إرشادات غذائية جديدة للأميركيين: تجنبوا الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة

حثتهم على تناول المزيد من البروتين

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
TT

إرشادات غذائية جديدة للأميركيين: تجنبوا الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)

قالت الإدارة الأميركية إن على الأميركيين تناول المزيد من الأطعمة الكاملة والبروتين، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة، وذلك وفق أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الفيدرالية التي صدرت اليوم الأربعاء عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصدر وزير الصحة روبرت إف. كيندي الابن ووزيرة الزراعة بروك رولينز «الإرشادات الغذائية للأميركيين 2025-2030»، التي تقدم توصيات محدثة لنظام غذائي صحي وتشكل الأساس لبرامج وسياسات التغذية الفيدرالية. وتأتي هذه الإرشادات في وقت شدد فيه كيندي منذ أشهر على ضرورة إصلاح منظومة الغذاء الأميركية ضمن أجندته «لنجعل أميركا صحيّة من جديد».

وزيرة الزراعة الأميركية بروك رولينز خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (إ.ب.أ)

وقال كيندي للصحافيين خلال إحاطة في البيت الأبيض: «رسالتنا واضحة: كلوا طعاماً حقيقياً».

وتؤكد الإرشادات على تناول الخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان، وهي عناصر لطالما نُصِح بها ضمن النظام الغذائي الصحي. كما أصدر المسؤولون رسماً بيانياً جديداً يصوّر نسخة مقلوبة من الهرم الغذائي القديم الذي تم التخلي عنه منذ زمن، حيث وُضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات في الأعلى، والحبوب الكاملة في الأسفل.

«تجنب الأطعمة المعبأة»

لكن الإرشادات تتخذ أيضاً موقفاً جديداً من «الأطعمة شديدة المعالجة» والكربوهيدرات المكررة، وتحث المستهلكين على تجنب «الأطعمة المعبأة أو الجاهزة أو المعدّة مسبقاً أو غيرها من الأطعمة المالحة أو الحلوة، مثل رقائق البطاطا والبسكويت والحلوى». وهذا توصيف آخر للأطعمة فائقة المعالجة، وهي منتجات عالية المذاق وكثيفة السعرات تشكل أكثر من نصف السعرات الحرارية في النظام الغذائي الأميركي، وقد ارتبطت بأمراض مزمنة مثل السكري والسمنة.

وتتراجع الإرشادات الجديدة عن إلغاء النصيحة القديمة التي تدعو إلى الحد من الدهون المشبعة، رغم إشارات سابقة من كيندي ومفوض إدارة الغذاء والدواء مارتي ماكاري بأن الإدارة ستدفع نحو زيادة استهلاك الدهون الحيوانية لإنهاء «الحرب» على الدهون المشبعة.

بدلاً من ذلك، يقترح المستند أن يختار الأميركيون مصادر طبيعية للدهون المشبعة مثل اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم أو الأفوكادو، مع الاستمرار في الحد من استهلاك الدهون المشبعة إلى ما لا يزيد على 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية. كما يشير إلى أن «خيارات أخرى يمكن أن تشمل الزبدة أو شحم البقر»، رغم التوصيات السابقة بتجنب هذه الدهون.

ومن المقرر تحديث هذه الإرشادات كل خمس سنوات بموجب القانون، وهي تقدم نموذجاً لنظام غذائي صحي. لكن في بلد يعاني فيه أكثر من نصف البالغين من أمراض مزمنة مرتبطة بالنظام الغذائي، تظهر الأبحاث أن قلة من الأميركيين يلتزمون فعلياً بهذه الإرشادات.

وقد قوبلت التوصيات الجديدة بإشادة من بعض خبراء التغذية والطب البارزين.

وقال الدكتور ديفيد كيسلر، المفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء، والذي ألّف كتباً عن التغذية وأرسل عريضة إلى الإدارة لإزالة مكونات أساسية من الأطعمة فائقة المعالجة: «يجب أن يكون هناك اتفاق واسع على أن تناول المزيد من الأطعمة الكاملة وتقليل الكربوهيدرات شديدة المعالجة يمثل تقدماً كبيراً في طريقة تعاملنا مع الغذاء والصحة».

وقال الدكتور بوبي موكامالا، رئيس الجمعية الطبية الأميركية: «الإرشادات تؤكد أن الغذاء هو دواء وتقدم توجيهاً واضحاً يمكن للمرضى والأطباء استخدامه لتحسين الصحة».

وأعرب خبراء آخرون عن ارتياحهم بعد خشيتهم من أن تخالف الإرشادات عقوداً من الأدلة العلمية التي تربط الدهون المشبعة بارتفاع الكولسترول الضار وأمراض القلب.

«العلم لم يتغير»

وقالت ماريون نيستل، خبيرة التغذية وسياسات الغذاء التي شاركت في إعداد نسخ سابقة من الإرشادات: «يبدو أن من كتبوا هذه الإرشادات اضطروا للاعتراف بأن العلم لم يتغير. لم تتغير الإرشادات بشكل جذري سوى في التركيز على تناول الأطعمة الكاملة».

ويقع المستند الجديد في 10 صفحات فقط، وفاءً بتعهد كيندي بإصدار إرشادات بسيطة وسهلة الفهم. وكانت النسخ السابقة قد تضخمت عبر السنوات، من كتيب من 19 صفحة عام 1980 إلى وثيقة من 164 صفحة عام 2020 تضمنت ملخصاً تنفيذياً من أربع صفحات.

وسيكون لهذه الإرشادات التأثير الأكبر على برنامج الغداء المدرسي الوطني الممول اتحادياً، والذي يلتزم بها لإطعام نحو 30 مليون طفل أميركي في يوم دراسي عادي.

وسيتعين على وزارة الزراعة ترجمة هذه التوصيات إلى متطلبات محددة للوجبات المدرسية، وهي عملية قد تستغرق سنوات، بحسب المتحدثة باسم رابطة التغذية المدرسية ديان برات-هيفنر. وأشارت إلى أن أحدث معايير التغذية المدرسية اقترحت عام 2023 لكنها لن تُطبق بالكامل قبل عام 2027.

ولم تتبنَّ الإرشادات الجديدة توصيات لجنة من 20 خبيراً في التغذية اجتمعوا لنحو عامين لمراجعة أحدث الأدلة العلمية حول الغذاء والصحة. ولم تقدم تلك اللجنة توصيات بشأن الأطعمة فائقة المعالجة، رغم وجود العديد من الدراسات التي تربطها بنتائج صحية سيئة، إذ أعرب الخبراء عن قلقهم بشأن جودة الأبحاث وعدم اليقين من أن هذه الأطعمة وحدها هي سبب المشكلات.

وقد قوبلت التوصيات المتعلقة بالأطعمة شديدة المعالجة بردود فعل إيجابية حذرة. وتعمل إدارة الغذاء والدواء ووزارة الزراعة بالفعل على وضع تعريف لهذه الأطعمة، لكن من المتوقع أن يستغرق ذلك وقتاً.

وقال الدكتور ديفيد لودفيغ، اختصاصي الغدد الصماء وباحث في مستشفى بوسطن للأطفال، إن «ليست كل الأطعمة المعالجة ضارة»، مضيفاً: «أعتقد أن التركيز يجب أن يكون على الكربوهيدرات شديدة المعالجة»، مشيراً إلى أن معالجة البروتين أو الدهون قد تكون غير ضارة أو حتى مفيدة.

المزيد من البروتين

تضمنت الإرشادات الجديدة تغييرات أخرى لافتة، من بينها الدعوة إلى مضاعفة استهلاك البروتين تقريباً. فالتوصية السابقة كانت 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم (حوالي 54 غراماً يومياً لشخص يزن 150 رطلاً). أما التوصية الجديدة فهي 1.2 إلى 1.6 غرام لكل كيلوغرام. ويستهلك الرجل الأميركي المتوسط نحو 100 غرام من البروتين يومياً، أي نحو ضعف الحد السابق.

وقال ماكاري إن النصيحة الجديدة تتجاوز الإرشادات القديمة التي كانت مبنية على «الحد الأدنى» اللازم للصحة. كما أشار لودفيغ إلى أن التوصية السابقة كانت الحد الأدنى لمنع نقص البروتين، وأن كميات أعلى قد تكون مفيدة.

وأضاف: «أعتقد أن زيادة معتدلة في البروتين للمساعدة على تقليل استهلاك الكربوهيدرات المعالجة أمر منطقي».

لكن مسؤولين في جمعية القلب الأميركية دعوا إلى مزيد من الأبحاث حول استهلاك البروتين وأفضل مصادره للصحة المثلى. وقالت الجمعية في بيان: «إلى أن تتوافر هذه الأبحاث، نشجع المستهلكين على إعطاء الأولوية للبروتينات النباتية والمأكولات البحرية واللحوم قليلة الدهن، والحد من المنتجات الحيوانية عالية الدهون مثل اللحوم الحمراء والزبدة والشحم، لأنها مرتبطة بزيادة خطر أمراض القلب».

تجنب السكريات المضافة

تنصح الإرشادات بتجنب أو الحد الشديد من السكريات المضافة أو المحليات غير الغذائية، مؤكدة أنه «لا توجد كمية» منها تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي. وتقول الإرشادات إن أي وجبة واحدة لا ينبغي أن تحتوي على أكثر من 10 غرامات من السكر المضاف (نحو ملعقتي شاي).

وكانت الإرشادات الفيدرالية السابقة توصي بالحد من السكريات المضافة إلى أقل من 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية لمن هم فوق سن الثانية، مع السعي لتقليلها أكثر. وهذا يعادل نحو 12 ملعقة شاي يومياً في نظام غذائي من 2000 سعرة حرارية. أما الأطفال دون السنتين فكان يُنصح بعدم تناول أي سكريات مضافة إطلاقاً.

وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يستهلك معظم الأميركيين نحو 17 ملعقة شاي من السكريات المضافة يومياً.


مقالات ذات صلة

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك معرفة التوقيت الأمثل لتناول الحلويات يمكن أن يساعد في تقليل تأثيرها على مستويات السكر (رويترز)

أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم

تُعد الحلويات من الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناولها بأوقات غير مناسبة

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.