«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن... الوقاية باتت ممكنة

لقاح آمن وفعّال بنسبة تزيد على 83 %

«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن... الوقاية باتت ممكنة
TT

«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن... الوقاية باتت ممكنة

«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن... الوقاية باتت ممكنة

«الفيروس المخلوي التنفسي» (Respiratory Syncytial Virus, RSV) هو المسبب المهم لالتهابات الرئة والوفيات لدى الأطفال الرُّضع في السنة الأولى من أعمارهم خصوصاً الخدج. ويتسبّب كذلك في أعراض الجهاز التنفسي العلوي الخفيفة، مثل: الاحتقان، وسيلان الأنف، والتهاب الحلق عند الأطفال بعد السنة الأولى.

وهذا المرض شائع جداً لدى الأطفال، لدرجة أن جميعهم يُصاب به قبل سن الخامسة، إلا أن الإصابة بهذا الفيروس وتأثيره في البالغين غير معروف لدى كثيرين؛ لذا نهدف هنا إلى أحدث المستجدات حوله لدى كبار السن.

مؤتمر طبي

خلال الأسبوع الماضي، عقدت «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع»، بالتعاون مع شركة «جي إس كي» و«ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات»، مؤتمراً طبياً حول مرض «الفيروس المخلوي التنفسي»، بهدف التعريف بخطورة هذا المرض، وما يتبع الإصابة به من أعباء مرضية على المريض وأسرته، وأعباء اقتصادية على مقدمي الرعاية الطبية، والتعرّف على طرق الوقاية المتاحة حالياً.

ترأس المؤتمر استشاري طب الأسرة، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع الدكتور أشرف أمير، الذي تناول في محاضرته نظام الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، والنقلة النوعية المتميّزة التي تحوّل بها النظام لتقديم رعاية صحية حكيمة.

وأشار الدكتور أمير، في حديثه، إلى المحددات والعوامل التي جعلت هذا التحول ضرورة وليس رفاهية، ومنها تضاعف نسبة كبار السن في المجتمع السعودي بحلول عام 2050، وهو نتاج لجودة الخدمات الصحية، وسهولة الوصول إليها من قبل أفراد المجتمع، وارتفاع العمر الافتراضي للفرد.

ومع تقدّم العمر تضعف المناعة وتزداد نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة؛ مثل: داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب وغيرها؛ الأمر الذي سيجعل من فئة كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، وعلى الأخص التنفسية منها.

كما تحدّث في المؤتمر استشاري الصحة العامة، نائب رئيس قسم الوقاية الطبية والتغطية الوطنية للتحصينات في وزارة الصحة، المساعد بوكالة الطب الوقائي بالوزارة الدكتور محمد الثنيان، الذي سلّط الضوء على الإسهامات والاستراتيجيات التي اتبعتها وزارة الصحة فيما يتعلّق بـ«الفيروس المخلوي التنفسي».

«الفيروس المخلوي التنفسي»

تحدّثت في المؤتمر الدكتورة نسرين مراد الشربيني، وهي المتحدثة الرئيسية في المؤتمر، استشارية الأمراض المعدية للكبار، رئيسة قسم الأمراض المعدية والعلاج المضاد للميكروبات، مؤسّسة برنامج الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية في «مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية» بالرياض، وأشارت إلى أن معظم البالغين المصابين بفيروس «RSV» يعانون من التهابات خفيفة في الجهاز التنفسي العلوي، ولكن يمكن أن تحدث التهابات الجهاز التنفسي السفلي التي تهدد الحياة عند كبار السن خصوصاً المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة ومن يعانون من أمراض القلب أو الرئة، وقد تتكرر الإصابة بهذا الفيروس في جميع المراحل العمرية؛ إذ إن الإصابة به لا تُكسب الجسم أي مناعة طبيعية.

د. نسرين الشربيني

هذا الفيروس هو أحد فيروسات الجهاز التنفسي الموسمية الرئيسية التي تنتشر خلال أشهر الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني وحتى أبريل/نيسان) مع فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا.

انتقال الفيروس وعوامل الخطر

تحدث الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي مثل غيره من الفيروسات التنفسية عبر الرذاذ الصادر من السعال والعطاس عند مخالطة شخص مصاب عن قرب أو لمس أسطح ملوثة بإفرازات شخص مصاب، ثم ملامسة العين أو الفم أو الأنف.

ينقل الشخص المصاب العدوى إلى غيره في الأيام الأولى من إصابته بالفيروس (3 - 8 أيام)، وقد تمتد المدة في كبار السن أو ذوي المناعة الضعيفة إلى أكثر من ذلك. مصدر العدوى في البيت يكون عادة الأطفال تحت سن الخامسة من العمر.

أما عوامل خطر الإصابة الحادة -كما تقول الدكتورة الشربيني- فتشمل بصفة خاصة الأعمار المتقدمة، 65 عاماً فما فوق، وكلما ازداد العمر ازدادت معه نسبة الإصابة وشدتها. ومن هؤلاء كبار السن ذوو الأمراض المزمنة، مثل: مرض الانسداد الرئوي المزمن، والربو، وأمراض القلب، والأوعية الدموية، والفشل الكلوي، ومرضى السكري، خصوصاً غير المنتظم، والمرضى الذين يعانون من ضعف المناعة، مثل: مرضى زراعة النخاع العظمي، وزراعة الرئة، وغيرهم ممن أُجريت لهم عمليات زراعة الأعضاء.

الأعراض والمضاعفات

تظهر على معظم المصابين البالغين أعراض بعلامات عدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل: احتقان وسيلان الأنف، ثم التهاب الحلق بعد ثلاثة إلى خمسة أيام من الإصابة، إذ تظهر أعراض أخرى، مثل: الوهن العام، وفقدان الشهية، والحمى في نحو 50 في المائة من الحالات، وتختلف شدة الإصابة بين المصابين.

بوجه عام لا يمكن تمييز عدوى «الفيروس المخلوي التنفسي» سريرياً عن فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى؛ إذ تتشابه الأعراض، ويكون التشخيص المخبري عن طريق فحص «PCR»، وهي من الطرق التشخيصية الحديثة التي تعتمد على التعرف على الميكروب عن طريق الأحماض الأمينية المسؤولة عن التركيبة الجزيئية للميكروب.

أوضحت الدكتورة نسرين الشربيني أن إصابة مرضى الانسداد الرئوي المزمن والربو من كبار السن بهذا الفيروس تكون شديدة، وقد تؤدي إلى فشل رئوي حاد؛ ما يتطلّب دخولهم إلى العناية المركزة والحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي. ليس ذلك فحسب، بل إن تكرار إصابتهم بالفيروس يؤدي على المدى الطويل إلى التدهور السريع في وظائف الرئة. وكذلك فإن مرضى قصور القلب والشرايين التاجية عرضة عند إصابتهم بهذا الفيروس إلى نوبة قلبية حادة وتدهور وظائف القلب؛ ما يستدعي دخول المستشفى، وقد تنتج عنها وفاة الشخص المصاب.

وبالمثل فإن كبار السن الذين يعانون من نقص المناعة وذوي الأمراض المزمنة الأخرى، مثل: السكتة الدماغية، والسكري، والفشل الكلوي وغيرها، هم أكثر عرضة لمضاعفات الإصابة بهذا الفيروس من غيرهم.

لا يقتصر تأثير الإصابة بـ«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى البالغين على المدى القصير، بل قد يمتد على المدى الطويل؛ إذ أوضحت دراسات طبية أُجريت على عدد كبير من كبار السن أنه على الرغم من تعافيهم فإن إصابتهم بهذا الفيروس نتج عنها بعض الآثار السلبية طويلة الأجل، مثل: انخفاض أدائهم الوظيفي والإدراكي والعاطفي، وقدرتهم الإنتاجية لم تعد كما كانت قبل الإصابة، وكثير منهم أصبح يعاني من اضطرابات في النوم والخمول المستمر.

أعباء المرض

أشارت الدكتورة الشربيني إلى دراسة أُجريت بين عامي 2010 و2012 في الولايات المتحدة للمصابين بالالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع، وتطلّب دخولهم إلى المستشفى؛ أظهرت أن الفيروس المخلوي التنفسي كان ضمن أكثر 5 مسببات شيوعاً للالتهاب الرئوي بين البالغين.

بسبب التباين الكبير بين الدراسات التي تقدّر عبء «الفيروس المخلوي التنفسي» لدى البالغين، من المحتمل أن يكون العبء الحقيقي لمرض «الفيروس المخلوي التنفسي» لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً أقل من تقديره الفعلي، ولكن الدراسات التي أُجريت في البلدان ذات الدخل المرتفع بيّنت أن حالات الإصابة بـ«RSV» السنوية لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم أكثر من 60 عاماً تبلغ 5.2 مليون، تطلبت منها نحو 470 ألف حالة الدخول إلى المستشفى، وتسببت في 33 ألف حالة وفاة.

الإصابة بالفيروس لا تُكسب الجسم أي مناعة طبيعية

ولا بد من الإشارة إلى ما تتسبّب به الإصابة بـ«الفيروس المخلوي التنفسي» لدى كبار السن، خصوصاً الفئة الأكثر عرضة لمضاعفاته، من عبء كبير جداً على نظام الرعاية الصحية، بما يُقدّر بمليار ونصف المليار إلى ثلاثة مليارات دولار سنوياً بصفتها تكلفة مباشرة فقط دون إضافة التكاليف غير المباشرة للعناية وعلاج هؤلاء المرضى.

العلاج

حتى الوقت الحالي لا يوجد علاج فعال لـ«الفيروس المخلوي التنفسي» عند الإصابة به، ويقتصر العلاج على علاج الأعراض والسيطرة على الأمراض المزمنة التي يعاني منها المصاب.

إلا أنه أصبح لدينا حالياً لقاح فعّال وآمن اُعتمد من قِبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية»، وكذلك «الأوروبية»، واعتمد كذلك منذ عدة أشهر من قبل «هيئة الغذاء والدواء السعودية»، وهو متوفر في وزارة الصحة، ويمكن الحصول عليه عن طريق تطبيق «صحتي».

الفيروس كان ضمن أكثر 5 مسببات شيوعاً للالتهاب الرئوي بين البالغين

إن استخدام اللقاح مصرح به حسب الدراسات الطبية لمن هم فوق 60 عاماً، خصوصاً الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات الإصابة بـ«الفيروس المخلوي التنفسي»، كما تم التنويه عنهم سابقاً.

أضافت الدكتورة الشربيني أن الدراسات أثبتت فاعلية اللقاح، وأنها تصل إلى 83 في المائة من الالتهاب الرئوي الناتج عن الفيروس، وبنسبة 94 في المائة للالتهاب الرئوي الأكثر شدة، وبالفاعلية نفسها لم يعانوا من أمراض مزمنة، وهو آمن بنسبة عالية. وأغلب الآثار الجانبية تتمثّل في ألم موضعي مكان وخزة اللقاح قد يكون مصحوباً بألم في العضلات وخمول جسدي وصداع يستمر يوماً أو يومين، ويمكن معالجة هذه الأعراض بالمسكنات عند اللزوم.

كذلك تشير الدراسات الطبية إلى أن إعطاء لقاح «الفيروس المخلوي التنفسي» مع لقاح الإنفلونزا في الوقت نفسه هو إجراء آمن، ولا يوجد أي تعارض في فاعلية وأداء كلا اللقاحين. وبالتالي يُنصح بإعطاء اللقاحين في الوقت نفسه، خصوصاً أن كلا الفيروسين هو من الفيروسات الموسمية الشتوية في منطقتنا، أي إن الوقت الأمثل لأخذ هذه اللقاحات هو ابتداء من شهر (أكتوبر/تشرين الأول - نوفمبر)، ويستمر التطعيم لمن لم يأخذه ممن يُوصى لهم به حتى نهاية الموسم بنهاية شهر أبريل من كل عام.

أخيراً، تؤكد الدكتورة نسرين الشربيني أن الوقاية في كل الأحوال خير من العلاج، وأنها تكون أولى وأدعى في حال توفر لقاح آمن وفعال بنسبة عالية، كما هو الحال مع لقاح «الفيروس المخلوي التنفسي» بالذات، في ظل غياب علاج فعّال عند حدوث الإصابة، وما يترتب عليها من مضاعفات على المدى القريب والبعيد لدى كبار السن خصوصاً ذوي الأمراض المزمنة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.