«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن... الوقاية باتت ممكنة

لقاح آمن وفعّال بنسبة تزيد على 83 %

«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن... الوقاية باتت ممكنة
TT

«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن... الوقاية باتت ممكنة

«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن... الوقاية باتت ممكنة

«الفيروس المخلوي التنفسي» (Respiratory Syncytial Virus, RSV) هو المسبب المهم لالتهابات الرئة والوفيات لدى الأطفال الرُّضع في السنة الأولى من أعمارهم خصوصاً الخدج. ويتسبّب كذلك في أعراض الجهاز التنفسي العلوي الخفيفة، مثل: الاحتقان، وسيلان الأنف، والتهاب الحلق عند الأطفال بعد السنة الأولى.

وهذا المرض شائع جداً لدى الأطفال، لدرجة أن جميعهم يُصاب به قبل سن الخامسة، إلا أن الإصابة بهذا الفيروس وتأثيره في البالغين غير معروف لدى كثيرين؛ لذا نهدف هنا إلى أحدث المستجدات حوله لدى كبار السن.

مؤتمر طبي

خلال الأسبوع الماضي، عقدت «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع»، بالتعاون مع شركة «جي إس كي» و«ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات»، مؤتمراً طبياً حول مرض «الفيروس المخلوي التنفسي»، بهدف التعريف بخطورة هذا المرض، وما يتبع الإصابة به من أعباء مرضية على المريض وأسرته، وأعباء اقتصادية على مقدمي الرعاية الطبية، والتعرّف على طرق الوقاية المتاحة حالياً.

ترأس المؤتمر استشاري طب الأسرة، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع الدكتور أشرف أمير، الذي تناول في محاضرته نظام الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، والنقلة النوعية المتميّزة التي تحوّل بها النظام لتقديم رعاية صحية حكيمة.

وأشار الدكتور أمير، في حديثه، إلى المحددات والعوامل التي جعلت هذا التحول ضرورة وليس رفاهية، ومنها تضاعف نسبة كبار السن في المجتمع السعودي بحلول عام 2050، وهو نتاج لجودة الخدمات الصحية، وسهولة الوصول إليها من قبل أفراد المجتمع، وارتفاع العمر الافتراضي للفرد.

ومع تقدّم العمر تضعف المناعة وتزداد نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة؛ مثل: داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب وغيرها؛ الأمر الذي سيجعل من فئة كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، وعلى الأخص التنفسية منها.

كما تحدّث في المؤتمر استشاري الصحة العامة، نائب رئيس قسم الوقاية الطبية والتغطية الوطنية للتحصينات في وزارة الصحة، المساعد بوكالة الطب الوقائي بالوزارة الدكتور محمد الثنيان، الذي سلّط الضوء على الإسهامات والاستراتيجيات التي اتبعتها وزارة الصحة فيما يتعلّق بـ«الفيروس المخلوي التنفسي».

«الفيروس المخلوي التنفسي»

تحدّثت في المؤتمر الدكتورة نسرين مراد الشربيني، وهي المتحدثة الرئيسية في المؤتمر، استشارية الأمراض المعدية للكبار، رئيسة قسم الأمراض المعدية والعلاج المضاد للميكروبات، مؤسّسة برنامج الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية في «مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية» بالرياض، وأشارت إلى أن معظم البالغين المصابين بفيروس «RSV» يعانون من التهابات خفيفة في الجهاز التنفسي العلوي، ولكن يمكن أن تحدث التهابات الجهاز التنفسي السفلي التي تهدد الحياة عند كبار السن خصوصاً المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة ومن يعانون من أمراض القلب أو الرئة، وقد تتكرر الإصابة بهذا الفيروس في جميع المراحل العمرية؛ إذ إن الإصابة به لا تُكسب الجسم أي مناعة طبيعية.

د. نسرين الشربيني

هذا الفيروس هو أحد فيروسات الجهاز التنفسي الموسمية الرئيسية التي تنتشر خلال أشهر الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني وحتى أبريل/نيسان) مع فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا.

انتقال الفيروس وعوامل الخطر

تحدث الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي مثل غيره من الفيروسات التنفسية عبر الرذاذ الصادر من السعال والعطاس عند مخالطة شخص مصاب عن قرب أو لمس أسطح ملوثة بإفرازات شخص مصاب، ثم ملامسة العين أو الفم أو الأنف.

ينقل الشخص المصاب العدوى إلى غيره في الأيام الأولى من إصابته بالفيروس (3 - 8 أيام)، وقد تمتد المدة في كبار السن أو ذوي المناعة الضعيفة إلى أكثر من ذلك. مصدر العدوى في البيت يكون عادة الأطفال تحت سن الخامسة من العمر.

أما عوامل خطر الإصابة الحادة -كما تقول الدكتورة الشربيني- فتشمل بصفة خاصة الأعمار المتقدمة، 65 عاماً فما فوق، وكلما ازداد العمر ازدادت معه نسبة الإصابة وشدتها. ومن هؤلاء كبار السن ذوو الأمراض المزمنة، مثل: مرض الانسداد الرئوي المزمن، والربو، وأمراض القلب، والأوعية الدموية، والفشل الكلوي، ومرضى السكري، خصوصاً غير المنتظم، والمرضى الذين يعانون من ضعف المناعة، مثل: مرضى زراعة النخاع العظمي، وزراعة الرئة، وغيرهم ممن أُجريت لهم عمليات زراعة الأعضاء.

الأعراض والمضاعفات

تظهر على معظم المصابين البالغين أعراض بعلامات عدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل: احتقان وسيلان الأنف، ثم التهاب الحلق بعد ثلاثة إلى خمسة أيام من الإصابة، إذ تظهر أعراض أخرى، مثل: الوهن العام، وفقدان الشهية، والحمى في نحو 50 في المائة من الحالات، وتختلف شدة الإصابة بين المصابين.

بوجه عام لا يمكن تمييز عدوى «الفيروس المخلوي التنفسي» سريرياً عن فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى؛ إذ تتشابه الأعراض، ويكون التشخيص المخبري عن طريق فحص «PCR»، وهي من الطرق التشخيصية الحديثة التي تعتمد على التعرف على الميكروب عن طريق الأحماض الأمينية المسؤولة عن التركيبة الجزيئية للميكروب.

أوضحت الدكتورة نسرين الشربيني أن إصابة مرضى الانسداد الرئوي المزمن والربو من كبار السن بهذا الفيروس تكون شديدة، وقد تؤدي إلى فشل رئوي حاد؛ ما يتطلّب دخولهم إلى العناية المركزة والحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي. ليس ذلك فحسب، بل إن تكرار إصابتهم بالفيروس يؤدي على المدى الطويل إلى التدهور السريع في وظائف الرئة. وكذلك فإن مرضى قصور القلب والشرايين التاجية عرضة عند إصابتهم بهذا الفيروس إلى نوبة قلبية حادة وتدهور وظائف القلب؛ ما يستدعي دخول المستشفى، وقد تنتج عنها وفاة الشخص المصاب.

وبالمثل فإن كبار السن الذين يعانون من نقص المناعة وذوي الأمراض المزمنة الأخرى، مثل: السكتة الدماغية، والسكري، والفشل الكلوي وغيرها، هم أكثر عرضة لمضاعفات الإصابة بهذا الفيروس من غيرهم.

لا يقتصر تأثير الإصابة بـ«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى البالغين على المدى القصير، بل قد يمتد على المدى الطويل؛ إذ أوضحت دراسات طبية أُجريت على عدد كبير من كبار السن أنه على الرغم من تعافيهم فإن إصابتهم بهذا الفيروس نتج عنها بعض الآثار السلبية طويلة الأجل، مثل: انخفاض أدائهم الوظيفي والإدراكي والعاطفي، وقدرتهم الإنتاجية لم تعد كما كانت قبل الإصابة، وكثير منهم أصبح يعاني من اضطرابات في النوم والخمول المستمر.

أعباء المرض

أشارت الدكتورة الشربيني إلى دراسة أُجريت بين عامي 2010 و2012 في الولايات المتحدة للمصابين بالالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع، وتطلّب دخولهم إلى المستشفى؛ أظهرت أن الفيروس المخلوي التنفسي كان ضمن أكثر 5 مسببات شيوعاً للالتهاب الرئوي بين البالغين.

بسبب التباين الكبير بين الدراسات التي تقدّر عبء «الفيروس المخلوي التنفسي» لدى البالغين، من المحتمل أن يكون العبء الحقيقي لمرض «الفيروس المخلوي التنفسي» لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً أقل من تقديره الفعلي، ولكن الدراسات التي أُجريت في البلدان ذات الدخل المرتفع بيّنت أن حالات الإصابة بـ«RSV» السنوية لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم أكثر من 60 عاماً تبلغ 5.2 مليون، تطلبت منها نحو 470 ألف حالة الدخول إلى المستشفى، وتسببت في 33 ألف حالة وفاة.

الإصابة بالفيروس لا تُكسب الجسم أي مناعة طبيعية

ولا بد من الإشارة إلى ما تتسبّب به الإصابة بـ«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن، خصوصاً الفئة الأكثر عرضة لمضاعفاته، من عبء كبير جداً على نظام الرعاية الصحية، بما يُقدّر بمليار ونصف المليار إلى ثلاثة مليارات دولار سنوياً بصفتها تكلفة مباشرة فقط دون إضافة التكاليف غير المباشرة للعناية وعلاج هؤلاء المرضى.

العلاج

حتى الوقت الحالي لا يوجد علاج فعال لـ«الفيروس المخلوي التنفسي» عند الإصابة به، ويقتصر العلاج على علاج الأعراض والسيطرة على الأمراض المزمنة التي يعاني منها المصاب.

إلا أنه أصبح لدينا حالياً لقاح فعّال وآمن اُعتمد من قِبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية»، وكذلك «الأوروبية»، واعتمد كذلك منذ عدة أشهر من قبل «هيئة الغذاء والدواء السعودية»، وهو متوفر في وزارة الصحة، ويمكن الحصول عليه عن طريق تطبيق «صحتي».

الفيروس كان ضمن أكثر 5 مسببات شيوعاً للالتهاب الرئوي بين البالغين

إن استخدام اللقاح مصرح به حسب الدراسات الطبية لمن هم فوق 60 عاماً، خصوصاً الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات الإصابة بـ«الفيروس المخلوي التنفسي»، كما تم التنويه عنهم سابقاً.

أضافت الدكتورة الشربيني أن الدراسات أثبتت فاعلية اللقاح، وأنها تصل إلى 83 في المائة من الالتهاب الرئوي الناتج عن الفيروس، وبنسبة 94 في المائة للالتهاب الرئوي الأكثر شدة، وبالفاعلية نفسها لم يعانوا من أمراض مزمنة، وهو آمن بنسبة عالية. وأغلب الآثار الجانبية تتمثّل في ألم موضعي مكان وخزة اللقاح قد يكون مصحوباً بألم في العضلات وخمول جسدي وصداع يستمر يوماً أو يومين، ويمكن معالجة هذه الأعراض بالمسكنات عند اللزوم.

كذلك تشير الدراسات الطبية إلى أن إعطاء لقاح «الفيروس المخلوي التنفسي» مع لقاح الإنفلونزا في الوقت نفسه هو إجراء آمن، ولا يوجد أي تعارض في فاعلية وأداء كلا اللقاحين. وبالتالي يُنصح بإعطاء اللقاحين في الوقت نفسه، خصوصاً أن كلا الفيروسين هو من الفيروسات الموسمية الشتوية في منطقتنا، أي إن الوقت الأمثل لأخذ هذه اللقاحات هو ابتداء من شهر (أكتوبر/تشرين الأول - نوفمبر)، ويستمر التطعيم لمن لم يأخذه ممن يُوصى لهم به حتى نهاية الموسم بنهاية شهر أبريل من كل عام.

أخيراً، تؤكد الدكتورة نسرين الشربيني أن الوقاية في كل الأحوال خير من العلاج، وأنها تكون أولى وأدعى في حال توفر لقاح آمن وفعال بنسبة عالية، كما هو الحال مع لقاح «الفيروس المخلوي التنفسي» بالذات، في ظل غياب علاج فعّال عند حدوث الإصابة، وما يترتب عليها من مضاعفات على المدى القريب والبعيد لدى كبار السن خصوصاً ذوي الأمراض المزمنة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق التهاب المفاصل من الأمراض التي تسبب ألماً وتورماً وتيبساً وصعوبةً في الحركة (جامعة برمنغهام)

علاج مبتكر يحمي المفاصل من التلف

توصل فريق بحثي دولي إلى نتائج مبشّرة لعلاج جديد يعتمد على جزيء طبيعي موجود في الجسم أظهر قدرة ملحوظة على إبطاء أو إيقاف تطور التهاب المفاصل الالتهابي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
TT

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

كشفت دراسة إحصائية عن أنه خلال الفترة من 2007 حتى 2022 تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatrics»، المتخصصة في طب الأطفال، درس فريق بحثي من مركز أبحاث «أبيغيل ويكسنر»، التابع لمستشفى طب الأطفال في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية، الحوادث الناجمة عن المنظفات المنزلية التي تعرّض لها أطفال تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل واستدعت نقلهم إلى غرف الطوارئ في المستشفيات خلال الفترة ما بين 2007 و2022.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد فحص الباحثون قاعدة البيانات الإلكترونية لمنظومة متابعة الحوادث في الولايات المتحدة، ووجدوا أن سوائل غسيل الملابس والتبييض كانت هي السبب في أكبر عدد من الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بنسبة 30.1 في المائة و28.6 في المائة على الترتيب. وتباينت نوعية الإصابات التي تعرض لها هؤلاء الأطفال ما بين التسمم بنسبة 64 في المائة، والحروق الكيميائية بنسبة 14.1 في المائة، والتهابات الجلد بنسبة 11.2 في المائة.

وارتبطت 33 في المائة من الحوادث بأكياس المنظفات، و28.2 في المائة بزجاجات رش السوائل، و19.7 في المائة بالعبوات التي تحتوي على سوائل التنظيف.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية عن الطبيبة ريبيكا ماك آدامز، من مركز «أبيغيل ويكسنر»، قولها في بيان إنه على الرغم من أن الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بسبب عبوات سوائل التنظيف قد تراجعت، فإنها كانت السبب الرئيسي لحوادث التعامل مع المنظفات خلال عام 2022.


نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة
TT

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أوريغون للصحة والعلوم Oregon Health and Science University في الولايات المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة علم الأعصاب «Neuroscience»، عن الآلية التي تربط نقص الأكسجين الخفيف في الخدج بحدوث مشكلات في الذاكرة تستمر مدى الحياة، من خلال تجاربهم على نموذج من الفئران.

نقص الأكسجين وآثاره

قد يعاني بعض الرضع الخدج، خاصة الذين يولدون قبل ميعاد ولادتهم بفترة طويلة، أثناء وجودهم في الحضانة من نقص الأكسجين في أنسجتهم، وخلاياهم، وفي الأغلب يحدث هذا النقص بسبب عدم نضج الجهاز التنفسي بشكل كامل.

ورغم أن نقص الأكسجين الشديد يؤثر بالسلب على أجزاء كثيرة في الجسم، فإن المخ يُعد واحداً من أكثر الأعضاء التي تتأثر سلباً بأي نقص في الأكسجين، حتى لو كان بشكل طفيف. وهذا النقص في الأكسجين يرتبط بشكل واضح بحدوث مشكلات في النمو العصبي للرضع، بما في ذلك تأخر النمو الإدراكي، والحركي، ولذلك كان من المهم فهم الآليات التي يسبب بها نقص الأكسجين هذه المشكلات في المخ.

التأخر الإدراكي

ويؤدي التأخر الإدراكي إلى صعوبات كبيرة في التعلم، ويؤثر على القدرات العقلية بشكل كبير، وذلك لعدم قدرة المخ على تخزين واستعادة المعلومات، وعدم القدرة على التواصل اللغوي بشكل كامل، بجانب ضعف المعالجة البصرية المكانية، بما فيها القدرة على تحديد المواقع، وتفسير المعلومات البصرية.

حاولت معظم الدراسات السابقة تفسير هذه الآلية من خلال التركيز على كيفية تسبب نقص الأكسجين في تلف المادة البيضاء White matter في المخ، وبالتالي موت الخلايا العصبية. وتتكون المادة البيضاء من ألياف عصبية مغلفة بغلاف دهني كثيف، ولذلك سميت بالمادة البيضاء.

وتقوم المادة البيضاء بربط مناطق المخ المختلفة في دوائر وظيفية، بحيث تعمل مثل شبكة توصيل كهربائية، ما يسهل التواصل السريع بين هذه المناطق، وهي ضرورية لدعم الوظائف الإدراكية المختلفة، بما فيها الذاكرة، والقدرة على استدعاء معلومة معينة، بينما يرتبط تدهورها وتلفها بالتراجع الإدراكي، وصعوبة التعلم.

تثبيط نمو قنوات التواصل العصبي

في هذه الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها التي تُفسر آلية التأثير السلبي لنقص الأكسجين على خلايا المخ، وجد الباحثون أن هذا النقص يثبط نمو قنوات بروتين ضرورية للتواصل بين الخلايا العصبية. وفي حالة تثبيطه تتأثر شبكة التوصيل العصبية بشكل واضح، ليس بشكل فوري، ولكن على المدى الطويل.

أوضح الباحثون أن التغيرات الجزيئية التي تحدث في خلايا المخ، جراء النقص الطفيف في الأكسجين، تتسبب في حدوث نوع من التلف الدماغي التدريجي، وبالتالي لا تظهر الأعراض بشكل واضح إلا عند الوصول لمرحلة البلوغ، لأن قناة البروتين التي يحدث لها التثبيط لا يكتمل نموها إلا خلال مرحلة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة.

استعادة لاحقة لقنوات التواصل

في هذه الدراسة نجح الفريق البحثي في استعادة وظائف هذه القناة في خلايا المخ، من خلال التجربة على نماذج للبالغين من الفئران، كانت قد تعرضت لنقص الأكسجين الخفيف بعد الولادة المبكرة، وعن طريق استهداف بروتين معين، وتغيير خصائصه، لم يحدث التثبيط في القنوات المسؤولة عن التوصيل العصبي.

لاحظ الباحثون أن النماذج الحيوانية لم تتعرض إلى تدهور في الذاكرة، وقالوا إن نفس الآلية التي تمكنوا بها من استعادة وظائف القناة في الفئران يمكن أن يتم تطبيقها على الرضع في المستقبل القريب، مما يُبشر بأمل في تطوير علاج هذه الحالات، وحمايتهم من المشكلات المتعلقة بتأخر الإدراك.


دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
TT

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعت الدراسة إلى تحديد ما إذا كان ظهور «الأنيميا» حديثاً يشكّل علامة مبكرة على السرطان أو على ارتفاع خطر الوفاة، وذلك عبر تحليل بيانات أكثر من 380 ألف بالغ في السويد، نصفهم يعانون من فقر دم حديث التشخيص.

كان جميع المشاركين فوق سن 18 عاماً وخالين من السرطان عند بداية الدراسة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان، خصوصاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى، إذ بلغت النسبة 6.2 في المائة لدى الرجال و2.8 في المائة لدى النساء.

كما أظهر المصابون بفقر الدم ارتفاعاً كبيراً في خطر الوفاة خلال فترة متابعة استمرت 18 شهراً.

ووجد الباحثون أن أنواعاً محددة من «الأنيميا» ترتبط بشكل منفصل بتطور المرض ومعدلات الوفاة.

وكان فقر الدم صغير الكريات -حيث تكون خلايا الدم الحمراء أصغر من الطبيعي- الأكثر ارتباطاً بالسرطان، خصوصاً الأنواع التي تصيب الجهاز الهضمي والدم.

وكان فقر الدم كبير الكريات، حيث تكون خلايا الدم الحمراء أكبر من الطبيعي، أكثر ارتباطاً بارتفاع خطر الوفاة بشكل عام مقارنةً بارتباطه بالسرطان.

وخلص الباحثون إلى أن فقر الدم حديث الظهور يُعدّ «مؤشراً قوياً ومستداماً» على خطر الإصابة بالسرطان والوفاة لأي سبب.

وقالت الباحثة الرئيسية، إلينيور نيملاندر، إن خطر السرطان والوفاة يكون في أعلى مستوياته خلال الأشهر الأولى بعد اكتشاف «الأنيميا»، لكنه يظل مرتفعاً لاحقاً أيضاً.

وأضافت أن النتائج تشير إلى أن فقر الدم قد يكون علامة على وجود مرض كامن، وليس حالة مستقلة بحد ذاته.

وأوضحت إلينيور نيملاندر، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أن مؤشرات مثل حجم خلايا الدم الحمراء متاحة بالفعل بشكل روتيني في الرعاية الأولية، مشيرة إلى أن الدراسة تُبرز إمكانية استخدام هذه البيانات الحالية لرصد المخاطر مبكراً.

وأضافت أن استمرار ارتفاع المخاطر مع مرور الوقت يسلّط الضوء على ضرورة المتابعة المنظمة ووضع خطط واضحة للتقييم المستمر، حتى في حال عدم اكتشاف السرطان في البداية.

وبما أن الدراسة رصدية، فهي تُظهر وجود ارتباط بين فقر الدم وخطر السرطان أو الوفاة، لكنها لا تثبت أن «الأنيميا» هي السبب المباشر.

كما لم تشمل جميع أسباب فقر الدم، مثل استهلاك الكحول، وسوء التغذية، وأمراض الكبد المزمنة، والحالات الالتهابية أو فقدان الدم المرتبط بأمراض نسائية.

وأضافت إلينيور نيملاندر أن بعض النتائج قد تتأثر أيضاً بعوامل مثل من يخضع للفحوصات، والأمراض الكامنة، واختلاف طرق تقييم فقر الدم بين أنظمة الرعاية الصحية المختلفة.