اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

«يناير» شهر التوعية به

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم
TT

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

يناير (كانون الثاني) شهر التوعية بسرطان عنق الرحم، يُحتفى به سنوياً لتسليط الضوء على هذا المرض الذي يُعد أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء حول العالم. وهو يهدف إلى زيادة الوعي بالمرض، وأهمية التشخيص المبكر، وضرورة توفير العلاج المناسب. كما يهدف إلى مكافحة المرض والوقاية منه بشكل كبير بزيادة فرص الحصول على لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري، المُتسبب الرئيس في الإصابة بسرطان عنق الرحم.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية - إقليم شرق المتوسط، فإن الهدف المشترك بين المنظمة وشركائها يكمن في الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم بصورة جوهرية بحلول عام 2030، والقضاء على المرض بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2120. والفرصة، اليوم، تُعد مثالية لكل المسؤولين عن الصحة في دول العالم، لزيادة الوعي بسرطان عنق الرحم والتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

وتقول المنظمة: «معاً، يمكننا أن نسعى جاهدين للقضاء على سرطان عنق الرحم في الأجيال القليلة القادمة، وإجراء الفحص بانتظام، والحصول على أحدث علاج للمرض في مراحله المبكرة».

حقائق حول سرطان عنق الرحم

- سرطان عنق الرحم هو نمو غير طبيعي للخلايا في منطقة عنق الرحم الذي غالباً ما يكون نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

- يُعد سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وسادسها بين النساء في إقليم شرق المتوسط.

- في عام 2020، تم تسجيل أكثر من 600 ألف حالة جديدة، مع وفاة ما يقارب 340 ألف امرأة بسبب هذا المرض عالمياً. وفي إقليم شرق المتوسط، شُخّص نحو 89 ألفاً و800 امرأة بسرطان عنق الرحم، تُوفي منهن أكثر من 47 ألفاً و500 امرأة.

- معظم حالات سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منها من خلال اللقاحات والفحوصات الدورية.

عوامل الخطر والأعراض

• ما فيروس الورم الحليمي البشري؟ يُعد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسبب الرئيس لسرطان عنق الرحم. وهو فيروس واسع الانتشار؛ حيث يوجد أكثر من 100 نوع منه، لكن الأنواع الأكثر ارتباطاً بسرطان عنق الرحم هي «HPV-16» و«HPV-18». ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري بشكل رئيس عن طريق الاتصال الجنسي. جدير بالذكر أن الإصابة بالفيروس لا تؤدي دائماً إلى تطور السرطان؛ حيث يتمكّن جهاز المناعة في أغلب الأحيان من القضاء عليه.

• عوامل الخطر. بالإضافة إلى الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، هناك عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، منها:

- التدخين.

- ضعف جهاز المناعة.

- تعدّد الشركاء الجنسيين.

- عدم إجراء فحوصات دورية.

- استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات طويلة.

• أعراض سرطان عنق الرحم. غالباً، لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لسرطان عنق الرحم، ما يجعل الفحوصات المنتظمة أمراً بالغ الأهمية. ومع ذلك، قد تشمل الأعراض المحتملة ما يلي:

- نزيف مهبلي غير معتاد، خصوصاً بعد الجماع أو بين الدورات الشهرية، أو بعد انقطاع الطمث.

- إفرازات مهبلية غير طبيعية زائدة أو ذات رائحة كريهة قد تكون مائية أو دموية.

- ألم مستمر في الظهر، أو الساقَيْن، أو الحوض، أو في أثناء الجماع، مع شعور بعدم ارتياح مِهبلي.

- فقدان الوزن، والتعب، وفقدان الشهية، وتورم الساقين.

أهمية الفحوصات الدورية

تُعد الفحوصات الدورية المفتاح للكشف المبكر، حيث تُسهم في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان عنق الرحم بشكل كبير. هناك نوعان رئيسان من الفحوصات:

- اختبار «بابا نيكولاو» (Pap smear): يهدف هذا الاختبار إلى الكشف عن التغيرات غير الطبيعية في خلايا عنق الرحم التي قد تتطوّر إلى سرطان.

- اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV DNA test): يُستخدم هذا الاختبار للكشف عن وجود الفيروس المسبب.

ينصح الخبراء النساء بإجراء الفحوصات الدورية لتحري الإصابة بالسرطان في الوقت المناسب. وإذا اكتُشف سرطان عنق الرحم في وقت مبكر، فإن فرصة علاجه سانحة إلى حد كبير.

ومن المهم إجراء فحص منتظم بدءاً من سن 30 عاماً للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يمكن أن يسبب سرطان عنق الرحم. وينبغي فحص النساء اللاتي جاءت نتيجة اختباراتهن سلبية لفيروس الورم الحليمي البشري مرة أخرى كل 5 إلى 10 سنوات. كما ينبغي فحص النساء المتعايشات مع فيروس العوز المناعي البشري للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري كل 3 سنوات، بدءاً من سن 25 عاماً.

وتشجع الاستراتيجية العالمية على إجراء اختبارَيْن في العُمر -على الأقل- لتحري الإصابة، مع إجراء اختبار عالي الأداء للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري عند بلوغ سن 35 عاماً، وآخر عند بلوغ سن 45 عاماً.

الوقاية

• أهمية التطعيم. يُعد التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري الأداة الفعّالة للوقاية من سرطان عنق الرحم، فهو واحدٌ من أكثر التدخلات الوقائية فاعلية. اللقاحات المتوفرة، مثل: «غارداسيل» Gardasil، و«سيرفاريكس» Cervarix، أثبتت فاعليتها في الوقاية من أنواع السرطان المتسببة من الفيروس. توصي منظمة الصحة العالمية بالآتي:

- ينبغي تطعيم جميع الفتيات من سن 9 أعوام إلى 14 عاماً، قبل بدء النشاط الجنسي، ضد فيروس الورم الحليمي البشري، فهو يوفّر حماية من العدوى بهذا الفيروس التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم وغيره من أنواع السرطان المرتبطة بهذا الفيروس. لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري مأمونة، ويمكن إعطاؤها للفتيات في جرعة واحدة.

- يمكن أيضاً إعطاء اللقاح للفتيان، إذ يُسهم في الحد من انتشار الفيروس ويحميهم من أنواع أخرى من السرطان المرتبطة بهذا الفيروس.

• الوقاية الشاملة. تتطلّب الوقاية من سرطان عنق الرحم اتباع نهج شامل متعدد الأبعاد يجمع بين التطعيم والفحص والعلاج. يشمل ذلك:

- التوعية الصحية: زيادة وعي المجتمع بالمرض وأسبابه وطرق الوقاية منه.

- توفير اللقاحات: ضمان إتاحة اللقاحات لجميع الفتيات والفتيان.

- تعزيز الفحوصات الدورية: دعم البرامج الوطنية للفحص المبكر.

- تحسين الرعاية الصحية: توفير العلاج المناسب للنساء المصابات بالمراحل المبكرة من المرض.

• دور السعودية في الوقاية. في المملكة العربية السعودية، تُبذل جهود كبيرة للحد من سرطان عنق الرحم. تشمل هذه الجهود:

- إطلاق برامج وطنية للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

- تقديم الفحوصات الدورية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية.

- تنظيم حملات توعوية لنشر المعرفة حول أهمية الوقاية.

- تعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة لدعم الأبحاث وتطوير الخدمات.

* دور منظمة الصحة العالمية في الوقاية. تطمح منظمة الصحة العالمية، ضمن رؤيتها المستقبلية نحو القضاء على سرطان عنق الرحم، إلى الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم بصورة جوهرية بحلول عام 2030، والقضاء على هذا المرض بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2120. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت المنظمة استراتيجية «90 - 70 - 90»:

- تطعيم 90 في المائة من الفتيات ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

- فحص 70 في المائة من النساء باستخدام اختبارات عالية الأداء.

- علاج 90 في المائة من النساء المصابات بالتغيرات ما قبل السرطانية أو السرطان.

مستجدات العلاج

• العلاجات المناعية (Immunotherapy). تم تطوير أدوية مناعية حديثة، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية (Checkpoint Inhibitors)، التي تعزّز استجابة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية. وأحد الأدوية الواعدة هو Pembrolizumab، الذي أظهر فاعلية في علاج الحالات المتقدمة.

• العلاج الموجه (Targeted Therapy). يعتمد على استهداف الجينات أو البروتينات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية. ويستخدم دواء، مثل Bevacizumab، لمنع تكوين الأوعية الدموية التي تغذّي الورم.

• العلاج الإشعاعي المطور. تتيح تطورات تقنية، مثل الإشعاع المعدل الشدة (IMRT)، استهداف الأورام بدقة، مع تقليل الضرر للأنسجة السليمة المحيطة.

• العلاج الجيني (Gene Therapy). يجري العمل على تقنيات لاستبدال الجينات المتضررة أو تعديلها لتعطيل نمو الخلايا السرطانية.

• العلاج الكيميائي المتقدم. دمج أدوية جديدة لتحسين استجابة الورم مع تقليل الآثار الجانبية، مثل استخدام Paclitaxel وCisplatin، بجرعات موجهة.

نمو غير طبيعي للخلايا نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري

التوعية بالمرض

• التحديات العالمية والإقليمية. رغم التقدم الكبير في الوقاية والعلاج، لا تزال هناك تحديات تواجه الجهود المبذولة للقضاء على سرطان عنق الرحم، منها:

- نقص الوعي: الكثير من النساء غير مدركات لأهمية التطعيم والفحوصات الدورية.

- التكاليف: في بعض الدول، لا تزال تكلفة اللقاحات والفحوصات تمثّل عائقاً كبيراً.

- الوصمة الاجتماعية: قد تؤدي بعض المفاهيم الثقافية إلى رفض التطعيم أو الامتناع عن الفحوصات.

* رسائل شهر التوعية إلى الفتيات والنساء: في شهر التوعية العالمي للحد من سرطان عنق الرحم، نقف جميعاً لنعبر عن دعمنا للنساء في كل مكان، للعمل والتعاون لتحقيق مستقبل خالٍ من هذا المرض، وإنقاذ آلاف الأرواح وإحداث تغيير إيجابي دائم:

- يُعد سرطان عنق الرحم أحد أكثر أنواع السرطان التي يمكن علاجها بنجاح إذا شُخّصت مبكراً، وجرى تدبير علاجها على نحو فعّال.

- الاكتشاف المتأخر لسرطان عنق الرحم لن يحقّق القدر نفسه من النتائج التي ستتحقق حال اكتشافه مبكراً.

- سيدتي، بادري بإجراء فحص منتظم بدءاً من سن 30 عاماً للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، ثم يتكرر لاحقاً بانتظام.

- احصلي على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في جرعة واحدة أو جرعتيْن، وينبغي أن يبدأ إعطاؤه حين يتراوح عمر الفتاة بين 9 أعوام و14 عاماً.

- كُونِي على اطلاع وتعرّفي على الحقائق الخاصة بفيروس الورم الحليمي البشري وسرطان عنق الرحم، بما في ذلك العلامات التي ينبغي وضعها في الاعتبار، وزوّدي النساء الأخريات من حولك بالمعلومات الضرورية.

- إن ما يدعو إلى التفاؤل أن سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منه بسهولة من خلال التطعيم ضد الفيروس وإجراء الفحص بانتظام.

- الأبحاث مستمرة لتطوير لقاحات علاجية تُحفّز الجهاز المناعي للقضاء على الخلايا السرطانية، بالإضافة إلى دراسات تجمع بين العلاجات المناعية والموجهة للحصول على نتائج أفضل.

- معاً وبتعاونكن، يمكننا جعل سرطان عنق الرحم شيئاً من الماضي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
TT

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

وتجعل مليارات الخلايا العصبية الموجودة في دماغك، التي تعرف باسم «الخلايا العصبية»، ذلك ممكناً بأن ترسل المعلومات إلى باقي أجزاء جسمك. وإذا لم تعمل بشكل سليم، فقد لا تتحرك عضلاتك بسلاسة. قد تفقد الإحساس في أجزاء من جسمك. وقد يتباطأ تفكيرك.

لا يستبدل الدماغ الخلايا العصبية التي تتلف أو تتدمر؛ لذا من المهم العناية بها. إليك 5 نصائح للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته:

الابتعاد عن القلق

يحدث القلق وتأثيراته على الدماغ في مراكز التنظيم العاطفي بدلاً من المراكز المعرفية العليا؛ وهذا يعني أن دماغك العاطفي غير الواعي هو الذي يعاني من كل الضغط، مما يغير طريقة استجابتك لمصادر القلق.

هناك أنواع عديدة من اضطرابات القلق، تتشارك بعضها في أعراض متداخلة. والاستمرار في تجربة أي من اضطرابات القلق هذه أو جميعها يدفع الجهاز الحوفي في دماغك إلى العمل بطاقة قصوى. ومع استمرار العمل بالطاقة القصوى، يأتي التوتر المستمر على جهازك العصبي.

وتقول الطبيبة سابرينا رومانوف المتخصصة في علم النفس السريري: «من عواقب القلق المزمن على وظائف الدماغ زيادة تنشيط نظام الكرّ والفرّ في الدماغ. فقد وجدت الأبحاث أن القلق المزمن يؤدي إلى تضخم اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابة للمثيرات المهددة وإنتاج استجابة الخوف. وهذا يؤدي إلى ردود فعل مكثفة تجاه المثيرات المهددة، خاصة تلك التي تثير الخوف والغضب».

وتابعت: «هذا التغيير في دوائر (الخوف) في دماغك يؤثر سلباً أيضاً على طريقة أداء الحُصين (الذي تعالج من خلاله المعلومات والذاكرة) وقشرة الفص الجبهي (حيث توجد شخصيتك) لوظائفهما»، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

الابتعاد عن النقد الذاتي المفرط

وأظهرت الأبحاث في علم الدماغ أن مناطق الدماغ نفسها التي تستجيب للتهديد الخارجي تنشط عند ممارسة النقد الذاتي. وكما يتطور الدماغ في سياق العلاقة مع الآخرين، فإن العلاقة التي تربطنا بأنفسنا تنطوي أيضاً على إمكانية وضعنا في حالة من التهديد. يمكن أن يؤدي النقد الذاتي والغضب المرتبط به إلى تجربة نفس استجابة «القتال أو الهروب أو التجمد» التي قد نختبرها استجابة لتهديد خارجي.

وحسب موقع «سايكولوجي توداي»، ينطوي ذلك على ارتفاع في الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة «القتال أو الهروب أو التجمد». كما أنه يزيد من تدفق الناقل العصبي النورإيبينفرين الذي يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم وتدفق الدم إلى العضلات الهيكلية.

كيف يضعف تعدد المهام الإنتاجية؟

يؤثر تعدد المهام تأثيراً سلبياً كبيراً على الإنتاجية. فأدمغتنا تفتقر إلى القدرة على أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، ففي اللحظات التي نظن فيها أننا نقوم بمهام متعددة، فالأرجح أننا ننتقل بسرعة من مهمة إلى أخرى فقط. يعد التركيز على مهمة واحدة نهجاً أكثر فاعلية.

قد يؤدي القيام بعدة أشياء مختلفة في وقت واحد إلى إضعاف القدرة الإدراكية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بمهام متعددة بشكل متكرر. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على تعدد المهام، وغالباً ما يفتقر الأشخاص الذين يمارسون هذه العادة بشكل متكرر إلى المهارات اللازمة للقيام بها بفاعلية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

يميل من يعتادون تعدد المهام إلى إظهار اندفاعية أكبر مقارنة بأقرانهم، وقد يكونون أكثر عرضة للتقليل من شأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعامل مع عدة أمور في وقت واحد. كما يبدو أنهم يظهرون مستويات أقل من التحكم التنفيذي، وغالباً ما يتشتت انتباههم بسهولة.

العلاقة الدقيقة بين تعدد المهام ووظائف الدماغ ليست واضحة في الأبحاث. فمن المحتمل أن تعدد المهام المزمن يغير الدماغ بمرور الوقت، مما يؤدي إلى مزيد من التشتت ومشاكل في التركيز، أو قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بهذه السمات أكثر ميلاً لتعدد المهام في المقام الأول.

عدم كبت المشاعر السلبية

تؤدي المشاعر السلبية إلى حبسنا في دوامة من الأفكار المتكررة والتفكير السلبي. سواء كنا نأسف على الماضي، أو نحكم على أنفسنا بقسوة، أو نلوم الآخرين على مشاكلنا، أو نتوقع مستقبلاً قاتماً، فإن هذه الأفكار تجعلنا نشعر بالحزن والخجل والغضب. هذه حلقة مفرغة تمنعنا من التحفيز للمضي قدماً وحل مشاكلنا. وبمجرد أن نجد أنفسنا في مثل هذه الحلقة، نبدأ في الشعور بالسوء لأنه من الصعب للغاية الخروج منها مهما حاولنا تحسين الأمور.

عدم ربط الإنتاجية بالقيمة الذاتية

تعد الإنتاجية مقياساً سهلاً لقياس النجاح لفترة قصيرة. نشعر بالسعادة عندما نكون منتجين؛ فعندما ننجز مهمة ما ونشعر بالرضا تجاهها، يكون دماغنا قد أطلق جرعة صغيرة من الدوبامين كمكافأة لنا على إنجاز شيء كان علينا القيام به. وفي ثقافة تقدر العمل الجاد والتقدم في السلم الوظيفي وبناء الثروة، قد يكون من السهل الخلط بين هذا الشعور الجيد الذي تحصل عليه والشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عندما تعيش بطريقة تجسد قيمك. قد تبدأ في الشعور بأنه لكي تشعر بالرضا، عليك أن تكون منتجاً، وبما أنه لا يوجد شيء آخر يمنحك الإشباع الفوري بالطريقة نفسها، فإن الإنتاجية تصبح الأولوية فوق كل شيء آخر.

والحقيقة هي أننا لسنا آلات؛ لذا فإن توقعنا من أنفسنا أن نكون منتجين بلا حدود هو مجرد وضع معيار مستحيل لأنفسنا. وعندما نضع هذه التوقعات لأنفسنا، فإن ذلك يجعلنا نشعر بالخجل فقط عندما ننخرط في أمور غير منتجة، ولكنها ربما تمنحنا إشباعاً عاطفياً، مثل قضاء أوقات الفراغ، أو ممارسة الهوايات، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والأحباء.

عندما تصبح الإنتاجية هي الطريقة الوحيدة التي نقيس بها قيمتنا الذاتية، ينتهي بنا الأمر بالتضحية بالأشياء التي تمنحنا الشعور بالرضا في حياتنا أو تجاهلها، مما يزيد من خطر تعرضنا للعزلة.


10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
TT

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، بات الحصول على نوم هادئ ومريح تحدياً يواجه كثيرين. وبينما يلجأ البعض إلى الأدوية، تشير تقارير صحية إلى أن الحل قد يكون أبسط مما نتصور؛ إذ يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن تلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أبرز هذه المشروبات وفوائدها، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

شاي البابونغ

يحتوي شاي البابونغ «فلافونويد» (مركبات طبيعية) خاصة تُسمى «أبيجينين»، وهي تعمل على مُستقبلات في الدماغ فتُخفف القلق وتُعزز الاسترخاء.

كما أن دفء الشاي قد يُساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول شاي البابونغ قد يُحسّن النوم، خصوصاً عبر تقليل عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

عصير الكرز الحامض

يحتوي عصير الكرز الحامض بشكل طبيعي الميلاتونين، وهو هرمون يُخبر الجسم بأن الوقت قد حان للراحة. كما أنه يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات قد تدعم تعافي العضلات خلال النوم.

وقد يساعد هذا العصير في تسريع عملية النوم وإطالة مدته، خصوصاً إذا كان غير مُحلَّى.

شاي جذور الناردين

يُستخدم جذر الناردين بوصفه عشبة طبية منذ قرون؛ فهو يساعد على تهدئة الجهاز العصبي بشكل طبيعي.

وتشير الأبحاث إلى أن شاي جذور الناردين خيار آمن وفعال لتحسين النوم والوقاية من اضطراباته.

الحليب الدافئ

لطالما كان الحليب الدافئ مشروباً شائعاً قبل النوم. يحتوي الحليب التريبتوفان، وهو حمض أميني طبيعي يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين والميلاتونين. وتساعد هذه المواد الكيميائية على تحسين المزاج والنوم.

حليب اللوز

إذا كنت تبحث عن بديل للحليب العادي، فقد يكون حليب اللوز خياراً لطيفاً ومناسباً لوقت النوم. فهو، مثل حليب البقر، يحتوي التريبتوفان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حليب اللوز غني بالمغنسيوم، الذي قد يُحسّن جودة النوم عن طريق إرخاء العضلات والأعصاب.

الحليب الذهبي

يُحضّر الحليب الذهبي عادةً من الحليب الدافئ والتوابل المهدئة مثل الكركم والزنجبيل والقرفة، مع إضافة كمية قليلة من الفلفل الأسود؛ مما يساعد على الاسترخاء قبل النوم.

ويتمتع كل من الكركم والزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات. ويشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يُحسّن جودة النوم. كما تُساعد القرفة على استقرار مستوى السكر في الدم خلال النوم. ويُساعد الفلفل الأسود الجسم على امتصاص الكركم بشكل أفضل.

«اسْمُوثِي» الموز

«اسْمُوثِي» الموز مشروب موز بارد مخفوق مع الحليب، أو حليب اللوز. وهذا المزيج غني بالمغنسيوم والتريبتوفان والميلاتونين.

كما يحتوي الموز البوتاسيوم، وهو معدن يُرخي العضلات ويدعم صحة الأعصاب.

شاي الأشواغاندا

يُعرف شاي الأشواغاندا بتأثيره المهدئ، وقد أظهر بعض الدراسات قدرته على تحسين جودة النوم وزيادة مدته، خصوصاً لدى من يعانون الأرق.

شاي اللافندر

يتميز برائحته المريحة وتأثيره المهدئ؛ إذ يساعد على الشعور بالنعاس وتحسين الحالة المزاجية قبل النوم.

الماء

يحتوي الماء النقي «0» سعرات حرارية، ويمنع الجفاف، وقد يُساعد أيضاً على نوم هانئ ليلاً. وتشير الدراسات إلى وجود صلة بين الجفاف وقلة النوم. لكن يُنصح بعدم الإفراط في شربه قبل النوم؛ لأن هذا الأمر قد يُؤدي إلى كثرة التبول ليلاً ويُؤثر سلباً على النوم.


4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

داء السكري مرض خطير. يتطلب اتباع خطة علاج السكري التزاماً على مدار الساعة. ولكن جهودك تستحق العناء. فالإدارة الدقيقة لمرض السكري تقلل من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة؛ بل ومهددة للحياة.

إليك طرق فعَّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» المعني بالصحة.

عدم تفويت الوجبات وتناول الطعام في أوقات منتظمة

قد يؤدي تفويت وجبة الإفطار أو البقاء فترة طويلة دون طعام إلى تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم. وغالباً ما ينتج عن ذلك الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم، مما يتسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز ويجعل الجسم أقل استجابة للإنسولين.

التزم بإدارة مرض السكري

يمكن لأعضاء الفريق الطبي تثقيف مرضى السكري، واختصاصي التغذية كذلك. على سبيل المثال: مساعدتك في تعلُّم أساسيات إدارة السكري، وتقديم الدعم اللازم. ولكن تقع مسؤولية إدارة حالتك على عاتقك.

تعلَّم كل ما تستطيع عن مرض السكري. اجعل الأكل الصحي والنشاط البدني جزءاً من روتينك اليومي. وحافظ على وزن صحي.

راقب مستوى السكر في دمك، واتبع تعليمات مقدم الرعاية الصحية لإدارة مستوى السكر في الدم. تناول أدويتك حسب توجيهات مقدم الرعاية الصحية. اطلب المساعدة من فريق علاج السكري عند الحاجة.

حافظ على ضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك ضمن المعدل الطبيعي

كما هي الحال مع داء السكري، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تلف الأوعية الدموية. ويُعد ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق أيضاً؛ لأن الضرر الناتج عنه غالباً ما يكون أسوأ وأسرع لدى مرضى السكري. وعندما تجتمع هذه الحالات، فقد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو حالات أخرى تهدد الحياة.

لذلك ينصح باتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون والملح، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكوليسترول. وقد يوصي طبيبك أيضاً بتناول أدوية موصوفة، إذا لزم الأمر.

عدم تناول المشروبات السكرية والكربوهيدرات السائلة

تُسبب المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والقهوة أو الشاي المُحلَّى ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، لافتقارها إلى الألياف والدهون التي تُبطئ امتصاصه. حتى عصير الفاكهة الطبيعي قد يُسبب ارتفاعاً حاداً، لذا يُفضل تناول الفاكهة الكاملة.

4 عادات يومية يجب تجنبها:

1- التدخين: يزيد التدخين بشكل كبير من خطر الإصابة بمضاعفات، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب.

2- إهمال العناية بالقدمين: قد يؤدي إهمال الفحص اليومي للبثور أو الجروح إلى التهابات خطيرة، نتيجة ضعف الدورة الدموية.

3- تجاهل السكريات «الخفية»: تناول الأطعمة المصنعة التي تبدو صحية ولكنها غنية بالسكريات المكررة (مثل الجرانولا والزبادي المنكه).

4- الحرمان المزمن من النوم: يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يرفع مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. كما يزيد النوم غير الكافي من مقاومة الإنسولين ويؤدي إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات والحلوى.