استشارات: لقاح الفيروس التنفسي المخلوي... وجراحة ورم في المخيخ لطفل

الفيروس التنفسي المخلوي
الفيروس التنفسي المخلوي
TT

استشارات: لقاح الفيروس التنفسي المخلوي... وجراحة ورم في المخيخ لطفل

الفيروس التنفسي المخلوي
الفيروس التنفسي المخلوي

لقاح الفيروس التنفسي المخلوي

• هل يجدر بكبار السن أخذ لقاح الفيروس التنفسي المخلوي؟

ن. م. - لندن

- هذا ملخص سؤالك. والفيروس التنفسي المخلوي هو فيروس شائع يصيب الجهاز التنفسي، ويسبب عادة أعراضاً تشبه أعراض الإصابة بنزلات البرد. وينتقل الفيروس بسهولة عن طريق الرذاذ التنفسي للمريض عند العطاس أو السعال أو الكلام.

ويتعافى معظم الأشخاص منه خلال أسبوع أو أسبوعين، لكن هذا الفيروس يمكن أن يكون مؤثراً جداً بشكل سلبي لدى البعض، ويتسبب لديهم بالتهاب الشعب الهوائية، والالتهاب الرئوي في الحالات الشديدة، خصوصاً لدى كبار السن ومرضى الربو ومرضى قصور ضعف القلب، ويمكن كذلك أن يؤثر على صحة القلب.

ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، يُعدّ المواليد وكبار السن، الفئات الأعلى عُرضة للإصابة بمضاعفات الفيروس التنفسي المخلوي، التي تؤدي إلى الحاجة إلى التنويم في المستشفى وتلقي المعالجات الطبية المتقدمة للجهاز التنفسي. وتحديداً، لدى الذين تجاوزوا الستين من العمر.

ويعد الفيروس التنفسي المخلوي من أكثر مسببات أمراض الجهاز التنفسي السفلي شيوعاً (أي أنه يصل إلى الرئتين)، ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي، والتهاب الشعب الهوائية؛ ما قد يهدّد سلامة الحياة. كما تزداد خطورة الفيروس لدى البالغين المصابين بأمراض الرئة المزمنة.

ويمكن الوقاية من الإصابة بالفيروس كأي مرض من الأمراض التنفسية الأخرى، وذلك عن طريق كل من:

. تغطية الأنف والفم عند العطاس.

. غسل اليدين بشكل منتظم واستخدام معقم اليدين.

. تجنب مخالطة المصابين بالفيروس.

. الابتعاد عن التجمعات عند اشتباه الإصابة بالمرض.

. أخذ لقاح الفيروس التنفسي المخلوي للفئات الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفاته، وتحديداً كبار السن.

ويحتوي لقاح الفيروس التنفسي المخلوي على جزء من الفيروس، الذي يعمل على تعريف الجهاز المناعي بالفيروس؛ وذلك لتحفيز جهاز مناعة الجسم على الاستجابة له عند الإصابة به لاحقاً. وعند الأطفال وكبار السن يعمل اللقاح على منع الإصابة بالحالات الشديدة.

ويتم إعطاء جرعة واحدة من لقاح الفيروس التنفسي المخلوي، حيث يوفر ذلك الوقاية لمدة سنتين على الأقل في الحالات الطبيعية للفيروس.

وتجدر المبادرة بأخذ اللقاح. ووفق ما تذكره المصادر الطبية، يُنصح بتلقي اللقاح لجميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 سنة، خاصةً الفئات التالية:

. المصابون بضعف في جهاز المناعة، سواء بسبب مرض (مثل سرطان الدم)، أو بسبب استخدام بعض الأدوية (مثل: أدوية علاج السرطان أو ما بعد زراعة الأعضاء).

. المصابون بالأمراض المزمنة (مثل: أمراض القلب أو الرئة).

جراحة ورم في المخيخ لطفل

• لدي طفل عمره 14 سنة شُخّص بورم في المخيخ بحجم نصف تفاحه. وهناك ماء كثير داخل رأسه. وقد ثُقب رأسه وشُفط منه الماء وبعدها أزيل الورم جراحياً من خلال عمل شق في أسفل الرقبة من الخلف. والآن يخرج ماء من الثقب الذي في رأسه من فوق، هل هذا طبيعي؟

أصايل الفيفي - بريد إلكتروني

- هذا ملخص أسئلتك. وبداية قد يكون سماع أن طفلك يحتاج إلى جراحة في المخ أمراً شاقاً ومزعجاً للغاية. ولكن، عادةً يتولى فريق من المتخصصين الطبيين رعاية طفلك قبل وأثناء وبعد الجراحة. وعادة ستلتقين الفريق الجراحي وستتاح لك الفرصة لمناقشة المخاوف أو الأسئلة قبل الجراحة. وإذا كان طفلك قادراً على ذلك، فقد ترغبين في تشجيعه على طرح الأسئلة أيضاً. وفي بعض الأحيان يكون ما يتخيله المرء مسبقاً مختلفاً وأكثر رعباً مما قد يحدث بالفعل. وغالباً تتحسن الحالة وتتم المعالجة.

وبالعموم، قد يخضع الطفل لعملية جراحية لمعرفة نوع الورم في المخ الذي يعاني منه، حيث يقوم الجراح بإزالة كمية صغيرة من الورم (خزعة). ثم يرسلها إلى المختبر لفحص الورم تحت المجهر للتأكد من التشخيص. ومن الأسباب الأخرى التي قد تدفع إلى إجراء الجراحة إما محاولة إزالة الورم بالكامل أو إزالة أكبر قدر ممكن من الورم لإبطاء نموه وتحسين الأعراض. وكذلك ربما يكون هدف الجراحة تخفيف الأعراض، مثل تصريف تراكم السوائل في المخ.

وحول ما ركزت عليه أسئلتك، أي جراحة تصريف السوائل المتراكمة في المخ، فإن السائل الدماغي الشوكي هو السائل الذي يحيط بالمخ والحبل الشوكي.

ولهذا السائل دورة، تبدأ من الإنتاج وتنتهي بالتصريف. ويقوم الجهاز العصبي بهذا الأمر لدى كل إنسان. ولكن وجود بعض الأورام في داخل الجمجمة، خصوصاً منطقة المخيخ، قد يعيق الدورة الطبيعية لهذا السائل. وحينما لا يمكن تصريفه، يتراكم السائل في الجمجمة وحول الحبل الشوكي، وتسمى الحالة استسقاء الرأس. وهذا يزيد الضغط داخل الرأس (الضغط داخل الجمجمة). ويمكن أن يسبب أعراضاً، مثل الصداع والغثيان.

وقد يخضع طفلك لعملية جراحية لتصريف السوائل المتراكمة في المخ. وهذا يكون ضمن أحد أمرين:

- إما أن يقوم الجراح بتركيب جهاز يسمى «التحويلة». وقد يكون هذا في نفس وقت إجراء العملية لإزالة الورم، أو عملية منفصلة. ويتم ذلك تحت تأثير التخدير العام.

-أو أن يتم تركيب «أنبوب تصريف بطيني خارجي» في بعض الأطفال بعد الجراحة للمساعدة في إزالة السائل الدماغي الشوكي الزائد.

و«التحويلة» عبارة عن أنبوب تصريف. عادة ما تكون التحويلات بلاستيكية وصغيرة، يبلغ عرضها نحو 0.3 سم (3 ملم). واسمها الآخر هو القسطرة البطينية. وتحتوي هذه التحويلات على صمامات بحيث يمكن للسائل أن يتدفق إلى أسفل تصريفاً من المخ إلى خارجه، ولكن ليس إلى الاتجاه الآخر للعودة إلى المخ. وتصرّف التحويلات السائل الزائد من بطينات المخ إلى أجزاء أخرى من الجسم، حيث يتم امتصاصه. والنوع الأكثر شيوعاً هو التحويلة البطينية الصفاقية. وهي عبارة عن أنبوب من بطينات المخ إلى البطن. وهناك نوع آخر يصرف السائل إلى تجويف الصدر.

وبعض الأطفال لديهم تحويلة لفترة قصيرة ثم تتم إزالتها. وتظل لدى أطفال آخرين لفترة أطول بكثير، كجزء من خطة العلاج الخاصة بهم.

أما التصريف البطيني الخارجي فهو تصريف مؤقت يسمح للسائل الدماغي الشوكي الزائد من البطينين بالتصريف إلى حاوية خارجية. وهذه الحاوية متصلة بأنبوب مرن ناعم يتم تثبيته في مكانه في بطينات المخ بالغرز. ويتم الاحتفاظ بهذا التصريف على ارتفاع معين حتى يكون هناك تدفق ثابت. يتم قياس السائل الذي يتم جمعه وفحصه وتسجيله بعناية. وسيتم مراقبة طفلك من كثب أثناء وضع هذا الصرف في مكانه. ويقرر الطبيب وفق خطته العلاجية مدة بقاء هذه الوسائل التصريفية وكيفية التعامل معها.


مقالات ذات صلة

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
TT

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً. فحسب أخصائيي التغذية، لا يُصنَّف الطعام على أنه «غني بالبروتين» إلا إذا احتوى ما لا يقل عن 20 في المائة من البروتين. ومع ذلك، تشير تقارير غذائية إلى أن عدداً من الأطعمة الشائعة لا يوفر الكمية المتوقعة من البروتين، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

1. حليب اللوز

يُعد حليب اللوز خياراً شائعاً كبديل لحليب البقر، خاصة لدى من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو يفضلون الأنظمة النباتية. لكن هذا الخيار لا يوفر القيمة البروتينية التي يقدمها الحليب التقليدي. توضح أخصائية التغذية السريرية هالي سابيرشتاين أن بعض الأشخاص يعتقدون أن «حليب اللوز» يحتوي على بروتين مماثل لحليب البقر بسبب اسمه، إلا أن ذلك غير صحيح ما لم يكن المنتج مدعّماً بالبروتين. ويحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على نحو 2 غرام فقط من البروتين، مقارنة بـ8 غرامات في كوب من الحليب العادي.

2. الأفوكادو

يُعرف الأفوكادو بقيمته الغذائية العالية، إذ يحتوي على الألياف والدهون الأحادية غير المشبعة الصحية والبوتاسيوم، لكنه لا يُعتبر مصدراً غنياً بالبروتين. وبحسب سابيرشتاين، فإن نصف حبة أفوكادو، وهي الحصة الشائعة، تحتوي على نحو 1.5 غرام فقط من البروتين.

3. الحمص

يلجأ البعض إلى الحمص كخيار نباتي للحصول على البروتين، إلا أن الكميات المعتادة منه لا توفر نسبة عالية كما يُعتقد.

وتشير سابيرشتاين إلى أن الحمص يحتوي في الحصة الصغيرة (ربع كوب) على نحو 70 سعرة حرارية و2 غرام فقط من البروتين.

4. ألواح الجرانولا

تبدو ألواح الجرانولا خياراً عملياً وسريعاً للحصول على البروتين أثناء التنقل، لكنها في كثير من الأحيان لا ترقى إلى هذا التصور. فبعض الأنواع تحتوي على ما بين 1 إلى 3 غرامات فقط من البروتين لكل لوح. وتنصح سابيرشتاين بقراءة الملصق الغذائي بعناية، واختيار الألواح التي تحتوي على نحو 10 إلى 15 غراماً من البروتين لكل قطعة عند البحث عن خيار فعلي عالي البروتين.

5. زبدة الفول السوداني

رغم شيوع الاعتقاد بأنها مصدر غني بالبروتين، فإن زبدة الفول السوداني تحتوي في الواقع على حوالي 7 غرامات من البروتين لكل ملعقتين كبيرتين فقط. وتوضح أخصائية التغذية تيريزا جنتيل أنه يمكن تعزيز محتوى البروتين عبر تناولها مع أطعمة أخرى، مثل الزبادي اليوناني أو خبز الحبوب الكاملة.

6. الجبن

يُعتبر الجبن طعاماً لذيذاً وغنياً بالعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين، لكنه لا يُصنّف ضمن الأغذية عالية البروتين مقارنةً بغيره من المصادر.

مع ذلك، تؤكد جنتيل أن ذلك لا يعني تجنبه، بل يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن. وتضيف: «تناول مجموعة متنوعة من مصادر البروتين يومياً يساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية». وتشمل هذه المصادر المأكولات البحرية، والدواجن، واللحوم الخالية من الدهون، والبقوليات، والبيض، وفول الصويا، ومنتجات الألبان قليلة الدسم.


مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
TT

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

تزداد الأبحاث العلمية التي تكشف عن أدوار جديدة لفيتامين «د» تتجاوز دوره التقليدي في دعم صحة العظام، لتشمل تأثيرات محتملة على أمراض مزمنة مثل السكري. وفي هذا السياق، تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، فإن مكملات فيتامين «د» قد تساعد في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني لدى أشخاص يحملون جيناً معيناً.

وتُظهر الإحصاءات أن نحو 4.6 مليون شخص في المملكة المتحدة مصابون بداء السكري، في حين يُقدّر عدد المصابين بحالة «ما قبل السكري»، أي ارتفاع مستويات السكر في الدم دون بلوغ حد التشخيص، بنحو 6.3 مليون شخص، حسب «جمعية السكري» في المملكة المتحدة.

وفي حال عدم علاج «ما قبل السكري»، قد تتطور الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني، إلا أن فيتامين «د» قد يسهم في تأخير هذا التطور أو الوقاية منه.

ويُعرف فيتامين «د» بـ«فيتامين الشمس»، إذ يُنتجه الجسم عند التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية (UVB)، كما يوجد في بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية والفطر واللحوم الحمراء. ويلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات، إلى جانب دوره في تنظيم مستويات السكر في الدم، وفقاً للعلماء.

وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة «تافتس» بولاية ماساتشوستس الأميركية، تبيّن أن البالغين المصابين بحالة ما قبل السكري، الذين يحملون اختلافات معينة في جين مستقبلات فيتامين «د»، انخفض لديهم خطر الإصابة بداء السكري بنسبة 19 في المائة عند تناول جرعات يومية مرتفعة من هذا الفيتامين.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أن داء السكري يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة تتطور تدريجياً على مدى سنوات. وفي هذا السياق، أوضحت بيس داوسون-هيوز، كبيرة العلماء في جامعة تافتس، أن «إطالة الفترة التي يعيش فيها الشخص دون تطور المرض قد تساعد في الحد من هذه المضاعفات أو تأخيرها».

وفي التقرير المنشور في مجلة «JAMA Network Open»، اعتمد الباحثون على تحليل بيانات دراسة سريرية تُعرف باسم «D2d»، شملت أكثر من ألفي بالغ أميركي يعانون من حالة ما قبل السكري. وهدفت الدراسة إلى اختبار تأثير تناول 4 آلاف وحدة يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بعلاج وهمي، لمعرفة ما إذا كان ذلك يقلل من خطر تطور المرض.

ويتحول فيتامين «د» داخل الجسم إلى شكله النشط، قبل أن يرتبط بما يُعرف بمستقبل فيتامين «د»، وهو بروتين يساعد الخلايا على الاستجابة لهذا الفيتامين.

وتساءل الباحثون عما إذا كانت الاختلافات الجينية في هذا المستقبل قد تفسّر سبب استفادة بعض الأشخاص من فيتامين «د» دون غيرهم. ومن المعروف أن الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس تحتوي على هذه المستقبلات، ما يشير إلى دور محتمل للفيتامين في تنظيم إفراز الأنسولين ومستويات السكر في الدم.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة أظهرت استجابة إيجابية لتناول مكملات فيتامين «د»، وأخرى لم تُظهر استفادة تُذكر.

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يحملون النمط الجيني AA، وهو موجود لدى نحو 30 في المائة من السكان، لم يستفيدوا من الجرعات اليومية المرتفعة من الفيتامين. في المقابل، سجّل الأشخاص الذين يحملون النمطين الجينيين AC وCC انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بداء السكري عند تناول المكملات.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال البروفسور أناستاسيوس بيتاس من كلية الطب بجامعة تافتس: «تكمن جاذبية فيتامين د كوسيلة وقائية محتملة في كونه منخفض التكلفة، ومتوافراً على نطاق واسع، وسهل الاستخدام بالنسبة لمعظم الناس».


الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن
TT

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية. ولكن أهمية نتائج الدراسات الطبية ليس بالضرورة أن تكون كذلك، بل ثمة أمور في متناول اليد، تثبت دراسات طبية دقيقة جدواها، ولها في الوقت نفسه أهمية صحية عالية الجدوى.

دراسة يابانية

وعلى سبيل المثال، أشارت نتائج دراسة يابانية حديثة إلى أن إعداد وجبة منزلية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً قد يُقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 30 في المائة. ووفق ما تم نشره إلكترونياً في 24 مارس (آذار) الماضي من مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية Journal of Epidemiology & Community Health، التابعة لمجموعة المجلة الطبية البريطانية BMJ Group، أشارت نتائج باحثي معهد طوكيو للعلوم في اليابان إلى أن هذا الخطر قد ينخفض بنسبة 70 في المائة لدى الطهاة المبتدئين من كبار السن، أي ذوي مهارات طهي قليلة ولا يملكون خبرة كبيرة في الطبخ. وكان عنوان الدراسة «الطبخ المنزلي، ومهارات الطبخ، والخرف الذي يتطلب رعاية طويلة الأمد: دراسة جماعية سكانية في اليابان».

وأوضح الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم قائلين: «مع تقدم السكان في السن، من المتوقع أن يزداد عدد المصابين بالخرف عالمياً، ما يُلقي بأعباء هائلة على الأسر والمجتمعات وأنظمة الرعاية الاجتماعية وتكاليف الرعاية طويلة الأجل».

وحدد تقرير لجنة لانسيت لعام 2020 اثني عشر عامل خطر قابلاً للتعديل للإصابة بالخرف، وأشار إلى إمكانية الوقاية من نحو 40 في المائة من حالات الخرف أو تأخير ظهورها. وترتبط معظم عوامل الخطر بعوامل نمط الحياة، كالنظام الغذائي والنشاط البدني، ويُعد تطوير تدخلات لهذه العوامل أمراً بالغ الأهمية.

ولذا تعتبر هذه الدراسة لدى بعض المراقبين الطبيين من الدراسات المهمة التي تحتاج إلى قراءة متأنية وفهم لآلية حصول هذه النتائج المذهلة في الوقاية من أحد أهم الأمراض التي لا توجد لها حتى اليوم أي وسيلة دوائية «علاجية» عالية الفائدة عند حصولها.

سلوكيات حياتية بسيطة

كما تطرح هذه الدراسة الحديثة تأكيداً لدور السلوكيات الحياتية البسيطة في تحقيق نتائج صحية كبيرة. ولاحظ أولئك الباحثون اليابانيون أن: «خلال الخمسين عاماً الماضية، اعتمد الناس على المطاعم، والوجبات الجاهزة، والأطعمة المُحضّرة، والأطعمة المُجمّدة كوجباتهم الأساسية، وأصبح الطهي المنزلي أقل شيوعاً. وفي استطلاع عالمي أُجري عامي 2019/2018 وشمل 142 دولة، بلغ معدل طهي العشاء في المنزل ثلاث مرات فقط أسبوعياً للبالغين، بمن فيهم كبار السن. ويُعدّ فقدان من يُعدّ الطعام، والعيش بمفردك نتيجةً للوفاة أو الطلاق أو غيرها من التغيرات الأسرية، من الأمور الشائعة مع التقدم في السن. وقد تُؤدي هذه التغيرات إلى الحاجة إلى تحضير الطعام في الشيخوخة. ووُجد أن كبار السن الذين لا يجدون من يُعدّ لهم طعامهم أكثر عرضةً لسوء التغذية بثلاثة أضعاف إذا كانت مهاراتهم في الطبخ ضعيفة. ولذا، قد يختلف تأثير وتيرة الطبخ على الصحة بين من يمتلكون مهارات عالية في الطبخ ويمارسونه لسنوات طويلة، ومن يمتلكون مهارات متدنية ويبدأون الطبخ في سن متقدمة».

وأوضح الباحثون أنه بالعموم لجميع الناس وفي مختلف المراحل العمرية: «يُعدّ تحضير الطعام، بما في ذلك الطبخ المنزلي، أحد عوامل نمط الحياة التي يُمكن أن تُحسّن النظام الغذائي وتُعزّز النشاط البدني. وتتراكم الأدلة حول الفوائد الغذائية للطهي المنزلي، مع تقارير تشير إلى زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه، وتحسين الالتزام بنظام غذائي متوسطي، وانخفاض تناول الأطعمة فائقة المعالجة الصناعية، وتحسين جودة النظام الغذائي، وكلها عوامل تُسهم في تعزيز الصحة. وفي المقابل، تبين أن تناول الطعام خارج المنزل بشكل متكرر يُقلل من جودة النظام الغذائي، ويزيد من استهلاك الطاقة والدهون، ويزيد من استهلاك المشروبات المُحلاة بالسكر والكحول، وكلها عوامل ضارة بالصحة».محفّز معرفي

ولكن بالنسبة لكبار السن، لا يُعدّ تحضير الطعام مصدراً مهماً للنشاط البدني فحسب، بل هو أيضاً محفز معرفي، كما ذكر الباحثون. وأضافوا: «تُعد الأنشطة المتعلقة بالطهي، مثل الذهاب إلى المتاجر الكبرى، وإعداد الوجبات، وغسل الأطباق، أنشطة بدنية رئيسية لكبار السن. وتشمل جوانب الحياة اليومية التي قد تُمارس فيها الأنشطة البدنية أوقات الفراغ، والأعمال المنزلية، والتنقل. ومع انخفاض نسبة التمارين الرياضية المهنية لدى كبار السن عند التقاعد، يتحقق نسبة أكبر من نشاطهم البدني من خلال هذه الأعمال المنزلية. كما تُعد أعمال التسوق وإعداد الوجبات من أكثر الأعمال المنزلية التي يُشارك فيها كبار السن».

وعقبوا على هذا بقولهم: «لذلك، تُمثل الأنشطة اليومية المتعلقة بالطهي مصدراً مهماً للنشاط البدني لكبار السن، حيث يُتيح تحضير الطعام فرصاً لتحفيز القدرات الإدراكية، إذ ينطوي على سلسلة من المهام المعقدة إدراكياً ذات خطوات متعددة، تتضمن:

- تخطيط الوجبات، ويشمل التفكير في قوائم الطعام والمكونات المستخدمة.

- اختيار المكونات وشرائها، مع مراعاة الميزانية وتواريخ انتهاء الصلاحية.

- عملية الطهي، وتشمل تحويل المكونات إلى وجبة.

- التقديم».

ولذلك، أرادوا معرفة ما إذا كان تكرار الطهي المنزلي مرتبطاً بانتشار الخرف، وما إذا كان ذلك يعتمد على مستوى مهارات الطهي.

إعداد وجبة منزلية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً قد يُقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 30 %

الطهي وانخفاض خطر الخرف

واستندت دراستهم إلى بيانات 10978 مشاركاً، أعمارهم 65 عاماً فأكثر، من دراسة التقييم المعرفي لكبار السن في اليابان Japan Gerontological Evaluation Study، حيث تمت متابعة صحتهم المعرفية لمدة ست سنوات حتى عام 2022.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 1195 شخصاً بالخرف (معدل الإصابة التراكمي 11 في المائة). وتوفي 870 منهم، وانتقل 157 آخرون إلى أماكن أخرى قبل إصابتهم بالخرف.

وأظهر تحليل البيانات أن زيادة وتيرة الطهي مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالخرف لدى كل من الرجال والنساء، ولكن هذا يختلف باختلاف مستوى الكفاءة في الطهي. حيث ارتبط طهي الطعام مرة واحدة على الأقل أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة لدى الرجال و27 في المائة لدى النساء، وذلك مقارنةً بالطهي أقل من مرة أسبوعياً.

أما بالنسبة لمن يمتلكون مهارات طهي محدودة، فقد ارتبط طهي وجبة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

وقد ثبتت صحة هذه النتائج حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة المحتملة، مثل نمط الحياة، ودخل الأسرة، وسنوات التعليم. كما كانت هذه النتائج مستقلة عن الأنشطة الأخرى المرتبطة إيجاباً بالاحتياطي المعرفي، كالأعمال اليدوية، والتطوع، والبستنة.

وتجدر ملاحظة أن هذه الدراسة هي من نوع الدراسات الرصدية Observational Study. وبالتالي، لا يمكن استخلاص استنتاجات قاطعة حول علاقة السبب بالنتيجة Cause And Effect. ولكنها تشير، وبقوة، إلى أن ثمة احتمالات عالية تمت ملاحظتها لتلك العلاقة السببية.

ملخص نتائج الدراسة اليابانية
لخص الباحثون نتائج دراستهم بالنقاط الثلاث التالية:
-ما هو معروفٌ مسبقًا حول هذا الموضوع؟ ارتبطت ممارسة الطبخ المنزلي بكثرة بتحسين جودة النظام الغذائي. على مدى العقود الماضية، اعتمد الناس على المطاعم والوجبات الجاهزة والأطعمة المجمدة كوجبات أساسية، ما أدى إلى تراجع ممارسة الطبخ المنزلي. مع ذلك، لا تزال العلاقة بين الطبخ المنزلي والخرف غير معروفة.
- ما الذي تضيفه هذه الدراسة؟ في دراسة جماعية قائمة على السكان، وجدنا أن الطبخ مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 30 بالمائة. أما بالنسبة للطهاة المبتدئين ذوي المهارات المحدودة في الطبخ، فقد كانت فوائد زيادة وتيرة الطبخ كبيرة، حيث انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 70 بالمائة.
-كيف يمكن أن تؤثر هذه الدراسة على البحث أو الممارسة؟ قد يكون تهيئة بيئة مناسبة لكبار السن لطهي وجباتهم أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من الخرف.

10 فوائد لإعداد وجبات الطعام في المنزل
نشر باحثون من قسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة هارفارد دراسة بعنوان " إعداد الوجبات في المنزل: تدخل طبي فعال"، وذلك ضمن عدد 1 مارس(آذار) 2020 من المجلة الأمريكية لطب نمط الحياة Am J Lifestyle Med. وقال الباحثون في مقدمتها:" من مبادئ الطب الغذائي مساعدة المرضى على تعلم كيفية جعل تناول الطعام المغذي بسيطًا وسهلًا. وتهدف هذه المقالة إلى مساعدة الأطباء على تعلم تحضير الطعام، كما أنها مصممة لتكون أداة تعليمية للمرضى". وأوضحوا بعبارات صريحة أن:" الطبخ المنزلي يرتبط بالعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض مزمنة أخرى. ويتناول الأشخاص الذين يطبخون في المنزل طعامًا عالي الجودة، ويستهلكون سعرات حرارية أقل، وينفقون أموالًا أقل على الطعام، ويحافظون على وزن أقل مع مرور الوقت مقارنةً بمن يتناولون الطعام في المطاعم والأطعمة الجاهزة بانتظام. وفي المقابل، يرتبط استهلاك الأطعمة الجاهزة والمعالجة بشكل مفرط بزيادة معدلات أمراض القلب والأيض، وخطر الإصابة بالسرطان بشكل عام، بالإضافة إلى خطر الإصابة بسرطان الثدي".
وفي الواقع، يُعزز الطبخ المنزلي الصحة من خلال التحكم في المكونات، وتقليل استهلاك السعرات الحرارية والدهون غير الصحية والصوديوم، وتعزيز تناول العناصر الغذائية. وتشمل الفوائد الرئيسية فقدان الوزن، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة (مثل مرض السكري من النوع الثاني)، وتحسين الصحة النفسية من خلال التعبير الإبداعي، وزيادة سلامة الغذاء.
ووفق ما تشير إليه عدة مصادر طبية، فإن الفوائد الصحية الرئيسية للطبخ المنزلي تشمل:
-تحسين التغذية: يُتيح الطبخ المنزلي استهلاك كميات أكبر من الخضراوات والفواكه والبروتينات الخالية من الدهون، ويُقلل الاعتماد على الأطعمة المُصنّعة.
-تقليل استهلاك السعرات الحرارية/الصوديوم: يُساعد الطبخ في المنزل على تجنب السكريات الخفية والصوديوم الزائد الشائع في وجبات المطاعم.
-التحكم في الوزن: يرتبط الطبخ المنزلي المنتظم بانخفاض معدلات السمنة وفقدان الوزن على المدى الطويل.
-الوقاية من الأمراض المزمنة: يُقلل انخفاض استهلاك المكونات المُصنّعة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم.
-زيادة سلامة الغذاء: يُتيح لك الطبخ المنزلي إدارة سلامة الغذاء، ما يُقلل من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.
-الصحة النفسية والرفاهية: تُعدّ تجربة الطهي الحسية وسيلةً لتخفيف التوتر وممارسة اليقظة الذهنية.
-التحكم في كمية الطعام: يمكن التحكم في أحجام الحصص الغذائية، مما يمنع الإفراط في تناول الطعام.
-تعزيز الترابط الأسري: جعل الطبخ في المنزل جزءًا منتظمًا من الأنشطة الأسرية الأسبوعية بإشراك جميع أفراد الأسرة، يوفر وقتاً ثميناً للتواصل العائلي المميز. وهذه اللحظات الصغيرة من التواصل تُحدث فرقًا كبيرًا.
-توفير المال: لا شك أن الطبخ في المنزل سيوفر للأسرة الكثير من المال. وبما أن الطعام يُعد ثاني أكبر بند في ميزانية معظم العائلات بعد الإيجار، فإن ما تنفقه على الطعام يستحق الاهتمام. 
-تقديم مثال صحي للأطفال والمراهقين: عند تكرار واستمرار إعداد الطعام في المنزل، يُدرك الأطفال والمراهقون أهمية التغذية الصحية كجزء أساسي من الحياة اليومية. وهذه التجربة العملية تُرسّخ لديهم أساساً متيناً لتطوير عادات غذائية صحية تدوم مدى الحياة. وإضافةً إلى الفوائد المباشرة للتغذية الصحية، يميل الأطفال الذين ينشؤون في بيوت تُكثر من تناول الوجبات المنزلية إلى انخفاض معدلات الاكتئاب لديهم، وتحسّن أدائهم الدراسي. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية.