هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
TT

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

أعلن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور منذ أيام عن المبادئ التوجيهية الغذائية المُحدَّثة للأميركيين، مُركِّزاً على «الأطعمة الطبيعية» والبروتين والدهون المُشبعة، ومقدماً للعالم - وليس الأميركيين فحسب- هرماً غذائياً جديداً يولي الاهتمام للبروتين والدهون الصحية.

وقد نشر موقع البيت الأبيض مع هذه المبادئ هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة، مما أثار الجدل بين عدد من العلماء وخبراء التغذية.

وحسب موقع البيت الأبيض، فإن هذه الإرشادات تعيد «المنطق السليم والعلم إلى السياسة الصحية، وتضع الأطعمة الحقيقية مرة أخرى في صميم الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة مدى الحياة».

وفي هذا الصدد، قالت جانيت أندرادي، اختصاصية التغذية الحاصلة على درجة الدكتوراه، والأستاذة المساعدة في علوم الأغذية والتغذية البشرية بجامعة فلوريدا، إن الرسم البياني للهرم الجديد مُربك لأنه يُعطي نفس القدر من الأهمية للبروتينات والفواكه والخضراوات، بينما لا يبدو أن الإرشادات الفعلية تُشير إلى ذلك. وتابعت لموقع «فيري ويل هيلث»: «يوجد دجاجة كاملة في قسم البروتين من الهرم الغذائي. هل يعني هذا أنه يجب عليّ تناول دجاجة كاملة يومياً؟ الأمر مُربك، ويجب أن يكون هذا الرسم البياني واضحاً بذاته».

طفلة ووالدتها تقفان أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

وتابعت خبيرة التغذية: «إذا لم تتمكن من فهم ما يحاول الرسم إيصاله بسهولة، فمن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من العمل عليه. كان الرسم البياني السابق، «طبقي»، يُوصي بملء ربع الطبق بالبروتين. ما لم تقرأ الإرشادات الجديدة جيداً، يُوحي الهرم الغذائي الجديد بأن الأمر متروك لك تماماً لتحديد كمية البروتين التي تتناولها».

وعن الاختلافات الثقافية، تقول أندرادي إن الهرم الغذائي الجديد يُغفل تماماً الأطعمة الثقافية. فهناك أناس من ثقافات مُختلفة جداً يعيشون في هذا البلد، وما هو مُصوّر فيه قد لا يُمثل النظام الغذائي الذي يتبعه مُعظم الأميركيين على أي حال. لا يوجد فول الصويا، ولا يوجد تمييز يُذكر بين أنواع مجموعات البروتين المُختلفة، مثل المأكولات البحرية.

وفي سياق متصل، ذكرت جمعية القلب الأميركية، تعليقاً على هذا التغير: «ترحب جمعية القلب الأميركية بالإرشادات الغذائية الجديدة، وتشيد بإدراجها لعدد من التوصيات العلمية الهامة، ولا سيما التركيز على زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من استهلاك السكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة والدهون المشبعة والمشروبات السكرية. وتتوافق هذه العناصر بشكل كبير مع الإرشادات الغذائية الراسخة لجمعية القلب الأميركية وغيرها من هيئات الصحة العامة».

ما هو الطعام الحقيقي؟

وقال كينيدي في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «رسالتي واضحة: تناولوا طعاماً حقيقياً». وتركز الإرشادات الجديدة على تناول «الطعام الحقيقي»، ولكن ما المقصود بذلك؟

وعدت خبيرة التغذية أن: «معظم الناس يتناولون طعاماً حقيقياً، حتى البطاطس المقلية تُعتبر طعاماً حقيقياً، وإن كانت تُحضّر بطريقة مختلفة قليلاً. لا يبدو من الواقعي أن ننصح الناس بتناول «الطعام الحقيقي» في حين تجني الشركات ملايين الدولارات من إنتاج قطع الدجاج واللاتيه». وقالت: «هل سنمنع هذه الشركات من إنتاج هذه المنتجات لأننا سنعود إلى تناول الطعام الحقيقي؟»

وتابعت أندرادي: «يسعدني أن أرى تنوعاً في الفواكه والخضراوات في الهرم الغذائي الجديد: التوت الأزرق، والعنب، والتفاح، والموز. بصفتي اختصاصية تغذية، أشجع الناس على ملء أطباقهم بمزيج من الفواكه والخضراوات الملونة، ويُعطي الهرم الغذائي الجديد فكرة عن بعض الأطعمة التي يُمكن تناولها. ومع ذلك، قد تُسبب التوصيات المتعلقة بحصص الفواكه والخضراوات بعض الارتباك». يُوصي الهرم الغذائي الجديد بتناول حصتين من الفاكهة وثلاث حصص من الخضراوات يومياً. لا أعرف مدى فائدة هذه التوصيات لأن الهرم الغذائي لا يوضح ما يُعتبر حصة.

هل ينبغي أن تكون الحبوب الكاملة في أسفل الهرم الغذائي؟

كان الهرم الغذائي القديم يتألف من درجات واضحة تُوحي بالصعود. وكانت الحبوب الكاملة هي القاعدة، لأن الجسم يحتاج إلى طاقة أكبر، ومعظم الطاقة تأتي من النشويات والحبوب. أما الهرم الغذائي الجديد، فيضع الحبوب الكاملة في أسفل الهرم، مع أن إرشاداته تُركز على الحد من الحبوب المكررة، وليس الحبوب الكاملة.

في إرشادات 2025-2030، عاد الهرم الغذائي، لكن شكله وبعض توصياته معكوسة: فالبروتينات والدهون الحيوانية - سواء من مصادر حيوانية أو نباتية - تحظى بنفس المساحة في القمة التي تحظى بها الخضراوات والفواكه، مما يدل على التركيز على زيادة استهلاك البروتين.

الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

كما نقل التصميم الجديد الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، مع أن الدليل لا يوصي باستهلاك كمية أقل بكثير من الحبوب مقارنةً بالمنتجات الزراعية. وتوصي الإرشادات بتناول حصتين إلى أربع حصص يومياً من الحبوب الكاملة، وثلاث حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة.

تاريخ الهرم الغذائي

وقامت وزارة الزراعة الأميركية بالترويج للهرم الغذائي لأول مرة في عام 1992، وذلك بتكييف مفهوم تم تطويره في السويد في سبعينيات القرن الماضي. وتقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة الأميركية بتحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات.

الهرم الغذائي لعام 1992 (يسار) ونسخته في عام 2005 (يمين) (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

بحسب ترتيب تصاعدي لأحجام الحصص، أوصى الهرم الغذائي الأميركي الأصلي بالاعتدال في تناول الدهون والزيوت والحلويات، وأن تكون منتجات الألبان والبروتينات والمكسرات مكونات متساوية في النظام الغذائي. وكانت الخضراوات والفواكه ثاني أكبر فئة، ثم الحبوب. وكان التصميم المرئي لعام 2005 مشابهاً إلى حد كبير، ولكنه قلل من كمية البروتين الموصى بها وأضاف رمزاً يمثل النشاط البدني.

وقال الدكتور جيرولد ماندي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «نورِش ساينس»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بأزمات التغذية في الولايات المتحدة لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «كان الهرم الغذائي لعام 2005 ذو الأشعة العمودية مُربكاً للغاية، بل وأكثر إرباكاً من الهرم الذي يُنشر اليوم». وكان ماندي يشغل سابقاً منصباً رفيعاً في مجال السياسات لدى وزارة الزراعة الأميركية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية.

عندما أصدرت وزارة الزراعة الأميركية الإرشادات الغذائية للفترة من 2010 إلى 2015 في عام 2011، استخدمت النموذج «الطبقي» بدلاً من الهرم الغذائي. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، أصبح شكل الطبق المقسم إلى أقسام أكثر وضوحاً في توضيح أحجام الحصص الغذائية في الوجبة.

كمية البروتين الموصي بها

ورغم أن الهرم الغذائي الجديد الوارد في الإرشادات الغذائية الأميركية للفترة 2025-2030 يهدف إلى تبسيط الأكل الصحي، فإنه لا يتوافق تماماً مع علم التغذية الذي يشجعه اختصاصيو التغذية. ويُعد البروتين عنصراً أساسياً ويجب أن يكون محوراً رئيسياً في النظام الغذائي، ولكن ليس على حساب الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والتي تأتي في المرتبة الثانية في هذا الهرم، مع أنها ضرورية لصحة أمعائنا وقلوبنا وعقولنا.

ويُعد التوازن بين البروتين الحيواني والأطعمة النباتية الغنية بالعناصر الغذائية مثالياً، ويمكنك أيضاً الحصول على البروتين من مصادر نباتية عديدة.

وفي هذا الصدد، ذكر الدكتور فرانك ب. هو، رئيس قسم التغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، في مقال نُشر عام 2020 في مجلة هارفارد هيلث بابليشينغ، أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتجدر الإشارة إلى أن منتجات الألبان كاملة الدسم عادةً ما تكون غنية بالدهون المشبعة، وفق ما أفاد موقع شبكة (سي إن بي سي) الإخباري.

وتشجع الدكتورة تيريزا فونغ، اختصاصية التغذية المسجلة والأستاذة المساعدة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، والدكتورة ديردري كاي توبياس، عالمة الأوبئة المتخصصة في السمنة والتغذية والتابعة لجامعة هارفارد، وهما عضوتان في اللجنة الاستشارية للتوصيات الغذائية التي بحثت الأدلة العلمية لصياغة التقرير العلمي للتوصيات الغذائية لعام 2025 بشدة على تناول مصادر متنوعة للبروتين، بما في ذلك البروتينات النباتية، من أجل نظام غذائي متوازن. ويكمن قلقهما في أنه إذا اقتصر الناس على تناول البروتينات الحيوانية فقط، مثل لحم البقر ومنتجات الألبان، فسوف يفتقرون إلى بعض العناصر الغذائية التي يحتاجونها، وسيزيد استهلاكهم للدهون المشبعة.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين لعام 2025 بالحفاظ على استهلاك الدهون المشبعة أقل من 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لكن توبياس أوضحت أن ذلك قد يكون صعباً إذا كان الناس يحصلون على جميع احتياجاتهم من البروتين من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

اتبع هذه الأساسيات لنظام غذائي صحي:

وشاركت فانغ وتوبياس بعض النصائح البسيطة لتناول طعام صحي، والتي تدعمها الأبحاث التي راجعوها. إليك بعض الأساسيات:

- ركز على الأطعمة الكاملة - تناول نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه والخضراوات - نوّع مصادر البروتين لديك لتشمل البروتينات الحيوانية والنباتية. النظام الغذائي النباتي الخالص مقبول أيضاً. وقالت فانغ: «وزّع كمية البروتين التي تتناولها بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم، وليس بالضرورة الكمية الإجمالية» - قلل من تناول السكر المضاف (أقل من 150 سعرة حرارية للرجال، وأقل من 100 سعرة حرارية للنساء يومياً) - حافظ على انخفاض استهلاك الصوديوم (أقل من 2300 ملغ يومياً) - قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة - التزم بالحبوب الكاملة.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق يعتقد الخبراء أن الناس ينقسمون إلى خمس فئات مختلفة لا فئتين فقط عندما يتعلق الأمر بأنماط نومهم

ما سر التباين بين محبي السهر وعشاق الاستيقاظ المبكر؟

يرى خبراء أن الناس لا ينقسمون إلى فئتين فقط من حيث أنماط النوم بل إلى خمس مجموعات متباينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)

تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

يحظى التهاب البروستاتا باهتمام متزايد بوصفه من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر في حياة الرجال، مما يدفع كثيرين للبحث عن وسائل طبيعية قد تساعد في تخفيف أعراضه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي عصير الأفوكادو على 20 نوعاً من الفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

تأثير تناول عصير الأفوكادو على التهاب المسالك البولية

تناول عصير الأفوكادو قد يكون مفيداً لالتهاب المسالك البولية، بفضل محتواه العالي من مضادات الأكسدة، والفيتامينات، مثل فيتامين C، التي تساعد على تعزيز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من الشوفان (أرشيفية-د.ب.أ)

وجبتان من الشوفان يومياً تقللان الكوليسترول الضار بنسبة 10 %

أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية يتكون أساساً من الشوفان، لمدة يومين، شهدوا انخفاضاً بمستويات الكوليسترول الضار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استراتيجية فعّالة لادخار النوم واستخدامه لاحقاً

النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
TT

استراتيجية فعّالة لادخار النوم واستخدامه لاحقاً

النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)

في عطلة نهاية الأسبوع، يُفضّل كثيرون إطفاء المنبه والنوم لساعات إضافية لتعويض إرهاق أيام العمل، لكن ماذا لو فكرنا بالعكس؟ هل يمكن «ادخار» ساعات نوم مسبقاً قبل فترة مزدحمة لتقليل آثار السهر لاحقاً؟

يُعرف هذا المفهوم باسم «ادخار النوم»، أي زيادة ساعات النوم لعدة ليالٍ قبل فترة يُتوقّع فيها الحرمان من النوم. ويؤكد خبراء أن هذه الاستراتيجية تمنح الدماغ فرصة لتخزين موارد حيوية تُستخدم لاحقاً، مما يحسّن اليقظة والأداء الذهني عند التعرض لقلة النوم، وفقاً لتقارير «بي بي سي».

ولاقت الفكرة رواجاً على منصات مثل «تيك توك»، حيث يروّج لها المهتمون بالصحة والعافية قبل السفر لمسافات طويلة أو الأحداث المهنية الكبرى، بوصفها نوعاً من «شبكة أمان» ذهنية.

وطُرح مفهوم «ادخار النوم» عام 2009 من قِبل باحثين في معهد والتر ريد للأبحاث العسكرية بالولايات المتحدة، بهدف تحسين يقظة الجنود قبل المهام. وأظهرت تجاربهم أن زيادة ساعات النوم مسبقاً قلّلت من تراجع اليقظة والتركيز خلال فترات الحرمان من النوم، وساعدت المشاركين على استعادة أدائهم الطبيعي بسرعة أكبر مقارنة بغيرهم.

لاحقاً، دعّمت دراسات في مجالي العمل والرياضة الفكرة، إذ ارتبط تمديد النوم بتحسن الأداء خلال نوبات العمل الليلية وتقليل الأخطاء وتحسين الاستجابة البدنية لدى الرياضيين. ومع ذلك، لا يزال المفهوم محل جدل علمي، حيث يشكّك بعض الباحثين في إمكانية «تخزين» النوم فعلياً، ويرون أن التحسّن قد يعكس فقط تعويض نقص في النوم خلال فترات سابقة، مؤكدين أن الأدلة المتاحة لا تحسم العلاقة بشكل قاطع.

ويقول بيتر بولوس، أستاذ «طب النوم» المشارك بجامعة هاكنساك ميريديان الأميركية، إن «النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية، من استقلاب وهرمونات ووظائف عصبية ومعرفية، وهو الوقت الذي تُرتّب فيه الذكريات وتُرسّخ».

ويضيف مايكل هاول، أستاذ طب الأعصاب بجامعة مينيسوتا الأميركية، أن «النوم ضروري لتجديد خلايا الجسم وتنظيف الدماغ من الفضلات التي تتراكم خلال اليوم. ومن دون النوم الكافي، يصعب التركيز واستيعاب المعلومات الجديدة، سواء لتعلّم لغة أو مهارة موسيقية أو رياضية».

ويشير الخبراء إلى أن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم ليلاً لأداء مثالي، في حين أن من يكتفون بأربع أو خمس ساعات نادرون. ويحذر بولوس من أن قلة النوم المزمنة تؤدي إلى تراجع الأداء، وضعف الدافعية، وبطء التفكير.

كيف يعمل ادخار النوم؟

ويرى الخبراء أن زيادة النوم تمنح الدماغ وقتاً أطول للتخلص من الفضلات العصبية وتجديد مخازن الطاقة، ما يجعله أكثر قدرة على تحمّل الحرمان المؤقت من النوم.

وعن متى وكيف ندّخر النوم؟ ينصح هاول بإضافة 30 إلى 60 دقيقة نوم يومياً لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل فترة متوقعة لقلة النوم، مثل السفر أو ضغط العمل أو الدراسة. ويشير إلى أن تأخير الاستيقاظ أسهل لدى معظم الناس من النوم مبكراً، في حين يرى بولوس أن التبكير في النوم قد يناسب من يستيقظون تلقائياً في وقت ثابت.

كما يؤكد هاول أن القيلولة وسيلة فعّالة لإيداع ساعات النوم، شرط ألا تؤثر على النوم الليلي.

وخلص الخبراء إلى أن ادخار النوم ليس حلاً سحرياً، لكنه قد يخفّف آثار فترات قصيرة من قلة النوم إذا استُخدم بحكمة، دون أن يغني عن النوم المنتظم والكافي على المدى الطويل.


عادات يومية شائعة تزيد آلام الرقبة والظهر

الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
TT

عادات يومية شائعة تزيد آلام الرقبة والظهر

الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)

لا تتعلق الوضعية السيئة للجسم بالمظهر الخارجي فقط، بل قد تكون مؤشراً على خلل ما في توازن الجسم ووظائفه؛ فمع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي إلى آلام يومية، وتيبّس، وشعور مستمر بعدم الراحة.

والخبر الجيد أن تصحيح العادات الخاطئة التي تؤثر في وضعية الجسم يساعد غالباً على تحسّن الحالة العامة تلقائياً. لكن المفاجأة تكمن في أن بعض أكثر عاداتنا اليومية شيوعاً تعمل بصمت ضد صحة العمود الفقري. وفي هذا السياق، يوضح خبراء الصحة أبرز هذه السلوكيات وكيف يمكن تصحيحها بسهولة وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

من أبرز هذه العادات إمالة الرأس إلى الأمام عند النظر إلى شاشات الهواتف الذكية أو الحواسيب المحمولة. وتوضح الدكتورة شيري ماكاليستر، طبيبة تقويم العمود الفقري الأميركية، أن هذه الوضعية تُعد من أكثر الأسباب شيوعاً لسوء استقامة الجسم. وتشير إلى أن ابتعاد الرأس عن محاذاته الطبيعية فوق الكتفين يزيد الضغط الواقع على العمود الفقري، وهو ما يفسر شكوى كثيرين من آلام أسفل الرقبة والكتفين. ومع استمرار هذه العادة، قد يتغير الانحناء الطبيعي للرقبة، ما يحمّل الكتفين والجزء العلوي من الظهر وزناً إضافياً. ولتفادي ذلك، يُنصح برفع الشاشات إلى مستوى العين للحد من إجهاد الرقبة.

ولا يقل الجلوس لفترات طويلة ضرراً، إذ يُعد من العادات السيئة الشائعة في نمط الحياة الحديث. وحسب ماكاليستر، الجلوس المطوَّل يؤدي إلى إرهاق العضلات المسؤولة عن دعم الوضعية السليمة، ما يسبب التراخي والانحناء ويخلّ بالانحناءات الطبيعية للعمود الفقري. كما تشير إلى أن نوعية المقاعد قد تكون عاملاً مؤثراً، مؤكدة أهمية اختيار كراسيّ توفر دعماً جيداً للظهر، خصوصاً في أماكن العمل. وينصح الخبراء باستخدام مقاعد ذات وسادة متماسكة، ودعم مناسب لمنطقة أسفل الظهر، وارتفاع يسمح بوضع القدمين بشكل مريح على الأرض.

وقد يكون وضع النوم عاملاً خفياً آخر في تدهور وضعية الجسم خلال النهار. فالنوم على البطن يُجبر الرقبة على الالتفاف في اتجاه واحد، ما قد يؤدي إلى إجهاد العضلات.

وتشير مدربة اليوغا الأميركية ميلي بيردون إلى أن التحكم الكامل في وضعية النوم ليس بالأمر السهل، موضحة أن الشخص قد يبدأ نومه بوضعية مثالية ثم يستيقظ في وضع مختلف تماماً.

لكنها تؤكد في المقابل أن تحسين أنماط الحركة خلال النهار يساعد الجسم على الاسترخاء ليلاً، ما ينعكس إيجاباً على الوضعية وجودة النوم معاً.

وتحذر ماكاليستر كذلك من استخدام وسائد غير مناسبة أو مراتب قديمة فقدت توازنها، إذ قد تُحدث مناطق هبوط تؤدي إلى شدّ عضلي واضطراب في النوم وإجهاد لانحناءات العمود الفقري.

وتنصح بالنوم على الظهر مع وضع وسادة صغيرة تحت الركبتين لدعم الانحناء الطبيعي، أو النوم على الجانب مع وضع وسادة بين الركبتين وأخرى لاحتضانها، لما لذلك من دور في تعزيز راحة العمود الفقري وتحقيق نوم أعمق.

ولا يقتصر تأثير الوضعية الخاطئة على الجلوس أو النوم فقط، بل يمتد أيضاً إلى ممارسة التمارين الرياضية؛ فرغم أهمية النشاط البدني للصحة العامة، فإن أداء التمارين بشكل غير صحيح قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وتوصي بيردون بالإحماء الجيد قبل التمرين من خلال حركات خفيفة وديناميكية، مثل تدوير الكتفين وفتح الصدر وتحريك الرقبة بلطف، ما يساعد على تحسين الأداء والحفاظ على وضعية صحيحة.

كما تؤكد ماكاليستر أن الأحذية تلعب دوراً مباشراً في التأثير على وضعية الجسم؛ فانتعال الكعب العالي، على سبيل المثال، يدفع الحوض إلى الأمام، ما يخلّ بتوازن الجسم ويجبر عضلات أخرى على التعويض.


تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
TT

تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)

يحظى التهاب البروستاتا باهتمام متزايد بوصفه من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر في حياة الرجال، مما يدفع كثيرين للبحث عن وسائل طبيعية قد تساعد على تخفيف أعراضه إلى جانب العلاج الطبي.

في هذا السياق، تبرز القرفة كأحد التوابل المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية تناولها في دعم صحة البروستاتا.

فما تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا؟

تحسين أعراض التهاب البروستاتا المزمن

أظهرت دراسة نُشرت عام 2020 في «مجلة العلوم الطبية»، وشملت 60 مريضاً مصاباً بالتهاب البروستاتا المزمن، أن المرضى الذين تناولوا كبسولات القرفة (1 غرام مرتين يومياً لمدة شهر) أبلغوا عن تحسن ملحوظ في مجموع نقاط مؤشر أعراض التهاب البروستاتا المزمن التابع للمعاهد الوطنية للصحة (NIH-CPSI)، خصوصاً في درجة الألم، مقارنةً بالمرضى الذين تناولوا دواءً وهمياً.

خصائص مضادة للالتهابات

القرفة تحتوي على مركبات لها خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وهي قد تُسهم في تخفيف الإجهاد التأكسدي والالتهاب في البروستاتا وتدعم جهاز المناعة، حسبما أكد موقع «ريسيرش غيت».

تحسين الدورة الدموية

حسب موقع «باب ميد»، فإن الأبحاث العلمية تشير إلى أن القرفة قد تساعد على تحسين الدورة الدموية، وهو ما يمكن أن يكون مفيداً في حالات الالتهابات المزمنة مثل التهاب البروستاتا.

فالقرفة غنية بمركبات مثل سينمالدهيد التي تساعد على استرخاء وتوسيع الأوعية الدموية مما يعزز تدفق الدم إلى الأنسجة ويسهم في تحسين وصول الأكسجين والمغذيات إلى المناطق المتأثرة داخل الجسم، وقد يُؤدي ذلك إلى تخفيف والألم المرتبط بالالتهاب.

تضخم وسرطان البروستاتا

وجدت بعض الدراسات، التي أُجريت في المقام الأول على الفئران وزراعة الخلايا البشرية في المختبر، تأثيرات القرفة ومركباتها النشطة (مثل سينامالدهيد) على تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا، حيث أشارت إلى أن مركبات القرفة قد تثبط نمو خلايا سرطان البروستاتا في المراحل المبكرة.

ليست بديلاً عن العلاج الطبي

على الرغم من فوائد القرفة للبروستاتا فإن خبراء الصحة يؤكدون أنها ليست بديلاً عن العلاج الطبي، بل قد تكون مفيدة كجزء من نظام غذائي صحي، لافتين إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل الاستخدام لتجنب أي تفاعلات.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي الانتباه إلى حقيقة أن تناول كميات كبيرة من القرفة قد يُشكل مخاطر، لا سيما تلف الكبد.