عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تقفز لأعلى مستوى منذ 2007

وسط ضبابية سياسة الفيدرالي

مواطن يسير خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
مواطن يسير خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تقفز لأعلى مستوى منذ 2007

مواطن يسير خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
مواطن يسير خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها في 19 عاماً، الخميس، بعدما أثارت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية، ما دفعهم إلى زيادة التحوط من مخاطر التضخم المستقبلية.

وارتفع عائد السندات طويلة الأجل الحساسة لتوقعات التضخم إلى 5.239 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2007، بعدما تجاوز في تعاملات نيويورك السابقة ذروة مايو (أيار) البالغة 5.201 في المائة، وفق «رويترز».

وجاءت موجة البيع القوية في سوق السندات بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع السياسة النقدية الأربعاء، رغم تصويت ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لصالح رفع الفائدة بشكل فوري.

كما ارتفعت مؤشرات توقعات التضخم في السوق عقب الاجتماع، إذ صعدت مبادلات التضخم لأجل خمس سنوات بأكبر وتيرة يومية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لتصل إلى 2.4 في المائة.

كلام متشدد دون إجراءات يبقي حاملي السندات في حالة ترقب

خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب قرار الفيدرالي، أكد وارش التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة، لكنه امتنع عن تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوات التي قد يتخذها البنك لاحقاً.

وقال إد يارديني، رئيس شركة «يارديني» للأبحاث، في مذكرة، إن «الحديث عن سياسة نقدية متشددة دون اتخاذ إجراءات فعلية قد يضعف مصداقية الاحتياطي الفيدرالي».

وأشار وارش إلى أن عوائد السندات ارتفعت بشكل حاد منذ الاجتماع السابق للسياسة النقدية، مع تسعير المستثمرين لاحتمال رفع أسعار الفائدة، مضيفاً أنه يرحب بهذا التحرك، لكنه أوضح أن ارتفاع العوائد لا يعني بالضرورة التزام البنك المركزي باتخاذ خطوات إضافية.

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة «إكس تي بي»: «يشير ذلك إلى أن السوق تقوم بالدور الصعب نيابة عن الاحتياطي الفيدرالي، من خلال تشديد الأوضاع المالية من دون حاجة البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة».

وأضافت أن «هذا قد يمثل ذروة محتملة لعوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم أنها قد ترتفع أكثر إذا تفاقمت ضغوط التضخم بشكل كبير».

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.6919 في المائة، بينما بلغ عائد السندات لأجل عامين 4.2706 في المائة، ما أدى إلى زيادة انحدار منحنى العائد بشكل ملحوظ.

وسجلت العوائد طويلة الأجل ارتفاعاً بوتيرة أسرع من العوائد قصيرة الأجل خلال الأسبوع الحالي، لترتفع الفجوة بين عوائد السندات لأجل عامين و30 عاماً إلى 94.1 نقطة أساس، مقارنة بأكثر من 81.25 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

ويعكس هذا التحرك تحول المستثمرين بعيداً عن الديون طويلة الأجل نحو آجال استحقاق أقصر، والتي قد تكون أكثر استفادة من أي تغييرات محتملة في السياسة النقدية على المدى القريب.

وتشير أسواق المال إلى أن المتداولين يسعرون احتمالاً يقارب 69 في المائة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وقال محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «نعتقد أن الحاجة إلى استعادة المصداقية تزيد من احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر».

وفي سياق متصل، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اختار وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بأنه «عبقري» عقب اجتماع البنك المركزي.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «أعلم أنه يريد بشدة خفض أسعار الفائدة، لكن لديه مجلس إدارة، وهو مجلس سياسي، ويريدون الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة».

ولم يخفِ ترمب رغبته في خفض تكاليف الاقتراض، إذ مارس مراراً ضغوطاً على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ خطوات أكثر تيسيراً في السياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

الخزانة الأميركية تلمّح إلى تغييرات في أحجام مزادات السندات

الاقتصاد مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

الخزانة الأميركية تلمّح إلى تغييرات في أحجام مزادات السندات

فتحت وزارة الخزانة الأميركية الباب أمام إعادة هيكلة أحجام مزادات سندات الدين الحكومية، بعدما عدّلت صياغة توجيهاتها بشأن الإصدارات المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إعلانات «ميتا ميوز» على شاشات في إحدى محطات مترو نيويورك (رويترز)

«ميتا» تبدأ طرح أول سندات باليورو لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

بدأت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك»، الأربعاء، طرح أول إصدار لها من السندات المقومة باليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب واقعاً سياسياً واقتصادياً مختلفاً مع انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو وتراجع الأميركية وسط ترقب التضخم ونتائج الانتخابات

استقرت عوائد السندات في منطقة اليورو إلى حد كبير، الأربعاء، في حين تراجعت نظيرتها الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.