هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
TT

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

أعلن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور منذ أيام عن المبادئ التوجيهية الغذائية المُحدَّثة للأميركيين، مُركِّزاً على «الأطعمة الطبيعية» والبروتين والدهون المُشبعة، ومقدماً للعالم - وليس الأميركيين فحسب- هرماً غذائياً جديداً يولي الاهتمام للبروتين والدهون الصحية.

وقد نشر موقع البيت الأبيض مع هذه المبادئ هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة، مما أثار الجدل بين عدد من العلماء وخبراء التغذية.

وحسب موقع البيت الأبيض، فإن هذه الإرشادات تعيد «المنطق السليم والعلم إلى السياسة الصحية، وتضع الأطعمة الحقيقية مرة أخرى في صميم الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة مدى الحياة».

وفي هذا الصدد، قالت جانيت أندرادي، اختصاصية التغذية الحاصلة على درجة الدكتوراه، والأستاذة المساعدة في علوم الأغذية والتغذية البشرية بجامعة فلوريدا، إن الرسم البياني للهرم الجديد مُربك لأنه يُعطي نفس القدر من الأهمية للبروتينات والفواكه والخضراوات، بينما لا يبدو أن الإرشادات الفعلية تُشير إلى ذلك. وتابعت لموقع «فيري ويل هيلث»: «يوجد دجاجة كاملة في قسم البروتين من الهرم الغذائي. هل يعني هذا أنه يجب عليّ تناول دجاجة كاملة يومياً؟ الأمر مُربك، ويجب أن يكون هذا الرسم البياني واضحاً بذاته».

طفلة ووالدتها تقفان أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

وتابعت خبيرة التغذية: «إذا لم تتمكن من فهم ما يحاول الرسم إيصاله بسهولة، فمن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من العمل عليه. كان الرسم البياني السابق، «طبقي»، يُوصي بملء ربع الطبق بالبروتين. ما لم تقرأ الإرشادات الجديدة جيداً، يُوحي الهرم الغذائي الجديد بأن الأمر متروك لك تماماً لتحديد كمية البروتين التي تتناولها».

وعن الاختلافات الثقافية، تقول أندرادي إن الهرم الغذائي الجديد يُغفل تماماً الأطعمة الثقافية. فهناك أناس من ثقافات مُختلفة جداً يعيشون في هذا البلد، وما هو مُصوّر فيه قد لا يُمثل النظام الغذائي الذي يتبعه مُعظم الأميركيين على أي حال. لا يوجد فول الصويا، ولا يوجد تمييز يُذكر بين أنواع مجموعات البروتين المُختلفة، مثل المأكولات البحرية.

وفي سياق متصل، ذكرت جمعية القلب الأميركية، تعليقاً على هذا التغير: «ترحب جمعية القلب الأميركية بالإرشادات الغذائية الجديدة، وتشيد بإدراجها لعدد من التوصيات العلمية الهامة، ولا سيما التركيز على زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من استهلاك السكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة والدهون المشبعة والمشروبات السكرية. وتتوافق هذه العناصر بشكل كبير مع الإرشادات الغذائية الراسخة لجمعية القلب الأميركية وغيرها من هيئات الصحة العامة».

ما هو الطعام الحقيقي؟

وقال كينيدي في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «رسالتي واضحة: تناولوا طعاماً حقيقياً». وتركز الإرشادات الجديدة على تناول «الطعام الحقيقي»، ولكن ما المقصود بذلك؟

وعدت خبيرة التغذية أن: «معظم الناس يتناولون طعاماً حقيقياً، حتى البطاطس المقلية تُعتبر طعاماً حقيقياً، وإن كانت تُحضّر بطريقة مختلفة قليلاً. لا يبدو من الواقعي أن ننصح الناس بتناول «الطعام الحقيقي» في حين تجني الشركات ملايين الدولارات من إنتاج قطع الدجاج واللاتيه». وقالت: «هل سنمنع هذه الشركات من إنتاج هذه المنتجات لأننا سنعود إلى تناول الطعام الحقيقي؟»

وتابعت أندرادي: «يسعدني أن أرى تنوعاً في الفواكه والخضراوات في الهرم الغذائي الجديد: التوت الأزرق، والعنب، والتفاح، والموز. بصفتي اختصاصية تغذية، أشجع الناس على ملء أطباقهم بمزيج من الفواكه والخضراوات الملونة، ويُعطي الهرم الغذائي الجديد فكرة عن بعض الأطعمة التي يُمكن تناولها. ومع ذلك، قد تُسبب التوصيات المتعلقة بحصص الفواكه والخضراوات بعض الارتباك». يُوصي الهرم الغذائي الجديد بتناول حصتين من الفاكهة وثلاث حصص من الخضراوات يومياً. لا أعرف مدى فائدة هذه التوصيات لأن الهرم الغذائي لا يوضح ما يُعتبر حصة.

هل ينبغي أن تكون الحبوب الكاملة في أسفل الهرم الغذائي؟

كان الهرم الغذائي القديم يتألف من درجات واضحة تُوحي بالصعود. وكانت الحبوب الكاملة هي القاعدة، لأن الجسم يحتاج إلى طاقة أكبر، ومعظم الطاقة تأتي من النشويات والحبوب. أما الهرم الغذائي الجديد، فيضع الحبوب الكاملة في أسفل الهرم، مع أن إرشاداته تُركز على الحد من الحبوب المكررة، وليس الحبوب الكاملة.

في إرشادات 2025-2030، عاد الهرم الغذائي، لكن شكله وبعض توصياته معكوسة: فالبروتينات والدهون الحيوانية - سواء من مصادر حيوانية أو نباتية - تحظى بنفس المساحة في القمة التي تحظى بها الخضراوات والفواكه، مما يدل على التركيز على زيادة استهلاك البروتين.

الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

كما نقل التصميم الجديد الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، مع أن الدليل لا يوصي باستهلاك كمية أقل بكثير من الحبوب مقارنةً بالمنتجات الزراعية. وتوصي الإرشادات بتناول حصتين إلى أربع حصص يومياً من الحبوب الكاملة، وثلاث حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة.

تاريخ الهرم الغذائي

وقامت وزارة الزراعة الأميركية بالترويج للهرم الغذائي لأول مرة في عام 1992، وذلك بتكييف مفهوم تم تطويره في السويد في سبعينيات القرن الماضي. وتقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة الأميركية بتحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات.

الهرم الغذائي لعام 1992 (يسار) ونسخته في عام 2005 (يمين) (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

بحسب ترتيب تصاعدي لأحجام الحصص، أوصى الهرم الغذائي الأميركي الأصلي بالاعتدال في تناول الدهون والزيوت والحلويات، وأن تكون منتجات الألبان والبروتينات والمكسرات مكونات متساوية في النظام الغذائي. وكانت الخضراوات والفواكه ثاني أكبر فئة، ثم الحبوب. وكان التصميم المرئي لعام 2005 مشابهاً إلى حد كبير، ولكنه قلل من كمية البروتين الموصى بها وأضاف رمزاً يمثل النشاط البدني.

وقال الدكتور جيرولد ماندي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «نورِش ساينس»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بأزمات التغذية في الولايات المتحدة لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «كان الهرم الغذائي لعام 2005 ذو الأشعة العمودية مُربكاً للغاية، بل وأكثر إرباكاً من الهرم الذي يُنشر اليوم». وكان ماندي يشغل سابقاً منصباً رفيعاً في مجال السياسات لدى وزارة الزراعة الأميركية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية.

عندما أصدرت وزارة الزراعة الأميركية الإرشادات الغذائية للفترة من 2010 إلى 2015 في عام 2011، استخدمت النموذج «الطبقي» بدلاً من الهرم الغذائي. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، أصبح شكل الطبق المقسم إلى أقسام أكثر وضوحاً في توضيح أحجام الحصص الغذائية في الوجبة.

كمية البروتين الموصي بها

ورغم أن الهرم الغذائي الجديد الوارد في الإرشادات الغذائية الأميركية للفترة 2025-2030 يهدف إلى تبسيط الأكل الصحي، فإنه لا يتوافق تماماً مع علم التغذية الذي يشجعه اختصاصيو التغذية. ويُعد البروتين عنصراً أساسياً ويجب أن يكون محوراً رئيسياً في النظام الغذائي، ولكن ليس على حساب الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والتي تأتي في المرتبة الثانية في هذا الهرم، مع أنها ضرورية لصحة أمعائنا وقلوبنا وعقولنا.

ويُعد التوازن بين البروتين الحيواني والأطعمة النباتية الغنية بالعناصر الغذائية مثالياً، ويمكنك أيضاً الحصول على البروتين من مصادر نباتية عديدة.

وفي هذا الصدد، ذكر الدكتور فرانك ب. هو، رئيس قسم التغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، في مقال نُشر عام 2020 في مجلة هارفارد هيلث بابليشينغ، أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتجدر الإشارة إلى أن منتجات الألبان كاملة الدسم عادةً ما تكون غنية بالدهون المشبعة، وفق ما أفاد موقع شبكة (سي إن بي سي) الإخباري.

وتشجع الدكتورة تيريزا فونغ، اختصاصية التغذية المسجلة والأستاذة المساعدة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، والدكتورة ديردري كاي توبياس، عالمة الأوبئة المتخصصة في السمنة والتغذية والتابعة لجامعة هارفارد، وهما عضوتان في اللجنة الاستشارية للتوصيات الغذائية التي بحثت الأدلة العلمية لصياغة التقرير العلمي للتوصيات الغذائية لعام 2025 بشدة على تناول مصادر متنوعة للبروتين، بما في ذلك البروتينات النباتية، من أجل نظام غذائي متوازن. ويكمن قلقهما في أنه إذا اقتصر الناس على تناول البروتينات الحيوانية فقط، مثل لحم البقر ومنتجات الألبان، فسوف يفتقرون إلى بعض العناصر الغذائية التي يحتاجونها، وسيزيد استهلاكهم للدهون المشبعة.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين لعام 2025 بالحفاظ على استهلاك الدهون المشبعة أقل من 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لكن توبياس أوضحت أن ذلك قد يكون صعباً إذا كان الناس يحصلون على جميع احتياجاتهم من البروتين من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

اتبع هذه الأساسيات لنظام غذائي صحي:

وشاركت فانغ وتوبياس بعض النصائح البسيطة لتناول طعام صحي، والتي تدعمها الأبحاث التي راجعوها. إليك بعض الأساسيات:

- ركز على الأطعمة الكاملة - تناول نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه والخضراوات - نوّع مصادر البروتين لديك لتشمل البروتينات الحيوانية والنباتية. النظام الغذائي النباتي الخالص مقبول أيضاً. وقالت فانغ: «وزّع كمية البروتين التي تتناولها بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم، وليس بالضرورة الكمية الإجمالية» - قلل من تناول السكر المضاف (أقل من 150 سعرة حرارية للرجال، وأقل من 100 سعرة حرارية للنساء يومياً) - حافظ على انخفاض استهلاك الصوديوم (أقل من 2300 ملغ يومياً) - قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة - التزم بالحبوب الكاملة.


مقالات ذات صلة

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

صحتك يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يُعدّ الإفطار من الركائز الأساسية لنمط حياة صحي ومتوازن، إذ يأتي بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم، ما يجعل الجسم في حاجة ماسّة لاستعادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)

العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

يُعدّ العناق أحد أبسط أشكال التواصل الإنساني وأكثرها تأثيراً، رغم أنه لا يتطلب كلمات أو مجهوداً كبيراً؛ فهو يحمل في طياته بعداً عاطفياً وجسدياً مهماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

من أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر هرمون «الكورتيزول»، الذي يلعب دوراً أساسياً في مساعدة الجسم على التكيّف مع الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)

العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

يُعدّ العسل من أقدم الأغذية الطبيعية التي استخدمها الإنسان، ليس فقط كمصدر للتحلية، بل أيضاً كعنصر داعم للصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
TT

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)

يُعدّ الإفطار من الركائز الأساسية لنمط حياة صحي ومتوازن، إذ يأتي بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم، ما يجعل الجسم في حاجة ماسّة إلى استعادة الطاقة والعناصر الغذائية. وتؤكد الدراسات الطبية أن تناول وجبة صباحية متوازنة لا يقتصر على تزويد الجسم بالطاقة، بل يلعب دوراً محورياً في دعم وظائف الدماغ وتحسين الأداء العام طوال اليوم.

مصدر أساسي للطاقة وتنشيط الدماغ

عند الاستيقاظ يكون مستوى السكر في الدم منخفضاً نسبياً، وهو ما قد يؤثر سلباً في نشاط العضلات والقدرة الذهنية. هنا يأتي دور الإفطار في تعويض هذا النقص، إذ يمدّ الجسم بالطاقة اللازمة لبدء الأنشطة اليومية بكفاءة. كما يساعد تناول الإفطار على تحسين التركيز والانتباه، سواء في العمل أم الدراسة، ويعزز الذاكرة والقدرة على الاستيعاب، وفق موقع «ويب إم دي».

ولا يقتصر تأثير الإفطار على الجانب الجسدي، بل يمتدّ إلى الحالة المزاجية، حيث يُسهم في تقليل الشعور بالتعب والتوتر، ويمنح بداية يوم أكثر توازناً ونشاطاً.

يلعب الإفطار دوراً مهماً في تنظيم الشهية خلال اليوم إذ يقلل الشعور بالجوع المفرط لاحقاً (بيكسباي)

تنظيم الشهية ودعم الأيض

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض؛ أيْ حرق السعرات الحرارية، منذ الصباح الباكر، ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية خلال اليوم، إذ يقلل الشعور بالجوع المفرط لاحقاً، وبالتالي يحدّ من الإفراط في تناول الطعام أو اللجوء إلى الوجبات غير الصحية الغنية بالدهون والسكريات.

وقد أظهرت دراسات عدة أن الأشخاص الذين يتناولون الإفطار بانتظام يميلون إلى التمتع بصحةٍ أفضل، بما في ذلك مستويات أقل من الكوليسترول الضار، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

اختيارات صحية تصنع الفارق

لا يكفي تناول أي طعام في الصباح، بل يجب أن تكون وجبة الإفطار متوازنة وتحتوي على الكربوهيدرات، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. فهذه العناصر تضمن توفير طاقة مستدامة، وتعزز الشعور بالشبع لفترة أطول. وتشمل الخيارات الصحية الحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والفواكه، والمكسرات.

في المقابل، فإن الاعتماد على أطعمة غنية بالسكر مثل المعجنات لا يحقق الفائدة المرجوّة، بل قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في الطاقة يتبعه هبوط مفاجئ.

في المحصّلة، يُعد الإفطار حجر الأساس ليوم صحي ومنتج، إذ يجمع بين تزويد الجسم بالطاقة، وتحسين الأداء الذهني، ودعم الصحة العامة، ما يجعله بالفعل أهم وجبة في اليوم.


العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
TT

العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)

يُعدّ العناق أحد أبسط أشكال التواصل الإنساني وأكثرها تأثيراً، رغم أنه لا يتطلب كلمات أو مجهوداً كبيراً؛ فهو يحمل في طياته بعداً عاطفياً وجسدياً مهماً، إذ يشير عديد من الدراسات إلى أن له تأثيرات إيجابية على الصحة النفسية والجسدية على حد سواء. فمجرد احتضان شخص عزيز يمكن أن يغيّر من استجابة الجسم للتوتر، ويعزز الشعور بالأمان والراحة.

ومن أبرز فوائد العناق، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف التوتر

عند احتضان شخص عزيز، يفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين، المعروف بتأثيره المهدئ، حيث يساعد على تقليل التوتر ويجعل الشخص أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط. وقد ينعكس ذلك على شكل شعور بالارتياح، أو الضحك، أو حتى القدرة على تشتيت الانتباه عن المشكلة وإيجاد حلول لها.

كما يسهم العناق في خفض ضغط الدم وتقليل مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط بالتوتر، مما يعزز الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

فوائد محتملة لصحة القلب

يُعد انخفاض ضغط الدم وتراجع مستويات التوتر من العوامل التي تنعكس إيجاباً على صحة القلب. ويشير العلماء إلى أن النساء قد يلاحظن هذا التأثير بشكل أوضح، إلا أن الفوائد العامة للعناق على صحة القلب تبدو مشتركة بين الجنسين، خصوصاً عند ارتباطه بشعور بالأمان والدعم العاطفي.

تخفيف الألم

لا يقتصر تأثير العناق على الدعم النفسي فقط، بل قد يمتد ليشمل تخفيف الإحساس بالألم. فهرمون الأوكسيتوسين الذي يُفرَز في أثناء العناق يساعد على تقليل إشارات الألم في الجهاز العصبي، مما قد يخفف من الشعور بالانزعاج بعد الإصابة أو التعرض للألم.

وقد لفتت هذه الخصائص اهتمام الباحثين إلى درجة أنهم يدرسون إمكانية استخدام نسخ صناعية من هذا الهرمون في بعض العلاجات الطبية مستقبلاً.

دعم جهاز المناعة ومقاومة نزلات البرد

قد يسهم العناق في تعزيز مقاومة الجسم لبعض الأمراض الشائعة، مثل نزلات البرد، خصوصاً في فترات الضغط النفسي المرتفع، إذ إن التوتر قد يُضعف جهاز المناعة. كما يُعتقد أن الشعور بالدعم العاطفي الناتج عن العناق قد يساعد الجسم على التعافي بشكل أفضل إذا كان الشخص مريضاً بالفعل، وربما يخفف من شدة الأعراض.

تعزيز الروابط العاطفية بين الشريكين

يُطلق على الأوكسيتوسين أحياناً اسم «هرمون الحب»، نظراً إلى ارتفاع مستوياته عند التلامس الجسدي والعناق بين الشريكين. وغالباً ما يرتبط هذا الهرمون بتعزيز مشاعر القرب العاطفي والارتباط.

وتشير الدراسات إلى أن الأزواج الذين يُكثرون من العناق والتواصل الجسدي يميلون إلى الشعور بسعادة أكبر، ويتمتعون بمستويات أقل من التوتر، بالإضافة إلى تحسن عام في الصحة النفسية والعاطفية.

تحسين جودة النوم

يسهم الأوكسيتوسين أيضاً في تعزيز الاسترخاء، وهو ما قد يساعد على النوم بشكل أفضل. ومع ذلك، قد يؤدي النوم في وضعية العناق طوال الليل لدى بعض الأشخاص إلى الاستيقاظ المتكرر.

ورغم ذلك، يمكن الاستفادة من العناق قبل النوم مباشرةً، حيث تساعد الدقائق الأولى من هذا القرب الجسدي على تهدئة الجسم والعقل تمهيداً لنوم أعمق وأكثر راحة.

تعزيز الترابط مع المولود الجديد

يلعب العناق والتلامس الجسدي المباشر دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم حديثي الولادة. فهذه الممارسة تساعد على تقوية الشعور بالارتباط العاطفي، وتزيد من استجابة الآباء لاحتياجات الطفل.

وتشير الأبحاث إلى أن الآباء الذين يحتضنون أطفالهم بشكل متكرر يكونون أكثر مشاركة في رعايتهم، بينما قد تشعر الأمهات بمستويات أقل من التوتر أو الحزن بعد الولادة. كما أن الأطفال الذين يتلقون هذا النوع من الاحتضان قد يبكون أقل، وينامون بشكل أفضل، ويبدأون الرضاعة الطبيعية في وقت أبكر.


5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
TT

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)

يُعدّ التوتر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، غير أن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً عميقة على صحة الجسم. ومن أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر هرمون «الكورتيزول»، الذي يلعب دوراً أساسياً في مساعدة الجسم على التكيّف مع الضغوط. لكن عندما ترتفع مستوياته بشكل مزمن، قد يتحول من عنصر داعم إلى عامل مُربك لتوازن الجسم. لذلك، فإن الانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى ارتفاع الكورتيزول يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من مضاعفاته.

ما هو الكورتيزول ولماذا يهم؟

الكورتيزول هو هرمون يُفرزه الجسم استجابةً للتوتر، ويساعد في تنظيم عدد من الوظائف الحيوية، مثل ضغط الدم، والتمثيل الغذائي، ونشاط الجهاز المناعي. وفي الظروف الطبيعية، يكون تأثيره إيجابياً ومؤقتاً؛ إذ يُسهم في تمكين الجسم من التعامل مع المواقف الضاغطة.

ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع مستويات الكورتيزول لأسابيع أو أشهر قد يؤدي إلى اضطراب واسع في وظائف الجسم، حيث يمكن أن يؤثر في معظم أجهزته. وقد ارتبطت الزيادة المزمنة في هذا الهرمون بعدد من الحالات الصحية، من بينها: متلازمة تكيس المبايض، ومتلازمة كوشينغ، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، والسمنة.

علامات قد تشير إلى ارتفاع الكورتيزول

نظراً لأن تأثيرات الكورتيزول المرتفعة تتطور تدريجياً، فقد لا ينتبه الكثيرون إلى ارتباط أعراضهم بهذا الاضطراب الهرموني. ولا يقتصر الأمر على الشعور بالتوتر، بل يمتد ليشمل تغيّرات جسدية واضحة.

من أبرز العلامات التي قد تدل على ارتفاع الكورتيزول:

- ظهور خطوط أرجوانية أو علامات تمدد على الجلد

- زيادة ملحوظة في الوزن

- سهولة الإصابة بالكدمات

- ضعف في العضلات

- امتلاء الوجه بشكل دائري (ما يُعرف بالوجه القمري)

وإذا استمرت عدة أعراض من هذه القائمة، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب، حيث يمكن لفحوصات بسيطة للدم أو البول أو اللعاب تحديد ما إذا كانت مستويات الكورتيزول خارج المعدل الطبيعي.

كيف يؤثر الغذاء في مستويات الكورتيزول؟

يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في تنظيم مستويات الكورتيزول؛ إذ يمكن لما تتناوله يومياً أن يسهم في استقرار هذا الهرمون أو زيادته. فالتقلبات الحادة في مستوى السكر في الدم، والجفاف، والإفراط في تناول المنبهات مثل الكافيين، جميعها عوامل قد تؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول.

ومن أبرز الاستراتيجيات الغذائية المفيدة:

تناول وجبات متوازنة: يساهم الجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية في الحفاظ على استقرار سكر الدم، ما يقلل من تحفيز إفراز الكورتيزول.

الحد من الكافيين والكحول: قد يؤدي الإفراط في الكافيين إلى رفع مستويات الكورتيزول، كما أن الكحول قد يؤثر سلباً على جودة النوم ويزيد من اختلال هرمونات التوتر.

اتباع نظام غذائي متوسطي: تشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون قد تساعد في خفض مستويات الكورتيزول الأساسية.

الحفاظ على الترطيب: يمكن أن يؤدي الجفاف إلى ارتفاع الكورتيزول؛ لذا يُنصح بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.

دور نمط الحياة في موازنة الكورتيزول

لا يقل نمط الحياة أهمية عن الغذاء في التحكم بمستويات الكورتيزول. فالعادات اليومية، مثل النوم والنشاط البدني، تؤثر بشكل مباشر في توازن هذا الهرمون.

ومن أبرز التغييرات المفيدة:

تحسين جودة النوم: يرتبط قلة النوم بارتفاع مستويات الكورتيزول؛ لذا يُنصح باتباع روتين نوم منتظم، وتجنب الشاشات قبل النوم، وتهيئة بيئة مريحة ومظلمة للنوم.

ممارسة النشاط البدني بانتظام: يساعد النشاط المعتدل، مثل المشي، على تنظيم الكورتيزول، في حين أن الإفراط في التمارين قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

دعم الإيقاع اليومي للكورتيزول: يرتفع الكورتيزول طبيعياً في الصباح وينخفض مساءً، ويمكن دعم هذا النمط من خلال التعرض لضوء الشمس صباحاً والاسترخاء في المساء.

تقنيات فعّالة لإدارة التوتر

نظراً لأن الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر، فإن التحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته ضمن الحدود الطبيعية.

ومن أبرز الأساليب التي قد تساعد في ذلك:

- ممارسة تمارين اليقظة الذهنية

- تطبيق تمارين التنفس العميق

- الانخراط في أنشطة مهدئة مثل اليوغا

رغم أن الكورتيزول هرمون أساسي وضروري لوظائف الجسم، فإن الحفاظ على توازنه يُعد أمراً بالغ الأهمية. ويمكن من خلال الانتباه إلى العلامات المبكرة، واعتماد نمط حياة صحي، وإدارة التوتر بفاعلية؛ تقليل مخاطر ارتفاعه المزمن والحفاظ على صحة الجسم بشكل عام.