عقار بيولوجي واعد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن

يوظف كعلاج إضافي لسلائل الأنف

عقار بيولوجي واعد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن
TT

عقار بيولوجي واعد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن

عقار بيولوجي واعد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن

مع بداية هذا الأسبوع وتحديدا في يوم 10 يوليو (تموز) الجاري، نظمت «سانوفي»، الشركة المتخصصة في مجال الرعاية الصحية، ندوة علمية طبية عبر تقنية المؤتمرات المرئية الافتراضية أطلقت فيها دواءً بيولوجياً جديداً تحت اسم «دوبيكسنت/دوبيلوماب Dupixent/ Dupilumab» يؤخذ كعلاج إضافي مع الكورتيكوستيرويد، لعلاج البالغين المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن وداء السلائل الأنفية (Chronic Rhinosinusitis with Nasal Polyposis، CRSwNP)، خاصة أولئك الذين لا يوفر لهم علاج الكورتيكوستيرويد أو الجراحة التحكم المطلوب في المرض.
وقد حظي الدواء الجديد بموافقة الهيئة العامة السعودية للغذاء والدواء. وتم تطويره بشكل مشترك بين كل من شركتي سانوفي وريجينيرون بموجب اتفاقية تعاون عالمية.
ورغم أن الآراء ووجهات النظر حول الفيزيولوجيا المرضية لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن قد توسعت إلى حد كبير على مدى العقدين الماضيين، إلا أن المسببات الدقيقة وآلية الثبات لا تزال قيد المجهول. فالمرض تتعدد عوامله وتتفاوت الأدلة عليها أيضاً.
وفي هذه الندوة، تم فهم الآليات المرضية لهذا المرض بشكل أفضل، وطريقة عمل العقار الجديد مقارنة بطريقة العلاج السابقة. وأدار الندوة البروفسور سريع الدوسري أستاذ طب وأمراض الأنف ومدير قسم الجيوب الأنفية وقاع الجمجمة بجامعة الملك سعود بالرياض، وشارك فيها كل من البروفسور أسامة مرغلاني، الأستاذ بكلية الطب جامعة أم القرى بمكة المكرمة واستشاري طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة، والبروفسور كلاوس باشيرت أستاذ ورئيس قسم مختبر أبحاث مجرى الهواء العلوي في مستشفى جامعة جينت ببلجيكا، والبروفسور مارتن واجنمان رئيس قسم جراحة الأنف والحساسية وجراحة قاع الجمجمة بالمنظار في مستشفى دوسلدورف الجامعي بألمانيا. وحضر ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط المؤتمر بدعوة خاصة ممثلا حصريا للإعلام السعودي.
- التهاب الجيوب الأنفية
> احتقان الجيوب وظهور الزوائد. تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور أسامة مرغلاني، موضحا أن التهاب الجيوب الأنفية المزمن مرض يصيب الأنف والغشاء المخاطي للجيوب المجاورة للأنف، فيؤدي إلى احتقان في منطقة الجيوب الأنفية ونمو زوائد في الأنف نتيجة تضخم الأغشية المخاطية للأنف والتي تعرف بالزوائد أو السلائل الأنفية Nasal Polyps، لمدة زمنية تزيد عن 12 أسبوعاً.
ويفيد البروفسور مرغلاني بأن نسبة الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن تزيد في منتصف العمر وخاصة فوق سن 42 عاماً، كما أن معدل إصابة الرجال أكثر منها عند النساء. ويُعتبر التهاب الجيوب الأنفية المزمن من الأمراض الشائعة عالمياً، حيث تبلغ نسبة حدوثه 12 في المائة في أميركا، 10 في المائة في أوروبا، و7 في المائة في كوريا.
> الأعراض. تشمل أعراض التهاب الجيوب الأنفية المزمن المصاحب بسلائل أنفية (CRSwNP) سيلان الأنف الأمامي أو الخلفي، احتقان الأنف وانسداده ويصعب معه التنفس عبر الأنف، ضغط وألم بالوجه، مع فقدان حاستي الشم والتذوق. ويتم تعريف الزوائد أو السلائل الأنفية بالآفات الالتهابية التي تظهر في مجرى الهواء الأنفي، وعادة ما تكون ثنائية أي على الجانبين من الأنف.
> الأسباب. ويحدث التهاب الجيوب الأنفية نتيجة لعدة أسباب كالحساسية أو الإصابة ببعض أنواع البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات. ولا توجد أي عوامل وراثية أو بيئية محددة مرتبطة بقوة مع تطور هذا المرض. وقد تلعب العيوب والتشوهات في خلايا الحاجز الأنفي وزيادة التعرض للبكتيريا المسببة للأمراض واختلال الجهاز المناعي أدواراً بارزة في المرض.
> السلائل الأنفية. ويرتبط داء السلائل الأنفية بشكل متكرر مع الربو والتهاب الأنف التحسسي، ولكن الآليات الخلوية والجزيئية التي تساهم في الأعراض السريرية ليست مفهومة تماماً حتى الآن. ولا تزال هناك حاجة لإجراء مزيد من الدراسات لمواصلة استكشاف السمات السريرية والفيزيولوجية المرضية لداء السلائل الأنفية بحيث يمكن تحديد المؤشرات الحيوية وإحداث تقدم جديد لتحسين علاج وإدارة هذا المرض.
- الالتهاب وظهور السلائل
صنف البروفسور أسامة مرغلاني التهاب الجيوب الأنفية بالنوع الثاني من الالتهاب الذي يأتي نتيجة التعرض إلى المواد المسببة للحساسية في بعض الأشخاص أو كنتاج لبعض أنواع الفطريات.
وأضاف بأنه حين يحدث التعرض إلى المادة المسببة للحساسية تقوم الخلايا الجذعية بتقديم المولد المضاد Antigen إلى الخلايا اللمفاوية التائية غير البالغة والتي تتطور وتتميز لتتحول إلى الخلايا اللمفاوية التائية المساعدة من النوع الثاني، حيث تقوم بإفراز العديد من المواد الكيميائية التي تعرف بالسيتوكينات خاصة إنترلوكن 4 وإنترلوكن 13 وإنترلوكن 5.
أما عن طريقة عمل إنترلوكن 4 وإنترلوكن 13 وارتباطهما بالمستقبلات الموجودة على سطح الخلايا البائية التي تقوم بإفراز الأجسام المضادة في الدم، فإن هذه الأجسام تقوم بالارتباط بالمستقبلات الموجودة على سطح الخلايا البدنية Mast Cell وتفرز بعدها مادة الهيستامين التي تحفز نمو الخلايا الكاسية Goblet Cell وهي خلايا موجودة في الأنف تقوم بإفراز المخاط، وعند تحفيزها بكمية كبيرة تفرز بدورها كمية كبيرة من المخاط الذي ينتج عنه سيلان الأنف.
أما عن إنترلوكن 5 فيفيد البروفسور مرغلاني أنه يقوم بتحفيز النخاع العظمي من أجل تكوين عدد كبير من الخلايا الحمضيةEosinophil وإطلاقها من خلال الدم والتي تساهم في عملية الدفاع ضد المادة المسببة للحساسية، مما يقود إلى إفراز كمية كبيرة من المخاط عبر الأنف، وقد يصاحب ذلك احتقان في الأغشية المخاطية للجيوب الأنفية التي تؤدي إلى نمو الزوائد الأنفية في جهتي الأنف مع انقباض في عضلات الرئة يؤدي إلى صعوبة في التنفس واضطراب في الغشاء الطلائي الذي يعمل على حماية أغشية الأنف من عبور المواد الضارة خلالها.
- طرق العلاج
> دور عقاقير الإسيتيرويد. تحدث في المؤتمر البروفسور كلاوس باشيرت (Prof. Claus Bachert) أستاذ ورئيس قسم مختبر أبحاث مجرى الهواء العلوي في مستشفى جامعة جينت ببلجيكا، حول تفسير حدوث الالتهابات من النوع الثاني، مفيداً بأن هناك أدواراً متبادلة ونادرة بين النوع الثاني من البروتينات المنظمة للرد المناعي (إنترلوكين 4. 13، 5) التي تفرزها الخلايا التائية مع داء السلائل الأنفية المزمن، موضحاً بأن 76 في المائة من المرضى تتطلب حالاتهم تعاطي عقاقير الإسيتيرويد بانتظام خلال الأسبوع 52. بينما 83 في المائة منهم تتطلب حالاتهم إجراء عملية جراحية خلال الأسبوع 52.
> دور الجراحة. كما تحدث في المؤتمر البروفسور مارتن واجنمان (Prof. Martin Wagenmann) رئيس قسم جراحة الأنف والحساسية وجراحة قاع الجمجمة بالمنظار في مستشفى دوسلدورف الجامعي بألمانيا بأن اللجوء إلى الجراحة يأتي نتيجة لعدة عوامل مثل عدم التحسن بصورة كافية من المرض بعد تعاطي العلاجات الطبية، ووجود علاقة بين أعراض المرض ونتائج جراحة المنظار والنتائج الإشعاعية، إلى جانب الأورام الحميدة، ومضاعفات المرض، والقيلة المخاطية.
وأردف بما مفاده أن داء السلائل الأنفية ينتج عنه أعباء اقتصادية باهظة مباشرة وغير مباشرة، وتندرج الأعباء المباشرة تحت ضرورة استنفار كافة موارد الرعاية الصحية بينما تؤثر الأعباء غير المباشرة على التحصيل الأكاديمي والعمل والإنتاجية، كما وإن زيادة هذه الأعباء مرتبطة بزيادة انتشار الأمراض الالتهابية من النوع الثاني.
- عقار بيولوجي جديد
لقد أسفرت الجهود الخاصة بعلاج الأورام الأنفية الحميدة المصاحبة لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن عن اعتماد أول دواء وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية وحديثا هيئة الغذاء والدواء السعودية ويحمل اسم دوبيكسينت Dupixent «Dupilumab»، وهو عبارة عن حقن تساعد المرضى الذين لا يفيدهم استخدام الأدوية والمنشطات المحفزة عن طريق الأنف، كما أنه يقلل من الحاجة إلى إجراء جراحات استئصال الأورام.
وتم اختبار الدواء الجديد من خلال دراستين شملت مرضى كانت أعمارهم فوق 18 عاماً، وساهم في تقليل حجم الأورام بالأنف بشكلٍ ملحوظ، كما ساعد على استرجاع حاسة الشم. وفي أقل من 4 أسابيع وعند إضافته إلى أدوية البوليبات Polyps الأنفية الأخرى فقد ثبت سريرياً أن الدواء الجديد يقلل كثيراً من احتقان الأنف ويقلص من الزوائد الأنفية، علاوة على أنه آمن وفعال. أما عن آثار الجانبية فأهمها الحساسية، التهاب القرنية، تورم العين، والتهاب الجفن.
وحول آلية عمل الدواء الجديد «دوبيكسنت» أوضح البروفسور مرغلاني بأن هذا الدواء يصنف ضمن فئة الأجسام المضادة الأحادية البشرية التي تعرف باسم human monoclonal antibody، ويعمل على منع الإشارات التي تطلق من إنترلوكين 4 وإنترلوكين 13 عن طريق منعها من الارتباط بالمستقبلات التي توجد على سطح الخلايا البائية المخصصة لإنترلوكين 4 وإنترلوكين 13. وعلى إثر ذلك يقوم «دوبيكسنت» بالارتباط بهذه المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا البائية، وبالتالي يمنع حدوث الالتهاب الناتج عن إنترلوكين 4 وإنترلوكين 13، وعليه يتناقص عدد الخلايا الحمضية Eosinophil بنسبة 70 في المائة.
وتتحسن حاسة الشم بنسبة 71 في المائة خلال الأسبوع الثاني من بدء العلاج عند معظم الحالات، كما تتحسن حالة احتقان وانسداد الأنف بنسبة 54 في المائة خلال الأسبوع 52، وتتحسن عملية تقلص حجم الزوائد الأنفية والتخلص منها بنسبة 37 في المائة خلال الأسبوع 52، كما أن نسبة الحاجة إلى استخدام الأدوية الإستيرويدية تنخفض بنسبة 76 في المائة، بينما تنخفض نسبة الحاجة إلى العمليات الجراحية بنسبة 83 في المائة. ويُعطى هذا العلاج عن طريق الحقن تحت الجلد عند منطقة البطن أو الفخذ مع وجوب مراعاة أن يكون الجلد سليماً وتجنب الحقن عند مناطق الجلد التي تحتوي على ندبات أو كدمات أو احمرار، ويعطى الدواء بجرعة 300 ملجم كل أسبوعين.
ويعتبر «دوبيكسنت DUPIXENT» العلاج البيولوجي الأول والوحيد البديل لجراحة أورام الأنف، ويستخدم مع أدوية أخرى للعلاج المستمر لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن مع داء السلائل الأنفي في البالغين الذين لا يتم التحكم في مرضهم.
- الجيوب الأنفية... والقلق والاكتئاب
> يرى البروفسور الدكتور «دونج كيو كيم Dr. Dong Kyu Kim» من كلية الطب في جامعة هاليم في مدينة شانشيون كوريا الجنوبية، أن التهاب الجيوب الأنفية من بين الأمراض البشرية الشائعة، ورغم تلقي العلاج الطبي والجراحي الأمثل، إلا أن بعض المرضى لديهم أعراض متكررة باستمرار، مما يسبب لهم القلق والاكتئاب.
وقد وُجد من نتائج الدراسة العلمية الحديثة التي أشرف عليها مع باحثين كوريين آخرين ونُشرت في مجلة جاما لأمراض الأذن والحنجرة JAMA Otolaryngology وجراحة الرأس والرقبة في 8 مارس (آذار) 2019. أن الأشخاص الذين يعانون من التهاب الجيوب الأنفية المزمن هم أكثر عرضة للاكتئاب والقلق، كما أن إجمالي حالات الاكتئاب خلال فترة 11 عاماً من المتابعة كانت أعلى بمقدار 1.51 مرة لدى المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية، وكان معدل الإصابة بالقلق أعلى بمقدار 1.57 مرة من الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل في الجيوب الأنفية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 خطوات تساعدك على النوم بشكل أسرع وفقدان الوزن

صحتك يُساعد تنظيم مواعيد الوجبات على تحسين النوم (أ.ب)

5 خطوات تساعدك على النوم بشكل أسرع وفقدان الوزن

اتباع روتين أسبوعي واحد يقلل من السكر قد يُسهم في تحسين جودة النوم، وتعزيز فقدان الوزن الصحي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الهلام النفطي يساعد على تخفيف حكة الجلد لدى حديثي الولادة والرضع (بيكسلز)

ليس للترطيب فقط... 8 استخدامات مفيدة للهلام النفطي

يُعد الهلام النفطي، المعروف تجارياً باسم «الفازلين»، من أكثر المنتجات البسيطة شيوعاً في العناية بالبشرة، لكنه لا يقتصر على ترطيب الجلد فحسب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يحتاج إلى إمداده بالطاقة بصورة منتظمة من خلال وجبات خفيفة متوازنة (بيكسلز)

هل تأكل أقل مما يحتاجه جسمك؟ 6 علامات لا ينبغي تجاهلها

عندما يكون الهدف هو إنقاص الوزن أو تحسين الصحة، قد يبدو تقليل كمية الطعام أو السعرات الحرارية التي تتناولها خطوة منطقية لتحقيق نتائج أسرع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نبات القنب (رويترز)

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

كشف تقرير أميركي عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مقر البرلمان الألماني (رويترز)

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

حظي مشروع قانون مشترك بين الكتل البرلمانية في ألمانيا، يهدف إلى اعتماد نظام «الرفض الاختياري» في التبرع بالأعضاء، بتأييد أكثر من 200 نائب برلماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)
الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)
TT

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)
الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)

يُعد نظام الصيام المتقطع من بين أنظمة غذائية متبعة في إنقاص الوزن، لكنه مثار للجدل حول فوائده؛ إذ أثارت أدلة حديثة تساؤلات بشأن حجم الفوائد الصحية للصيام المتقطع، بعدما أظهرت أن نتائجه لدى البشر أقل وضوحاً وتأثيراً من تلك التي سجلتها الدراسات على الحيوانات.

ويُعرف الصيام المتقطع بأنه نمط غذائي يعتمد على الصيام في أيام معينة أو حصر تناول الطعام في ساعات محددة من اليوم. وقد ارتبط بفقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، مثل الكوليسترول وضغط الدم. كما أشارت بعض الأبحاث إلى فوائد محتملة تتعلق بالالتهاب والالتهام الذاتي. لكن الأدلة البشرية لم تكرر النتائج القوية التي ظهرت في تجارب الفئران والديدان والذباب.

وتقول الباحثة كريستا فارادي أستاذة التغذية في جامعة إلينوي في شيكاغو لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن الصيام المتقطع يؤدي، حسب نوعه، إلى فقدان نحو 5 في المائة من الوزن لدى البشر، وهو ما يجعله فعّالاً بقدر استراتيجيات الحمية الأخرى، وليس نظاماً «سحرياً».

ويواجه الباحثون مشكلة رئيسية في تقييم فاعلية الصيام المتقطع، تتمثل في صعوبة معرفة ما يأكله المشاركون فعلاً. فالدراسات تعتمد غالباً على سجلات الطعام التي قد تتأثر بالنسيان أو عدم الدقة، وتشير تقديرات بحثية إلى أن نحو 30 في المائة من الأشخاص يقللون من كمية الطعام التي يبلغون عنها.

كيف يعمل الصيام المتقطع؟

يؤدي الصيام المتقطع إلى تحول في عملية الأيض، من حرق السكر أولاً، وهي عملية تُعرف باسم تحلل السكر، إلى حرق الدهون الموجودة في الدم. ويغير هذا التحول الأيضي سلوك الخلايا. وتبدأ الخلايا السليمة في إعادة تدوير البروتينات البالية والمتضررة، وهي عملية تُعرف باسم الالتهام الذاتي، ما يؤدي إلى تجديد الخلايا.

وفي مراجعة مؤثرة نُشرت في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن»، فإن هناك علاقة بين هذا التحول الأيضي بزيادة طول العمر وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض، من بينها السكري والسرطان.

فوائد للصيام المتقطع

ولا شك أن فقدان قدر صغير من الوزن نتيجة الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية. وتقول فارادي: «هناك بعض الانخفاضات في مؤشرات مخاطر الأيض»، بما في ذلك الكوليسترول وضغط الدم. ويخفف الصيام أعراض متلازمة تكيس المبايض.

وتقول فارادي إن الشخص كلما كانت حالته الصحية أقل جودة في بداية التدخل، زادت الفوائد الصحية التي سيحصل عليها. لكن هذه الفوائد أيضاً تميل إلى أن تكون أقل وضوحاً لدى البشر مقارنة بما لوحظ لدى الفئران.

ويساعد نظام 5:2 النساء المصابات بسرطان الثدي النقيلي على التعامل بصورة أفضل مع العلاج الكيميائي، سواء من حيث جودة الحياة أو إبطاء تطور المرض.

لماذا يختلف البشر عن الحيوانات؟

وسط هذه النتائج المربكة والمتناقضة، يظهر نمط واضح: فوائد الصيام المتقطع ببساطة أقل إثارة للإعجاب لدى البشر منها لدى الحيوانات. ويقع جزء من اللوم على الاختلافات البيولوجية الأساسية. فعلى سبيل المثال، معدل الأيض لدى الفأر أعلى بكثير من معدل الأيض لدى الإنسان، وهو ما قد يكون مضللاً.

وتقول كورتني بيترسون، الأستاذة المشاركة في التغذية بكلية هارفارد للصحة العامة: «صيام لمدة 16 ساعة لدى القوارض يعادل في الواقع صياماً لعدة أيام لدى الإنسان؛ لأن معدل الأيض لديها أعلى بكثير». ثم هناك حقيقة أن الفئران المستخدمة في هذه التجارب تكون عادة نسخاً جينية متطابقة من بعضها، كما تقول فارادي، وهو ما لا يعكس التباين الموجود لدى البشر. وتقول: «إنها ببساطة نموذج سيئ جداً». وربما لا تكون العقبة الأكبر بيولوجية على الإطلاق، بل معلوماتية. تقول بيترسون: «من الصعب جداً معرفة ما يأكله الناس فعلاً».

الفئران أدق من البشر في طعامهم

كان أحد أسباب قوة العلاقة بين النظام الغذائي والتأثيرات التي لوحظت لدى الحيوانات هو عدم وجود أي شك بشأن ما كانت تأكله. فالفئران وحيوانات المختبر الأخرى ليس لديها خيار سوى «الالتزام بالنظام الغذائي». فهي تأكل الطعام الذي يقدمه لها الباحث، وبالكميات والأوقات المحددة، ولا شيء غير ذلك. وهذا يجعل من السهل ربط النظام الغذائي مباشرة بالتأثيرات البيولوجية أو الطبية.

لكن في الغالبية العظمى من التجارب التي تشمل مشاركين من البشر، لا يمكن التحكم في كمية العناصر الغذائية التي يتناولونها. وتقول فارادي: «في أبحاث التغذية، ليست لدينا وسيلة لقياس ما يأكله الناس فعلاً. ولذلك نعتمد بالكامل على صدقهم».

وحتى خبراء التغذية يجدون صعوبة في الإبلاغ عن القيم الغذائية الدقيقة. فأحجام الحصص تختلف اختلافاً كبيراً.

وفي محاولة للتغلب على هذه المشكلة، يطور الباحثون تقنيات جديدة لمراقبة تناول الطعام بصورة أكثر موضوعية، من بينها كاميرات مثبتة على النظارات أو القلائد، وقلائد ترصد المضغ، وشوك ذكية تتابع تناول الطعام، وأجهزة استشعار للمغذيات تُثبت على الأسنان. ويرى الباحثون أن الجمع بين هذه التقنيات قد يساعد مستقبلاً على الحصول على بيانات أكثر دقة، وفهم الفوائد الحقيقية للصيام المتقطع وغيره من الأنظمة الغذائية.


ليس الميلاتونين وحده... مكملات قد تساعدك على النوم

الميلاتونين ليس الخيار الوحيد للمساعدة على النوم (بكسلز)
الميلاتونين ليس الخيار الوحيد للمساعدة على النوم (بكسلز)
TT

ليس الميلاتونين وحده... مكملات قد تساعدك على النوم

الميلاتونين ليس الخيار الوحيد للمساعدة على النوم (بكسلز)
الميلاتونين ليس الخيار الوحيد للمساعدة على النوم (بكسلز)

الميلاتونين هرمون يساعد على تنظيم دورة النوم واليقظة في الجسم، ويُستخدم على نطاق واسع كمكمل غذائي للمساعدة في علاج بعض مشكلات النوم.

لكن تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أوضح أن الميلاتونين ليس الخيار الوحيد الذي دُرس لهذا الغرض، إذ بحثت دراسات أيضاً في تأثير مكملات أخرى، بينها المغنيسيوم والزنك وفيتامين «د» وبعض المنتجات العشبية والأحماض الأمينية.

1. المغنيسيوم قد يساعد على النوم

يُعد المغنيسيوم من أهم المعادن في جسم الإنسان، وقد يساهم، إلى جانب وظائفه الحيوية الأخرى، في دعم النوم من خلال:

المساعدة على تنظيم إيقاع الساعة البيولوجية، أي دورة النوم واليقظة.

العمل على إرخاء العضلات.

المشاركة في إنتاج وإفراز نواقل عصبية مرتبطة بالنوم، مثل حمض غاما أمينوبيوتيريك (GABA) والميلاتونين.

وأظهرت دراسات أن انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم بصورة غير كافية قد يرتبط بالأرق وتراجع جودة النوم.

كما وجدت دراسات مختلفة أن تناول المغنيسيوم بمفرده أو ضمن مكملات مركبة قد يساعد على تحسين سرعة الدخول في النوم ومدة النوم وكفاءته لدى الأشخاص الذين يعانون الأرق. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مقدار الفائدة التي يمكن أن تُعزى تحديداً إلى الجمع بين المغنيسيوم والميلاتونين.

2. الزنك قد يحسن جودة النوم

الزنك عنصر نادر أساسي يؤدي دوراً في العديد من العمليات الفسيولوجية، ومنها تنظيم النوم. وقد يساعد على النوم من خلال تأثيره في تصنيع الميلاتونين وإفرازه.

وقد يؤدي الجمع بين الزنك والميلاتونين إلى تعزيز التأثيرات الطبيعية للميلاتونين.

وتشير الأدلة المستخلصة من التجارب السريرية إلى أن مكملات الزنك قد تساعد على تحسين جودة النوم وتقليل شدة الأرق لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم، مثل اضطراب النوم المرتبط بالعمل بنظام المناوبات والأرق المرتبط بالتقدم في العمر.

وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول مزيج يتكون من 5 مليغرامات من الميلاتونين و11.25 مليغرام من الزنك و225 مليغراماً من المغنيسيوم أدى إلى تحسن ملحوظ في جودة النوم لدى كبار السن.

3. فيتامين «د» قد يساعد عند وجود نقص

قد تساعد مكملات فيتامين «د» على تحسين النوم، إذ يؤدي الفيتامين دوراً في تنظيم الهرمونات والنواقل العصبية التي تتحكم في دورة النوم واليقظة.

وأظهرت دراسات بحثية أن تناول فيتامين «د3» بجرعة 50 ألف وحدة دولية مرة كل أسبوعين لمدة 8 أسابيع أدى إلى تحسن ملحوظ في النوم.

كما تشير نتائج سريرية إلى أن الجمع بين فيتامين «د» والميلاتونين قد يساعد على تحسين جودة النوم، وتقليل الوقت اللازم للاستغراق فيه، والحد من اضطرابات النوم.

4. مكملات عشبية وأحماض أمينية قد تساعد

قد تساعد بعض المكملات العشبية والأحماض الأمينية في تحسين جودة النوم وتقليل الأرق، ومن بينها:

الناردين (فاليريان)

البابونج

الكرز

التربتوفان

الثيانين

وقد تعمل هذه المكملات من خلال التأثير في مستقبلات حمض غاما أمينوبيوتيريك (GABA) والسيروتونين، بما قد يساعد على الاسترخاء وتنظيم دورة النوم واليقظة.

وتُستخدم هذه المنتجات عادة كبدائل أو علاجات إضافية للأرق واضطرابات النوم، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعات الآمنة والمثلى، وتركيبات المكملات المناسبة، ومدة استخدامها.


10 أطعمة تساعد على تقليل الالتهاب في الجسم

10 أطعمة تساعد على تقليل الالتهاب في الجسم
TT

10 أطعمة تساعد على تقليل الالتهاب في الجسم

10 أطعمة تساعد على تقليل الالتهاب في الجسم

قد لا تحتاج إلى تغيير نظامك الغذائي بالكامل لدعم صحة جسمك وتقليل الالتهاب. فإجراء تعديلات بسيطة على وجبة العشاء، مثل إضافة الأسماك الدهنية والخضراوات والتوت أو استخدام زيت الزيتون البكر الممتاز، يمكن أن يمنح الجسم مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المرتبطة بمقاومة الالتهاب ودعم صحة القلب على المدى الطويل.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض الأطعمة تحتوي على مركبات قد تساعد في خفض مؤشرات الالتهاب، فيما يرتبط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات والكربوهيدرات المكررة واللحوم المصنعة بآثار صحية غير مرغوبة. لذلك، لا يتعلق الأمر بما نضيفه إلى طبق العشاء فحسب، بل أيضاً بما يمكن استبداله بخيارات أفضل.

ويقدم تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 10 خيارات قد تساعد على تقليل الالتهاب إلى جانب أطعمة يُفضل الحد من تناولها.

1. الأسماك الدهنية

تُعد الأسماك الدهنية من أفضل مصادر أحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون صحية قد تساعد على تقليل الالتهاب وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.

ومن أبرز أنواع الأسماك الدهنية:

-السلمون

-السردين

-الرنجة

-الماكريل

2. الفطر

يُعد الفطر من الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، وله خصائص قوية قد تساعد على مكافحة الالتهاب.

وتوفر أنواع الفطر الصالحة للأكل، مثل فطر البورتوبيلو والشيتاكي والكمأة، مجموعة من العناصر الغذائية، منها فيتامينات «ب» والنحاس والسيلينيوم.

3. البروكلي

يحتوي البروكلي على السلفورافان، وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على خفض مستويات السيتوكينات في الجسم، وهي جزيئات تؤدي دوراً في تحفيز الالتهاب.

وأظهرت أبحاث أن تناول نظام غذائي غني بالخضراوات الصليبية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان.

4. الفلفل الحلو

يُعد الفلفل الحلو مصدراً جيداً لفيتامين «ج»، الذي يمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

كما يحتوي الفلفل الحلو على الكيرسيتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب والحماية من بعض الأمراض المزمنة.

5. الطماطم

الطماطم فاكهة غنية بالعناصر الغذائية، وتوفر فيتامين «ج» والبوتاسيوم والليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي ثبت أن لها تأثيرات تساعد على تقليل الالتهاب.

ووجدت مراجعة بحثية أن اتباع نظام غذائي غني بالليكوبين يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد يساعد طهي الطماطم في زيت الزيتون على زيادة استفادة الجسم من الليكوبين.

6. الأفوكادو

الأفوكادو غني بالدهون الصحية التي قد تساعد على تقليل الالتهاب في أنحاء الجسم.

كما يحتوي على الكاروتينات، وهي مضادات أكسدة قد تساعد على خفض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول الأفوكادو بانتظام قد يساعد على خفض مؤشرات الالتهاب في الدم.

7. التوت

يمكن أن يكون التوت إضافة لذيذة إلى وجبة العشاء. ويمكن مثلاً إضافة شرائح الفراولة إلى سلطة السبانخ أو تقديم سلطة الفواكه كطبق جانبي.

ويتميز التوت بغناه بالألياف ومضادات الأكسدة المعروفة باسم الأنثوسيانينات، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهاب وقد تساعد على خفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

8. زيت الزيتون البكر الممتاز

يُعد زيت الزيتون البكر الممتاز مصدراً ممتازاً للدهون الأحادية غير المشبعة، التي قد تساعد على خفض خطر السمنة وأمراض القلب والسرطان.

وأظهرت أبحاث أن تناول زيت الزيتون بانتظام ضمن النظام الغذائي المتوسطي يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من مؤشرات الالتهاب في الجسم.

ويحتوي زيت الزيتون أيضاً على مضاد أكسدة يسمى الأوليكانثال، وله خصائص مضادة للالتهاب تشبه تلك الموجودة في عقار «أدفيل» (إيبوبروفين).

9. الكركم

الكركم من التوابل ذات اللون الأصفر الزاهي والنكهة المميزة، ويحتوي على الكركمين، وهو مركب يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول الكركمين بانتظام يمكن أن يساعد على تقليل الالتهاب لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل.

10. الشوكولاته الداكنة

إذا كنت تبحث عن شيء حلو بعد العشاء، فقد تكون الشوكولاته الداكنة خياراً أفضل.

فهي تحتوي على مضادات أكسدة تسمى الفلافونولات، وترتبط هذه المركبات بفوائد مضادة للالتهاب وتحسين صحة الأوعية الدموية.

وللحصول على أكبر قدر ممكن من هذه الفوائد، يُنصح باختيار الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 70 في المائة على الأقل من الكاكاو.

أطعمة يُفضل الحد منها لتقليل الالتهاب

إضافة الأطعمة التي قد تساعد على مكافحة الالتهاب يمكن أن تسهم في خفض الالتهاب المزمن في الجسم، لكن من المهم أيضاً تقليل تناول بعض الأطعمة التي قد ترتبط بزيادة الالتهاب، ومنها:

الأطعمة فائقة المعالجة:

مثل الوجبات السريعة ورقائق البطاطس والحلوى والمشروبات الغازية وغيرها من الأطعمة المصنعة، والتي قد تسهم في زيادة الالتهاب ورفع مؤشرات الالتهاب في الدم.

الأطعمة الغنية بالسكر:

قد يؤدي تناول الحلويات بانتظام، مثل البسكويت والكعك والمعجنات، إلى تعزيز الالتهاب.

الكربوهيدرات المكررة:

مثل الخبز الأبيض والمعكرونة المصنوعة من الحبوب المكررة، إذ إنها منخفضة الألياف وغنية بالكربوهيدرات، وقد تسهم في زيادة الالتهاب.

اللحوم المصنعة: مثل اللحم المقدد واللحوم الباردة والنقانق، وقد يرتبط تناولها بزيادة الالتهاب.