اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

«يناير» شهر التوعية به

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم
TT

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

يناير (كانون الثاني) شهر التوعية بسرطان عنق الرحم، يُحتفى به سنوياً لتسليط الضوء على هذا المرض الذي يُعد أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء حول العالم. وهو يهدف إلى زيادة الوعي بالمرض، وأهمية التشخيص المبكر، وضرورة توفير العلاج المناسب. كما يهدف إلى مكافحة المرض والوقاية منه بشكل كبير بزيادة فرص الحصول على لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري، المُتسبب الرئيس في الإصابة بسرطان عنق الرحم.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية - إقليم شرق المتوسط، فإن الهدف المشترك بين المنظمة وشركائها يكمن في الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم بصورة جوهرية بحلول عام 2030، والقضاء على المرض بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2120. والفرصة، اليوم، تُعد مثالية لكل المسؤولين عن الصحة في دول العالم، لزيادة الوعي بسرطان عنق الرحم والتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

وتقول المنظمة: «معاً، يمكننا أن نسعى جاهدين للقضاء على سرطان عنق الرحم في الأجيال القليلة القادمة، وإجراء الفحص بانتظام، والحصول على أحدث علاج للمرض في مراحله المبكرة».

حقائق حول سرطان عنق الرحم

- سرطان عنق الرحم هو نمو غير طبيعي للخلايا في منطقة عنق الرحم الذي غالباً ما يكون نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

- يُعد سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وسادسها بين النساء في إقليم شرق المتوسط.

- في عام 2020، تم تسجيل أكثر من 600 ألف حالة جديدة، مع وفاة ما يقارب 340 ألف امرأة بسبب هذا المرض عالمياً. وفي إقليم شرق المتوسط، شُخّص نحو 89 ألفاً و800 امرأة بسرطان عنق الرحم، تُوفي منهن أكثر من 47 ألفاً و500 امرأة.

- معظم حالات سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منها من خلال اللقاحات والفحوصات الدورية.

عوامل الخطر والأعراض

• ما فيروس الورم الحليمي البشري؟ يُعد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسبب الرئيس لسرطان عنق الرحم. وهو فيروس واسع الانتشار؛ حيث يوجد أكثر من 100 نوع منه، لكن الأنواع الأكثر ارتباطاً بسرطان عنق الرحم هي «HPV-16» و«HPV-18». ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري بشكل رئيس عن طريق الاتصال الجنسي. جدير بالذكر أن الإصابة بالفيروس لا تؤدي دائماً إلى تطور السرطان؛ حيث يتمكّن جهاز المناعة في أغلب الأحيان من القضاء عليه.

• عوامل الخطر. بالإضافة إلى الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، هناك عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، منها:

- التدخين.

- ضعف جهاز المناعة.

- تعدّد الشركاء الجنسيين.

- عدم إجراء فحوصات دورية.

- استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات طويلة.

• أعراض سرطان عنق الرحم. غالباً، لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لسرطان عنق الرحم، ما يجعل الفحوصات المنتظمة أمراً بالغ الأهمية. ومع ذلك، قد تشمل الأعراض المحتملة ما يلي:

- نزيف مهبلي غير معتاد، خصوصاً بعد الجماع أو بين الدورات الشهرية، أو بعد انقطاع الطمث.

- إفرازات مهبلية غير طبيعية زائدة أو ذات رائحة كريهة قد تكون مائية أو دموية.

- ألم مستمر في الظهر، أو الساقَيْن، أو الحوض، أو في أثناء الجماع، مع شعور بعدم ارتياح مِهبلي.

- فقدان الوزن، والتعب، وفقدان الشهية، وتورم الساقين.

أهمية الفحوصات الدورية

تُعد الفحوصات الدورية المفتاح للكشف المبكر، حيث تُسهم في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان عنق الرحم بشكل كبير. هناك نوعان رئيسان من الفحوصات:

- اختبار «بابا نيكولاو» (Pap smear): يهدف هذا الاختبار إلى الكشف عن التغيرات غير الطبيعية في خلايا عنق الرحم التي قد تتطوّر إلى سرطان.

- اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV DNA test): يُستخدم هذا الاختبار للكشف عن وجود الفيروس المسبب.

ينصح الخبراء النساء بإجراء الفحوصات الدورية لتحري الإصابة بالسرطان في الوقت المناسب. وإذا اكتُشف سرطان عنق الرحم في وقت مبكر، فإن فرصة علاجه سانحة إلى حد كبير.

ومن المهم إجراء فحص منتظم بدءاً من سن 30 عاماً للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يمكن أن يسبب سرطان عنق الرحم. وينبغي فحص النساء اللاتي جاءت نتيجة اختباراتهن سلبية لفيروس الورم الحليمي البشري مرة أخرى كل 5 إلى 10 سنوات. كما ينبغي فحص النساء المتعايشات مع فيروس العوز المناعي البشري للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري كل 3 سنوات، بدءاً من سن 25 عاماً.

وتشجع الاستراتيجية العالمية على إجراء اختبارَيْن في العُمر -على الأقل- لتحري الإصابة، مع إجراء اختبار عالي الأداء للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري عند بلوغ سن 35 عاماً، وآخر عند بلوغ سن 45 عاماً.

الوقاية

• أهمية التطعيم. يُعد التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري الأداة الفعّالة للوقاية من سرطان عنق الرحم، فهو واحدٌ من أكثر التدخلات الوقائية فاعلية. اللقاحات المتوفرة، مثل: «غارداسيل» Gardasil، و«سيرفاريكس» Cervarix، أثبتت فاعليتها في الوقاية من أنواع السرطان المتسببة من الفيروس. توصي منظمة الصحة العالمية بالآتي:

- ينبغي تطعيم جميع الفتيات من سن 9 أعوام إلى 14 عاماً، قبل بدء النشاط الجنسي، ضد فيروس الورم الحليمي البشري، فهو يوفّر حماية من العدوى بهذا الفيروس التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم وغيره من أنواع السرطان المرتبطة بهذا الفيروس. لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري مأمونة، ويمكن إعطاؤها للفتيات في جرعة واحدة.

- يمكن أيضاً إعطاء اللقاح للفتيان، إذ يُسهم في الحد من انتشار الفيروس ويحميهم من أنواع أخرى من السرطان المرتبطة بهذا الفيروس.

• الوقاية الشاملة. تتطلّب الوقاية من سرطان عنق الرحم اتباع نهج شامل متعدد الأبعاد يجمع بين التطعيم والفحص والعلاج. يشمل ذلك:

- التوعية الصحية: زيادة وعي المجتمع بالمرض وأسبابه وطرق الوقاية منه.

- توفير اللقاحات: ضمان إتاحة اللقاحات لجميع الفتيات والفتيان.

- تعزيز الفحوصات الدورية: دعم البرامج الوطنية للفحص المبكر.

- تحسين الرعاية الصحية: توفير العلاج المناسب للنساء المصابات بالمراحل المبكرة من المرض.

• دور السعودية في الوقاية. في المملكة العربية السعودية، تُبذل جهود كبيرة للحد من سرطان عنق الرحم. تشمل هذه الجهود:

- إطلاق برامج وطنية للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

- تقديم الفحوصات الدورية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية.

- تنظيم حملات توعوية لنشر المعرفة حول أهمية الوقاية.

- تعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة لدعم الأبحاث وتطوير الخدمات.

* دور منظمة الصحة العالمية في الوقاية. تطمح منظمة الصحة العالمية، ضمن رؤيتها المستقبلية نحو القضاء على سرطان عنق الرحم، إلى الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم بصورة جوهرية بحلول عام 2030، والقضاء على هذا المرض بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2120. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت المنظمة استراتيجية «90 - 70 - 90»:

- تطعيم 90 في المائة من الفتيات ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

- فحص 70 في المائة من النساء باستخدام اختبارات عالية الأداء.

- علاج 90 في المائة من النساء المصابات بالتغيرات ما قبل السرطانية أو السرطان.

مستجدات العلاج

• العلاجات المناعية (Immunotherapy). تم تطوير أدوية مناعية حديثة، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية (Checkpoint Inhibitors)، التي تعزّز استجابة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية. وأحد الأدوية الواعدة هو Pembrolizumab، الذي أظهر فاعلية في علاج الحالات المتقدمة.

• العلاج الموجه (Targeted Therapy). يعتمد على استهداف الجينات أو البروتينات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية. ويستخدم دواء، مثل Bevacizumab، لمنع تكوين الأوعية الدموية التي تغذّي الورم.

• العلاج الإشعاعي المطور. تتيح تطورات تقنية، مثل الإشعاع المعدل الشدة (IMRT)، استهداف الأورام بدقة، مع تقليل الضرر للأنسجة السليمة المحيطة.

• العلاج الجيني (Gene Therapy). يجري العمل على تقنيات لاستبدال الجينات المتضررة أو تعديلها لتعطيل نمو الخلايا السرطانية.

• العلاج الكيميائي المتقدم. دمج أدوية جديدة لتحسين استجابة الورم مع تقليل الآثار الجانبية، مثل استخدام Paclitaxel وCisplatin، بجرعات موجهة.

نمو غير طبيعي للخلايا نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري

التوعية بالمرض

• التحديات العالمية والإقليمية. رغم التقدم الكبير في الوقاية والعلاج، لا تزال هناك تحديات تواجه الجهود المبذولة للقضاء على سرطان عنق الرحم، منها:

- نقص الوعي: الكثير من النساء غير مدركات لأهمية التطعيم والفحوصات الدورية.

- التكاليف: في بعض الدول، لا تزال تكلفة اللقاحات والفحوصات تمثّل عائقاً كبيراً.

- الوصمة الاجتماعية: قد تؤدي بعض المفاهيم الثقافية إلى رفض التطعيم أو الامتناع عن الفحوصات.

* رسائل شهر التوعية إلى الفتيات والنساء: في شهر التوعية العالمي للحد من سرطان عنق الرحم، نقف جميعاً لنعبر عن دعمنا للنساء في كل مكان، للعمل والتعاون لتحقيق مستقبل خالٍ من هذا المرض، وإنقاذ آلاف الأرواح وإحداث تغيير إيجابي دائم:

- يُعد سرطان عنق الرحم أحد أكثر أنواع السرطان التي يمكن علاجها بنجاح إذا شُخّصت مبكراً، وجرى تدبير علاجها على نحو فعّال.

- الاكتشاف المتأخر لسرطان عنق الرحم لن يحقّق القدر نفسه من النتائج التي ستتحقق حال اكتشافه مبكراً.

- سيدتي، بادري بإجراء فحص منتظم بدءاً من سن 30 عاماً للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، ثم يتكرر لاحقاً بانتظام.

- احصلي على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في جرعة واحدة أو جرعتيْن، وينبغي أن يبدأ إعطاؤه حين يتراوح عمر الفتاة بين 9 أعوام و14 عاماً.

- كُونِي على اطلاع وتعرّفي على الحقائق الخاصة بفيروس الورم الحليمي البشري وسرطان عنق الرحم، بما في ذلك العلامات التي ينبغي وضعها في الاعتبار، وزوّدي النساء الأخريات من حولك بالمعلومات الضرورية.

- إن ما يدعو إلى التفاؤل أن سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منه بسهولة من خلال التطعيم ضد الفيروس وإجراء الفحص بانتظام.

- الأبحاث مستمرة لتطوير لقاحات علاجية تُحفّز الجهاز المناعي للقضاء على الخلايا السرطانية، بالإضافة إلى دراسات تجمع بين العلاجات المناعية والموجهة للحصول على نتائج أفضل.

- معاً وبتعاونكن، يمكننا جعل سرطان عنق الرحم شيئاً من الماضي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.