حالة مَرضية صامتة تصيب الكبد... تهدد القلب

السمنة الحشوية السبب الرئيسي لها

حالة مَرضية صامتة تصيب الكبد... تهدد القلب
TT

حالة مَرضية صامتة تصيب الكبد... تهدد القلب

حالة مَرضية صامتة تصيب الكبد... تهدد القلب

يعاني عدد كبير من الأميركيين حالة مَرضية خطيرة محتملة تتميز بتراكم الدهون داخل الكبد. كانت تُسمى سابقاً «مرض الكبد الدهني» fatty liver disease، وباتت تُعرف الآن باسم «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» metabolic dysfunction-associated steatotic liver disease, or، واختصاراً MASLD التي تنطق كما يلي: («MAZ-uld»).

السمنة الحشوية وأمراض القلب

عادة ما يكون السبب الرئيسي للمشكلة هو الوزن الزائد، سيما تراكم دهون البطن المعروفة باسم السمنة الحشوية أو البطنية visceral or abdominal obesity. يمكن أن تؤدي زيادة الوزن إلى مجموعة من المشاكل الأيضية التي تسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والكولسترول. وترتبط كل هذه العوامل ارتباطاً وثيقاً بزيادة مخاطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

يقول الدكتور مايكل كاري، أستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد ورئيس قسم طب الكبد في مركز بيت إسرائيل الطبي: «في حالة المصابين بـ(مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي)، يعدّ مرض القلب والأوعية الدموية واحداً من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً».

يعتقد الخبراء أن المركبات الالتهابية والمواد الأخرى التي يضخها الكبد المصاب بالدهون قد تُلحق الضرر بالجزء الداخلي من الشرايين؛ ما يجعل من تراكم اللويحات أكثر احتمالاً ويمهد الطريق لنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

التشخيص

كيف يتم تشخيص «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي»؟

في مراحله المبكرة، لا تظهر أي أعراض على المصابين بـ«مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». وغالباً ما يُكتشف بالصدفة أثناء اختبارات التصوير، مثل الموجات فوق الصوتية على البطن، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير المقطعي المحوسب.

في بعض الأحيان، تكشف اختبارات الدم عن ارتفاع طفيف في إنزيمات الكبد، لكن الكثير من الأشخاص المصابين بـ«مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» لديهم وظائف كبد طبيعية. يقول الدكتور كاري إن الأطباء قد يستخدمون أيضاً أداة تُعرف باسم «مؤشر التليف-4» Fibrosis-4 Index. يستخدم هذا المؤشر عمر الشخص، بالإضافة إلى ثلاث قيم مختبرية مشتركة (عدد الصفائح الدموية ومستويين لإنزيمات الكبد) لتقدير مخاطر إصابة الشخص بأمراض الكبد الخطيرة. قد يخضع المرضى أيضاً لاختبار غير متوغل «غير جراحي» يُسمى التصوير المرن العابر transient elastography (المعروف أيضاً باسم «فيبروسكان» FibroScan) والذي يقيس تيبّس الكبد liver stiffness.

إصابات مرضية منتشرة وخطيرة

• انتشار عالمي للإصابات. يقول الدكتور كاري: «يقدر أن 30 في المائة من الناس مصابون بـ(مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي) في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة، ينتشر بصورة أكبر في الولايات الجنوبية (حيث معدلات البدانة أعلى) أكثر من الولايات الشمالية».

• نوع شديد يؤدي إلى التشمّع. يُعاني نحو شخص من كل خمسة أشخاص من المصابين بـ«مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» بصورة أكثر شدة من المرض، التي تُسمى «التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» metabolic dysfunction-associated steatohepatitis («MASH»)، حيث تلتهب خلايا الكبد وتصاب. قد تخلق هذه العملية أنسجة ندبية، والتي يمكن أن تحل في نهاية المطاف محل خلايا الكبد الطبيعية ويؤدي إلى تَشَمُّع الكبد «التليف الكبدي» cirrhosis.

قد يتطور تليف الكبد الناجم عن الإصابة بـ «التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» إلى سرطان الكبد، وهو من بين الأسباب الرئيسية المؤدية إلى زراعة الكبد.

30 % من الناس مصابون بـالمرض في جميع أنحاء العالم

فقدان الوزن والعلاجات الأخرى

• نظام غذائي سليم. يقول الدكتور كاري إن فقدان الوزن يمكن أن يحسّن علامات الخلل الأيضي؛ إذ إن فقدان 10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن يعكس مسار «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». والنظام الغذائي الشهير لصحة القلب، النظام الغذائي المتوسطي، هو خيار جيد. والاستراتيجيات أخرى للحد من تناول السعرات الحرارية، مثل الصيام المتقطع، تساعد بعض الأشخاص. ويُنصح باختيار النظام الغذائي المناسب لك لإنقاص الوزن، لكن لا تشرب الكحول.

ويضيف الدكتور كاري: «نحن نعلم أنه لا توجد كمية آمنة من الكحول لأي شخص. لكن يجب على الأشخاص الذين يعانون السمنة والسكري، والذين هم بالفعل معرّضون لخطر كبير للإصابة بأمراض الكبد، تجنُّب تناول الكحول تماماً».

• أدوية الستاتين. يتردد بعض الأطباء في وصف أدوية الستاتين المخفضة للكولسترول للأشخاص الذين قد يعانون أمراض الكبد، كما يقول الدكتور كاري. وفي حالات نادرة، تؤدي أدوية الستاتين إلى خلل في وظائف الكبد، وفي حالات أكثر ندرة، تؤدي إلى مرض الكبد المناعي الذاتي الناتج من الأدوية، والذي يسبب ارتفاع إنزيمات الكبد. لكن فوائد الستاتينات المخفضة للكولسترول في حماية القلب تفوق بكثير هذا الخطر الطفيف. يقول الدكتور كاري: «نشاهد الكثير من المرضى في عيادتنا الذين توقفوا عن تناول الستاتين؛ لأن لديهم نتائج اختبارات وظائف كبدية غير طبيعية إلى درجة ما. لكن تلك المستويات المرتفعة غالباً ما تكون مدفوعة دائما بـ «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي»، وليس بمادة الستاتين».

• الأسبرين. تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول جرعة منخفضة من الأسبرين، وهو دواء آخر يوصى به غالباً لمرضى القلب - قد يساعد في منع تطور «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» إلى «التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». لكن ما لم ينصح الطبيب باستخدام جرعة منخفضة من الأسبرين، فلا تبدأ في تناوله بنفسك.

• أدوية علاج السمنة. يبدو أن أدوية السمنة مثل سيماغلوتيد «ويغوفي»، وتيرزيباتيد «زيباوند» واعدة لعكس مسار «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء ريسميتروم «ريزديفرا»، وهو أول دواء على الإطلاق لعلاج «التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». ويساعد الدواء على منع تراكم الدهون في الكبد، وقد يعكس تندب الكبد.

لكن اكتشاف ومعالجة أمراض الكبد قبل حدوث التندب الخطير أفضل بكثير، كما يقول الدكتور كاري، مشيراً إلى أن ثلثي الأشخاص المصابين بداء السكري وارتفاع إنزيمات الكبد لديهم علامات التليف الكبدي. وأضاف: «في عيادتنا، نستقبل باستمرار أشخاصاً مصابين بأمراض كبدية متقدمة ولم يدركوا أنهم معرّضون للخطر. وفي الوقت الذي يحدث فيه ذلك، لا يمكن لأي كمية من الأدوية أن تعكس مسار المشكلة».

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضا لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)

3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

وسط الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم حول العالم، يزداد وعي المرضى بأهمية السيطرة على هذا «القاتل الصامت» الذي غالباً ما يتطور دون أعراض واضحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن للمشروبات السكرية أن تزيد من حدة الشخير بشكل ملحوظ (رويترز)

تأثير المشروبات السكرية على الشخير

يمكن للمشروبات السكرية أن تزيد من حدة الشخير بشكل ملحوظ، وتزيد من خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يأتي الزبادي والجبن القريش في مقدمة الخيارات الصحية الغنية بالبروتين (بيكسلز)

الزبادي أم الجبن القريش... أيهما أفضل لخسارة الوزن وتعزيز الصحة؟

يبحث كثيرون عن أفضل الأطعمة التي تساعد على خسارة الوزن دون الشعور بالجوع، ويأتي الزبادي والجبن القريش في مقدمة الخيارات الصحية الغنية بالبروتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أخطاء في تناول البروتين قد تؤدي إلى فقدان العضلات وزيادة الوزن (بيكسلز)

أخطاء في تناول البروتين في منتصف العمر تسبب فقدان العضلات والسمنة

حذر خبراء تغذية من أن التركيز المفرط على البروتين، دون الاهتمام بالتوازن الغذائي والعادات الصحية الأخرى، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
TT

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضاً لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي. لكن الإفراط في تناول الكالسيوم لن يفيد، وقد يكون ضاراً.

الجسم لا ينتج الكالسيوم بنفسه، لذا يجب الحصول عليه من مصادر غذائية مثل منتجات الألبان، والخضراوات الورقية، أو البدائل النباتية المدعمة.

يمكن للمكملات أن تساعد الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان، مثل النباتيين أو الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، في تلبية احتياجاتهم اليومية من الكالسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ولكن هناك أمران مهمان يجب معرفتهما عن كيفية استخدام الجسم للكالسيوم؛ فيتامين «د» ضروري لكي يمتص الجسم الكالسيوم بفاعلية. ويمكن للجسم امتصاص نحو 500 ملليغرام فقط من الكالسيوم في المرة الواحدة، أي أن الجرعات الصغيرة يتم امتصاصها بكفاءة أكبر من الجرعات الكبيرة المفردة.

وقد يؤدي الإفراط في تناول الكالسيوم لبعض المشكلات مثل تكوّن حصوات في الكلى، أو يتداخل مع قدرة الجسم على امتصاص المعادن الأخرى.

معظم البالغين يحتاجون إلى 1000 - 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، ويجب ألا تتجاوز الكمية الإجمالية 2000 ملليغرام من جميع المصادر، بما في ذلك الطعام والمكملات.


3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
TT

3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)

وسط الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم حول العالم، يزداد وعي المرضى بأهمية السيطرة على هذا «القاتل الصامت»، الذي غالباً ما يتطور دون أعراض واضحة. وإذا كنتَ من بين من يعانون منه، فمن الطبيعي أن تشعر بالقلق حيال كيفية التحكم به وتجنب مضاعفاته الخطيرة. غير أن الخبر الجيد هو أن التقدم الطبي يقدّم اليوم رؤى جديدة وفعّالة تساعد على إدارة هذه الحالة بشكل أفضل.

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض القلب - السبب الأول للوفاة - والسكتة الدماغية، التي تحتل مرتبة متقدمة بين أسباب الوفاة عالمياً؛ إذ يسهم في أكثر من 1100 حالة وفاة يومياً. والمثير للانتباه أن نسبة كبيرة من هذه الحالات يمكن الوقاية منها، خصوصاً في ظل توفر علاجات فعّالة ومنخفضة التكلفة.

وإذا كنتَ تسعى لضبط ضغط دمك بشكل أفضل، فهناك ثلاث نتائج حديثة في الدراسات الطبية ينبغي معرفتها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. قياس ضغط الدم في المنزل أكثر أهمية مما تعتقد

يوضح طبيب القلب آر. تود هيرست: «كنتُ، مثل كثير من الأطباء، أعتقد أن قياس ضغط الدم في العيادة - وخاصة عندما أقوم به بنفسي - هو الأكثر دقة. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه القياسات قد تكون غير دقيقة في كثير من الأحيان».

تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 65 في المائة من قراءات ضغط الدم في العيادات قد لا تعكس الوضع الحقيقي. في المقابل، أظهرت أبحاث أخرى أن القياس المنزلي قد يكون مؤشراً أدق على المخاطر الصحية، كما أنه يسهم في خفض ضغط الدم وتحسين السيطرة عليه.

بناءً على ذلك، توصي العديد من الإرشادات الطبية بقياس ضغط الدم في المنزل بانتظام. وينصح هيرست مرضاه بالجلوس بهدوء لمدة خمس دقائق قبل القياس للحصول على قراءة أكثر دقة.

2. توقيت تناول الدواء قد يُحدث فرقاً

يشير هيرست إلى أن الاعتقاد السائد سابقاً كان أن ضغط الدم يرتفع خلال النهار، وبالتالي يُفضَّل تناول الأدوية صباحاً. لكن الأبحاث الحديثة تقدّم رؤية مختلفة؛ فقد أظهرت الدراسات أن تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه، بل قد يسهم في تقليل مخاطر الوفاة، والنوبات القلبية، وفشل القلب، والسكتات الدماغية.

ومع ذلك، يلفت الطبيب إلى استثناء مهم؛ إذ يُفضَّل تناول الأدوية المُدرّة للبول في الصباح لتجنب الاستيقاظ ليلاً بشكل متكرر.

3. قد يكون السبب هرمونياً... فلا تتجاهله

من المعروف منذ فترة أن ارتفاع هرمون «الألدوستيرون» يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وكان يُعتقد أن هذه الحالة نادرة. غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنها أكثر شيوعاً مما كان يُظن؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 20 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المستعصي قد يكون لديهم ارتفاع في مستويات هذا الهرمون، رغم أن الفحوصات لا تُجرى إلا لنسبة ضئيلة جداً من المرضى.

لذلك، فإذا كنتَ تواجه صعوبة في السيطرة على ضغط دمك، فقد يكون من المفيد استشارة طبيبك لإجراء الفحوصات اللازمة.

التحكم ممكن... والخطوة تبدأ منك

رغم خطورة ارتفاع ضغط الدم، فإن السيطرة عليه ممكنة إلى حد كبير. وتُظهر الدراسات أن تغييرات نمط الحياة - مثل ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، وتقليل استهلاك الملح والكحول، والحفاظ على وزن مناسب - قد تكون فعّالة بقدر الأدوية، أو حتى أكثر في بعض الحالات.

وإلى جانب هذه التغييرات، من المهم مناقشة طبيبك بشأن قياس ضغط الدم في المنزل، وتوقيت تناول الأدوية، وإمكانية إجراء فحوصات هرمونية عند الحاجة.


ما تأثير تناول الطعام في وقت متأخر على مرضى السكري؟

تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
TT

ما تأثير تناول الطعام في وقت متأخر على مرضى السكري؟

تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)

تُعدّ إدارة مرض السكري مهمة معقّدة لا تقتصر فقط على مراقبة تناول الكربوهيدرات أو اختيار أطعمة صحية أكثر، بل تشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت تناول الطعام.

وأظهرت أبحاث حديثة أجرتها الجامعة المفتوحة في كاتالونيا وجامعة كولومبيا أنّ تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية بعد الساعة الخامسة مساءً قد يعيق عملية استقلاب الغلوكوز ويزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه.

تسلّط الدراسة الضوء على كيفية تأثير الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، التي تنظّم عمليات مثل إفراز الإنسولين وحساسية الجسم له، على مستويات السكر في الدم.

إذ ينخفض إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي خلال المساء، كما تصبح خلايا الجسم أقل حساسية له؛ ما يجعل معالجة الغلوكوز الناتج من الوجبات المتأخرة أكثر صعوبة.

ويشكّل ذلك تحدياً خاصاً لمرضى السكري؛ لأنهم يواجهون أساساً صعوبة في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وشملت الدراسة 26 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً، كانوا يعانون زيادة في الوزن أو مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني.

وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين: أشخاص يتناولون الطعام مبكراً وآخرون يتناولونه في وقت متأخر.

ورغم تناول المجموعتين الأطعمة نفسها والكميات نفسها من السعرات الحرارية، أظهر الذين تناولوا الطعام بعد الساعة الخامسة مساءً قدرة أضعف على تحمّل الغلوكوز، تمثّلت في ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

وتشير النتائج إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخر من اليوم قد يضعف قدرة الجسم على تنظيم الغلوكوز بشكل فعّال؛ ما قد يسهِم في مضاعفات السكري على المدى الطويل.

وغالباً ما يرتبط الأكل المتأخر بتناول أطعمة مصنّعة وغنية بالسعرات الحرارية؛ وهو ما قد يزيد مشكلات مثل زيادة الوزن وتراكم الدهون.

إضافة إلى ذلك، يميل الأشخاص الذين يتناولون الطعام في وقت متأخر إلى حرق السعرات الحرارية بوتيرة أبطأ، في حين قد تؤدي التغيرات الهرمونية الناتجة من الأكل الليلي إلى زيادة الشعور بالجوع وتقليل قدرة الجسم على تكسير الدهون.

ولا تقتصر آثار هذه العوامل على تعقيد إدارة مستويات السكر في الدم، بل تزيد أيضاً من احتمالات الإصابة بالسمنة.

الصيام المتقطع مفيد

حظي الصيام المتقطع، الذي يقوم عادةً على تناول الطعام ضمن نافذة زمنية محددة (مثل من الساعة 11 صباحاً حتى 5 مساءً)، باهتمام متزايد بسبب قدرته المحتملة على تحسين التحكم بمستويات السكر في الدم.

ومن خلال تشجيع تناول الطعام في وقت أبكر، ينسجم الصيام المتقطع مع آلية الجسم الطبيعية في استقلاب الغلوكوز؛ ما يمنح البنكرياس والأنسجة الحساسة للإنسولين فترة راحة من النشاط المستمر.

وقد يكون الانتباه إلى توقيت الوجبات وسيلة بسيطة، لكنها فعالة لتحسين التحكم بسكر الدم. ولتقليل المخاطر المرتبطة بالأكل المتأخر، يُنصح بـ:

- تناول معظم السعرات الحرارية اليومية في وقت أبكر من اليوم، ويفضل قبل الساعة الخامسة مساءً.

- التخطيط لوجبات متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية، مع التركيز على الأطعمة الكاملة مثل الخضراوات، والبروتينات قليلة الدهون، والحبوب الكاملة.

- تجنّب الوجبات الخفيفة المصنّعة والغنية بالسعرات الحرارية في وقت متأخر من الليل؛ لأنها قد تزيد الضغط على تنظيم الغلوكوز في الجسم.

وتقول الدكتورة ديانا ريزولو، المشاركة في إعداد الدراسة: «حتى الآن، ركّزت النصائح الغذائية بشكل أساسي على ماذا نأكل وكم نأكل. لكن هذه الدراسة تُبرز الأهمية المتزايدة لتوقيت تناول الطعام في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي».

وبالنسبة للأشخاص الذين يديرون مرض السكري، فإن اعتماد جدول غذائي يقوم على تناول الطعام في وقت أبكر قد يشكّل وسيلة فعالة لتحسين التحكم بمستويات الغلوكوز وتقليل خطر المضاعفات.

وفي حين يتركّز الاهتمام غالباً على نوعية الطعام، يبرز توقيت الوجبات بشكل متزايد كعامل أساسي في الإدارة الفعالة لمرض السكري.