هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
TT

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

أعلن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور منذ أيام عن المبادئ التوجيهية الغذائية المُحدَّثة للأميركيين، مُركِّزاً على «الأطعمة الطبيعية» والبروتين والدهون المُشبعة، ومقدماً للعالم - وليس الأميركيين فحسب- هرماً غذائياً جديداً يولي الاهتمام للبروتين والدهون الصحية.

وقد نشر موقع البيت الأبيض مع هذه المبادئ هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة، مما أثار الجدل بين عدد من العلماء وخبراء التغذية.

وحسب موقع البيت الأبيض، فإن هذه الإرشادات تعيد «المنطق السليم والعلم إلى السياسة الصحية، وتضع الأطعمة الحقيقية مرة أخرى في صميم الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة مدى الحياة».

وفي هذا الصدد، قالت جانيت أندرادي، اختصاصية التغذية الحاصلة على درجة الدكتوراه، والأستاذة المساعدة في علوم الأغذية والتغذية البشرية بجامعة فلوريدا، إن الرسم البياني للهرم الجديد مُربك لأنه يُعطي نفس القدر من الأهمية للبروتينات والفواكه والخضراوات، بينما لا يبدو أن الإرشادات الفعلية تُشير إلى ذلك. وتابعت لموقع «فيري ويل هيلث»: «يوجد دجاجة كاملة في قسم البروتين من الهرم الغذائي. هل يعني هذا أنه يجب عليّ تناول دجاجة كاملة يومياً؟ الأمر مُربك، ويجب أن يكون هذا الرسم البياني واضحاً بذاته».

طفلة ووالدتها تقفان أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

وتابعت خبيرة التغذية: «إذا لم تتمكن من فهم ما يحاول الرسم إيصاله بسهولة، فمن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من العمل عليه. كان الرسم البياني السابق، «طبقي»، يُوصي بملء ربع الطبق بالبروتين. ما لم تقرأ الإرشادات الجديدة جيداً، يُوحي الهرم الغذائي الجديد بأن الأمر متروك لك تماماً لتحديد كمية البروتين التي تتناولها».

وعن الاختلافات الثقافية، تقول أندرادي إن الهرم الغذائي الجديد يُغفل تماماً الأطعمة الثقافية. فهناك أناس من ثقافات مُختلفة جداً يعيشون في هذا البلد، وما هو مُصوّر فيه قد لا يُمثل النظام الغذائي الذي يتبعه مُعظم الأميركيين على أي حال. لا يوجد فول الصويا، ولا يوجد تمييز يُذكر بين أنواع مجموعات البروتين المُختلفة، مثل المأكولات البحرية.

وفي سياق متصل، ذكرت جمعية القلب الأميركية، تعليقاً على هذا التغير: «ترحب جمعية القلب الأميركية بالإرشادات الغذائية الجديدة، وتشيد بإدراجها لعدد من التوصيات العلمية الهامة، ولا سيما التركيز على زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من استهلاك السكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة والدهون المشبعة والمشروبات السكرية. وتتوافق هذه العناصر بشكل كبير مع الإرشادات الغذائية الراسخة لجمعية القلب الأميركية وغيرها من هيئات الصحة العامة».

ما هو الطعام الحقيقي؟

وقال كينيدي في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «رسالتي واضحة: تناولوا طعاماً حقيقياً». وتركز الإرشادات الجديدة على تناول «الطعام الحقيقي»، ولكن ما المقصود بذلك؟

وعدت خبيرة التغذية أن: «معظم الناس يتناولون طعاماً حقيقياً، حتى البطاطس المقلية تُعتبر طعاماً حقيقياً، وإن كانت تُحضّر بطريقة مختلفة قليلاً. لا يبدو من الواقعي أن ننصح الناس بتناول «الطعام الحقيقي» في حين تجني الشركات ملايين الدولارات من إنتاج قطع الدجاج واللاتيه». وقالت: «هل سنمنع هذه الشركات من إنتاج هذه المنتجات لأننا سنعود إلى تناول الطعام الحقيقي؟»

وتابعت أندرادي: «يسعدني أن أرى تنوعاً في الفواكه والخضراوات في الهرم الغذائي الجديد: التوت الأزرق، والعنب، والتفاح، والموز. بصفتي اختصاصية تغذية، أشجع الناس على ملء أطباقهم بمزيج من الفواكه والخضراوات الملونة، ويُعطي الهرم الغذائي الجديد فكرة عن بعض الأطعمة التي يُمكن تناولها. ومع ذلك، قد تُسبب التوصيات المتعلقة بحصص الفواكه والخضراوات بعض الارتباك». يُوصي الهرم الغذائي الجديد بتناول حصتين من الفاكهة وثلاث حصص من الخضراوات يومياً. لا أعرف مدى فائدة هذه التوصيات لأن الهرم الغذائي لا يوضح ما يُعتبر حصة.

هل ينبغي أن تكون الحبوب الكاملة في أسفل الهرم الغذائي؟

كان الهرم الغذائي القديم يتألف من درجات واضحة تُوحي بالصعود. وكانت الحبوب الكاملة هي القاعدة، لأن الجسم يحتاج إلى طاقة أكبر، ومعظم الطاقة تأتي من النشويات والحبوب. أما الهرم الغذائي الجديد، فيضع الحبوب الكاملة في أسفل الهرم، مع أن إرشاداته تُركز على الحد من الحبوب المكررة، وليس الحبوب الكاملة.

في إرشادات 2025-2030، عاد الهرم الغذائي، لكن شكله وبعض توصياته معكوسة: فالبروتينات والدهون الحيوانية - سواء من مصادر حيوانية أو نباتية - تحظى بنفس المساحة في القمة التي تحظى بها الخضراوات والفواكه، مما يدل على التركيز على زيادة استهلاك البروتين.

الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

كما نقل التصميم الجديد الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، مع أن الدليل لا يوصي باستهلاك كمية أقل بكثير من الحبوب مقارنةً بالمنتجات الزراعية. وتوصي الإرشادات بتناول حصتين إلى أربع حصص يومياً من الحبوب الكاملة، وثلاث حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة.

تاريخ الهرم الغذائي

وقامت وزارة الزراعة الأميركية بالترويج للهرم الغذائي لأول مرة في عام 1992، وذلك بتكييف مفهوم تم تطويره في السويد في سبعينيات القرن الماضي. وتقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة الأميركية بتحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات.

الهرم الغذائي لعام 1992 (يسار) ونسخته في عام 2005 (يمين) (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

بحسب ترتيب تصاعدي لأحجام الحصص، أوصى الهرم الغذائي الأميركي الأصلي بالاعتدال في تناول الدهون والزيوت والحلويات، وأن تكون منتجات الألبان والبروتينات والمكسرات مكونات متساوية في النظام الغذائي. وكانت الخضراوات والفواكه ثاني أكبر فئة، ثم الحبوب. وكان التصميم المرئي لعام 2005 مشابهاً إلى حد كبير، ولكنه قلل من كمية البروتين الموصى بها وأضاف رمزاً يمثل النشاط البدني.

وقال الدكتور جيرولد ماندي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «نورِش ساينس»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بأزمات التغذية في الولايات المتحدة لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «كان الهرم الغذائي لعام 2005 ذو الأشعة العمودية مُربكاً للغاية، بل وأكثر إرباكاً من الهرم الذي يُنشر اليوم». وكان ماندي يشغل سابقاً منصباً رفيعاً في مجال السياسات لدى وزارة الزراعة الأميركية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية.

عندما أصدرت وزارة الزراعة الأميركية الإرشادات الغذائية للفترة من 2010 إلى 2015 في عام 2011، استخدمت النموذج «الطبقي» بدلاً من الهرم الغذائي. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، أصبح شكل الطبق المقسم إلى أقسام أكثر وضوحاً في توضيح أحجام الحصص الغذائية في الوجبة.

كمية البروتين الموصي بها

ورغم أن الهرم الغذائي الجديد الوارد في الإرشادات الغذائية الأميركية للفترة 2025-2030 يهدف إلى تبسيط الأكل الصحي، فإنه لا يتوافق تماماً مع علم التغذية الذي يشجعه اختصاصيو التغذية. ويُعد البروتين عنصراً أساسياً ويجب أن يكون محوراً رئيسياً في النظام الغذائي، ولكن ليس على حساب الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والتي تأتي في المرتبة الثانية في هذا الهرم، مع أنها ضرورية لصحة أمعائنا وقلوبنا وعقولنا.

ويُعد التوازن بين البروتين الحيواني والأطعمة النباتية الغنية بالعناصر الغذائية مثالياً، ويمكنك أيضاً الحصول على البروتين من مصادر نباتية عديدة.

وفي هذا الصدد، ذكر الدكتور فرانك ب. هو، رئيس قسم التغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، في مقال نُشر عام 2020 في مجلة هارفارد هيلث بابليشينغ، أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتجدر الإشارة إلى أن منتجات الألبان كاملة الدسم عادةً ما تكون غنية بالدهون المشبعة، وفق ما أفاد موقع شبكة (سي إن بي سي) الإخباري.

وتشجع الدكتورة تيريزا فونغ، اختصاصية التغذية المسجلة والأستاذة المساعدة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، والدكتورة ديردري كاي توبياس، عالمة الأوبئة المتخصصة في السمنة والتغذية والتابعة لجامعة هارفارد، وهما عضوتان في اللجنة الاستشارية للتوصيات الغذائية التي بحثت الأدلة العلمية لصياغة التقرير العلمي للتوصيات الغذائية لعام 2025 بشدة على تناول مصادر متنوعة للبروتين، بما في ذلك البروتينات النباتية، من أجل نظام غذائي متوازن. ويكمن قلقهما في أنه إذا اقتصر الناس على تناول البروتينات الحيوانية فقط، مثل لحم البقر ومنتجات الألبان، فسوف يفتقرون إلى بعض العناصر الغذائية التي يحتاجونها، وسيزيد استهلاكهم للدهون المشبعة.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين لعام 2025 بالحفاظ على استهلاك الدهون المشبعة أقل من 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لكن توبياس أوضحت أن ذلك قد يكون صعباً إذا كان الناس يحصلون على جميع احتياجاتهم من البروتين من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

اتبع هذه الأساسيات لنظام غذائي صحي:

وشاركت فانغ وتوبياس بعض النصائح البسيطة لتناول طعام صحي، والتي تدعمها الأبحاث التي راجعوها. إليك بعض الأساسيات:

- ركز على الأطعمة الكاملة - تناول نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه والخضراوات - نوّع مصادر البروتين لديك لتشمل البروتينات الحيوانية والنباتية. النظام الغذائي النباتي الخالص مقبول أيضاً. وقالت فانغ: «وزّع كمية البروتين التي تتناولها بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم، وليس بالضرورة الكمية الإجمالية» - قلل من تناول السكر المضاف (أقل من 150 سعرة حرارية للرجال، وأقل من 100 سعرة حرارية للنساء يومياً) - حافظ على انخفاض استهلاك الصوديوم (أقل من 2300 ملغ يومياً) - قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة - التزم بالحبوب الكاملة.


مقالات ذات صلة

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)

ماذا يحدث للدماغ عند تصفّح الهاتف أول 10 دقائق بعد الاستيقاظ؟

قد يزيد تصفّح الهاتف فور الاستيقاظ التشتّت والتوتر بحسب المحتوى وعادات الشخص، ويُفضّل منح النفس بضع دقائق لبداية هادئة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماذا يحدث لأمعائك عند تناول خبز العجين المخمّر؟

تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
TT

ماذا يحدث لأمعائك عند تناول خبز العجين المخمّر؟

تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)

يساعد خبز العجين المخمّر (ساوردو) على تعزيز صحة الأمعاء، بفضل عملية التخمير التي تدخل في تحضيره، إذ تسهم البكتيريا النافعة المستخدمة في هذه العملية في تقليل بعض المركّبات التي قد تسبب مشكلات هضمية. وقد يجعله ذلك خياراً أفضل من بعض أنواع الخبز الأخرى، خصوصاً للأشخاص الذين يبحثون عن طعام أسهل هضماً وأقل تأثيراً على مستويات السكر في الدم. فما هي فوائد خبز العجين المخمّر لصحة الأمعاء؟

1. تقليل اضطرابات الجهاز الهضمي

تُعرف «الفودماب» (FODMAPs) بأنها مجموعة من السكريات والكربوهيدرات قصيرة السلسلة القابلة للتخمّر، والتي قد تسبب الانتفاخ والغازات وأعراضاً هضمية أخرى لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاهها، بمن فيهم المصابون بمتلازمة القولون العصبي.

ويُحضّر خبز العجين المخمّر باستخدام بادئ تخمير يحتوي على كائنات دقيقة حية، بينها بكتيريا حمض اللاكتيك. وتعمل هذه البكتيريا على تفكيك بعض السكريات، بما فيها مركّبات «الفودماب»، ما قد يجعل الخبز أسهل هضماً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاهها.

خبز العجين المخمّر والقولون العصبي

تشير أبحاث أولية إلى أن تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش فيها، لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وقد تساعد هذه التغيّرات في دعم بطانة الأمعاء وتعزيز نمو البكتيريا النافعة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتأكيد هذه الفوائد وفهم دورها المحتمل في التعامل مع القولون العصبي.

2- الحد من الارتفاع المفاجئ لسكر الدم

يقيس المؤشر الغلايسيمي مدى سرعة ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول طعام معين، وهو أمر مهم خصوصاً للمصابين بالسكري والأشخاص المعرضين لأمراض التمثيل الغذائي والقلب والأوعية الدموية.

وقد يكون لخبز العجين المخمّر مؤشر غلايسيمي أقل من بعض أنواع الخبز الأخرى، ما يعني أنه قد يرفع مستويات السكر في الدم بوتيرة أبطأ.

لكن هذا التأثير يعتمد أيضاً على نوع الدقيق المستخدم في تحضير الخبز، والأطعمة التي تُتناول معه.

وبالتالي، قد يكون خبز العجين المخمّر خياراً مناسباً للأشخاص الذين يسعون إلى الحد من الارتفاع السريع لسكر الدم بعد الوجبات.

3- توفير ألياف تغذّي البكتيريا النافعة

يحتوي خبز العجين المخمّر أيضاً على مركّبات ذات خصائص «البريبايوتيك»، وهي مواد تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ومن المهم التمييز بين «البروبيوتيك» و«البريبايوتيك». فالأولى كائنات دقيقة حية توجد في بعض الأطعمة المخمّرة، مثل الزبادي والكومبوتشا، بينما الثانية ألياف ومركّبات غذائية لا تُهضم بالكامل، بل تتخمّر داخل الأمعاء وتشكّل غذاءً للبكتيريا النافعة.

وتساعد هذه المركّبات في تعزيز نمو البكتيريا المفيدة والحد من تكاثر بعض البكتيريا الضارة.

وقد يسهم تحسين توازن ميكروبيوم الأمعاء في تحقيق فوائد صحية عدة، أبرزها: دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج مركّبات وعناصر مفيدة داخل الأمعاء وتقليل الالتهابات والحفاظ على صحة الخلايا المبطّنة للأمعاء.

4- تحسين عملية الهضم

يحتوي خبز العجين المخمّر المصنوع من الدقيق الأبيض على بعض الألياف القابلة للذوبان، بينما تحتوي الأنواع المصنوعة من القمح الكامل أو الحبوب الأخرى على كميات أكبر منها.

وتساعد الألياف القابلة للذوبان على تحسين الهضم من خلال امتصاص الماء أثناء مرورها في الأمعاء، ما يؤدي إلى تكوين مادة هلامية.

وتسهم هذه العملية في إبطاء الهضم، وتليين البراز، وتسهيل خروجه، فضلاً عن دعم نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء.

5- خصائص مضادة للأكسدة

تُعد مضادات الأكسدة مركّبات موجودة في أطعمة مختلفة، بما فيها الفواكه والخضراوات. وقد تسهم عملية التخمير المستخدمة في إعداد خبز العجين المخمّر في تكوين مركّبات ذات خصائص مضادة للأكسدة.

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من تأثير الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة قد تتسبب في إتلاف الحمض النووي ومكوّنات أخرى داخل الخلايا.

ويُعرف اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة باسم «الإجهاد التأكسدي»، الذي يرتبط بتلف الخلايا وزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.


لأمعاء أفضل صحة... 10 أطعمة يوصي بها اختصاصيو أمراض الجهاز الهضمي

لأمعاء أفضل صحة... 10 أطعمة يوصي بها اختصاصيو أمراض الجهاز الهضمي
TT

لأمعاء أفضل صحة... 10 أطعمة يوصي بها اختصاصيو أمراض الجهاز الهضمي

لأمعاء أفضل صحة... 10 أطعمة يوصي بها اختصاصيو أمراض الجهاز الهضمي

تؤثر صحة الأمعاء في جوانب متعددة من صحة الجسم، ولا يقتصر الحفاظ عليها على تجنب الأطعمة التي تسبب اضطرابات الهضم، بل يشمل أيضاً اختيار أطعمة تساعد على دعم البكتيريا النافعة وتحسين توازن الميكروبيوم المعوي.

تكشف اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي، ويندي ليبريت، في تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، عن 10 أطعمة تحرص على تناولها كل أسبوع. وبحكم تخصصها في صحة الجهاز الهضمي، تعرف ليبريت ما يلزم لبناء ميكروبيوم معوي صحي والحفاظ عليه.

والميكروبيوم المعوي هو مجتمع من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء.

التوت والزبادي والشوفان

تقول ليبريت: «أكاد أتناول كل الأطعمة الموجودة في هذه القائمة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً»، مشيرة إلى أنها تبدأ بالتوت، الذي تتناوله بمفرده أو مع الزبادي أو الشوفان، وتضيف أنها تأكله تقريباً كل يوم.

ويُعدّ الزبادي والشوفان من الأطعمة الأخرى الموجودة في قائمتها، ويمكن الجمع بين هذه المكونات الثلاثة لتحضير وجبات شهية؛ إذ يمكن إضافة التوت إلى الزبادي أو الشوفان، أو مزج المكونات الثلاثة لتحضير الشوفان المنقوع طيلة الليل مع الزبادي على الطريقة اليونانية والتوت.

ويوفر هذا المزيج عناصر مفيدة لصحة الأمعاء، من بينها الألياف والبوليفينولات والبروبيوتيك، وهي عناصر تساعد على دعم ميكروبيوم معوي صحي.

الكيوي من أفضل الفواكه لتخفيف الإمساك والانتفاخ

تنصح ليبريت بإضافة الكيوي إلى قائمة الأطعمة الأسبوعية، سواء أكانت خلال الحمل أم في غيره من الأوقات. وأشارت إلى أنها تعاني حالياً الإمساك الشديد خلال حملها، مؤكدة أن الكيوي من الخيارات المميزة للتعامل مع الإمساك والانتفاخ.

وقالت: «الكيوي، إذا لم تسمعوا بذلك من قبل، ممتاز للغاية للإمساك والانتفاخ».

وتتوافق هذه النصيحة مع الاهتمام بالكيوي بوصفه مكوناً يمكن استخدامه في وصفات تساعد على تخفيف الانتفاخ، ومنها العصائر المخفوقة.

البازلاء والعدس لتعزيز الألياف والبروتين

تحتفظ ليبريت بكيس من البازلاء المجمدة في المجمِّد، إذ ترى أنها وسيلة سهلة لإضافة الألياف والبروتين إلى الوجبات.

كما تحتل الأطباق المحضرة من العدس مكانة خاصة في نظامها الغذائي.

وتساعد إضافة البازلاء والعدس إلى الوجبات في زيادة كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، فضلاً عن توفير البروتين النباتي.

تساعد إضافة العدس إلى الوجبات على زيادة كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

زبدة المكسرات مصدر للألياف والبروتين النباتي

تحتوي المكسرات البروتين النباتي والألياف ومضادات الأكسدة؛ مما يجعلها خياراً مفيداً ضمن نظام غذائي متوازن.

وتفضّل ليبريت تناولها في صورة زبدة المكسرات، موضحة: «زبدة الفول السوداني هي المفضلة لديّ، لكنني أحب أيضاً زبدة المكسرات المشكلة التي أشتريها من (كوستكو)».

ويمكن استخدام زبدة المكسرات مع الشوفان أو الفاكهة، أو إضافتها إلى وجبات خفيفة متنوعة، للاستفادة من العناصر الغذائية التي توفرها.

الشوكولاته الداكنة... حلوى تدعم صحة الأمعاء

لا تعني العناية بصحة الأمعاء بالضرورة التخلي عن الحلويات. وتقول ليبريت إن الشوكولاته الداكنة هي أحد أسرارها الغذائية لدعم صحة الجهاز الهضمي.

وتوضح: «تحتوي الشوكولاته الداكنة كمية مرتفعة بشكل مفاجئ من الألياف، فضلاً عن البوليفينولات. وهكذا أستمتع بالحلوى، وفي الوقت نفسه أتناول شيئاً مفيداً لأمعائي».

لكن من المهم اختيار الشوكولاته الداكنة، لا الشوكولاته من الحليب أو الشوكولاته البيضاء. وكلما ارتفعت نسبة الكاكاو، كان ذلك أفضل من ناحية الفوائد الصحية عموماً.

وتحتوي الشوكولاته الداكنة الفلافانولات والألياف، وقد ارتبط تناولها أيضاً بفوائد لصحة القلب والدماغ، إلى جانب صحة الأمعاء.

ويمكن الجمع بين الشوكولاته الداكنة وزبدة المكسرات للحصول على وجبة حلوة تجمع بين النكهة والعناصر الغذائية.

كلما ارتفعت نسبة الكاكاو في الشوكولاته كان ذلك أفضل من ناحية الفوائد الصحية (بيكسلز)

الأفوكادو يوفر 10 غرامات من الألياف

الأفوكادو من الأطعمة الأخرى التي توصي بها ليبريت؛ إذ تحتوي الثمرة متوسطة الحجم نحو 10 غرامات من الألياف، وفق الاختصاصية.

وتقول إن الـ«غواكامولي»، وهو طبق يُحضّر أساساً من الأفوكادو المهروس، من أشهى الأطعمة.

ويمكن تناول الأفوكادو مع الخبز المحمص أو إضافته إلى السلطات والسندويتشات. كما يسهل تحضير الـ«غواكامولي» وتعديل مكوناته وفقاً للتفضيلات الشخصية.

ولا يقتصر استخدامه على تقديمه غموساً مع الخضراوات الطازجة أو رقائق التورتيلا، بل يمكن أيضاً استخدامه بصفته إضافةً إلى الدجاج أو حشوةً للفلفل.

البطاطا تدعم صحة الأمعاء بفضل الألياف والنشا المقاوم

قد تفاجئ البطاطا البعض، خصوصاً أنها اكتسبت سمعة سلبية في بعض الأنظمة الغذائية. لكن ليبريت ترى أنه لا يمكن الاستغناء عنها، وتقول: «كيف يمكن للمرء أن يعيش حياته من دون تناول البطاطا؟ أحب البطاطا المهروسة، والبطاطا المبشورة والمقلية، وقطع البطاطا الصغيرة المقلية... البطاطا هي المفضلة لدي».

وتوفر البطاطا، خصوصاً عند تناولها بقشرتها، الألياف والنشا المقاوم، وهما عنصران يدعمان صحة الأمعاء.

والنشا المقاوم نوع من النشا لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ويصل إلى القولون حيث تستخدمه البكتيريا النافعة مصدراً للغذاء. كما يساعد على الشعور بالشبع مدة أطول.

ما الأطعمة الـ10 التي تنصح بها اختصاصية الجهاز الهضمي؟

توصي ليبريت بتناول الأطعمة التالية كل أسبوع:

1- التوت.

2- الزبادي.

3- الكيوي.

4- الشوفان.

5- البازلاء.

6- العدس.

7- زبدة المكسرات.

8- الشوكولاته الداكنة.

9- الأفوكادو.

10- البطاطا.

ويمكن تناول كثير من هذه الأطعمة بمفردها، كما يمكن دمجها مع مكونات أخرى لتحضير وجبات شهية تدعم صحة الأمعاء.


اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
TT

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

لكن فوائده تختلف من امرأة لأخرى، ولا يناسب الجميع، خصوصاً مع بعض الأمراض، أو الأدوية؛ لذا يُفضّل استشارة الطبيب قبل البدء، مع الحرص على التغذية المتوازنة ،وتجنب الحرمان الشديد من الطعام

الفوائد

وفقاً لكلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، فإن الصيام المتقطع يعمل على تحسين حساسية الإنسولين، فمع انخفاض مستويات الإستروجين، تواجه النساء خطراً متزايداً للإصابة بمقاومة الإنسولين، وتراكم دهون البطن.

ويعمل الصيام على تحويل مصدر الطاقة في الجسم من الغلوكوز إلى الأحماض الدهنية، مما يساعد في الحد من ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مفاجئ.

وكذلك يمكن أن تؤدي فترات تناول الطعام الأقصر -أو الصيام المحدد بوقت- إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، والمساعدة في خفض الدهون الحشوية حول منطقة البطن، ودعم الحفاظ على وزن صحي.

وبحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، تعمل فترات الصيام على خفض مؤشرات الالتهاب المزمن الشامل في الجسم، والإجهاد التأكسدي المرتبط بالتقدم في العمر.

وأيضاً يحفز الصيام وتقييد تناول الطعام عملية «الالتهام الذاتي»، وهي عملية تنظيف خلوية تتخلص من الخلايا التالفة، وتدعم الشيخوخة الصحية.

يُقلل الصيام المتقطع من كمية الطعام المتناولة مما يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (أرشيفية - بيكسلز)

ويدعم الصيام صحة القلب، والأوعية الدموية، حيث تشير بعض الدراسات إلى تحسن في ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة، ومستويات الدهون في الدم.

المخاطر والمحاذير

قد يؤدي الصيام القاسي -مثل نظام 16:8، أو تخطي وجبة الإفطار لفترات طويلة- إلى رفع مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) لدى النساء، مما قد يخل بوظائف الغدة الدرقية، ومستويات الطاقة.

وكذلك يرى العديد من خبراء الصحة أن النساء فوق سن الأربعين يحققن نتائج أفضل عند اتباع جداول صيام لطيفة تتوافق مع الساعة البيولوجية، مثل الصيام الليلي لمدة 12 أو 14 ساعة بدلاً من فترات الصيام القاسية، أو تلك التي تمتد لساعات متأخرة من اليوم.

ولأن كبار السن يفقدون الكتلة العضلية بشكل طبيعي؛ فإن الصيام دون تناول كميات كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة قد يسرّع من عملية تكسير العضلات.