الخمول في الصغر قد يؤدي إلى التلف المبكر للكبد

العلاقة بين الخمول وتلف الكبد (جامعة جنوب أستراليا)
العلاقة بين الخمول وتلف الكبد (جامعة جنوب أستراليا)
TT

الخمول في الصغر قد يؤدي إلى التلف المبكر للكبد

العلاقة بين الخمول وتلف الكبد (جامعة جنوب أستراليا)
العلاقة بين الخمول وتلف الكبد (جامعة جنوب أستراليا)

أفادت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة شرق فنلندا، بأن الأطفال الذين يجلسون في وضع الاستقرار لأكثر من ست ساعات يومياً بدءاً من لحظة الاستيقاظ من دون بذل مجهود حقيقي، معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بمرض الكبد الدهني الشديد وتليّفه عند البلوغ.

وذكرت الدراسة التى عُرضت أمام الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء «ENDO 2024»، المنعقد في بوسطن بالولايات المتحدة، في الفترة من 1 إلى 4 يونيو (حزيران) الحالي، أنه «لكل نصف ساعة زيادة من الخمول والجلوس لأكثر من 6 ساعات يومياً، كان لدى الأطفال احتمالات أعلى بنسبة 15 في المائة للإصابة بمرض الكبد الدهني قبل أن يبلغوا سن 25 عاماً».

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، البروفيسور أندرو أغباجي، من جامعة شرق فنلندا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقة بين الخمول وتلف الكبد هي علاقة سببية على الأرجح».

ووفق الدراسة، فإن مرض الكبد الدهني هو تراكم للدهون الضارة في الكبد. وعندما لا تكون الحالة ناجمة عن الإفراط في استهلاك الكحول، ولكن بواحد على الأقل من خمسة مكونات لمتلازمة التمثيل الغذائي، فإنها تسمّى مرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASLD).

ووفق النتائج، فقد كان معدل انتشار «MASLD» هو واحد من كل 40 مشاركاً (2.5 بالمائة) في سن 17 عاماً، وواحد من كل 5 مشاركين (20 في المائة) في سن 24 عاماً، ما وصفه أغباجي بـ«النتيجة المدهشة لأن خطر الإصابة بـ(MASLD) زاد ثمانية أضعاف في 7 سنوات فقط».

وكان نصف المصابين بـ«MASLD»، الذين يبلغون من العمر 24 عاماً، يعانون من مرض شديد، أو من كمية كبيرة جداً من الدهون الزائدة في الكبد، وهو ما علّق عليه أغباجي بأن «واحداً من كل 40 شاباً بالغاً لديه بالفعل علامات تندّب الكبد، وأن ثلاثة من كل 1000 شابٍ بالغٍ يستوفون معايير تشخيص تليّف الكبد».

وأضاف أغباجي، الذي يعمل أيضاً في جامعة إكستر بإنجلترا: «لا بدّ أن يكون عامة الناس على دراية بخطر حالة الخمول على صحة الأطفال والمراهقين والشباب»، موضحاً أن «مرض الكبد الدّهني المتقدم وكذلك مرض تليّف الكبد، يمكن أن يزيدا من خطر الإصابة بسرطان الكبد في المستقبل، ما قد يتطلب عملية زرع كبد».

في هذه الدراسة، حلّل أغباجي وزملاؤه بيانات دراسة طويلة لمجموعة كبيرة من المواليد في المملكة المتحدة، يُطلق عليها دراسة «أطفال التسعينات». شملت 2684 طفلاً قاموا بقياسات متكررة لحركاتهم باستخدام مقياس التسارع الذي يتم ارتداؤه على الخصر من سن 11 إلى 24 عاماً.

وفي عمر 17 و24 عاماً، خضع المشاركون في الدراسة لفحص الكبد بالموجات فوق الصوتية لتقييم الكبد الدّهني، والأدلة على تندّب (تشمّع) الكبد. كما أجروا فحوصات الدم لقياس مستويات إنزيمات الكبد لديهم في هاتين النقطتين الزمنيتين.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين شملتهم الدراسة أمضوا في المتوسط 6 ساعات يومياً جالسين؛ أي مستقرين من دون بذل أي نشاط، وهو ما زاد إلى 9 ساعات يومياً في مرحلة البلوغ.

يمكن للنشاط البدني خفيف الشدة أن يقلل فرص الإصابة بأمراض الكبد (جامعة يوفاسكولا)

وقال أغباجي إن «الترياق الأكثر فاعلية للآثار الصحية المدمرة الناجمة عن قلّة الحركة في مرحلة الطفولة، ليس هو النشاط البدني المعتدل إلى القوي الذي يُعلن عنه كثيراً لمدة 60 دقيقة يومياً، بل هو فقط ذلك النشاط البدني الخفيف الذي يتم التغاضي عنه ولو لمدة 3 إلى 4 ساعات يومياً».

وذكر أمثلة للنشاط البدني الخفيف مثل «الألعاب في الهواء الطلق، أو في الملاعب الرياضية، أو اصطحاب الكلاب للتمشية، أو أداء المهمات المنزلية للوالدين، أو المشي وركوب الدراجات». وشدّد على ضرورة تدخل الآباء لتقليل الوقت الذي يقضيه أطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو.


مقالات ذات صلة

لهذا السبب يهوى المراهقون السلوكيات الخطيرة

صحتك قد يبدأ العديد من المراهقين اختبار الحدود وخوض المخاطر بما في ذلك تجربة تعاطي المواد المخدرة (أنسبيلاش)

لهذا السبب يهوى المراهقون السلوكيات الخطيرة

كشفت دراسة جديدة أن سلوكيات المراهقين المحفوفة بالمخاطر، مثل تجربة الكحول والقنب والنيكوتين وغيرها من المواد قد تكون استجابة لانخفاض مستوى الدوبامين الأساسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الشاي بالعسل... أكثر من مشروب دافئ (شاترستوك)

ماذا يحدث لجسمك عندما تضيف العسل إلى الشاي؟

العسل غني بمضادات الأكسدة ومركبات طبيعية أخرى تُعزّز صحة المناعة وتُهدّئ التهيُّج وتُعد بديلاً لطيفاً للسكر المكرّر

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
بيئة مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)

دراسة تقلب المفاهيم: الغذاء الملكي وحده لا يصنع ملكة النحل... تحتاج إلى «قصر»

لطالما اعتقد العلماء، على مدى عقود، أن مصير يرقة نحل العسل في أن تصبح ملكة بدلاً من عاملة يتحدد حصراً من خلال تغذيتها على الغذاء الملكي الغني بالعناصر الغذائية.

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق ركز الباحثون في دراستهم على المراوغة الخادعة بالمقص (أنسبيلاش)

4 خطوات تصنع تفوق اللاعبين في المراوغة بالكرة

درس باحثون بجامعة تسوكوبا اليابانية قدرة لاعبي كرة القدم المهرة على التفوق في المراوغة الخادعة للمنافسين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لبنان يعيش استراحة محارب مع انطلاق «مونديال 2026»

«كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)
«كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يعيش استراحة محارب مع انطلاق «مونديال 2026»

«كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)
«كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)

«احملوا أعلام فرقكم المفضَّلة... نحن بانتظاركم»؛ عبارة تتصدَّر اللافتات الدعائية في كثير من المقاهي والمراكز التي تنقل مباريات المونديال في لبنان. وكما الساحات العامة والمفتوحة، تدعو المقاهي والمطاعم والنوادي الرياضية عشاق كرة القدم إلى متابعة هذا الحدث العالمي في أجواء جماعية حافلة بالحماسة. وتبلغ المنافسة ذروتها بين المناطق اللبنانية، إذ عمدت كلّ منها إلى تجهيز ساحاتها ومرافقها لاستقبال المشجّعين، مُطلقةً حملات ترويجية مكثَّفة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار.

وتتنوَّع الأنشطة المرافقة للمباريات بين مساحات ترفيهية للكبار وأخرى مخصَّصة للأطفال، فضلاً عن أركان للطعام والمشروبات والعصائر، بما يُحوّل مشاهدة المباريات إلى مناسبة اجتماعية متكاملة تمتدّ قبل انطلاق اللقاءات وبعد انتهائها.

ويشكل هذا الحدث متنفّساً طبيعياً للبنانيين الذين أنهكتهم تداعيات الحرب. فمن 11 يونيو (حزيران) وحتى 19 يوليو (تموز)، يبدو لبنان وكأنه يعيش هدنة مؤقتة مع همومه اليومية؛ إذ ينفض أبناؤه عن كاهلهم غبار الأزمات، ويستبدلون بمَشاهد القلق لحظات من الحماسة والفرح.

البترون... «عاصمة المونديال»

تحت عنوان «البترون عاصمة المونديال»، خصَّصت جمعية «بترونيات» مساحة لمتابعة مباريات مونديال 2026، واستحدثت موقعاً يمتد على مساحة 250 متراً مربعاً لاستقبال عشاق كرة القدم، إذ ستُنقل المباريات مباشرة من العاشرة مساءً حتى الثالثة فجراً. كما ستفتح «بترونيات» أبوابها خلال الأدوار الحاسمة، لا سيما في مباراتَي نصف النهائي والنهائي، مع عروض وأنشطة متواصلة.

الواجهة البحرية في بيروت تستعدّ لاستضافة مباراة المونديال (الشرق الأوسط)

وتتوسّط ساحة جمعية «بترونيات» شاشة عملاقة تُعدُّ من بين الأكبر المستخدمة هذا العام لهذه المناسبة، وفق ما أوضحت إحدى المسؤولات عن تنظيم الحدث، يارا باسيل لـ«الشرق الأوسط». وتشير إلى أنّ المكان يتّسع لمئات الأشخاص، وقد قُسم إلى 3 مناطق مختلفة: «هناك منطقة المدرج، ومنطقة الـ(في آي بي)، ومنطقة الـ(بوف)، وتبلغ تكلفة الدخول إليها على التوالي 5 و10 و15 دولاراً، وذلك على مدى 40 يوماً».

مباراة تجمع بين العالمية وخليج جونية

من جهته، يُخصّص «كازينو لبنان» صالة «كوروم» لاستقبال عشاق كرة القدم. وعلى شاشات عملاقة موزَّعة في أرجائها، يتابع الحضور مباريات المونديال المنقولة مباشرة من الملاعب المُستضيفة. وتأتي هذه المبادرة للمرة الثالثة على التوالي، بعدما سبق للكازينو أن نظَّمها خلال نسختَي 2018 و2022.

وتشير مديرة التسويق «كازينو لبنان»، كازينو لبنان، لارا حافظ، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ الصالة تضم 3 أقسام متفاوتة الأسعار، ممّا يتيح للزوار اختيار الباقة التي تناسبهم لجهة المأكولات والمشروبات والخدمات المرافقة. وتضيف: «يحرص هذا الصرح العريق على تنظيم هذا النوع من النشاطات لما له من دور في إسعاد اللبنانيين، كما يتمسّك بدوره الاجتماعي والترفيهي عبر توفير مساحة تمنحهم بعض الأمل بعيداً من الضغوط الحياتية اليومية».

وبأسعار مدروسة، يتيح «كازينو لبنان» الفرصة أمام مختلف الفئات للاستمتاع بأجواء المونديال. وتفتح الصالة أبوابها يومياً حتى الثالثة فجراً، في حين تتخلّل المباريات مؤثرات بصرية وصوتية تسهم في تعزيز الحماسة عند تسجيل الأهداف أو حسم النتائج.

معرض رشيد كرامي في مدينة طرابلس فتح أبوابه أمام عشاق المونديال (الشرق الأوسط)

معرض رشيد كرامي... تحية من طرابلس إلى المونديال

لم تغب مدينة طرابلس عن أجواء مونديال 2026، إذ قرَّرت هذا العام فتح أبواب معرض رشيد كرامي الدولي أمام عشاق كرة القدم. وبمبادرة من مجموعة من الشباب الذين سبق لهم تنظيم تجربة مماثلة خلال مونديال قطر، تستعد عاصمة الشمال لاستضافة الحدث على نطاق واسع.

ويشير أحد منظمي الفعالية، إيهاب كبارة، إلى أنّ التحضيرات بدأت منذ نحو 3 أشهر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ارتأينا هذا العام الإسهام في تنشيط الحركة السياحية والترفيهية في طرابلس، بعدما شهدت المدينة تراجعاً ملحوظاً في تنظيم هذا النوع من الفعاليات خلال المدّة الأخيرة».

وعلى مساحة مفتوحة تبلغ 8000 متر مربع، سيُتاح للزوار متابعة جميع مباريات المونديال على مدى 40 يوماً. كما خُصِّصت مساحات للعائلات والأطفال، إلى جانب أركان للطعام والمشروبات. ويتابع كبارة: «سيشهد المعرض أيضاً عروضاً موسيقية وترفيهية متنوّعة، فيتمكن الحضور من تمضية الوقت بين مباراة وأخرى في أجواء من الترفيه والاحتفال، مع عروض موسيقية حيّة و(دي جي) يقدم الأغنيات التي يفضلونها».

ويتسع المكان لنحو 500 شخص يومياً، يتوزعون بين قسمي «Premium» و«Normal». وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع مدير المعرض هاني الشعراني، الذي رحَّب باستضافة الحدث الرياضي العالمي. ويختم كبارة: «وضعنا شاشة عملاقة في قلب الموقع، ترافقها تقنيات إضاءة حديثة وأجواء حماسية، بما يمنح الحضور إحساساً قريباً من تجربة مشاهدة المباراة من داخل الملعب».

الواجهة البحرية في بيروت

يُسهم مونديال 2026 هذا العام في إعادة الحركة إلى وسط بيروت عبر الواجهة البحرية «سي سايد أرينا»، إذ خُصِّصت مساحة واسعة لاستضافة متابعي مباراتَي نصف النهائي والنهائي. ومن المتوقَّع أن تستقطب الفعالية أكثر من 100 ألف زائر، خصوصاً أنها تُنظم بالتعاون بين «مهرجان بيروت الرياضي» وشركة ميشال أبي رميا. وفي مناطق أخرى من بيروت وأنطلياس وجونية وغيرها، ستفتح المقاهي والمطاعم أبوابها أمام عشاق كرة القدم لمتابعة مباريات مونديال 2026 عبر شاشات عملاقة، تجمع بين الحماسة الرياضية واللقاءات الاجتماعية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
TT

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

تجري «فلتافا» قبل أن تُعزَف. لا تبدأ من النوتة ولا من القاعة. تبدأ من يد المايسترو ومن تحوُّل الجغرافيا إلى وجدان، والنهر إلى صورة عن أمّة تبحث في الطبيعة عن ملامحها. وبينما يكتب بيدريخ سميتانا مقطوعةً عن نهر تشيكي يعبُر البلاد، يُفكّك معنى أن يكون للإنسان مكان يسمعه في داخله ووطن لا يظهر فقط في الخرائط. يُحاكي الارتجاف الذي توقظه الموسيقى حين تمسّ شيئاً بعيداً في الروح.

الماء يعبُر... والوجوه تكشف أين وصل (الشرق الأوسط)

وُلد سميتانا عام 1824، حين كانت أوروبا تُعيد مساءلة هويّاتها ولغاتها وأراضيها. كانت الموسيقى طريقة لصوغ الانتماء فأدَّت ما عجزت عنه السياسة والتاريخ. ضمن هذا السياق جاءت «فلتافا»، إحدى مقطوعات ملحمة «وطني» الموسيقية، للبحث في الكيفية التي تُشكِّل بها الطبيعة الذاكرة الجماعية. النهر لا يمضي وحيداً. يختزن القرى التي مرَّ بها والغابات التي لامست ضفّتَيْه. ويحمل الأجراس التي سمعها والخيول التي عَبَرَت قربه والأعراس البعيدة. والصمت والضوء والهواء الذي يهبّ فوق الماء فيجعل السطح يتكسَّر إلى آلاف اللحظات المُكثَّفة.

في الأمسية التي نظَّمها «روتاري بيروت سيدرز» مع نوادٍ «روتارية» أخرى في لبنان، كان الدخول إلى «فلتافا» أشبه بانجراف في مسار شعوري مُتصاعد. المايسترو هاروت فازليان قدَّم شرحاً وضع الجمهور في روح التجربة. كان يتحرَّك مع الموسيقى وهو يتحدَّث عنها، فبدا شرحه امتداداً لجسده كأنّ الكلمات لا تؤدّي إلا دور العتبة الأولى قبل أن تتسلَّم النبرة وحركة اليد وتقطُّع الصوت مَهمّة إيصال ما لا تقوى اللغة دائماً على حَمْله. صَهَر عملية التفكيك في إيقاع المعزوفة النفسي.

يعرف فازليان كيف يجعل الجمهور يرى قبل أن يسمع. فحساسيته نادرة في النفاذ إلى ما وراء النوتة. يبحث عن المزاج الذي وُلدت منه الجملة الموسيقية والصورة الإنسانية التي دفعت المؤلِّف إلى كتابتها. لهذا حمل حديثه عن «فلتافا» طابع استعادة تجربة عاشها بنفسه. ومن خلال التوازن بين المعرفة والشعور، استطاع أن يقرّب عملاً سيمفونياً من القرن التاسع عشر إلى جمهور معاصر من دون أن يُفقده عمقه أو هيبته. فازليان يُبدِّل طريقة تلقّي الموسيقى، وهذه موهبة تُكتَسب بالثقافة وبعلاقة طويلة وحميمة مع الفنّ.

وحين أشار إلى المنابع الأولى للنهر، بدت البداية هادئة على نحو يُشبه الولادة. مجرى خجول من الماء يكاد يتلمَّس طريقه. ثم تكبر الجملة الموسيقية كما يكبر الكائن حين يكتشف اتّساعه. تتكاثر الحركة ويبدأ السكون بالتدرُّج نحو القوة. «فلتافا» تتبع النهر من لحظة التكوُّن إلى لحظة الامتلاء. والموسيقى تُعلن أنّ كلّ اندفاع عظيم بدأ ذات يوم من نقطة بالكاد تُرى.

تحدَّث عن «فلتافا» كما لو أنه عاد توّاً من هناك (الشرق الأوسط)

تتوالى الطبقات داخل العمل من غير أن تخلَّ بوحدتها. هناك ماء يجري وإنما الماء ليس العنصر الوحيد. فحياة بأكملها تنعكس فوقه. نلمح في الإيقاع حركة الخيول، وفي التبدّلات الصوتية اتّساع السهل. اللمعات الأوركسترالية تُشبه رذاذاً خاطفاً يمرُّ على الوجه مثل نسمة مبلّلة. والأجراس البعيدة تمنح شعوراً بأنّ الأرض لا تكتمل من دون طقوسها. إنها ذاكرة المكان وهو يُعرّف عن نفسه. كلّ أثر يدخل في الجريان حتى يصير النهر حصيلة ما رآه، وليس مجرى ماء فقط.

لم يشرح المايسترو كلّ هذا للإصغاء إلى «فلتافا» بالأذن وحدها. يتحقّق الإصغاء بما تراكم في الروح من أمكنة وتَوْق وفقدان. قد لا يعرف المُستمع تاريخ التشيك ولا أسماء القلاع ولا خريطة النهر، ومع ذلك يشعر أنّ شيئاً يعنيه يحدُث أمامه. هذه قوة الموسيقى حين تتجاوز منشأها. إنها تبدأ من أرض محدّدة، ثم تفتح تلك الأرض على إنسانية مُطلَقة. فالنهر التشيكي يصبح كلّ نهر عرفناه أو تخيّلناه. يصبح طفولة وبيتاً وبلداً بعيداً وانجذاباً لا نعرف دائماً إلى أين يتّجه.

النهر لا يتذكّر مَن مرّوا على ضفّتَيْه... الموسيقى تفعل (الشرق الأوسط)

في تصاعدها من الصفاء إلى الهَدر، تكشف المقطوعة أنّ الانتماء حركة مستمرّة. الأرض والذاكرة كلتاهما تجري، تتعرَّض للريح، تتغيَّر مع الضوء، وتعود أقوى كلّما ظننا أنها تلاشت. لذلك تهزّنا موسيقى وُلدت قبل 150 عاماً كأنها كُتبت الآن. الجمال الكلّي لا يشيخ حين يكون قادراً على لَمْس العصب.

في القاعة المُمتلئة، حملت الوجوه أثر الرحلة. الموسيقى حين تبلغ هذه الدرجة من الجمال لا تبقى في الهواء. تنزل إلى الملامح. يتبدَّل النظر ويتدفَّق التأثُّر إلى العينين. ثم تأتي لحظة الهَدْر لتتغلغل في المُستمع. عندها لا يعود النهر أمامنا. يصير فينا. وهذا ما جعل الأمسية أكثر من لقاء موسيقي. كانت تأكيداً على أنّ الفنّ حين يُشرح بحسّ عالٍ، ويُقاد بروح مُرهَفة، ويُقدَّم لجمهور مستعدّ للانجراف؛ يجعل الفاصل بين العمل ومُتلقيه رقيقاً إلى حدّ يصعب معه تحديد أين تنتهي الموسيقى، وأين يبدأ أثرها.

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه. وما يهزّ في المقطوعة هو الإدراك بأننا أيضاً جزء من هذا العبور الكبير.


خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
TT

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

حتى الشخصيات القوية والمعتادة على الظهور بثقة أمام الجمهور قد تمرّ بلحظات قلق صحي غير متوقعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة مثل السرطان. وفي تجربة شخصية صريحة، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

فقد تحدث جونسون، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، عن تفاصيل القلق الذي انتابه بعد اكتشافه ورماً في خصيته اليسرى.

وخلال مقابلة حديثة، استذكر الممثل البالغ من العمر 54 عاماً، المعروف بلقب «ذا روك»، أنه لاحظ هذا الورم أثناء استحمامه. وبعد يومين فقط، قرر حجز موعد مع الطبيب، على أمل أن يكون الأمر عابراً ويزول من تلقاء نفسه، إلا أن ذلك لم يحدث.

وقال جونسون: «لم أخبر لورين حتى»، في إشارة إلى زوجته التي تزوجها منذ ست سنوات، موضحاً: «لم أرد أن أقلقها قبل أن أعرف ما إذا كان الأمر يستدعي القلق أصلاً».

وخلال زيارته للطبيب، خضع للفحص، حيث رجّح الطبيب أن يكون السبب التهاب البربخ، وهو التهاب يصيب الأنبوب الملتف خلف الخصية، وفقاً لما توضحه «مايو كلينك».

ومع ذلك، لم يُستبعد احتمال أن يكون الورم سرطانياً، إذ حذّره الطبيب من هذا الاحتمال، ونصحه بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من التشخيص. غير أن ارتباط جونسون بفعالية ترويجية لفيلمه «جومانجي»، إلى جانب زميليه كيفن هارت وجاك بلاك، اضطره إلى تأجيل هذا الفحص.

وفي وصفه لتلك الفترة، قال: «اضطررتُ للتعايش مع هذا الوضع طوال الأربع والعشرين ساعة، دون أن أعرف ما الذي سيحدث، وكان عليّ أن أكون حاضراً طوال اليوم، أُمازح وأُلقي الخطابات».

وأضاف لاحقاً مطمئناً: «بالمناسبة، أنا بخير»، مؤكداً أن الحالة كانت في النهاية مجرد التهاب في البربخ، لكنه أشار إلى أن الألم كان شديداً، وأن القلق في تلك اللحظات كان حقيقياً.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها جونسون عن مشكلات صحية مرّ بها. ففي ظهور سابق له في برنامج «ذا مارك هايمان شو» عام 2025، كشف أنه كان يعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي لسنوات.

وقال: «كان ذلك في بداية عام 2024، وكنت أستعد لبدء فترة عمل مكثفة تمتد لتسعة أشهر متواصلة. وكنت أفكر: كيف سأتمكن من الاستمرار مع هذه المشكلات الهضمية؟ لم أكن قادراً على الهضم بشكل صحيح».

وأوضح الدكتور مارك هايمان أن هذه المشكلة الصحية قد تكون مرتبطة بتناول جونسون عدة دورات من المضادات الحيوية، وهو ما أدى إلى انخفاض مستويات بكتيريا «أكرمانزيا» في جسمه، وهي بكتيريا تلعب دوراً مهماً في تنظيم عملية الأيض.

اقرأ أيضاً