الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

أولى توصيات اللجان الاستشارية

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين
TT

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

يشكّل تغيّر المناخ تهديداً أساسياً لصحة الإنسان؛ إذ يؤثّر على البيئة المادية، وعلى جميع جوانب النظم الطبيعية والبشرية، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وأداء النظم الصحية. ولذلك، فهو عامل مضاعِف للتهديد يقوّض عقوداً من التقدم الصحي، ويُحتمل أيضاً أن يعكس اتجاه هذا التقدم. ومع تغير الظروف المناخية، يُلاحظ حدوث ظواهر جوية ومناخية أكثر تواتراً وكثافة، بما في ذلك العواصف والبرد القارس والحرارة الشديدة والفيضانات وحالات الجفاف.

وتؤثر هذه المخاطر الجوية والمناخية على الصحة بشكل مباشر وغير مباشر، مما يزيد من خطر الوفيات، والأمراض غير السارية، وظهور الأمراض المعدية وانتشارها، وحدوث حالات الطوارئ الصحية، ومنها ما تشهده، هذه الأيام، مستشفياتنا ومراكز تقديم الرعاية الصحية من حالات «الإنفلونزا الموسمية الشديدة».

تشير أبحاث منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن 3.6 مليار شخص يعيشون بالفعل في مناطق شديدة التعرض لتغير المناخ، ومن المتوقع، في الفترة من عام 2030 إلى عام 2050، أن يسبب تغير المناخ نحو 250 ألف حالة وفاة إضافية كل عام. وتشير التقديرات إلى أن التكاليف المباشرة للضرر على الصحة تتراوح بين 2 و4 مليارات دولار أميركي في العام، بحلول عام 2030. وستكون المجالات التي تفتقر إلى البنية التحتية المتينة في مجال الصحة -ومعظمها في البلدان النامية- أقل قدرة على المواجهة، دون الحصول على مساعدة من أجل التأهب والاستجابة.

الإنفلونزا الموسمية

الإنفلونزا الموسمية (the flu) هي عدوى تنفسية حادة تسببها فيروسات الإنفلونزا، وهي شائعة في جميع أنحاء العالم، وتنتشر بسهولة بين الأشخاص عند السعال أو العطاس. يتعافى معظم الناس منها دون علاج، والتطعيم هو أفضل طريقة للوقاية من المرض. يمكن لجميع الفئات العمرية أن تتأثر بالمرض، ولكن هناك مجموعات أكثر عرضة للخطر من غيرها، منها:

- الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض وخيم أو مضاعفات وخيمة عند الإصابة بالإنفلونزا: النساء الحوامل، والأطفال دون سن الخامسة، وكبار السن، والأفراد الذين يعانون من حالات طبية مزمنة (مثل أمراض القلب المزمنة، أو أمراض الرئة أو الكلى أو الأيض أو النمو العصبي أو الكبد أو الدم) والأفراد الذين يعانون من حالات كابتة للمناعة (مثل فيروس نقص المناعة البشرية، أو تلقي العلاج الكيميائي أو الستيرويدات، أو الإصابة بالأورام الخبيثة).

- يتعرّض العاملون في مجال الرعاية الصحية لخطر كبير بالإصابة بعدوى فيروس الإنفلونزا، بسبب زيادة التعرّض للمرض والاختلاط بالمرضى، وزيادة نشر المرض بشكل خاص بين الأفراد المعرضين للخطر. ويمكن للتطعيم أن يحمي العاملين الصحيين والأشخاص المحيطين بهم.

توصيات الموسم الجديد

صرح المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، الدكتور محمد العبد العالي، بأن 80 في المائة من المنوَّمين في العناية المركزة، بسبب الإنفلونزا الموسمية منذ بداية الموسم، لم يأخذوا اللقاح.

وتشير تقارير مركز السيطرة على الأمراض (CDC) الأميركية، إلى أن هناك أمرين مختلفين بالنسبة للموسم الجديد للإنفلونزا (2023- 2024):

الأول: تحديث تركيبة لقاحات الإنفلونزا لموسم 2023- 2024 مع توصيات جديدة تتضمن تحديثاً واحداً، مقارنة بتركيبة لقاح الإنفلونزا الأميركي للفترة 2022- 2023. وتم تحديث مكون فيروس لقاح الإنفلونزا A(H1N1)pdm09 من أجل لقاحات الإنفلونزا القائمة على البيض أو الخلايا المؤتلفة.

الثاني: قد يحصل الأشخاص المصابون بحساسية البيض على أي لقاح (يعتمد على البيض أو لا يعتمد على البيض) يكون مناسباً لسنهم وحالتهم الصحية. في السابق، كان يوصى بتطعيم الأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة تجاه البيض (أولئك الذين لديهم أي أعراض غير الحساسية الناتجة عن التعرض للبيض) في العيادات الطبية الداخلية أو الخارجية. بدءاً من موسم 2023- 2024، لم يعد يوصى بإجراءات أمان إضافية لتطعيم الإنفلونزا للأشخاص الذين يعانون من حساسية البيض، بما يتجاوز تلك الموصى بها لتلقي أي لقاح، بغض النظر عن شدة رد الفعل السابق تجاه البيض. يجب إعطاء جميع اللقاحات في الأماكن التي يمكن فيها التعرف على ردود الفعل التحسسية ومعالجتها بسرعة.

أنماط الفيروس

هناك 4 أنماط من فيروس الإنفلونزا: A وB وC وD. وينتشر نمطا فيروس الإنفلونزا A وB مسببان أوبئة موسمية.

• تُصنّف فيروسات الإنفلونزا من النمط A أيضاً إلى أنماط فرعية، وفقاً لمجموعات البروتينات الموجودة على سطح الفيروس. وينتشر حالياً بين البشر النمطان الفرعيان A(H1N1) وA(H3N2) من فيروسات الإنفلونزا. ويُكتب اسم النمط A(H1N1) أيضاً بالطريقة التالية: «A(H1N1)pdm09»، وذلك لأنه تسبب في حدوث جائحة عام 2009 وحلّ محل الفيروس السابق A(H1N1) الذي كان منتشراً قبل عام 2009. وفيروسات الإنفلونزا من النمط A هي الوحيدة التي تُعرف بأنها تتسبب في حدوث جوائح.

• لا تُصنّف فيروسات الإنفلونزا من النمط B إلى أنماط فرعية، ولكن يمكن تقسيمها إلى سلالات. وتنتمي فيروسات الإنفلونزا من النوع B إلى السلالة B/Yamagata أو السلالة B/Victoria.

• يُكشف عن الإصابة بفيروس الإنفلونزا من النمط C بوتيرة أقل، ويسبب عادة حالات عدوى خفيفة، وبالتالي ليس له أهمية بالنسبة إلى الصحة العامة.

• تؤثر فيروسات الإنفلونزا من النمط D في المقام الأول على الماشية، ولا تُعرف أنها تصيب البشر أو تسبب المرض لديهم.

العلامات والأعراض

تبدأ أعراض الإنفلونزا عادةً بعد نحو يومين من اكتساب العدوى من شخص مصاب بالفيروس. وتشمل الأعراض ما يلي:

- بداية حادّة للحمّى.

- سعال (جاف عادة) ويمكن أن يكون شديداً، وقد يستمر لأسبوعين أو أكثر.

- صداع، وآلام في العضلات والمفاصل، وشعور بوعكة شديدة.

- التهاب الحلق وسيلان الأنف.

يمكن أن تسبب الإنفلونزا مرضاً وخيماً أو تؤدي إلى الوفاة؛ خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير.

ويمكن أن تفاقم الإنفلونزا من أعراض الأمراض المزمنة الأخرى. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تؤدي الإنفلونزا إلى الالتهاب الرئوي والإنتان. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من مشكلات طبية أخرى أو الذين يعانون من أعراض وخيمة التماس الرعاية الطبية.

وبشكل رئيسي، يحدث دخول المستشفى والوفاة بسبب الإنفلونزا في صفوف الفئات المعرضة لخطر شديد.

وفي البلدان الصناعية، تحدث معظم الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر.

ولا تُعرف الآثار الناجمة عن أوبئة الإنفلونزا الموسمية في البلدان النامية معرفة تامة، ولكن التقديرات الواردة في البحوث تفيد بأن البلدان النامية تستأثر بنسبة 99 في المائة من وفيات الأطفال دون سن الخامسة، المصابين بعدوى الجهاز التنفسي السفلي المرتبطة بالإنفلونزا.

أما عن انتقال المرض، فإن الإنفلونزا الموسمية تنتشر بسهولة وتنتقل عدواها بسرعة في الأماكن المزدحمة، بما فيها المدارس ودور التمريض. وعندما يسعل الشخص المصاب بالعدوى أو يعطس، ينتشر الرذاذ الحاوي للفيروسات (الرذاذ المعدي) في الهواء، ويمكن أن يصيب الأشخاص الموجودين على مقربة من الشخص المصاب. ويمكن أن ينتشر الفيروس أيضاً عن طريق الأيدي الملوثة بفيروسات الإنفلونزا.

وللوقاية من سريان العدوى، ينبغي للأشخاص تغطية أفواههم وأنوفهم بمنديل عند السعال وغسل أيديهم بانتظام. وفي المناطق معتدلة المناخ تحدث أوبئة الإنفلونزا الموسمية بشكل رئيسي خلال فصل الشتاء، في حين أنه يمكن أن تحدث الأوبئة في المناطق المدارية طيلة العام مسببة فاشيات أقل تواتراً.

كما أن الفترة التي تفصل بين اكتساب العدوى وظهور المرض، والتي تُعرف بفترة الحضانة، تبلغ مدتها يومين، ولكنها تتراوح بين يوم وأربعة أيام.

التشخيص

تُشخّص معظم حالات الإنفلونزا البشرية سريرياً. ومع ذلك، خلال الفترات التي ينخفض فيها نشاط الإنفلونزا أو خارج حالات الأوبئة، يمكن أن تظهر عدوى لفيروسات أخرى تصيب الجهاز التنفسي (مثل فيروس «كورونا»- سارس-2، والفيروس الأنفي، والفيروس المخلوي التنفسي، والفيروسات نظيرة الإنفلونزا، والفيروس الغدي) وتسبب أمراضاً شبيهة بالإنفلونزا، ما يجعل التمييز السريري بين الإنفلونزا ومسببات الأمراض الأخرى أمراً صعباً.

ويلزم جمع عينات مناسبة من الجهاز التنفسي، وتنفيذ اختبار تشخيصي مختبري، من أجل تحديد التشخيص النهائي. ويعد جمع عينات من الجهاز التنفسي وتخزينها ونقلها بشكل صحيح الخطوة الأولى الأساسية من أجل الكشف المختبري عن حالات العدوى بفيروس الإنفلونزا. ويتم التأكيد المختبري عادة باستخدام الكشف المباشر عن المستضد، أو عزل الفيروس، أو الكشف عن الحمض النووي الريبي الخاص بالإنفلونزا عن طريق اختبار تفاعل البوليميراز التسلسلي بالانتساخ العكسي (RT-PCR).

وتُستخدم الاختبارات التشخيصية السريعة في السياقات السريرية، بيد أنها تنطوي على حساسية أقل مقارنة بالأساليب القائمة على اختبار تفاعل البوليميراز التسلسلي بالانتساخ العكسي، وتتوقف موثوقيتها إلى حد كبير على الظروف التي يتم استخدامها فيها.

العلاج

يتعافى معظم الناس من الإنفلونزا من تلقاء أنفسهم. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض وخيمة أو حالات طبية أخرى التماس الرعاية الطبية. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة عمل الآتي:

- البقاء في المنزل من أجل الاستراحة؛ وتجنّب إصابة الآخرين.

- شرب كميات كافية من السوائل.

- علاج الأعراض الأخرى مثل الحمى.

- التماس الرعاية الطبية عند ظهور الأعراض.

- ينبغي علاج الأشخاص المعرّضين لخطر كبير، أو الذين يعانون من أعراض وخيمة، بالأدوية المضادة للفيروسات في أقرب وقت ممكن. وترصد الشبكة العالمية لترصّد الإنفلونزا والتصدي لها (GISRS) التابعة للمنظمة مقاومة مضادات الفيروسات بين فيروسات الإنفلونزا الدائرة، لتوفير البينات في الوقت المناسب من أجل السياسات الوطنية المتعلقة بالاستخدام المضاد للفيروسات.

الوقاية

أولاً- توصي اللجنة الاستشارية للتحصين (ACIP) بشأن لقاح الإنفلونزا لموسم 2023- 2024، بإعطاء التطعيم للفئات التالية: النساء الحوامل، والأطفال الذين تتراوح سنهم بين 6 أشهر و5 أعوام، والأشخاص الذين تزيد سنهم على 65 عاماً، والأشخاص المصابون بحالات طبية مزمنة؛ والعاملون الصحيون.

ويتوفر كثير من لقاحات الإنفلونزا المعطّلة ولقاحات الإنفلونزا المؤتلفة في شكل حقن. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا الحية الموهنة على شكل بخاخ للأنف. قد يكون اللقاح أقل فعالية لدى كبار السن؛ لكنه سيجعل المرض أقل حدة، ويقلّل من فرصة حدوث المضاعفات والوفاة. التطعيم مهم بشكل خاص بالنسبة إلى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمضاعفات الإنفلونزا، ومقدمي الرعاية لهم.

ثانياً- طرق أخرى للوقاية:

- تنظيف اليدين وتجفيفهما بانتظام.

- تغطية الفم والأنف عند العطاس والسعال.

- التخلص من المناديل بشكل صحيح.

- البقاء في المنزل عند الشعور بتوعك.

- تجنّب الاتصال الوثيق بالمرضى.

- تجنّب لمس العينين والأنف والفم.

ثالثاً- تقوم منظمة الصحة العالمية باستمرار، من خلال البرنامج العالمي لمكافحة الإنفلونزا، والشبكة العالمية لترصّد الإنفلونزا والتصدي لها التابعة للمنظمة، وبالتعاون مع شركاء آخرين، برصد فيروسات الإنفلونزا ونشاطها على المستوى العالمي، وتوصي المنظمة بتركيبات لقاح الإنفلونزا الموسمية مرتين في السنة لمواسم الإنفلونزا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وتقدم إرشاداتها للبلدان في المناطق المدارية وشبه المدارية، بشأن تركيبة اللقاحات التي ينبغي استخدامها، وتدعم القرارات المتعلقة بتوقيت حملات التطعيم، وتدعم الدول الأعضاء في وضع استراتيجيات للوقاية والمكافحة.

وتعمل المنظمة على تعزيز قدرات الاستجابة للإنفلونزا على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، بما في ذلك وسائل التشخيص، ورصد الحساسية لمضادات الفيروسات، وترصّد الأمراض، والاستجابة للفاشيات؛ وتعمل كذلك على زيادة تغطية اللقاحات بين الفئات المعرضة لخطر شديد، ودعم البحث والتطوير في مجال العلاجات الجديدة وغيرها من التدابير المضادة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول البطيخ على مرضى السكري؟

صحتك رغم أن البطيخ ليس من الفواكه المحظورة لمرضى السكري فإن الخبراء يشددون على أن الاعتدال في الكمية واختيار الحصص المناسبة هما العاملان الأساسيان للاستفادة من فوائده دون زيادة خطر ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطيخ على مرضى السكري؟

يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ باعتدال، رغم ارتفاع مؤشره السكري، مع الالتزام بحصص صغيرة ودمجه مع غذاء متوازن لتقليل تأثيره على سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يعد نقص فيتامين ب 12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص (بيكساباي)

علامات نقص فيتامين B12 بعد سن الخمسين لا ينبغي تجاهلها

يعد نقص فيتامين ب12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

كشفت دراسة جديدة عن أن حمية الكيتو يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ (رويترز)

دقيقتان يومياً من الألغاز... وصفة بسيطة للحفاظ على صحة الدماغ

كشفت دراسات حديثة أن تخصيص دقيقتين فقط يوميًا لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ، ويبطئ التراجع المعرفي مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الأرز الأبيض والمعكرونة على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة (بيكسباي)

المعكرونة أم الأرز: أيهما أفضل لعملية الهضم؟

إذا كنت تفكر في سهولة هضم ما تأكله، فقد تتساءل عما إذا كانت المعكرونة أم الأرز خياراً أفضل لأمعائك. ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الجواب يعتمد على غايتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما تأثير تناول البطيخ على مرضى السكري؟

رغم أن البطيخ ليس من الفواكه المحظورة لمرضى السكري فإن الخبراء يشددون على أن الاعتدال في الكمية واختيار الحصص المناسبة هما العاملان الأساسيان للاستفادة من فوائده دون زيادة خطر ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)
رغم أن البطيخ ليس من الفواكه المحظورة لمرضى السكري فإن الخبراء يشددون على أن الاعتدال في الكمية واختيار الحصص المناسبة هما العاملان الأساسيان للاستفادة من فوائده دون زيادة خطر ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول البطيخ على مرضى السكري؟

رغم أن البطيخ ليس من الفواكه المحظورة لمرضى السكري فإن الخبراء يشددون على أن الاعتدال في الكمية واختيار الحصص المناسبة هما العاملان الأساسيان للاستفادة من فوائده دون زيادة خطر ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)
رغم أن البطيخ ليس من الفواكه المحظورة لمرضى السكري فإن الخبراء يشددون على أن الاعتدال في الكمية واختيار الحصص المناسبة هما العاملان الأساسيان للاستفادة من فوائده دون زيادة خطر ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)

يُعد البطيخ من أكثر الفواكه الصيفية إنعاشاً بفضل محتواه المرتفع من الماء وطعمه الحلو، إلا أن تناوله يثير تساؤلات لدى مرضى السكري بسبب تأثيره المحتمل في مستويات السكر بالدم. ورغم أنه ليس من الفواكه المحظورة لمرضى السكري، فإن الخبراء يشددون على أن الاعتدال في الكمية واختيار الحصص المناسبة هما العاملان الأساسيان للاستفادة من فوائده دون زيادة خطر ارتفاع سكر الدم، وفق موقع «سينوكير».

قيمة غذائية وفوائد صحية

يتكوّن البطيخ من نحو 91 في المائة من الماء، ما يجعله خياراً جيداً للمساعدة في ترطيب الجسم، كما أنه منخفض السُّعرات الحرارية، إذ يحتوي كل 100 غرام منه على نحو 30 سُعرة حرارية.

ويوفر كذلك فيتامين «سي» وفيتامين «بي 5» والبوتاسيوم، والنحاس، إلى جانب مضادات أكسدة أبرزها الليكوبين، الذي يرتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

لماذا يحتاج مرضى السكري إلى الحذر؟

على الرغم من انخفاض سُعراته الحرارية، فإن البطيخ يتميّز بمؤشر سكري مرتفع يبلغ نحو 75، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة، إذا جرى تناوله بكميات كبيرة، كما يحتوي على سكريات طبيعية مثل الفركتوز والغلوكوز، وهي قد تؤدي إلى ارتفاعات ملحوظة في سكر الدم لدى بعض الأشخاص.

لذلك لا يُعد البطيخ من أفضل الخيارات، مقارنة بالفواكه ذات المؤشر السكري المنخفض، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من النظام الغذائي لمرضى السكري عند تناوله بحذر.

رغم انخفاض سُعراته الحرارية يتميز البطيخ بمؤشر سكري مرتفع يبلغ نحو 75 ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر بالدم بسرعة إذا جرى تناوله بكميات كبيرة (بيكسلز)

الكمية المناسبة وكيفية تناوله

لا توجد كمية واحدة تُناسب جميع مرضى السكري، إذ تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر. ومع ذلك يُنصح بالاكتفاء بحصة صغيرة وتجنب تناول كميات كبيرة أو استهلاكه بشكل متكرر.

وقد يكون من الأفضل تناوله مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل حفنة من المكسرات أو الزبادي غير المحلَّى؛ للمساعدة في تقليل التأثير السريع على مستويات السكر في الدم، مع متابعة الاستجابة الفردية بعد تناوله.

بدائل أفضل

إذا كان الهدف هو تقليل تقلبات سكر الدم، فقد تكون فواكه مثل التفاح، والإجاص، والفراولة، والتوت، والخوخ، والمشمش خيارات أكثر ملاءمة؛ لانخفاض مؤشرها السكري واحتواء كثير منها على كميات أكبر من الألياف التي تساعد على إبطاء امتصاص السكر.

في النهاية، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ، لكن بوصفه فاكهة تؤكل باعتدال، مع الالتزام بحصص صغيرة ومراعاة الخطة الغذائية الموصَى بها من الطبيب أو اختصاصي التغذية.


ماذا يحدث لصحة الأمعاء عند شرب عصير الفاكهة بانتظام؟

أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال (بكساباي)
أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال (بكساباي)
TT

ماذا يحدث لصحة الأمعاء عند شرب عصير الفاكهة بانتظام؟

أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال (بكساباي)
أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال (بكساباي)

يؤدي شرب عصير الفاكهة بانتظام، ولا سيما الأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة، إلى آثار صحية سلبية، منها الإخلال بتوازن ميكروبيوم الأمعاء، وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني أو تسوس الأسنان. وفي المقابل، قد يوفر تناول كميات معتدلة من بعض العصائر، مثل عصير الكرز الحامض والتوت البري والتوت الأزرق، فوائد صحية، فماذا يحصل إذا تناولنا العصير بشكل دائم:

1- قد يختل توازن ميكروبيوم الأمعاء

يؤثر الطعام الذي نتناوله في تركيبة الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش طبيعياً في الجهاز الهضمي، والمعروفة باسم «ميكروبيوم الأمعاء». ويمكن أن يتغير التوازن بين البكتيريا والكائنات الدقيقة «النافعة» و«الضارة» تبعاً للنظام الغذائي.

وتحتوي عصائر الفاكهة بطبيعتها على نسب مرتفعة من السكر، خصوصاً الفركتوز، كما أن بعض العصائر والمشروبات الممزوجة بالفاكهة تحتوي على سكريات مضافة. وقد يؤدي النظام الغذائي الغني بالسكر إلى اضطراب في توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهي حالة تُعرف باسم «اختلال التوازن الميكروبي» (Dysbiosis).

وأظهرت إحدى الدراسات أن المشاركين الذين اعتمدوا نظاماً غذائياً قائماً على العصائر شهدوا زيادة في أنواع من البكتيريا في الفم والأمعاء ترتبط بالالتهابات، مقارنة بمن اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً. كما رصد الباحثون تغيرات قد تزيد خطر الإصابة بزيادة نفاذية الأمعاء «الأمعاء المتسربة» وتراجع الوظائف الإدراكية، مثل الانتباه والذاكرة والقدرة على التفكير.

2- يزيد خطر تسوس الأسنان

يزداد خطر الإصابة بتسوس الأسنان مع زيادة استهلاك السكريات البسيطة. كما أن السكر والأحماض الموجودة في بعض العصائر، مثل عصير البرتقال، قد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان، ما يرفع احتمالات الإصابة بالتسوس.

وينصح الخبراء بعدم تنظيف الأسنان مباشرة بعد شرب العصير، وشربه بسرعة لتقليل مدة ملامسته للأسنان، ثم شطف الفم بالماء، أو استخدام الماصة (الشفاطة).

3- قد يرتفع خطر الإصابة بالسكري

أظهرت مراجعة علمية شملت عدداً من الدراسات أن خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني يزداد بنسبة 5 في المائة مع كل حصة إضافية من عصير الفاكهة يتم تناولها.

ويشير الباحثون إلى أن العصير ليس بديلاً جيداً عن الفاكهة الكاملة، إذ يحتوي على كمية أكبر من السكر، بينما يفتقر إلى الألياف التي تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

4- قد تزداد السعرات الحرارية

قد يؤدي إدخال عصير الفاكهة إلى النظام الغذائي اليومي إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. ولا تزال الدراسات مختلفة بشأن ما إذا كان ذلك يؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن.

كما تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يشربون عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يقللون عادة من تناول الفاكهة الكاملة، لكن التوصيات الغذائية لا تزال تشدد على أن تناول الفاكهة الكاملة أفضل لما تحتويه من ألياف وعناصر غذائية مفيدة.

5- بعض العصائر قد تكون مفيدة

أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال، ومنها:

عصير الكرز الحامض: قد يساعد على زيادة اليقظة وتقليل الشعور بالتعب.

عصير التوت البري: قد يسهم في خفض مستويات السكر الصائم وتقليل مؤشرات الالتهاب لدى بعض الأشخاص.

عصير التوت الأزرق: قد يساعد على تحسين الذاكرة والقدرات الإدراكية لدى كبار السن، بفضل احتوائه على مركبات «الأنثوسيانين» المضادة للأكسدة والالتهابات.


فيتامين «ب3» يقي العين من «سارق البصر»

ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)
ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)
TT

فيتامين «ب3» يقي العين من «سارق البصر»

ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)
ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)

أظهرت دراسة جديدة وجود تأثيرات وقائية فعالة لفيتامين «ب3» ضد مرض الغلوكوما الذى يُعرَف بـ«السارق الصامت للبصر». وكشفت النتائج التى نُشرت في مجلة«JAMA Ophthalmology» أن أولئك الذين تناولوا فيتامين «ب3» انخفض لديهم خطر الإصابة بالغلوكوما بنسبة 66 في المائة.

ووفق بيان صحافي، الأربعاء، يُعرَّف مرض الغلوكوما، بأنه مجموعة من أمراض العيون التي تُلحق ضرراً تدريجياً بالعصب البصري، وغالباً دون ظهور أي أعراض تحذيرية. ويرتبط هذا المرض بارتفاع ضغط العين. وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى فقدان البصر الدائم. وحتى مع العلاج المستمر، لا يزال بعض الأشخاص مُعرضين لخطر فقدان البصر التدريجي. وهو ما دفع العلماء إلى البحث عن علاجات جديدة تُساعد في السيطرة على تطور المرض، مثل النيكوتيناميد، وهو أحد أشكال فيتامين «ب3».

وفي دراستهم، أجرى الباحثون تحليلاً واسع النطاق للبيانات للتحقق مما إذا كان النيكوتيناميد يُمكن أن يُساعد في الوقاية من الغلوكوما أو تأخير ظهورها لدى المرضى المعرَّضين لخطر الإصابة بها.

حدد الباحثون 2920 مريضاً يُعانون من ارتفاع ضغط العين، ولكن لم يُصابوا بالغلوكوما بعد؛ كان نصفهم يتناول النيكوتيناميد، والنصف الآخر لا يتناوله. وكشفت المقارنة أن أولئك الذين تناولوا الفيتامين انخفض لديهم خطر الإصابة بالغلوكوما بنسبة 66 في المائة. وعلى مدى نحو 3.7 سنة، لم يُصب بالمرض سوى 3.5 في المائة من مستخدمي النيكوتيناميد، مقارنةً بـ9 في المائة من غير المستخدمين.

أدرك العلماء مؤخراً أن الغلوكوما مرض أيضي. مع تقدُّم العمر، تنخفض مستويات جزيء يُسمى نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد - وهو إنزيم يُساعد الخلايا على إنتاج الطاقة وإصلاح الحمض النووي - بشكل طبيعي، مما يُؤدي إلى نقص الطاقة في خلايا شبكية العين وجعلها عرضةً للتلف.

يُساعد النيكوتيناميد على تجديد هذا الإنزيم المساعد، وبالتالي يدعم إصلاح الخلايا ويُحسّن تدفق الدم في العين. وحتى الآن، ركزت معظم الدراسات على ما إذا كانت مكملات النيكوتيناميد تُمكن من حماية خلايا العصب البصري التالفة، وتحسين الرؤية لدى مرضى الغلوكوما. ما لم يكن معروفاً للباحثين هو ما إذا كان هذا المكمل يُمكن أن يُساعد أيضاً في الوقاية من تطور المرض لدى مرضى ارتفاع ضغط العين.

وفي هذه الدراسة، حلل الباحثون سجلات صحية إلكترونية جُمعت من 67 مؤسسة رعاية صحية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، على مدى 20 عاماً، من مارس 2006 إلى مارس 2026. وركزوا على الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط العين، الذين لم يُشخصوا بعد الغلوكوما، وقاموا بمقارنة بيانات هؤلاء مع آخرين من المشاركين المطابقين لهم تماماً من نفس العمر والجنس والتاريخ الطبي وحالة العين، ولكنه لا يتناول المكمل.

وأظهرت النتائج أن المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالغلوكوما، الذين تناولوا النيكوتيناميد، كانوا أقل عرضةً للإصابة بالغلوكوما أو الحاجة إلى علاج مكثف مقارنةً بمن لم يتناولوا المكمل. فقط 13.6 في المائة من أفراد مجموعة النيكوتيناميد احتاجوا إلى قطرات عين بوصفة طبية لخفض ضغط العين، مقارنةً بـ 21.2 في المائة ممن لم يتناولوه.

كما كان المرضى الذين لم يتناولوا المكمل أكثر عرضةً بأكثر من الضعف للحاجة إلى العلاج بالليزر للغلوكوما. وقد لوحظ هذا التأثير الوقائي حتى بين المرضى الذين بدأوا بتناول النيكوتيناميد بعد تشخيص إصابتهم بارتفاع ضغط العين.

ووفق الباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن النيكوتيناميد قد يساعد في تأخير ظهور الغلوكوما وتقليل الحاجة إلى العلاج بعد التشخيص.