الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

أولى توصيات اللجان الاستشارية

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين
TT

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

يشكّل تغيّر المناخ تهديداً أساسياً لصحة الإنسان؛ إذ يؤثّر على البيئة المادية، وعلى جميع جوانب النظم الطبيعية والبشرية، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وأداء النظم الصحية. ولذلك، فهو عامل مضاعِف للتهديد يقوّض عقوداً من التقدم الصحي، ويُحتمل أيضاً أن يعكس اتجاه هذا التقدم. ومع تغير الظروف المناخية، يُلاحظ حدوث ظواهر جوية ومناخية أكثر تواتراً وكثافة، بما في ذلك العواصف والبرد القارس والحرارة الشديدة والفيضانات وحالات الجفاف.

وتؤثر هذه المخاطر الجوية والمناخية على الصحة بشكل مباشر وغير مباشر، مما يزيد من خطر الوفيات، والأمراض غير السارية، وظهور الأمراض المعدية وانتشارها، وحدوث حالات الطوارئ الصحية، ومنها ما تشهده، هذه الأيام، مستشفياتنا ومراكز تقديم الرعاية الصحية من حالات «الإنفلونزا الموسمية الشديدة».

تشير أبحاث منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن 3.6 مليار شخص يعيشون بالفعل في مناطق شديدة التعرض لتغير المناخ، ومن المتوقع، في الفترة من عام 2030 إلى عام 2050، أن يسبب تغير المناخ نحو 250 ألف حالة وفاة إضافية كل عام. وتشير التقديرات إلى أن التكاليف المباشرة للضرر على الصحة تتراوح بين 2 و4 مليارات دولار أميركي في العام، بحلول عام 2030. وستكون المجالات التي تفتقر إلى البنية التحتية المتينة في مجال الصحة -ومعظمها في البلدان النامية- أقل قدرة على المواجهة، دون الحصول على مساعدة من أجل التأهب والاستجابة.

الإنفلونزا الموسمية

الإنفلونزا الموسمية (the flu) هي عدوى تنفسية حادة تسببها فيروسات الإنفلونزا، وهي شائعة في جميع أنحاء العالم، وتنتشر بسهولة بين الأشخاص عند السعال أو العطاس. يتعافى معظم الناس منها دون علاج، والتطعيم هو أفضل طريقة للوقاية من المرض. يمكن لجميع الفئات العمرية أن تتأثر بالمرض، ولكن هناك مجموعات أكثر عرضة للخطر من غيرها، منها:

- الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض وخيم أو مضاعفات وخيمة عند الإصابة بالإنفلونزا: النساء الحوامل، والأطفال دون سن الخامسة، وكبار السن، والأفراد الذين يعانون من حالات طبية مزمنة (مثل أمراض القلب المزمنة، أو أمراض الرئة أو الكلى أو الأيض أو النمو العصبي أو الكبد أو الدم) والأفراد الذين يعانون من حالات كابتة للمناعة (مثل فيروس نقص المناعة البشرية، أو تلقي العلاج الكيميائي أو الستيرويدات، أو الإصابة بالأورام الخبيثة).

- يتعرّض العاملون في مجال الرعاية الصحية لخطر كبير بالإصابة بعدوى فيروس الإنفلونزا، بسبب زيادة التعرّض للمرض والاختلاط بالمرضى، وزيادة نشر المرض بشكل خاص بين الأفراد المعرضين للخطر. ويمكن للتطعيم أن يحمي العاملين الصحيين والأشخاص المحيطين بهم.

توصيات الموسم الجديد

صرح المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، الدكتور محمد العبد العالي، بأن 80 في المائة من المنوَّمين في العناية المركزة، بسبب الإنفلونزا الموسمية منذ بداية الموسم، لم يأخذوا اللقاح.

وتشير تقارير مركز السيطرة على الأمراض (CDC) الأميركية، إلى أن هناك أمرين مختلفين بالنسبة للموسم الجديد للإنفلونزا (2023- 2024):

الأول: تحديث تركيبة لقاحات الإنفلونزا لموسم 2023- 2024 مع توصيات جديدة تتضمن تحديثاً واحداً، مقارنة بتركيبة لقاح الإنفلونزا الأميركي للفترة 2022- 2023. وتم تحديث مكون فيروس لقاح الإنفلونزا A(H1N1)pdm09 من أجل لقاحات الإنفلونزا القائمة على البيض أو الخلايا المؤتلفة.

الثاني: قد يحصل الأشخاص المصابون بحساسية البيض على أي لقاح (يعتمد على البيض أو لا يعتمد على البيض) يكون مناسباً لسنهم وحالتهم الصحية. في السابق، كان يوصى بتطعيم الأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة تجاه البيض (أولئك الذين لديهم أي أعراض غير الحساسية الناتجة عن التعرض للبيض) في العيادات الطبية الداخلية أو الخارجية. بدءاً من موسم 2023- 2024، لم يعد يوصى بإجراءات أمان إضافية لتطعيم الإنفلونزا للأشخاص الذين يعانون من حساسية البيض، بما يتجاوز تلك الموصى بها لتلقي أي لقاح، بغض النظر عن شدة رد الفعل السابق تجاه البيض. يجب إعطاء جميع اللقاحات في الأماكن التي يمكن فيها التعرف على ردود الفعل التحسسية ومعالجتها بسرعة.

أنماط الفيروس

هناك 4 أنماط من فيروس الإنفلونزا: A وB وC وD. وينتشر نمطا فيروس الإنفلونزا A وB مسببان أوبئة موسمية.

• تُصنّف فيروسات الإنفلونزا من النمط A أيضاً إلى أنماط فرعية، وفقاً لمجموعات البروتينات الموجودة على سطح الفيروس. وينتشر حالياً بين البشر النمطان الفرعيان A(H1N1) وA(H3N2) من فيروسات الإنفلونزا. ويُكتب اسم النمط A(H1N1) أيضاً بالطريقة التالية: «A(H1N1)pdm09»، وذلك لأنه تسبب في حدوث جائحة عام 2009 وحلّ محل الفيروس السابق A(H1N1) الذي كان منتشراً قبل عام 2009. وفيروسات الإنفلونزا من النمط A هي الوحيدة التي تُعرف بأنها تتسبب في حدوث جوائح.

• لا تُصنّف فيروسات الإنفلونزا من النمط B إلى أنماط فرعية، ولكن يمكن تقسيمها إلى سلالات. وتنتمي فيروسات الإنفلونزا من النوع B إلى السلالة B/Yamagata أو السلالة B/Victoria.

• يُكشف عن الإصابة بفيروس الإنفلونزا من النمط C بوتيرة أقل، ويسبب عادة حالات عدوى خفيفة، وبالتالي ليس له أهمية بالنسبة إلى الصحة العامة.

• تؤثر فيروسات الإنفلونزا من النمط D في المقام الأول على الماشية، ولا تُعرف أنها تصيب البشر أو تسبب المرض لديهم.

العلامات والأعراض

تبدأ أعراض الإنفلونزا عادةً بعد نحو يومين من اكتساب العدوى من شخص مصاب بالفيروس. وتشمل الأعراض ما يلي:

- بداية حادّة للحمّى.

- سعال (جاف عادة) ويمكن أن يكون شديداً، وقد يستمر لأسبوعين أو أكثر.

- صداع، وآلام في العضلات والمفاصل، وشعور بوعكة شديدة.

- التهاب الحلق وسيلان الأنف.

يمكن أن تسبب الإنفلونزا مرضاً وخيماً أو تؤدي إلى الوفاة؛ خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير.

ويمكن أن تفاقم الإنفلونزا من أعراض الأمراض المزمنة الأخرى. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تؤدي الإنفلونزا إلى الالتهاب الرئوي والإنتان. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من مشكلات طبية أخرى أو الذين يعانون من أعراض وخيمة التماس الرعاية الطبية.

وبشكل رئيسي، يحدث دخول المستشفى والوفاة بسبب الإنفلونزا في صفوف الفئات المعرضة لخطر شديد.

وفي البلدان الصناعية، تحدث معظم الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر.

ولا تُعرف الآثار الناجمة عن أوبئة الإنفلونزا الموسمية في البلدان النامية معرفة تامة، ولكن التقديرات الواردة في البحوث تفيد بأن البلدان النامية تستأثر بنسبة 99 في المائة من وفيات الأطفال دون سن الخامسة، المصابين بعدوى الجهاز التنفسي السفلي المرتبطة بالإنفلونزا.

أما عن انتقال المرض، فإن الإنفلونزا الموسمية تنتشر بسهولة وتنتقل عدواها بسرعة في الأماكن المزدحمة، بما فيها المدارس ودور التمريض. وعندما يسعل الشخص المصاب بالعدوى أو يعطس، ينتشر الرذاذ الحاوي للفيروسات (الرذاذ المعدي) في الهواء، ويمكن أن يصيب الأشخاص الموجودين على مقربة من الشخص المصاب. ويمكن أن ينتشر الفيروس أيضاً عن طريق الأيدي الملوثة بفيروسات الإنفلونزا.

وللوقاية من سريان العدوى، ينبغي للأشخاص تغطية أفواههم وأنوفهم بمنديل عند السعال وغسل أيديهم بانتظام. وفي المناطق معتدلة المناخ تحدث أوبئة الإنفلونزا الموسمية بشكل رئيسي خلال فصل الشتاء، في حين أنه يمكن أن تحدث الأوبئة في المناطق المدارية طيلة العام مسببة فاشيات أقل تواتراً.

كما أن الفترة التي تفصل بين اكتساب العدوى وظهور المرض، والتي تُعرف بفترة الحضانة، تبلغ مدتها يومين، ولكنها تتراوح بين يوم وأربعة أيام.

التشخيص

تُشخّص معظم حالات الإنفلونزا البشرية سريرياً. ومع ذلك، خلال الفترات التي ينخفض فيها نشاط الإنفلونزا أو خارج حالات الأوبئة، يمكن أن تظهر عدوى لفيروسات أخرى تصيب الجهاز التنفسي (مثل فيروس «كورونا»- سارس-2، والفيروس الأنفي، والفيروس المخلوي التنفسي، والفيروسات نظيرة الإنفلونزا، والفيروس الغدي) وتسبب أمراضاً شبيهة بالإنفلونزا، ما يجعل التمييز السريري بين الإنفلونزا ومسببات الأمراض الأخرى أمراً صعباً.

ويلزم جمع عينات مناسبة من الجهاز التنفسي، وتنفيذ اختبار تشخيصي مختبري، من أجل تحديد التشخيص النهائي. ويعد جمع عينات من الجهاز التنفسي وتخزينها ونقلها بشكل صحيح الخطوة الأولى الأساسية من أجل الكشف المختبري عن حالات العدوى بفيروس الإنفلونزا. ويتم التأكيد المختبري عادة باستخدام الكشف المباشر عن المستضد، أو عزل الفيروس، أو الكشف عن الحمض النووي الريبي الخاص بالإنفلونزا عن طريق اختبار تفاعل البوليميراز التسلسلي بالانتساخ العكسي (RT-PCR).

وتُستخدم الاختبارات التشخيصية السريعة في السياقات السريرية، بيد أنها تنطوي على حساسية أقل مقارنة بالأساليب القائمة على اختبار تفاعل البوليميراز التسلسلي بالانتساخ العكسي، وتتوقف موثوقيتها إلى حد كبير على الظروف التي يتم استخدامها فيها.

العلاج

يتعافى معظم الناس من الإنفلونزا من تلقاء أنفسهم. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض وخيمة أو حالات طبية أخرى التماس الرعاية الطبية. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة عمل الآتي:

- البقاء في المنزل من أجل الاستراحة؛ وتجنّب إصابة الآخرين.

- شرب كميات كافية من السوائل.

- علاج الأعراض الأخرى مثل الحمى.

- التماس الرعاية الطبية عند ظهور الأعراض.

- ينبغي علاج الأشخاص المعرّضين لخطر كبير، أو الذين يعانون من أعراض وخيمة، بالأدوية المضادة للفيروسات في أقرب وقت ممكن. وترصد الشبكة العالمية لترصّد الإنفلونزا والتصدي لها (GISRS) التابعة للمنظمة مقاومة مضادات الفيروسات بين فيروسات الإنفلونزا الدائرة، لتوفير البينات في الوقت المناسب من أجل السياسات الوطنية المتعلقة بالاستخدام المضاد للفيروسات.

الوقاية

أولاً- توصي اللجنة الاستشارية للتحصين (ACIP) بشأن لقاح الإنفلونزا لموسم 2023- 2024، بإعطاء التطعيم للفئات التالية: النساء الحوامل، والأطفال الذين تتراوح سنهم بين 6 أشهر و5 أعوام، والأشخاص الذين تزيد سنهم على 65 عاماً، والأشخاص المصابون بحالات طبية مزمنة؛ والعاملون الصحيون.

ويتوفر كثير من لقاحات الإنفلونزا المعطّلة ولقاحات الإنفلونزا المؤتلفة في شكل حقن. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا الحية الموهنة على شكل بخاخ للأنف. قد يكون اللقاح أقل فعالية لدى كبار السن؛ لكنه سيجعل المرض أقل حدة، ويقلّل من فرصة حدوث المضاعفات والوفاة. التطعيم مهم بشكل خاص بالنسبة إلى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمضاعفات الإنفلونزا، ومقدمي الرعاية لهم.

ثانياً- طرق أخرى للوقاية:

- تنظيف اليدين وتجفيفهما بانتظام.

- تغطية الفم والأنف عند العطاس والسعال.

- التخلص من المناديل بشكل صحيح.

- البقاء في المنزل عند الشعور بتوعك.

- تجنّب الاتصال الوثيق بالمرضى.

- تجنّب لمس العينين والأنف والفم.

ثالثاً- تقوم منظمة الصحة العالمية باستمرار، من خلال البرنامج العالمي لمكافحة الإنفلونزا، والشبكة العالمية لترصّد الإنفلونزا والتصدي لها التابعة للمنظمة، وبالتعاون مع شركاء آخرين، برصد فيروسات الإنفلونزا ونشاطها على المستوى العالمي، وتوصي المنظمة بتركيبات لقاح الإنفلونزا الموسمية مرتين في السنة لمواسم الإنفلونزا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وتقدم إرشاداتها للبلدان في المناطق المدارية وشبه المدارية، بشأن تركيبة اللقاحات التي ينبغي استخدامها، وتدعم القرارات المتعلقة بتوقيت حملات التطعيم، وتدعم الدول الأعضاء في وضع استراتيجيات للوقاية والمكافحة.

وتعمل المنظمة على تعزيز قدرات الاستجابة للإنفلونزا على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، بما في ذلك وسائل التشخيص، ورصد الحساسية لمضادات الفيروسات، وترصّد الأمراض، والاستجابة للفاشيات؛ وتعمل كذلك على زيادة تغطية اللقاحات بين الفئات المعرضة لخطر شديد، ودعم البحث والتطوير في مجال العلاجات الجديدة وغيرها من التدابير المضادة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.