«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

في اليوم العالمي للتوعية بمشاكل الولادات المبكرة

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج
TT

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

يُعَرَّفُ الأطفالُ الخدج بأنهم هم المواليد في عمر يقل عن 37 أسبوعاً (أي ما يعادل 3 أسابيع قبل موعد الولادة الطبيعية المكتملة) وتقل أوزانهم عن 2.27 كيلوغرام (أي ما يعادل 5 أرطال). وهم معرضون للإصابة بعدد أكبر من المشكلات الصحية أكثر من الأطفال المولودين في حمل مكتمل، وقد يواجهون مشكلات صحية طويلة المدى تؤثر في الدماغ، أو الرئتين، أو السمع، أو الرؤية. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطفلُ المولودُ ولادةً مبكرةً إلى رعاية خاصة والبقاء في قسم العناية المركزة لحديثي الولادة، كما تتم تغذية الأطفال حديثي الولادة من الفئة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 أسبوعاً في الحمل، عن طريق الوريد أو عبر أنبوب.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يقدر أن 15 مليون طفل يولدون كل عام قبل الأوان (قبل 37 أسبوعاً من الحمل) بنسبة تتراوح بين 5 و18 في المائة من مجموع الأطفال المولودين، في جميع أنحاء 184 دولة في العالم، وهذا العدد آخذ في الارتفاع.
وتعد مضاعفات ولادة الخدج سبباً رئيسياً للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة، ويمكن منع ثلاثة أرباع هذه الوفيات من خلال التدخلات الحالية الحديثة والفعالة.
وتحتفل دول العالم باليوم العالمي للطفل الخديج في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام منذ عام 2011؛ وقد صادف ذلك يوم الثلاثاء الماضي، واعتمد لهذا العام شعار «الرعاية لمستقبل أفضل»، الذي يهدف إلى زيادة الوعي بمشكلات الولادة المبكرة، وتأثيرها على الأسر، والعمل مع الشركاء في جميع أنحاء العالم لمنعها، والتوعية بأهمية متابعة الحمل والمحافظة على الوزن المثالي في أثناء فترة الحمل مع المتابعة المنتظمة ومراقبة مستوى سكر الدم والتحكم بمستوى ضغط الدم لتجنب الولادة المبكرة.
- مشاكل الأطفال الخدج
وعن فئات الأطفال الخدج، تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عادل بن سالم الحربي استشاري طب أطفال وأمراض صدرية في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض ورئيس الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال، وأفاد بأن الأطفال الخدج يندرجون تحت أربع فئات وفقاً لموعد ولادتهم، وهذه الفئات هي:
> الفئة الأولى: الأطفال المولودون ما بين الأسبوع 34 والأسبوع 36 من الحمل.
> الفئة الثانية: تشمل المواليد ما بين 32 أسبوعاً و34 أسبوعاً.
> الفئة الثالثة: تشمل المواليد أقل من 32 أسبوعاً من الحمل.
> الفئة الرابعة: تشمل المواليد في الأسبوع 25 أو أقل.
أما عن المشاكل الصحية الشائعة عند الخدج، فقد أكد البروفسور عادل الحربي أهمية تصنيف فئة الطفل الخديج من أجل تقديم العناية المناسبة له، حيث إن لكل فئة طرقاً خاصة للعناية بهم وفقاً للعمر والمشاكل الصحية التي قد تصاحبهم، ومن أبرز المشاكل ما يلي:
> مشاكل تنفسية: وتعد من أكثر المشاكل الشائعة التي قد تصيب الأطفال الخدج التي ينتج عنها صعوبة في التنفس، نظراً لعدم اكتمال نضوج الجهاز التنفسي لدى الطفل الخديج وفقر الأجسام المضادة في جسمه التي تنتقل من الأم للمولود عبر المشيمة، ما يجعله عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض التنفسية. ويعد الفيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus, RSV) من أكثرها شيوعاً.
> مشاكل قلبية ووعائية: قد يعاني الطفل الخديج من عيوب خلقية مثل القناة الشريانية السالكة، وهي عبارة عن فتحة مستمرة بين الشريان الأورطي والشريان الرئوي. كما قد تسبب الولادة المبكرة انخفاض ضغط الدم لدى الطفل الخديج.
> مشاكل دماغية: قد تزيد الولادة المبكرة من زيادة نسبة الإصابة بحدوث نزيف في المخ وبعض الأمراض العصبية كالصرع.
> صعوبة التحكم في درجة حرارة الجسم لدى المولود الخديج: نتيجة لقلة الدهون المخزنة تحت سطح الجلد ما يؤدي إلى عدم قدرة جسم الطفل لتوليد حرارة كافية لتعويض الجسم عن الحرارة المفقودة منه. كما قد يؤدي انخفاض درجة حرارة الجسم في الأطفال الخدج إلى مشاكل في التنفس وانخفاض في مستوى السكر في الدم.
> مشاكل في الدم: تزيد، عند الأطفال الخدج، نسبة الإصابة بفقر الدم واليرقان بنسبة كبيرة خلال الأشهر الأولى من الولادة.
> مشاكل أخرى: كالمشاكل النفسية والسلوكية وتأخر في النمو والسمع والرؤية والمهارات الإدراكية لدى الطفل الخديج.
- الفيروس المخلوي التنفسي
أوضح رئيس الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال البروفسور عادل الحربي أن الفيروس المخلوي التنفسي يُعد المُسببّ الرئيسي لالتهابات وعدوى الرئتين والجهاز التنفسي لدى الأطفال. وينتشر الفيروس في المملكة العربية السعودية على نطاق واسع خلال مواسم الأمطار والشتاء، بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى مارس (آذار)، وقد يستمر في بعض الأحيان حتى أبريل (نيسان). ويعد الفيروس المخلوي التنفسي فيروساً شائعاً يصيب الجهاز التنفسي لدى معظم الأطفال قبل بلوغهم سن الثانية. ولا تسبب العدوى أكثر من نزلة برد لمعظم الرضع والأطفال الصغار، لكن مع ذلك، قد يكون تأثير هذا الفيروس شديداً وخطراً على الحياة بالنسبة لمجموعات معينة من الأطفال.
من هم الأطفال المعرضون للعدوى به؟ يجيب البروفسور الحربي أن الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بعدوى الفيروس المخلوي التنفسي الشديدة المهددة للحياة، هم: الخدج حديثو الولادة، الأطفال الصغار الذين يعانون من أمراض القلب أو الرئة، والأطفال الذين يعانون من ضعف أجهزة المناعة كالذين يخضعون للعلاج الكيميائي أو زراعة الأعضاء.وتتم العدوى بدخول الفيروس عن طريق العينين أو الأنف أو الفم، وينتشر الفيروس بسهولة عبر الهواء على شكل قطرات يُمكنها أن تُعدي الجهاز التنفسي. وتحدث العدوى، عادة، عندما يسعل شخص مصاب بالفيروس أو يعطس بالقرب من شخص سليم، كما يمكن للفيروس أن ينتقل من خلال الاتصال المباشر، مثل المصافحة. ويمكن أن يعيش الفيروس لساعات على الأجسام الصلبة مثل أسطح المنازل وقضبان السلالم وألعاب الأطفال.
- الأعراض والتشخيص
وعن إحصائيات عن الفيروس المخلوي التنفسي في السعودية، وفقاً لأحدث الدراسات، فإن الفيروس المخلوي التنفسي يعد المسبب الرئيسي للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة لدى الرضيع والسبب الرئيسي لزيارة المستشفى. وترتبط 97.4 في المائة من حالات التهابات الجهاز التنفسي الحادة بسبب الفيروسات لدى الأطفال بالفيروس المخلوي التنفسي.
أما أهم أعراض الإصابة بالفيروس فهي:
- سعال مزمن يصاحبه صوت صفير في الصدر
- ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة
- صعوبة في التنفس
- ضعف قدرة الطفل على الرضاعة نتيجة لصعوبة التنفس
- عطس مصاحب بسيلان في الأنف
- عدم الراحة والبكاء
ويعتمد تشخيص الفيروس المخلوي التنفسي على:
- تحاليل الدم التي تشير إلى عدد الخلايا البيضاء في جسم الطفل، ما يوضح إذا كان المسبب ناتجاً عن الإصابة بفيروس أو بكتيريا.
- أشعة الصدر السينية التي تعطي صورة واضحة لمكان التهاب الرئة لدى الطفل.
- مسحة من إفرازات الأنف أو الفم للتأكد من وجود علامات الإصابة بالفيروس.
- مراقبة مستوى الأكسجين في دم الطفل.
- ملاحظة أعراض المرض.
- المضاعفات والوقاية
أما مضاعفات الإصابة بالفيروس المخلوي فهي:
- التنويم المتكرر للأطفال الخدج في المستشفيات ومراكز العلاج - زيادة احتمالية الإصابة بالالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية عند انتقال هذا الفيروس إلى الجهاز التنفسي السفلي لدى الطفل الخديج، ما يجعله السبب الرئيسي في الإصابة بالالتهاب الرئوي لديهم.
- زيادة الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى عند دخول الفيروس في التجويف الموجود خلف الأذن الوسطى، زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض الصدرية كالربو.
أما الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي فتشمل:
- الحرص المستمر على غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية أو استخدام معقم اليدين الكحولي قبل لمس الطفل المصاب لحمايته من الجراثيم والميكروبات.
- تجنب التدخين في المنزل أو بالقرب من الرضيع، حيث إن دخان التبغ يزيد من فرصة الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي ويزيد من حدة الأعراض.
- المحافظة على بقاء الطفل بعيداً عن أي شخص مصاب بنزلات البرد أو الحمى، خصوصاً في الشهرين الأولين من عمر الرضيع، كما يجب تقليل تعريض الطفل لخطر الأماكن المزدحمة.
- الحرص على التأكد من نظافة أسطح المنزل كأسطح المطبخ والحمام وكل الأدوات، ويجب التخلص من المناديل الورقية المستعملة على الفور.
- القيام بغسل وتطهير مستلزمات الطفل المصاب بشكل دوري.
- الحرص على تعقيم المنزل بشكل مستمر وغسل الملابس جيداً قبل وبعد التعرض للطفل المصاب.
- عزل الطفل المصاب عن باقي أفراد العائلة، خصوصاً الأطفال تفادياً لانتقال الإصابة لهم.
- تجنب الاتصال الوثيق بالطفل الخديج مثل تقبيله أو ضمه أو مشاركة الأكواب أو أواني الطعام مع الأشخاص المصابين.
- وفي ظل جائحة كورونا، يجب عدم التهاون في إعطاء الأطفال جرعات اللقاحات المقررة لهم في مواعيدها لحمايتهم من أخطار الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي.
- مبادرة صحية سعودية
عن المبادرة السعودية للتشخيص والعلاج والوقاية، أفاد البروفسور عادل الحربي بأن الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال، إيماناً منها بمخاطر هذا المرض، أصدرت العام الماضي مبادرة بعنوان «المبادرة السعودية لتشخيص التهاب الشعب الهوائية وإدارته والوقاية منه (The Saudi initiative of bronchiolitis diagnosis, management, and prevention (SIBRO)»، تضمنت أفضل الممارسات في إدارة التهاب القصيبات عند الأطفال وكذلك معلومات عن طرق التشخيص والعلاج والوقاية منها. كما تضمنت احتياطات للوقاية من الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي كونه المسبب الرئيسي لمعظم حالات الالتهاب الرئوي.
وأضاف الحربي أن هناك علاجاً وقائياً آمناً ومتاحاً يمكن أن يساعد في حماية بعض الأطفال المعرضين للخطر الكبير الذي تسببه المضاعفات الناتجة عن الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي، في المستشفيات في جميع أنحاء المملكة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)

رائحة الفم الكريهة في الصباح... سبب خفيّ قد يفاجئك

الاستيقاظ برائحة نفس كريهة ليس طريقة ممتعة لبدء يومك. لكنه أمر شائع للغاية، ويعاني منه معظم الناس في مرحلة ما. ولحسن الحظ يمكن علاجه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

قد تبدأ القصة بطفل تأخر في الكلام، والحركة، أو يعاني ضعفاً في العضلات، ونوبات صرع، فيما تكشف صور الدماغ عن تغيرات لا يجد الأطباء لها تفسيراً واضحاً.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك التربية الإيجابية في الطفولة تحمي من الاكتئاب في المراهقة

التربية الإيجابية في الطفولة تحمي من الاكتئاب في المراهقة

كشفت دراسة نفسية حديثة نُشرت أخيراً في مجلة «علم نفس التواصل» (Communications Psychology)، لباحثين من جامعة نوتردام University of Notre Dame في الولايات المتحدة

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك القسطرة لدراسة شرايين القلب

ألم الصدر... هل مصدره القلب؟

ربما لا توجد شكوى طبية تثير القلق مثل ألم الصدر، إذ يكفي أن يشعر الإنسان بألم أو بضغط مفاجئ في منتصف صدره حتى يخطر في ذهنه احتمال الجلطة القلبية،

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
TT

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي الناتج عن تراكم الأدينوزين، وهو مادة كيميائية في الدماغ تزداد نسبتها في أثناء اليقظة وتشعرك بالنعاس، فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت أن الانتظار 90 دقيقة تحديداً أفضل للجميع.

ويمكن تناول القهوة فور الاستيقاظ إذا كانت تناسب الشخص، مع مراعاة تأثيرها في القلق والمعدة والنوم، وتجنّبها في الساعات القريبة من موعد النوم.

ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن الأدلة العلمية التي تدعم هذه المقولة محدودة وتستند في الغالب إلى تجارب شخصية.

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

وذكر أن هذه المقولة - التي ساهم عالم الأعصاب أندرو هوبرمان في نشرها على نطاق واسع - تستند إلى عمليتين بيولوجيتين رئيسيتين:

استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ

يفرز جسمك طبيعياً دفعة من الكورتيزول، وهو هرمون يعزز اليقظة وعمليات التمثيل الغذائي في غضون 30 إلى 45 دقيقة من الاستيقاظ.

ويرى المؤيدون لهذه المقولة أن تناول الكافيين خلال ذروة الإفراز الطبيعي هذه يُعد أمراً زائداً عن الحاجة، وقد يؤدي إلى تحفيز إضافي لجهازٍ هو بالفعل في حالة يقظة، مما قد يسبب التوتر أو القلق أو تسريع وتيرة اعتياد الجسم على الكافيين.

وفي المقابل، يقول العلم إن الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام سرعان ما يطورون القدرة على تحمل تأثيرات الكافيين المتعلقة برفع مستويات الكورتيزول، وهذا يعني أن من يتناولون القهوة يومياً لا يواجهون سوى اضطراب طفيف جداً في مستويات هذا الهرمون.

التخلص من الأدينوزين

يتراكم الأدينوزين خلال النهار، بينما تنخفض مستوياته في أثناء النوم، لتصل إلى أدنى مستوياتها عند الاستيقاظ. يعمل الكافيين عن طريق حجب مستقبلات الأدينوزين، مما يمنع شعورك بالتعب.

ويُفترض أن الانتظار لمدة 90 دقيقة يسمح بتراكم كمية بسيطة من الأدينوزين، مما يوفر للكافيين «أهدافاً» أكثر ليقوم بحجبها، وهو ما قد يمنع - نظرياً - حدوث هبوط في الطاقة خلال فترة ما بعد الظهر.

ولكن لا تُظهر الدراسات المضبوطة علمياً أن تأخير تناول القهوة يمنع فعلياً هبوط الطاقة في فترة ما بعد الظهر، أو يُحدث تغييراً في مستويات الطاقة اليومية.


رائحة الفم الكريهة في الصباح... سبب خفيّ قد يفاجئك

اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
TT

رائحة الفم الكريهة في الصباح... سبب خفيّ قد يفاجئك

اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)

الاستيقاظ برائحة نفس كريهة ليس طريقة ممتعة لبدء يومك. لكنه أمر شائع للغاية، ويعاني منه معظم الناس في مرحلة ما. ولحسن الحظ يمكن علاجه، مثل جميع الأسباب الأخرى لرائحة النفس الكريهة.

جفاف الفم

إذا كنت تتمتع بنظافة فم جيدة، فمن المرجح أن يكون جفاف الفم هو السبب. فاللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة. وعندما ننام ينخفض إنتاج اللعاب بشكل ملحوظ. ويمكن لبعض الأدوية أن تسبب جفاف الفم، مما يجعل رائحة النفس الصباحية أسوأ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

عدم الاعتناء بنظافة الفم

يُعد سوء نظافة الفم سبباً شائعاً آخر. فأفواهنا هي بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا. وإذا لم تكن تنظف أسنانك بالفرشاة، أو بالخيط بشكل فعّال، فقد تعلق جزيئات الطعام في الشقوق الموجودة على سطح اللسان، أو بين الأسنان، أو على طول أنسجة اللثة.

وستقوم البكتيريا الموجودة في فمك بتحليل جزيئات الطعام تلك، مما يُطلق رائحة النفس الكريهة في الصباح. وقد تكون رائحة النفس الصباحية عَرَضاً لمرض اللثة، خاصة إذا تُرك سوء نظافة الفم دون علاج.

تؤدي أمراض اللثة لالتهابات في الجيوب تحت الأسنان يمكن أن تسبب رائحة نفس كريهة قوية، ومستمرة. ويحتاج مرض اللثة، الذي يبدأ على شكل التهاب اللثة، إلى علاج من طبيب أسنانك.

تناول أطعمة معينة

يمكن لما تُدخله إلى جسمك أن يؤدي إلى رائحة النفس الصباحية. فتناول الأطعمة ذات الرائحة القوية في المساء -مثل الثوم أو البصل النيئ- يمكن أن يسبب رائحة النفس الصباحية في اليوم التالي، حتى لو نظفت أسنانك جيداً.

التبغ

يرتبط استخدام التبغ، وخاصة التدخين، ارتباطاً مباشراً أيضاً برائحة النفس الصباحية، ورائحة النفس الكريهة بشكل عام. فهو يمكن أن يجفف فمك، ويجعلك أكثر عرضة لأمراض اللثة. وإذا أضفت رائحة الدخان إلى ذلك، فقد تكون وصفة لنفس كريه قوي.

مرض الارتجاع المعدي المريئي

قد يعاني الأشخاص المصابون بالارتجاع المعدي المريئي (GERD)، المعروف أيضاً بالارتجاع الحمضي، من رائحة النفس الكريهة بسبب ارتداد حمض المعدة إلى المريء أثناء نومهم في الليل.

كيف تعالج رائحة النفس الصباحية؟

في كثير من الحالات يمكن علاج رائحة النفس الصباحية في المنزل من خلال مزيج من العناية الفموية الأفضل، وتغييرات نمط الحياة. والحفاظ على نظافة جيدة للفم هو أفضل حل سريع، وحل طويل الأمد في آنٍ واحد لأي نوع من رائحة النفس الكريهة.

نظّف أسنانك بالفرشاة فوراً قبل أن تذهب إلى النوم ليلاً، ولا تأكل أو تشرب أي شيء بعد ذلك. فالقيام بذلك يمكن أن يُدخل جزيئات طعام سيتم تحليلها طوال الليل. نظّف أسنانك بالخيط، واستخدم غسول فم مطهراً بعد استخدام مكشطة اللسان.

وإذا كنت ترتدي مثبت أسنان، أو أي أدوات تقويم أخرى، فنظفها يومياً. ونظف أسنانك بالفرشاة بمجرد أن تستيقظ للتخلص من أي رائحة نفس صباحية متبقية. وإذا كنت تدخن أو تستخدم التبغ، فتوقف فوراً.

وقد تكون العلكة الخالية من السكر مفيدة أيضاً، خاصة إذا كنت في تنقلات، وكنت تعاني من رائحة نفس كريهة متكررة إلى جانب رائحة النفس الصباحية. فالعلكة الخالية من السكر لا تمنح البكتيريا الموجودة في فمك سكراً تتغذى عليه. ويمكنها أيضاً أن تساعد في تحفيز تدفق اللعاب، وإنعاش نفسك في الوقت نفسه.

سيحتاج طبيب أسنانك إلى علاج مرض اللثة بتنظيفات عميقة. حيث يزيل طبيب أسنانك البلاك والجير من الأسنان، واللثة.

وبالنسبة لأولئك الذين يعانون من رائحة النفس الكريهة نتيجة لمرض الارتجاع المعدي المريئي، يمكن لطبيبك أن يصف دواء مخفضاً للحموضة يمكنك تناوله في الليل قبل النوم. وقد يوصي أيضاً بالنوم في وضع أكثر استقامة لتقليل الحمض في المريء.


كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟
TT

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

قد تبدأ القصة بطفل تأخر في الكلام، والحركة، أو يعاني ضعفاً في العضلات، ونوبات صرع، فيما تكشف صور الدماغ عن تغيرات لا يجد الأطباء لها تفسيراً واضحاً... وبعد رحلة بين العيادات والفحوص، تُقرر الأسرة إجراء أحد أكثر الاختبارات الطبية تقدماً: تسلسل الإكسوم، أو الجينوم، بحثاً عن سبب وراثي.

تصل العينة إلى المختبر، وتُقرأ المادة الوراثية، لكن النتيجة قد تكون مفاجئة: «لا يوجد تشخيص جزيئي واضح». أو ربما يجد المختبر تغيراً جينياً، لكنه يصنفه «متغيراً ذا دلالة غير مؤكدة» (VUS)، أي إن الأدلة لا تكفي بعد لمعرفة إن كان هذا المتغير مسؤولاً عن المرض.

هذه المعضلة كانت من أبرز ما طُرح في المؤتمر الدولي للجمعية السعودية للطب الوراثي SSMG 2026-الذي حضره ملحق «صحتك» في جدة- وعُقد تحت شعار: «من التشخيص إلى العلاج في علم الجينوم».

وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف نستطيع قراءة الجينوم ولا نستطيع دائماً تفسير ما أصاب المريض؟

بين التنبؤ والتشخيص

في إحدى جلسات المؤتمر المخصصة للذكاء الاصطناعي والطب الجينومي، قدمت الدكتورة نوف الغانمي، الأستاذة المشاركة للذكاء الاصطناعي والمعلوماتية الحيوية بجامعة الملك عبد العزيز ورئيسة وحدة المعلوماتية الحيوية بمعهد علوم طب الجينوم، محاضرة بعنوان: «المعلوماتية الحيوية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في الجينوم العصبي».

واللافت أنها لم تبدأ بالخوارزميات، وإنما بالمريض: طفل بأعراض عصبية، وتاريخ عائلي، وفحص جيني، ثم تقرير يقول: «لا يوجد تشخيص جزيئي واضح»، أو «متغير ذو دلالة غير مؤكدة». وكان سؤالها: ماذا حدث بين المريض وتلك الجملة التي ظهرت في التقرير؟

• البحث عن واحد بين الملايين. لفهم المشكلة، يمكن تخيل الجينوم كمدينة ضخمة يسكنها ملايين الأشخاص، بينما نحاول العثور على شخص واحد قد يقودنا إلى تفسير المرض.

يختلف جينوم الإنسان عن الجينوم المرجعي في نحو أربعة إلى خمسة ملايين موضع. ومع التحليل تبدأ عملية تضييق دائرة البحث، حتى تتحول الملايين إلى عشرات من المتغيرات، ثم إلى عدد قليل يستحق الدراسة. لكن كلما ضيقنا دائرة البحث، ظهر خطر استبعاد الإجابة الحقيقية بالخطأ. فكل خطوة يمكن أن تقربنا من السبب، لكنها قد تستبعد أيضاً المتغير المسؤول عن المرض.

وتزداد المهمة صعوبة في الأمراض العصبية؛ فقد تؤدي تغيرات في جينات مختلفة إلى أعراض متشابهة، كالصرع، أو التأخر النمائي، كما قد تتغير الأعراض مع العمر، فضلاً عن وجود تغيرات وراثية لا تلتقطها بعض الاختبارات بسهولة. وهكذا نصل إلى حقيقة أساسية، وهي أن قراءة الجينوم لا تعني بالضرورة فهمه.

• بين التنبؤ والتشخيص. أوضحت الدكتورة نوف الغانمي في محاضرتها أن العثور على تغير جيني لا يعني الوصول إلى تشخيص. فإذا وجد المختبر تغيراً في الحمض النووي «دي إن إيه» DNA، فهناك ثلاثة أسئلة ينبغي الإجابة عنها:

- أولاً: هل يؤثر هذا التغير فعلاً في عمل الخلية؟

- ثانياً: حتى لو كان له تأثير، هل يمكن لهذا الجين أن يفسر حالة المريض وأعراضه؟

- وثالثاً: هل أصبحت الأدلة مجتمعة قوية بما يكفي لتصنيف هذا المتغير على أنه مسبب للمرض؟

قد يتنبأ نموذج ذكاء اصطناعي بدرجة عالية بأن تغيراً ما سيؤثر في أحد البروتينات، لكن ذلك وحده لا يعني أنه سبب مرض الطفل.

توظيف الذكاء الاصطناعي

• أدوات ذكية لجوانب مختلفة. بدأ الذكاء الاصطناعي يغير طريقة العمل في مختبرات الجينوم، لكن ليس هناك برنامج واحد يعرف كل شيء. فإذا كشف الفحص تغيراً جينياً غامضاً، يمكن لنموذج أن يسأل: هل سيؤثر في البروتين؟ ويبحث آخر عن تأثيره في تعامل الخلية مع الرسالة الجينية، بينما تقارن أداة أخرى أعراض الطفل بالأمراض المعروفة.

ومن أمثلة هذه الأدوات AlphaMissense، وSpliceAI، وExomiser. وهي لا تتنافس على إعطاء «الإجابة الصحيحة»، بل تنظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة. ولهذا لا ينبغي التعامل معها كلجنة تصويت؛ إذ إن قول عدة خوارزميات إن المتغير ضار لا يعني أن لدينا عدة أدلة مستقلة. والسؤال الأفضل هو: هل تتفق الأدلة المختلفة على تفسير واحد لما يحدث لهذا المريض؟

ومن أبرز التطورات الحديثة نموذج AlphaGenome الذي يحاول توقع تأثير تغيرات «دي إن إيه» في عمليات متعددة داخل الخلية، بما فيها تشغيل الجينات، ومعالجة الحمض النووي الريبوز «آر إن إيه» RNA، وتنظيم نشاط مناطق من الجينوم.

وبذلك يتوسع السؤال من «هل هذا التغير ضار؟» إلى «ما الذي قد يغيره هذا الاختلاف في طريقة عمل الخلية؟»، لكن AlphaGenome يظل أداة بحثية لتوليد الفرضيات، وليس أداة تصدر تشخيصاً طبياً، أو حكماً نهائياً على المتغير.

• نتائج مربكة في التحليل الجيني. وتوقفت الدكتورة نوف الغانمي عند إحدى أكثر النتائج إرباكاً في التحليل الجيني: المتغير ذو الدلالة غير المؤكدة Variant of Uncertain Significance (VUS).

نعود إلى تقرير الطفل، حيث ظهر متغير جيني، لكن الأدلة لا تكفي بعد لتحديد ما إذا كان مسؤولاً عن المرض. ويمكن تشبيه الأمر -للتبسيط- بوجود مشتبه به لا تكفي الأدلة لإدانته، ولا لتبرئته. فالمتغير يستحق الاهتمام، لكن العلم لا يملك بعد ما يكفي للقول إنه سبب المرض. وهنا قد يكون أحد أهم أدوار الذكاء الاصطناعي ليس أن يقول: «وجدت التشخيص»، وإنما: «هذا هو الدليل الذي ينقصنا».

قد تكون الخطوة التالية فحص الوالدين، أو فحص RNA، أو اختباراً وظيفياً، أو البحث عن علامة سريرية محددة لدى الطفل.

وهكذا يساعد الذكاء الاصطناعي على تحويل عدم اليقين إلى سؤال يمكن اختباره. فالهدف -كما أوضحت الغانمي- ليس القول إن «الذكاء الاصطناعي توصل إلى التشخيص»، بل جعل حالة عدم اليقين قابلة للعمل.

الدكتورة نوف الغانمي

الذكاء الوكيلي

إذا كانت لدينا أداة للبروتين، وأخرى لمعالجة «آر إن إيه» RNA، وثالثة للأعراض، فضلاً عن قواعد البيانات، والدراسات المتجددة، فمن سيجمعها في صورة واحدة؟

هنا طرحت د. نوف الغانمي مفهوم «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» (Agentic AI)، وقدمت تصوراً مقترحاً لتوظيفه في الجينوم العصبي، بحيث يبدأ التحليل من المريض، ثم تُستدعى الأدوات المناسبة لكل سؤال، وتُجمع نتائجها، وتراجع أوجه التعارض أو النقص بينها، قبل أن تعود إلى الخبير البشري في صورة فرضيات مدعومة بالأدلة.

ورغم الاسم التقني، فالفكرة بسيطة: تخيل منسقاً ذكياً يعمل مع مجموعة من الخبراء؛ يعرف أي خبير ينبغي أن يسأل، ومتى، ثم يجمع الإجابات في صورة واحدة. فالابتكار ليس في استبدال الأدوات المتخصصة، وإنما في جعلها تعمل معاً حول المريض.

وهذا الاتجاه بدأ يجد تطبيقات بحثية فعلية. ففي عام 2026 نشرت مجلة «نتشر» Nature دراسة عن نظام يسمى DeepRare يستخدم نهجاً وكيلياً في الأمراض النادرة، ويجمع أكثر من 40 أداة ومصدراً للمعرفة.

وفي مجموعة اختبار ضمت 168 حالة، وضع النظام التشخيص الصحيح في المرتبة الأولى في 69.1 في المائة من الحالات، مقابل 55.9 في المائة لأداة تقليدية لترتيب الأمراض والجينات المرشحة. ولا يعني ذلك أن الكمبيوتر أصبح طبيب وراثة، لكنه يشير إلى أن جمع أجزاء الصورة قد يكون أقوى من النظر إلى كل جزء منفرداً. أما التصور الذي عرضته الغانمي للجينوم العصبي، فقد شددت على أنه مقترح بحثي، وليس نظاماً سريرياً مطبقاً أو مثبتاً حتى الآن.

• الذكاء الاصطناعي يقترح والإنسان يقرر. ومهما تطورت هذه الأنظمة، يبقى القرار النهائي للإنسان. فالذكاء الاصطناعي يجمع الأدلة، ويقترح، واختصاصي الوراثة يقيّمها، والمختبر يتحقق عند الحاجة، ثم يضع الطبيب المعالج النتيجة في سياق المريض، ويتخذ القرار الطبي.

إنها علاقة يمكن وصفها بـ«الذكاء الهجين» (Hybrid Intelligence)، الآلة تساعد على رؤية الصورة، والإنسان يتحمل مسؤولية تفسيرها، واتخاذ القرار.

• تشخيص لاحق. وإذا خضع طفل لفحص جيني عام 2022 ولم نجد السبب، فهل ينبغي أن يبقى «غير مشخص» إلى الأبد؟

ليس بالضرورة. فقد يُكتشف لاحقاً ارتباط جين جديد بالمرض، أو تتحسن طرق التحليل، أو تظهر معلومات تغير فهمنا لمتغير كان مجهول الدلالة، أو تظهر لدى الطفل أعراض تجعل الصورة أوضح. لهذا استخدمت د. الغانمي عبارة لافتة: «النتيجة السلبية للإكسوم لها تاريخ».

وفي 2026 نشرت مجلة «Nature Medicine» دراسة عن نظام آلي لإعادة تحليل بيانات مرضى الأمراض النادرة الذين لم يصل الباحثون إلى تشخيص لحالاتهم. وعند إعادة تحليل بيانات 4735 حالة غير مشخصة، أمكن الوصول إلى 241 تشخيصاً جديداً، أي نحو 5.1 في المائة، نتيجة تطور أدوات التحليل، والمعرفة العلمية. ولا تعني النسبة أنها ستتكرر في كل مجموعة من المرضى، لكن الرسالة واضحة: ما لم يكشفه التقرير الجيني اليوم، قد تكشفه إعادة التحليل غداً. وأما عبارة «لم نجد سبباً»، فقد تعني في الحقيقة: «لم نجد السبب بعد».

• ما أهمية هذا في السعودية؟ الذكاء الاصطناعي لا يتعلم في فراغ؛ فجودة نتائجه مرتبطة بجودة البيانات التي يتعلم منها. وعند تفسير تغير جيني تصبح معرفة مدى شيوعه بين السكان مهمة. فما يبدو نادراً جداً في قاعدة بيانات عالمية، قد تكون له صورة مختلفة في مجتمع لم يكن ممثلاً فيها بالقدر الكافي.

كما أن وجود القرابة بين الوالدين في بعض الأسر قد يغير طريقة البحث عن بعض الأمراض الوراثية المتنحية، وبالتالي استراتيجية تحليل الجينوم نفسها.

ولذلك فإن بناء طب جينومي سعودي لا يعني فقط امتلاك أحدث أجهزة التسلسل، أو نماذج الذكاء الاصطناعي، بل بناء معرفة جينومية محلية تساعد على تفسير ما نراه لدى المرضى، مع حماية البيانات، وإبقاء القرار الطبي خاضعاً للتدقيق البشري.

• عودة أخيرة إلى الطفل. لم يحصل طفلنا بعد على تشخيص واضح. وربما لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعطينا اسم المرض، لكنه يستطيع مساعدة الفريق الطبي في تحديد المتغيرات التي تستحق الاهتمام، والأدلة التي ما زالت تنقصنا.

وهنا تتجلى رسائل د. نوف الغانمي الخمس: المريض أولاً، وتأثير المتغير لا يعني بالضرورة أنه سبب المرض، ولكل نموذج ذكاء اصطناعي وظيفة مختلفة، وتكامل الأدوات ينبغي أن يقود إلى فرضيات قابلة للاختبار، أما النتيجة الجينية السلبية، أو المتغير غير المؤكد، فلا يعنيان نهاية البحث.

وعندها لا يصبح الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الطبيب، وإنما أداة تساعده على الوصول إلى السؤال الصحيح.

ولسنوات كان السؤال الأكبر في مختبرات الجينات: «هل هذا المتغير ممرض؟» وأما السؤال الأكثر فائدة للمريض فهو: «هل يفسر هذا المتغير حالة هذا المريض؟... وما الذي ينبغي أن نختبره بعد ذلك؟».

وهنا ربما تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الطب الجينومي: ليس في أن يقدم تشخيصاً بضغطة زر، بل في أن يحول غموض الجينوم إلى أسئلة أفضل، والأسئلة إلى اختبارات، والاختبارات إلى فرصة أقرب للوصول إلى الإجابة.

*استشاري طب المجتمع.