«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

في اليوم العالمي للتوعية بمشاكل الولادات المبكرة

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج
TT

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

يُعَرَّفُ الأطفالُ الخدج بأنهم هم المواليد في عمر يقل عن 37 أسبوعاً (أي ما يعادل 3 أسابيع قبل موعد الولادة الطبيعية المكتملة) وتقل أوزانهم عن 2.27 كيلوغرام (أي ما يعادل 5 أرطال). وهم معرضون للإصابة بعدد أكبر من المشكلات الصحية أكثر من الأطفال المولودين في حمل مكتمل، وقد يواجهون مشكلات صحية طويلة المدى تؤثر في الدماغ، أو الرئتين، أو السمع، أو الرؤية. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطفلُ المولودُ ولادةً مبكرةً إلى رعاية خاصة والبقاء في قسم العناية المركزة لحديثي الولادة، كما تتم تغذية الأطفال حديثي الولادة من الفئة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 أسبوعاً في الحمل، عن طريق الوريد أو عبر أنبوب.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يقدر أن 15 مليون طفل يولدون كل عام قبل الأوان (قبل 37 أسبوعاً من الحمل) بنسبة تتراوح بين 5 و18 في المائة من مجموع الأطفال المولودين، في جميع أنحاء 184 دولة في العالم، وهذا العدد آخذ في الارتفاع.
وتعد مضاعفات ولادة الخدج سبباً رئيسياً للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة، ويمكن منع ثلاثة أرباع هذه الوفيات من خلال التدخلات الحالية الحديثة والفعالة.
وتحتفل دول العالم باليوم العالمي للطفل الخديج في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام منذ عام 2011؛ وقد صادف ذلك يوم الثلاثاء الماضي، واعتمد لهذا العام شعار «الرعاية لمستقبل أفضل»، الذي يهدف إلى زيادة الوعي بمشكلات الولادة المبكرة، وتأثيرها على الأسر، والعمل مع الشركاء في جميع أنحاء العالم لمنعها، والتوعية بأهمية متابعة الحمل والمحافظة على الوزن المثالي في أثناء فترة الحمل مع المتابعة المنتظمة ومراقبة مستوى سكر الدم والتحكم بمستوى ضغط الدم لتجنب الولادة المبكرة.
- مشاكل الأطفال الخدج
وعن فئات الأطفال الخدج، تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عادل بن سالم الحربي استشاري طب أطفال وأمراض صدرية في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض ورئيس الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال، وأفاد بأن الأطفال الخدج يندرجون تحت أربع فئات وفقاً لموعد ولادتهم، وهذه الفئات هي:
> الفئة الأولى: الأطفال المولودون ما بين الأسبوع 34 والأسبوع 36 من الحمل.
> الفئة الثانية: تشمل المواليد ما بين 32 أسبوعاً و34 أسبوعاً.
> الفئة الثالثة: تشمل المواليد أقل من 32 أسبوعاً من الحمل.
> الفئة الرابعة: تشمل المواليد في الأسبوع 25 أو أقل.
أما عن المشاكل الصحية الشائعة عند الخدج، فقد أكد البروفسور عادل الحربي أهمية تصنيف فئة الطفل الخديج من أجل تقديم العناية المناسبة له، حيث إن لكل فئة طرقاً خاصة للعناية بهم وفقاً للعمر والمشاكل الصحية التي قد تصاحبهم، ومن أبرز المشاكل ما يلي:
> مشاكل تنفسية: وتعد من أكثر المشاكل الشائعة التي قد تصيب الأطفال الخدج التي ينتج عنها صعوبة في التنفس، نظراً لعدم اكتمال نضوج الجهاز التنفسي لدى الطفل الخديج وفقر الأجسام المضادة في جسمه التي تنتقل من الأم للمولود عبر المشيمة، ما يجعله عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض التنفسية. ويعد الفيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus, RSV) من أكثرها شيوعاً.
> مشاكل قلبية ووعائية: قد يعاني الطفل الخديج من عيوب خلقية مثل القناة الشريانية السالكة، وهي عبارة عن فتحة مستمرة بين الشريان الأورطي والشريان الرئوي. كما قد تسبب الولادة المبكرة انخفاض ضغط الدم لدى الطفل الخديج.
> مشاكل دماغية: قد تزيد الولادة المبكرة من زيادة نسبة الإصابة بحدوث نزيف في المخ وبعض الأمراض العصبية كالصرع.
> صعوبة التحكم في درجة حرارة الجسم لدى المولود الخديج: نتيجة لقلة الدهون المخزنة تحت سطح الجلد ما يؤدي إلى عدم قدرة جسم الطفل لتوليد حرارة كافية لتعويض الجسم عن الحرارة المفقودة منه. كما قد يؤدي انخفاض درجة حرارة الجسم في الأطفال الخدج إلى مشاكل في التنفس وانخفاض في مستوى السكر في الدم.
> مشاكل في الدم: تزيد، عند الأطفال الخدج، نسبة الإصابة بفقر الدم واليرقان بنسبة كبيرة خلال الأشهر الأولى من الولادة.
> مشاكل أخرى: كالمشاكل النفسية والسلوكية وتأخر في النمو والسمع والرؤية والمهارات الإدراكية لدى الطفل الخديج.
- الفيروس المخلوي التنفسي
أوضح رئيس الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال البروفسور عادل الحربي أن الفيروس المخلوي التنفسي يُعد المُسببّ الرئيسي لالتهابات وعدوى الرئتين والجهاز التنفسي لدى الأطفال. وينتشر الفيروس في المملكة العربية السعودية على نطاق واسع خلال مواسم الأمطار والشتاء، بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى مارس (آذار)، وقد يستمر في بعض الأحيان حتى أبريل (نيسان). ويعد الفيروس المخلوي التنفسي فيروساً شائعاً يصيب الجهاز التنفسي لدى معظم الأطفال قبل بلوغهم سن الثانية. ولا تسبب العدوى أكثر من نزلة برد لمعظم الرضع والأطفال الصغار، لكن مع ذلك، قد يكون تأثير هذا الفيروس شديداً وخطراً على الحياة بالنسبة لمجموعات معينة من الأطفال.
من هم الأطفال المعرضون للعدوى به؟ يجيب البروفسور الحربي أن الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بعدوى الفيروس المخلوي التنفسي الشديدة المهددة للحياة، هم: الخدج حديثو الولادة، الأطفال الصغار الذين يعانون من أمراض القلب أو الرئة، والأطفال الذين يعانون من ضعف أجهزة المناعة كالذين يخضعون للعلاج الكيميائي أو زراعة الأعضاء.وتتم العدوى بدخول الفيروس عن طريق العينين أو الأنف أو الفم، وينتشر الفيروس بسهولة عبر الهواء على شكل قطرات يُمكنها أن تُعدي الجهاز التنفسي. وتحدث العدوى، عادة، عندما يسعل شخص مصاب بالفيروس أو يعطس بالقرب من شخص سليم، كما يمكن للفيروس أن ينتقل من خلال الاتصال المباشر، مثل المصافحة. ويمكن أن يعيش الفيروس لساعات على الأجسام الصلبة مثل أسطح المنازل وقضبان السلالم وألعاب الأطفال.
- الأعراض والتشخيص
وعن إحصائيات عن الفيروس المخلوي التنفسي في السعودية، وفقاً لأحدث الدراسات، فإن الفيروس المخلوي التنفسي يعد المسبب الرئيسي للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة لدى الرضيع والسبب الرئيسي لزيارة المستشفى. وترتبط 97.4 في المائة من حالات التهابات الجهاز التنفسي الحادة بسبب الفيروسات لدى الأطفال بالفيروس المخلوي التنفسي.
أما أهم أعراض الإصابة بالفيروس فهي:
- سعال مزمن يصاحبه صوت صفير في الصدر
- ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة
- صعوبة في التنفس
- ضعف قدرة الطفل على الرضاعة نتيجة لصعوبة التنفس
- عطس مصاحب بسيلان في الأنف
- عدم الراحة والبكاء
ويعتمد تشخيص الفيروس المخلوي التنفسي على:
- تحاليل الدم التي تشير إلى عدد الخلايا البيضاء في جسم الطفل، ما يوضح إذا كان المسبب ناتجاً عن الإصابة بفيروس أو بكتيريا.
- أشعة الصدر السينية التي تعطي صورة واضحة لمكان التهاب الرئة لدى الطفل.
- مسحة من إفرازات الأنف أو الفم للتأكد من وجود علامات الإصابة بالفيروس.
- مراقبة مستوى الأكسجين في دم الطفل.
- ملاحظة أعراض المرض.
- المضاعفات والوقاية
أما مضاعفات الإصابة بالفيروس المخلوي فهي:
- التنويم المتكرر للأطفال الخدج في المستشفيات ومراكز العلاج - زيادة احتمالية الإصابة بالالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية عند انتقال هذا الفيروس إلى الجهاز التنفسي السفلي لدى الطفل الخديج، ما يجعله السبب الرئيسي في الإصابة بالالتهاب الرئوي لديهم.
- زيادة الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى عند دخول الفيروس في التجويف الموجود خلف الأذن الوسطى، زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض الصدرية كالربو.
أما الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي فتشمل:
- الحرص المستمر على غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية أو استخدام معقم اليدين الكحولي قبل لمس الطفل المصاب لحمايته من الجراثيم والميكروبات.
- تجنب التدخين في المنزل أو بالقرب من الرضيع، حيث إن دخان التبغ يزيد من فرصة الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي ويزيد من حدة الأعراض.
- المحافظة على بقاء الطفل بعيداً عن أي شخص مصاب بنزلات البرد أو الحمى، خصوصاً في الشهرين الأولين من عمر الرضيع، كما يجب تقليل تعريض الطفل لخطر الأماكن المزدحمة.
- الحرص على التأكد من نظافة أسطح المنزل كأسطح المطبخ والحمام وكل الأدوات، ويجب التخلص من المناديل الورقية المستعملة على الفور.
- القيام بغسل وتطهير مستلزمات الطفل المصاب بشكل دوري.
- الحرص على تعقيم المنزل بشكل مستمر وغسل الملابس جيداً قبل وبعد التعرض للطفل المصاب.
- عزل الطفل المصاب عن باقي أفراد العائلة، خصوصاً الأطفال تفادياً لانتقال الإصابة لهم.
- تجنب الاتصال الوثيق بالطفل الخديج مثل تقبيله أو ضمه أو مشاركة الأكواب أو أواني الطعام مع الأشخاص المصابين.
- وفي ظل جائحة كورونا، يجب عدم التهاون في إعطاء الأطفال جرعات اللقاحات المقررة لهم في مواعيدها لحمايتهم من أخطار الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي.
- مبادرة صحية سعودية
عن المبادرة السعودية للتشخيص والعلاج والوقاية، أفاد البروفسور عادل الحربي بأن الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال، إيماناً منها بمخاطر هذا المرض، أصدرت العام الماضي مبادرة بعنوان «المبادرة السعودية لتشخيص التهاب الشعب الهوائية وإدارته والوقاية منه (The Saudi initiative of bronchiolitis diagnosis, management, and prevention (SIBRO)»، تضمنت أفضل الممارسات في إدارة التهاب القصيبات عند الأطفال وكذلك معلومات عن طرق التشخيص والعلاج والوقاية منها. كما تضمنت احتياطات للوقاية من الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي كونه المسبب الرئيسي لمعظم حالات الالتهاب الرئوي.
وأضاف الحربي أن هناك علاجاً وقائياً آمناً ومتاحاً يمكن أن يساعد في حماية بعض الأطفال المعرضين للخطر الكبير الذي تسببه المضاعفات الناتجة عن الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي، في المستشفيات في جميع أنحاء المملكة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».