حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

يلجأ البعض حالياً إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة مخاوفهم الصحية، على الرغم من أن هذه التكنولوجيا متاحة على نطاق واسع منذ بضع سنوات فقط.

ووفقا لشبكة «سي إن إن» الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته في شهر مارس (آذار) منظمة «KFF» المعنية بالسياسات الصحية، أن واحداً من كل ثلاثة بالغين أميركيين صرّح بأنه استشار الذكاء الاصطناعي بشأن صحته.

ويُعد «تشات جي بي تي» (وهو برنامج الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة) مستخدماً من قبل 44 في المائة من البالغين الأميركيين، كما تذكر الشركة المطورة له، «أوبن إيه آي» أن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يلجأون إليه أسبوعياً للحصول على إجابات لأسئلة صحية.

ويمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي تقديم معلومات عامة حول أي موضوع تقريباً، لكن العديد من الشركات سهّلت أيضاً على الأميركيين تحميل السجلات الطبية، مما يتيح للبرنامج تقديم معلومات صحية تستند إلى معطيات، مثل ملاحظات الطبيب، ونتائج الفحوصات المخبرية، وعدد الخطوات التي تقطعها، ونوعية الطعام الذي تتناوله، وكمية النوم التي تحصل عليها.

وكانت شركة «أوبن إيه آي» قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توسيع نطاق الخدمة للمستخدمين في الولايات المتحدة، مما يتيح للأفراد تحميل سجلاتهم الطبية واستخدام «تشات جي بي تي» لفهم المعلومات بشكل أفضل، وتتبع التغيرات في حالتهم الصحية، وإجراء محادثات أكثر وعياً حول صحتهم الشخصية، بل وتقديم اقتراحات مثل وصفات طعام للأشخاص الذين لديهم مخاوف صحية محددة، كانخفاض مستويات الحديد في الجسم.

الذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن تحميل السجلات الطبية الحساسة يجب أن يكون خياراً شخصياً، معربين عن ثقتهم في وعود الشركات بالحفاظ على سرية السجلات الصحية.

في المقابل، يبدي كثيرون آخرون حذراً أكبر، داعين إلى التريث والتشكيك قبل ائتمان الذكاء الاصطناعي على صحتك.

وصرحت «أوبن إيه آي»، الأسبوع الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي نجح في اجتياز اختبار الترخيص الطبي، كما أن أحدث إصدار من «تشات جي بي تي» قد خضع للتقييم من قبل مئات الأطباء، وذكرت أن نماذجها «أصبحت الآن قادرة على التفكير والاستنتاج بمستوى يضاهي أو يفوق مستوى الأطباء البشريين».

ومع ذلك، يظل الذكاء الاصطناعي غير معصوم من الخطأ، وينطوي النظام على تحيزات تتعلق بالعرق والجنس تؤثر على النصائح التي يقدمها، ونظراً لأنه مصمَّم في الأساس لإرضاء المستخدم، فإنه يبدو مهذباً ومقنعاً حتى عندما تكون معلوماته خاطئة. وفي بعض الحالات، قد يغفل النظام عن حالة طارئة عالية الخطورة وينصح الشخص بالبقاء في المنزل بدلاً من طلب المساعدة فوراً، وهو أمر قد ينطوي على مخاطر.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

ما يجب معرفته حول الخصوصية

تلتزم المستشفيات وعيادات الأطباء بمواثيق أخلاقية وقواعد تحمي المعلومات الصحية الحساسة للمرضى وتصون خصوصيتهم، إلا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تخضع لنفس القواعد الصارمة.

ولا توجد في الولايات المتحدة قوانين فيدرالية شاملة للخصوصية، رغم أن سياسات شركات الذكاء الاصطناعي تتضمن العديد من الوعود المتعلقة بحماية الخصوصية.

وتؤكد كل من شركات «أنثروبيك» (التي طورت نموذج «كلود للرعاية الصحية») و«مايكروسوفت» (صاحبة نموذج «كوبايلوت هيلث») و«بيربليكسيتي» و«أوبن إيه آي»، أنها توفر الخصوصية وتضمن أمان التفاعلات التي تتم باستخدام بياناتك الصحية.

وتتميز المحادثات بتشفيرها، كما تصرح هذه الشركات بأنها لا تستخدم بياناتك لتدريب نماذجها أو لتوجيه إعلانات مخصصة لك.

وتتعهد الشركات أيضاً بإمكانية فصل سجلاتك الطبية ومعلومات تطبيق «أبل هيلث» عن النظام في أي وقت؛ حيث تلتزم «أوبن إيه آي» بحذف البيانات من أنظمتها في غضون 30 يوماً.

وقال الدكتور بوب واشتر، وهو رئيس قسم الطب في جامعة كاليفورنيا، إن الشركات ليست ملزمة تجارياً بتقديم كل هذه الوعود بشأن الخصوصية، وإنها تخاطر بالكثير في حال أخلّت بالتزاماتها.

وتابع: «أصدقهم لأنني أعتقد أن لديهم مصلحة تجارية قوية في الوفاء بوعودهم»، ويضيف: «لكن المخاطر ليست معدومة تماماً؛ فهي ضئيلة للغاية، وعليك أن تقرر بنفسك ما إذا كان الأمر يستحق ذلك».

وبالنسبة للأشخاص الذين يساورهم القلق بشأن الخصوصية، يشير واشتر إلى أن بعض الشركات المزودة لأنظمة السجلات الطبية الإلكترونية (مثل شركة «إيبك» المطورة لتطبيق «ماي تشارت») تقدم منتجات خاصة بها تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر بضع سنوات قبل أن تعتمد جميع الأنظمة الصحية هذه التقنيات.

وقال واشتر: «في الوقت الراهن، إذا أردتَ طرح سؤال يتعلق بصحتك – مثل: (ما هو أفضل علاج لالتهاب المفاصل لدي؟) أو (أعاني من صداع جديد اليوم، فما دلالة ذلك؟) - فإنك ستحصل على إجابة أفضل إذا استخدمت نموذجاً متطوراً للذكاء الاصطناعي يمتلك معلومات وافرة عن تاريخك الطبي».

ومن وجهة نظره، فإن «الفوائد تفوق المخاطر»، غير أن باحثين آخرين يمن دون قدراً أكبر من التشكك، وقال الدكتور آرت كابلان، المتخصص في الأخلاقيات الحيوية: «لن أقدم بياناتي أبداً لجهة خاصة دون الحصول على ضمانات إضافية بشأن السرية، أو فهمٍ لكيفية حمايتها من التسريب، ومزيد من الوضوح حول ما سيحدث في حال وقوع اختراق أو تسريب عرضي للبيانات».

ويرى الخبير أنه في غياب قوانين أفضل تنظم الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية، تظل هذه البيانات عرضة للاستخدام بطرق لم يقصدها أصحابها.

ويستشهد في ذلك بمثال شركة «23andMe» (وهي شركة تقدم خدمات الفحص الجيني مباشرة للمستهلكين) التي تعرضت لاختراق هائل للبيانات في عام 2023، مما أدى إلى كشف بيانات شخصية وجينية وصحية لما يقرب من 7 ملايين عميل.

وعندما تقدمت الشركة بطلب لإشهار إفلاسها في عام 2025، باعت البيانات الجينية لـ15 مليون عميل إلى مؤسسة غير ربحية أنشأتها مؤسِسة الشركة نفسها؛ إلا أنه لم يكن هناك أي مانع قانوني يحول دون بيع تلك البيانات لشركة أخرى قد تستغلها لاستخراج المعلومات أو تحقيق الأرباح.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ويقول كابلان: «إن البنية التحتية القانونية والأخلاقية اللازمة للتعامل مع كل هذه المعلومات (خصوصاً المعلومات الشخصية والحساسة) غير موجودة بعد».

من جانبه، قال الدكتور غيريش نادكارني (وهو طبيب متخصص في أمراض الكلى بمستشفى «ماونت سيناي» وباحث في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي) إنه كما هو الحال مع أي تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ينبغي على المستخدمين اتباع مبدأ «التحقق ثم الثقة».

وهو يطالب بوجود آليات تحقق مستقلة تضمن عدم استخدام الشركات لبيانات المرضى في تدريب أنظمتها، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سياسة تعلن ذلك.

ويقول نادكارني، الذي يشغل منصب الرئيس العام لقسم الطب الرقمي والقائم على البيانات والمدير المشارك لمركز «ماونت سيناي» للذكاء السريري: «لا تمنحوا ثقتكم بشكل أعمى».

ما يجب معرفته حول الدقة

من بين المخاوف التي يبديها الخبراء بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، أن إجاباته قد تبدو مقنعة حتى عندما يقدم نصائح خاطئة؛ إذ لا تزال هذه البرامج عُرضة لما يُعرف بـ«الهلوسة» (توليد معلومات غير صحيحة) وارتكاب الأخطاء.

ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي تحذر من استخدام منتجاتها لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحياة والموت، إلا أن الناس لا يلتزمون دائماً بهذه التحذيرات.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «KFF»، في شهر مارس، أن 41 في المائة من المشاركين استخدموا الذكاء الاصطناعي ليكونوا أكثر دراية ومعرفة عند زيارة الطبيب، إلا أن الحصول على نصيحة سريعة وفورية كان السبب الرئيسي لاستخدامه لدى معظمهم. كما ذكر واحد من كل خمسة مشاركين تقريباً أنهم لجأوا إلى الذكاء الاصطناعي لعدم وجود طبيب لديهم، أو لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف حجز موعد طبي.

وبحلول عام 2023، وُجد أن ما يقدر بنحو 100 مليون أميركي (أي ما يقرب من ثلث سكان البلاد) يندرجون تحت فئة «المحرومين من الرعاية الطبية»، بمعنى أنهم لا يستطيعون الوصول إلى طبيب رعاية أولية نظراً لقلة عدد الأطباء الممارسين في مجتمعاتهم.


مقالات ذات صلة

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

تكنولوجيا أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)

فريق دولي لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي

أعلنت الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية (ECNP) إطلاق أول فريق عمل أوروبي من الخبراء متخصص في الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنطلق في بانكوك

يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في بانكوك هذا الأسبوع، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

دعا صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء إلى التحرك سريعاً عند رصد ارتفاع التضخم، والعمل على خفض العجز المالي الكبير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
TT

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

وتتمركز الدهون الحشوية في عمق البطن محيطةً بالأعضاء الداخلية، وتؤثر على عملية التمثيل الغذائي ومقاومة الإنسولين. كما يمكن أن تلعب دوراً في تطور مرض السكري من النوع الثاني وفي أمراض القلب.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد هدفت الدراسة الجديدة إلى اختبار قدرة الحقنة على تقليل ترسبات الدهون الحشوية.

واعتمدت التجارب على تلقي عدد من المشاركين الحقنة في الجزء السفلي من البطن مرة كل ثلاثة أسابيع، لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً، بجرعات بلغت 600 ملليغرام حداً أقصى.

واختلف عدد الحقن التي تلقاها المشاركون وفقاً لسُمك طبقة الدهون لديهم، إذ انخفض عدد الحقن مع تراجع حجم الطبقة الدهنية.

وتعمل الحقنة بطريقة تستهدف الخلايا الدهنية وتحفّز عملية تُعرف بـ«الموت الخلوي المبرمج»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلية لنفسها، مع استهداف الخلايا الدهنية بصورة انتقائية، وفقاً للآلية التي وصفها الباحثون، دون إلحاق الضرر بالخلايا المجاورة.

وأظهرت النتائج أنه بعد أربعة أسابيع من آخر جلسة علاج، انخفض متوسط حجم الدهون بنسبة 12.01 في المائة لدى المجموعة التي تلقت الحقنة، في حين ارتفع بنسبة 5.68 في المائة لدى المجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً.

وتختلف هذه الحقنة عن عمليات شفط الدهون التجميلية، التي تستهدف الدهون الموجودة تحت الجلد ولا تزيل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وبالتالي لا تعالج المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم هذا النوع من الدهون.

ومع ذلك، لا تزال النتائج في إطار الدراسات المبكرة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الحقنة تمنع أمراض القلب أو السكري، أو أنها آمنة وفعّالة على المدى الطويل.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التجارب لتقييم سلامتها وفاعليتها وتحديد الفئات التي قد تستفيد منها، قبل اعتمادها علاجاً للاستخدام العام.


اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.