النمو الاقتصادي الأميركي يتباطأ إلى 1.5 % في الربع الثاني

رغم قوة الطلب المحلي

عامل بناء يباشر مهامه في أحد مواقع الإنشاءات في بوسطن (أ.ب)
عامل بناء يباشر مهامه في أحد مواقع الإنشاءات في بوسطن (أ.ب)
TT

النمو الاقتصادي الأميركي يتباطأ إلى 1.5 % في الربع الثاني

عامل بناء يباشر مهامه في أحد مواقع الإنشاءات في بوسطن (أ.ب)
عامل بناء يباشر مهامه في أحد مواقع الإنشاءات في بوسطن (أ.ب)

تباطأ نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثاني من العام، متأثراً باتساع العجز التجاري، إلا أن تسارع الإنفاق الاستهلاكي واستمرار الاستثمار القوي للشركات في المعدات المرتبطة بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يشيران إلى استمرار متانة الطلب المحلي.

وأعلن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية، في تقديره الأولي الصادر الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي بلغ 1.5 في المائة خلال الربع الثاني، مقارنة بنمو نسبته 2.1 في المائة في الربع الأول.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا نمو الاقتصاد بنسبة 2.1 في المائة، فيما تراوحت تقديراتهم بين 0.8 و2.9 في المائة.

غير أن الاستطلاع أُجري قبل صدور بيانات المؤشرات الاقتصادية الأولية لشهر يونيو (حزيران)، التي أظهرت انكماشاً طفيفاً في عجز الميزان التجاري للسلع واستقرار مخزونات قطاع التجزئة، ما دفع بعض الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للنمو بما يصل إلى 0.8 نقطة مئوية، لتتوافق مع النتيجة الفعلية البالغة 1.5 في المائة.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، نمواً قوياً بنسبة 3.2 في المائة خلال الربع الثاني، بعدما تباطأ بشكل حاد إلى 0.5 في المائة في الربع الأول.

ورغم استمرار الصراع في الشرق الأوسط، حافظ الإنفاق الاستهلاكي على زخمه، مدعوماً بزيادة المبالغ المستردة من الضرائب هذا العام، التي ساعدت الأسر على مواجهة ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب.

كما أسهمت الإعفاءات الضريبية السخية التي أقرها الرئيس دونالد ترمب بموجب «قانون واحد كبير وجميل»، إلى جانب المكاسب التي حققتها الأسر ذات الدخل المرتفع من ارتفاع أسعار الأصول، في تعزيز الإنفاق.

ورجح اقتصاديون أن تكون بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي اختُتمت مؤخراً، قد ساهمت أيضاً في دعم الإنفاق، إلى جانب النفقات المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي التي تحملتها منظمات غير ربحية.

وفي الوقت نفسه، يواصل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي دعم الطلب المحلي، مع استمرار الشركات في ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية المرتبطة بهذه التقنية، رغم تزايد مخاوف المستثمرين من المبالغة في تقييم أسهم العديد من شركات التكنولوجيا.

لكن اقتصاديين حذروا من أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، والتي دخلت شهرها السادس، تمثل خطراً متزايداً على الطلب المحلي، وقد تؤثر سلباً في وتيرة النمو خلال النصف الثاني من العام.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى، يوم الأربعاء، سعر الفائدة الأساسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، رغم معارضة ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الذين أيدوا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

ووصف الاحتياطي الفيدرالي النشاط الاقتصادي بأنه «يتوسع بوتيرة مستقرة رغم تصاعد حالة عدم اليقين»، مشيراً إلى أن جزءاً من هذه الضبابية يعود إلى تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

ويتوقع عدد من الاقتصاديين أن يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول) لمواجهة التضخم، وهو ما قد يسهم أيضاً في تباطؤ النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.

وفي الوقت ذاته، عادت أسعار البنزين إلى الارتفاع متجاوزة أربعة دولارات للغالون، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، بينما لم تعد الأجور تواكب ارتفاع الأسعار إلا بالكاد، ما دفع كثيراً من الأسر إلى السحب من مدخراتها للحفاظ على مستويات الإنفاق.

ويرى اقتصاديون أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، متوقعين أن تتجه الأسر خلال الفترة المقبلة إلى زيادة معدلات الادخار كونها إجراء احترازياً في مواجهة تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافِظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، عبر تطوير خط أنابيب «شرق - غرب»، وتعزيز البنية التحتية.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الـ25 في الرياض، أن السعودية تستطيع إضافة 1.2 مليون برميل يومياً إلى قدرتها التصديرية خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، عبر تحويل خط أنابيب للغاز إلى نقل الخام مؤقتاً.


«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز الاقتصاديان الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد بجائزة «نوبل الاقتصاد» لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهما في تعزيز أدوات صانعي السياسات لمواجهة الصدمات الاقتصادية، من خلال تطوير نماذج تساعد على فهم التقلّبات الاقتصادية وتصميم سياسات الاستقرار.

وتركز أعمالهما على دور توقعات الأسر والشركات والأسواق في توجيه الاستهلاك والاستثمار وتحديد الأسعار، بما يساعد البنوك المركزية والحكومات على فهم أثر قرارات السياسة الاقتصادية وتحسين فاعليتها.

ودرس هول العلاقة بين توقعات الدخل والإنفاق الاستهلاكي، فيما أبرز وودفورد دور توقعات الأسواق في تحديد الأسعار وأهمية التواصل بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل التحديات التي تواجه صانعي السياسات مع تجدد الضغوط التضخمية واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار.


السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.