التهاب مزمن في الجيوب الأنفية

التهاب مزمن في الجيوب الأنفية
TT

التهاب مزمن في الجيوب الأنفية

التهاب مزمن في الجيوب الأنفية

* لدي التهاب مزمن في الجيوب الأنفية وأعاني منه في كل يوم كالصداع وتورم أجزاء من الوجه وصعوبة في الإبصار والدوار والإرهاق الشديد ولم أتحسن رغم مراجعة عدد من الأطباء... بم تنصح؟
عبدو محمد - بريد إلكتروني

- هذا ملخص أسئلتك عن طول معاناتك من التهاب الجيوب الأنفية، ومن شدة الأعراض المرافقة، وعدم جدوى تناول عدد من الأدوية التي ذكرتها بأسمائها.
ولاحظ أن أساس نجاح معالجة أي حالة مرضية، هو تحقيق ثلاثة عناصر:
- دقة تشخيص نوع المرض، وتحديد الآلية التي تسببت بحصول الحالة المرضية.
- علاج السبب، وليس فقط تخفيف الأعراض أو مجرد تناول أدوية من نوعيات معينة، أو لفترات غير كافية.
- المتابعة لتأثيرات المعالجة والتأكد من جدواها، ووضع خطة الوقاية المتقدمة لمنع تكرار أو استمرار تلك المشكلة.
وتنطبق الخطوات هذه تماماً في حالات التهابات الجيوب الأنفية. والخلل فيها سبب رئيسي للاستمرار المزمن للمشكلة.
وبداية، دعنا نتذكر أن الإنسان لديه 8 جيوب أنفية، أربعة على كل جانب من الوجه. وهي كلها أو بعضها، عُرضة في وقت واحد إما للالتهاب الحاد أو الالتهاب المزمن. وقد تنتقل الالتهابات من جيب لآخر في أوقات متفاوتة. والتهاب أحد الجيوب، حتى دون التهاب البقية، لا يعني أن الأعراض لن تتسبب بإزعاج، بل من الممكن أن يكون الأمر مزعجاً. وعندما يلتهب أكثر من جيب أنفي، قد تتنوع الأعراض وفق موقع تلك الجيوب الملتهبة.
ومن المفيد تذكر مواضع الجيوب في الوجه والأعضاء القريبة منها أو حولها. وأكبرها هو «الجيب الفكي العلوي». ومن اسمه، يقع داخل التجويف العظمي الأمامي للوجه، على جانبي الأنف وتحت العين. وهناك «الجيب الجبهي»، يقع فوق العين، في العظمة الصلبة التي تشكل الجبهة في الوجه. و«الجيب الغربالي»، هو جيب داخلي موجود ضمن العظم الذي يفصل بين سقف تجويف داخل الأنف والدماغ، وقريب من خلفية العين. و«الجيب الوتدي»، هو جيب داخلي أعمق، يقع فيما بين خلفية تجويف الأنف وقاع الدماغ. ومن هذا يلاحظ أن هناك جيوبا قريبة من سطح الوجه، وجيوبا أخرى عميقة داخل الجمجمة. وكل واحد منها ملاصق وقريب لأجزاء في الوجه والفم والعين والجمجمة والأسنان.
وعلى ما تقدم، لاحظ معي تسلسل النقاط التالية:
1. وجود الجيوب الأنفية بحالة سليمة هو أمر مهم. وإضافة إلى تَرطيب وتدفئة الهواء المُسْتَنْشقِ، فإن من أهم وظائفها خفض الوزن النسبي للوجه الأمامي للجمجمة، الذي ترتبط به عدة عضلات في غلاف الرأس. وكذلك عزل عدة مكونات داخلية حساسة في الرأس عن تقلبات درجة حرارة الهواء الخارجي، كخلفية العين وجذور الأسنان والأعصاب. وثمة تأثيرات لها على دقة السمع.
2. يحدث التهاب الجيوب الأنفية عندما تتورم «سريعاً» بطانة فراغات الجيوب الأنفية، أي حدوث التهاب حاد. وذلك في الغالب نتيجة إما:
- الإصابة بعدوى ميكروبية في داخلها، وبالتالي التهاب أغشية الجيوب الأنفية وزيادة سُمكها ومنع تصريف المخاط المتجمع داخلها.
- وجود زوائد في الجيوب الأنفية (السلائل الأنفية)، التي تتسبب بسد فتحات التصريف للجيوب الأنفية. أو وجود انحراف شديد في الحاجز الأنفي (الجدار بين فتحتي الأنف)، مما يجعل أعراض التهاب الجيوب الأنفية أسوأ.
- تورم والتهاب بطانة الجيوب الأنفية بفعل الحساسية.
- التدخين أحد العوامل التي تزيد من تعقيد المشكلة.
وإذا استمر ذلك لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، رغم العلاج، فإن الحالة تُصبح «مزمنة».
3. أعراض التهابات الجيوب الأنفية ناجمة عن كل من:
- اضطرابات عملها.
- التأثيرات الموضعية لعملية الالتهاب نفسها، على الأعضاء المجاورة.
- الأعراض العامة في عموم الجسم لأي عملية التهاب في مكان ما من الجسم.
ولذا تتنوع الأعراض، لأنها تنشأ من عدة آليات. وعلى سبيل المثال، عند حصول التهاب الجيوب الأنفية وضيق فتحات تصريف السوائل التي بداخلها، قد تمتلئ الجيوب الأنفية بالسوائل، وبالتالي لا يتحقق خفض وزن الوجه الأمامي للجمجمة، وهو ما سيُشعر بالثقل في الرأس وسيعيق استرخاء العضلات، وبالتالي الصداع. وعدم عزل تلك التراكيب الحساسة في الرأس عن تقلبات درجات الحرارة والضغط عليها، قد يتسبب بآلام الأسنان والفك والصداع وألم العين وغيره.
وإضافة إلى اضطراب عمل الجيوب الأنفية، فإن وجود الالتهاب بحد ذاته، يتسبب بآلام موضعية في أماكن عدة من الرأس والوجه، وألم عند لمس أو الضغط على تلك المناطق من الوجه، والتورم حول العينين أو الوجنتين أو الأنف أو الجبهة، وتكوين إفرازات سميكة ومتغيرة اللون، تخرج إما مع الأنف، وإما ترتد لتنزل إلى الجزء الخلفي من الحلق (ما يتسبب بالسعال أو النحنحة)، وانسداد (احتقان) الأنف وصعوبة التنفس من الأنف، وضعف الإحساس بالشم والتذوق، وألم الأذن، وألم الفك العلوي والأسنان، والشعور بدوار الدوخة وعدم التوازن، وربما ضعف السمع، ورائحة الفم الكريهة. ولعموم الجسم، فإن لعمليات الالتهابات الميكروبية تأثيرات سلبية، كالإرهاق وربما ارتفاع الحرارة.
4. عملية التشخيص عند مراجعة الطبيب تهدف إلى:
- تأكيد أن المشكلة وراء الأعراض التي تشكو منها هي بسبب التهاب الجيوب الأنفية.
- تحديد سبب نشوء هذه الحالة لديك.
لذا لا يكفي معرفة وجود التهاب الجيوب الأنفية، بل أيضاً يجب تحديد ما سبب ذلك (وفق أحد الأسباب المتقدمة الذكر).
5. معرفة السبب ضرورية، لأن المعالجة تنقسم إلى جانبين: جانب يتعلق بإزالة الالتهاب وتخفيف الأعراض المرافقة، وجانب يتعلق بمعالجة السبب وراء التهاب الجيوب الأنفية. ودون التحكم في السبب، من المحتمل أن تستمر المشكلة وتصبح مزمنة، ومن المحتمل جداً أن يتكرر حصولها.
6. وفق توجيهات الطبيب المعالج، معالجة التهاب الجيوب الأنفية المزمن قد تتضمن ما يلي:
- بخاخات أنفية تحتوي على مشتقات الكورتيزون لتهدئة عمليات الالتهابات.
- غسل داخل تجويف الأنف بمحلول ملحي، لتقليل الإفرازات والتخلص من مسببات التهيج والحساسية.
- تناول أدوية خفض نشاط الحساسية. وربما تلقي مضادات حيوية.
- معالجات متقدمة للزوائد اللحمية، سواء كان ذلك موضعياً أو بالجراحة. وكذلك ربما تعديل انحراف الحاجز الأنفي. وأيضاً تدخلات أخرى لتسهيل تصريف سوائل الجيوب الأنفية عند سدد أو ضيق فتحاتها. وغيرها من المعالجات التي تزيل المشكلة وتمنع استمرارها.
7. أسوة بمتابعة نتائج خطوات المعالجة، يجدر الاهتمام بخطوات الوقاية، مثل تجنب العدوى في الجهاز التنفسي، وضبط التعرض لمسببات الحساسية، وتجنب دخان السجائر والملوثات الأخرى، وترطيب أجواء غرفة النوم.


مقالات ذات صلة

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

صحتك تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)

وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

قد لا يكون الطعام أول ما تفكر فيه عندما تبحث عن طريقة لتحسين نومك، إلا إن «ما تتناوله خلال اليوم»، وكذلك «توقيت تناول وجباتك»، يمكن أن يؤثرا في جودة النوم...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

قد تبدو بذور الشيا صغيرة وبسيطة، لكنها تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية بطرق متنوعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

قد يساعد تناول الحلبة يومياً على خفض مستويات سكر الدم، إذ تحتوي بذورها على ألياف ومركبات قد تبطئ امتصاص الكربوهيدرات وتحسن استجابة الجسم للإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في «Mass General Brigham» عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وبعد أخذ عوامل الخطر الأخرى في الاعتبار، وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يتناولون أقل من مشروب واحد شهرياً.

وتكتسب النتائج أهمية في ظل الانتشار الواسع لاستهلاك هذه المشروبات، إذ تشير بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 63 في المائة من البالغين الأميركيين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر مرة واحدة على الأقل يومياً.

وفي حين ربطت دراسات سابقة المشروبات المحلاة بالسكر بارتفاع معدلات الإصابة بسرطانات الكبد والثدي والقولون والمستقيم، ظل تأثيرها المباشر على أنسجة المعدة غير واضح.

وحللت الدراسة الجديدة بيانات أكثر من 100 ألف مشارك ضمن دراستي «Nurses' Health Study» و«Health Professionals Follow-Up Study»، بهدف بحث العلاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وخطر الإصابة بسرطان المعدة.

وتُعد الدراستان من الدراسات الاستباقية طويلة الأمد، وأشرف عليهما باحثون تابعون لجامعة هارفارد، بهدف تحليل العلاقة بين نمط الحياة والنظام الغذائي والأمراض المزمنة لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وقال كبير الباحثين أندرو تي. تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وعلم الأوبئة في معهد «Mass General Brigham» للسرطان في بوسطن، إن النتائج تثير القلق في ظل تسجيل زيادة في سرطانات الجهاز الهضمي، خصوصاً بين الأشخاص دون سن الخمسين.

وأضاف أن تزايد استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والأطعمة فائقة المعالجة «من المرجح أن يسهم في بعض هذه الاتجاهات المتعلقة بالسرطان».

ويرتبط سرطان المعدة بشكل وثيق ببكتيريا «الملوية البوابية» (H. pylori)، وهي نوع من البكتيريا التي تعيش في بطانة المعدة وتُعد من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالمرض.

لكن الباحثين لم يجدوا، لدى مجموعة فرعية من المشاركين في الدراسة، علاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والإصابة بهذه البكتيريا، ما يدعم فرضية أن السكر، وتحديداً الفركتوز، قد يؤدي دوراً مستقلاً في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وحدد الباحثون المشروبات المحلاة بالسكر بأنها تشمل المشروبات الغازية العادية، ومشروبات الفاكهة، والليمونادة، والمشروبات الرياضية، التي يُستخدم فيها الفركتوز مُحلّياً رئيسياً. وارتبط استهلاك كميات أكبر من الفركتوز بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة.

في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطاً بين المشروبات المحلاة صناعياً، بما فيها المشروبات الغازية المخصصة للحمية وغيرها من المشروبات الغازية منخفضة السعرات الحرارية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة لدى أكثر من 100 ألف مشارك.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها أظهرت ارتباطاً بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

كما أن المشاركين كانوا في غالبيتهم من العاملين البيض في مجال الرعاية الصحية، ما يستدعي تأكيد النتائج من خلال دراسات تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً.

وقال تشان: «لا تستطيع الدراسة إثبات علاقة السبب والنتيجة بشكل فعلي. ما رصدناه هو وجود ارتباط، ونحتاج بالتأكيد إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت العلاقة بين المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة سببية بالفعل».


فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
TT

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟ وقد يبدو من السهل اختيار أحدهما بوصفه «الأفضل»، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك.

فكلا الفيتامينين يؤدي أدواراً مهمة في الحفاظ على عمل جهاز المناعة بصورة طبيعية، لكن لا يمكن القول إن أحدهما يتفوق على الآخر بشكل مطلق. كما أن الحصول على كميات كافية منهما لا يعني بالضرورة أنك لن تُصاب بالعدوى أو أنك ستتجنب نزلات البرد والإنفلونزا.

وحسب موقع «هيلث»، فإن فهم الدور الحقيقي لكل فيتامين وحدوده يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر دقة عن العلاقة بين التغذية وصحة المناعة.

فيتامين «سي» يساعد جهاز المناعة على العمل بكفاءة

يؤدي فيتامين «سي» مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم، من بينها دعم جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة بما يكفي لحماية الجسم من الأمراض.

ويدعم هذا الفيتامين الوظائف الخلوية لكل من جهاز المناعة الفطري والمكتسب؛ أي أنه يساهم في عمل الدفاعات المناعية التي يولد الإنسان بها، وكذلك تلك التي يطورها مع مرور الوقت نتيجة التعرض للعدوى أو الحصول على اللقاحات.

كما يعمل فيتامين «سي» بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي جزيئات يمكن أن يؤدي تراكمها إلى أضرار في الخلايا، وقد يرتبط ارتفاعها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.

وقالت الدكتورة كاثرين دي جورج، أخصائية طب الأسرة في أميركا: «فيتامين سي ضروري لوظيفة المناعة الطبيعية».

لكن أهمية فيتامين «سي» لا تعني أنه يشكل درعاً واقياً من الجراثيم أو يمنع الإصابة بالعدوى. ومن المهم فهم حدوده وعدم النظر إليه على أنه وسيلة مضمونة لتجنب المرض.

وقالت دي جورج لمجلة «هيلث»: «في البالغين الأصحاء عموماً، لا يمنع تناول فيتامين سي الإصابة بالمرض. في أفضل الأحوال، إذا بدأت بتناوله في غضون يوم من الشعور بأعراض البرد، فقد يقلل من مدة الأعراض بشكل طفيف، ولكن ليس بشكل كبير».

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» قد يقلل من حدة نزلات البرد بنحو 15 في المائة مقارنةً بالدواء الوهمي.

فيتامين «سي» يدعم مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم من بينها جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة (بيكسلز)

فيتامين «د» ينظم جهاز المناعة

أما فيتامين «د»، فيؤدي دوراً مختلفاً إلى حد ما، إذ لا يقتصر تأثيره على دعم وظائف المناعة، بل يشارك أيضاً في تنظيم طريقة استجابة الجهاز المناعي.

وأوضح أدريان مارتينو، وهو أستاذ سريري في أمراض الجهاز التنفسي والمناعة في لندن، أن فيتامين «د» يلعب «دوراً تنظيمياً» في جهاز المناعة.

وأشار مارتينو إلى أن فيتامين «د»، من بين وظائف أخرى، يبدو أنه يساعد على التحكم في الالتهابات، كما يساهم في منع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم السليمة.

وتشير الأدلة أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما يدعم أهمية الحصول على مستويات كافية من هذا الفيتامين للحفاظ على صحة جهاز المناعة.

وبناءً على هذه العلاقة، قد يبدو منطقياً الاعتقاد بأن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يساعد على الوقاية من الأمراض، وخصوصاً لدى الأشخاص الذين تكون مستويات الفيتامين لديهم منخفضة. لكن نتائج الدراسات في هذا المجال ليست بهذه البساطة.

فقد وجدت بعض الدراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين.

لكن في عام 2025، راجع مارتينو وزملاؤه أكثر من 40 دراسة منشورة سابقاً حول هذه المسألة. وعند تحليل مجمل الأدلة المتاحة، وجد الباحثون أن «فيتامين د لم يكن أفضل من الدواء الوهمي في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة»، وفقاً لما صرّح به مارتينو.

إذاً، أيهما أفضل للمناعة؟

لا توجد إجابة بسيطة تقوم على اختيار فيتامين «سي» أو فيتامين «د» بوصفه الأفضل للمناعة. فكلاهما ضروري للحفاظ على عمل جهاز المناعة بكفاءة، ولكل منهما وظائف مختلفة ومهمة في الجسم.

وفي الوقت نفسه، لا يُعد أي من الفيتامينين حلاً سحرياً للوقاية من الأمراض الشائعة أو علاجها. لذلك، فإن الحصول على كميات كافية منهما مهم، لكن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها ليس استراتيجية كافية للحفاظ على الصحة خلال موسم البرد والإنفلونزا.

والنهج الأفضل هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتجنب نقص أي من الفيتامينين، بدلاً من التركيز على أحدهما وإهمال الآخر.

وتلخص دي جورج الأمر بوضوح قائلة: «الأمر لا يتعلق بأيهما أكثر أهمية، بل بتجنب نقص أي منهما».


15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.