وارش: لا هدف مرناً للتضخم... و«الفيدرالي» ملتزم بنسبة 2 %

قال إن الاقتصاد الأميركي يقترب من التوظيف الكامل

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
TT

وارش: لا هدف مرناً للتضخم... و«الفيدرالي» ملتزم بنسبة 2 %

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأميركي كيفين وارش، يوم الأربعاء، أن البنك المركزي لا يستهدف مستوى أعلى أو «مرناً» للتضخم، مشدداً على التزامه بتحقيق هدفه المحدد منذ فترة طويلة والبالغ 2 في المائة، رغم قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

وقال وارش خلال مؤتمر صحافي: «بالنسبة لبعض الأسر والشركات والمشاركين في الأسواق، تركت خمس سنوات من التضخم المرتفع انطباعاً خاطئاً يصعب تغييره، مفاده أن هدف التضخم الضمني لـ(الاحتياطي الفيدرالي) ربما أصبح أعلى من 2 في المائة. أود أن أؤكد مجدداً: لا يوجد هدف مرن للتضخم، ولا يوجد هدف ضمني مرن. هناك هدف واحد محدد فقط، وهو 2 في المائة».

وأضاف عقب إعلان قرار السياسة النقدية: «لقد بدأنا فصلاً جديداً، وندرك أن سنوات التضخم التي تجاوزت الهدف لأكثر من خمس سنوات لا يمكن معالجتها خلال تسعة أسابيع أو من خلال شهر واحد من الانخفاضات الطفيفة في الأسعار. هذا (الفيدرالي) لن يتراجع عن هدف إعادة التضخم إلى 2 في المائة».

ورغم امتناعه عن تحديد الخطوة المقبلة للسياسة النقدية، أكد وارش أن قرارات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تحظى بأهمية كبيرة، قائلاً: «عندما يكون ذلك ضرورياً ومناسباً، فلن نتردد في التحرك».

وقال وارش إن الاقتصاد الأميركي يحقق «تقدماً جيداً» في الوصول إلى هدف البنك المركزي المتمثل في تحقيق أقصى قدر من التوظيف، لكنه أشار إلى أن معالجة التضخم لا تزال تمثل التحدي الأكبر أمام صانعي السياسة النقدية.

وأضاف: «نحن نحقق تقدماً جيداً، كاقتصاد وكصانعي سياسات، فيما يتعلق بتحقيق العمالة الكاملة. لكننا نواجه صعوبة أكبر بكثير في التعامل مع الأسعار، ولهذا السبب نصف التضخم بأنه لا يزال مرتفعاً، وقد شكّل ذلك محوراً رئيسياً في نقاشاتنا حول آليات انتقال السياسة النقدية».

وفي تعليقه على الأصوات الثلاثة المعارضة داخل اللجنة، التي طالبت برفع أسعار الفائدة مقابل قرار الأغلبية بالإبقاء عليها دون تغيير، قال وارش: «طلبتُ نقاشاً حاداً، وقد حصلت عليه. هذا هو الهدف، وهذه هي السمة المميزة للعملية»، مضيفاً أن القرار الذي اتخذته اللجنة حظي «بتأييد كبير».

ولم يقدم وارش تفاصيل موسعة بشأن توازن المخاطر الاقتصادية أو المسار المحتمل لأسعار الفائدة، لكنه أشار إلى أن المكاسب في الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تتيح للاقتصاد تحقيق نمو أسرع من دون التسبب في ضغوط تضخمية إضافية.

كما أوضح وارش سبب متابعته لتحركات الأسواق المالية التي بدأت تسعّر تشديداً أكبر للسياسة النقدية في ظل غياب توجيهات واضحة من البنك المركزي، لكنه أكد أن الفيدرالي غير ملزم باتباع تحركات المتداولين والمستثمرين.

وقال: «شعرت بالارتياح لأن الأسواق خلال الفترة بين اجتماعَي (الفيدرالي) لم تكن تتفاعل معنا» عند انتقالها إلى تسعير ظروف مالية أكثر تشدداً.

وأضاف: «أعتقد أن هذا كان تطوراً مفيداً»، لكنه شدد على أن «(الفيدرالي) لا يؤيد أي تحرك محدد في الأسواق، لكنه يراقبها باهتمام كبير».

وفي سياق آخر، قال وارش إنه لم يحسم بعد مضمون الخطاب الذي يعتزم إلقاءه خلال مؤتمر (الاحتياطي الفيدرالي) السنوي في جاكسون هول بولاية وايومنغ، والمقرر عقده في أواخر الشهر المقبل.

وأوضح أنه لم يتخذ بعد أي قرارات بشأن الموضوعات التي سيتناولها في كلمته، لكنه أشار إلى أنه قد يركز على قضايا اقتصادية أوسع بدلاً من التفاصيل قصيرة الأجل.

وقال وارش: «إذا استطعت، وسط أجواء الجبال العالية في جاكسون بولاية وايومنغ، أود أيضاً أن أطرح الأسئلة الكبرى. فهناك ميل، خصوصاً مع انتشار الاجتماعات والمؤتمرات الصحافية، إلى الانشغال بالتفاصيل الضيقة والتركيز المفرط على القضايا الآنية».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» تقود خسائر الأسواق الأميركية

الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» تقود خسائر الأسواق الأميركية

قادت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك 100» خسائر الأسواق في التعاملات المبكرة، الاثنين، متأثرة بموجة بيع لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أسعار البنزين بمحطة وقود تابعة لشركة «إكسون» في هانتسفيل بتكساس (أ.ف.ب)

«إكسون»: أميركا قد تستحوذ على 30 % من سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً بحلول 2030

توقّع نائب الرئيس الأول للغاز الطبيعي المسال بشركة «إكسون موبيل»، بيتر كلارك، أن تُواصل إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية نموها.

تحليل إخباري دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)

تحليل إخباري وارش وترمب على مسار تصادمي بسبب الفائدة

تضع الضغوط التضخمية المستمرة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في مواجهة متزايدة مع الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» يرجحان رفع الفائدة الأميركية هذا الأسبوع

انضم «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» إلى قائمة متزايدة من المؤسسات التي تتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع.


السعودية تكشف ملامح مرحلة جديدة لتوسيع الفرص وتعزيز كفاءة السوق المالية 

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تكشف ملامح مرحلة جديدة لتوسيع الفرص وتعزيز كفاءة السوق المالية 

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)

كشفت السعودية ملامح مرحلة جديدة لتعزيز جاذبية بيئتها المالية والاستثمارية، مع دخول «رؤية 2030» مرحلتها الثالثة، التي تركز على تعظيم أثر الإصلاحات والبناء على المكتسبات المتحققة، بما يدعم كفاءة الأسواق، ويمكّن القطاع الخاص من التوسع والمنافسة، ويعزز قدرة المملكة على استقطاب رأس المال وتوسيع الفرص الاستثمارية.

هذا ما أفصح عنه وزير المالية رئيس برنامج تطوير القطاع المالي محمد بن عبد الله الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط»، مؤكداً أن اجتماع قادة القطاع المالي والمستثمرين والمبتكرين في الرياض يعكس ما تتمتع به المملكة من بيئة مالية واستثمارية جاذبة، وما حققته من قدرة على التعامل مع المتغيرات بثقة ومرونة.

وأشار الجدعان إلى أن دخول «رؤية 2030» مرحلتها الثالثة، التي تركز على تعظيم الأثر والبناء على المكتسبات، يعزز هذا التوجه ويرفع سقف الطموح للمرحلة المقبلة؛ بما يدعم كفاءة الأسواق، ويمكّن القطاع الخاص من النمو والمنافسة، ويعزز قدرة المملكة على استقطاب رأس المال وتوسيع الفرص الاستثمارية.

فرص نمو جديدة

وبيَّن الجدعان أن بلاده عملت على تطوير القطاع المالي ضمن مسار أوسع لرفع تنافسية الاقتصاد وتنويع قاعدته، وهيأت الرؤية من خلال منظمي القطاع بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر مرونة، ووسعت قنوات التمويل والاستثمار، وعززت البنية الرقمية، وفتحت المجال أمام نماذج أعمال وتقنيات مالية جديدة، وهي ممكنات عززت قدرة المنظومة على التعامل مع المتغيرات الراهنة والاستمرار في دعم الاقتصاد بكفاءة، مبيناً في الوقت نفسه أن بلاده انتقلت إلى سوق مالية أكثر استدامة للاستفادة من فرص النمو الجديدة.

وأوضح أن برنامج تطوير القطاع المالي أسهم على امتداد مسيرته، في ترسيخ بيئة مالية أكثر عمقاً وتنوعاً وجاهزية؛ من خلال تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، وتعميق الأسواق، وتوسيع خيارات التمويل والاستثمار، وتهيئة البنية المالية لاستيعاب التقنيات الحديثة ونماذج الأعمال المبتكرة.

وذكر وزير المالية أن ما بلغه القطاع المالي من تطور يأتي امتداداً لمسيرة التحول التي أطلقتها «رؤية 2030»، وما هيَّأته من ممكنات وإصلاحات أسهمت في رفع كفاءة الأسواق، وتوسيع نطاق الاستثمار والابتكار، وترسيخ دور القطاع المالي بوصفه أحد الممكنات الرئيسة للنمو الاقتصادي.

الوزير الجدعان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

التطورات الجيوسياسية

وأكد أن قدرة القطاع على دعم النمو ترتبط بقدرته على التعامل مع المتغيرات بكفاءة والمحافظة على الثقة والاستقرار، مشيراً إلى ما أظهره القطاع المالي السعودي من مرونة في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة، مستنداً إلى أطر تنظيمية ومؤسسية راسخة، ومتانة في مستويات رأس المال والسيولة.

يُذكر أن مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» يأتي بتنظيم شركة «تحالف» ويُقام خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) 2026 في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، بمشاركة أكثر من 38 ألف زائر و350 متحدثاً، إلى جانب 600 مستثمر و150 شركة ناشئة من منظومة المال والتقنية محلياً ودولياً.


الصين تهاجم دعوات إبطاء الذكاء الاصطناعي

داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» خلال جلسة سابقة ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» خلال جلسة سابقة ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (أ.ب)
TT

الصين تهاجم دعوات إبطاء الذكاء الاصطناعي

داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» خلال جلسة سابقة ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» خلال جلسة سابقة ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (أ.ب)

هاجمت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، المدعومة من الدولة، دعوات أطلقها داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، لإبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، عادّةً أن الطرح لا يقتصر على مخاوف السلامة، بل يعكس محاولة أميركية لاحتواء الصين تكنولوجياً.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن طرح أمودي قد يبدو في ظاهره دعوة عقلانية لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، لكنه يمثل عملياً «نهجاً من أساليب الحرب الباردة» يستهدف بكين.

وكان أمودي قد طرح إطاراً يسمح بإبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج الأعلى تقدماً لإتاحة وقت أطول لمعالجة المخاطر المتصاعدة على السلامة. وحظيت دعوته بتأييد من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، مؤسس «سبيس إكس» ورئيس شركة «إكس إيه آي». كما دعا أمودي الولايات المتحدة إلى تشديد القيود على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتصدي لما وصفها بأنها عمليات «تقطير النماذج» التي تَستخدم فيها مختبرات الذكاء الاصطناعي مخرجات نماذج أكبر وأعلى تطوراً لتدريب نماذج أصغر وأقل تكلفة.

وقال أمودي لاحقاً إن المعضلة الكبرى أمام أي محاولة لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي تكمن في احتمال ألا تسير الصين أو دول منافسة أخرى في الاتجاه نفسه.

* اتهامات بالاحتواء

وردت «غلوبال تايمز» بأن الهدف الفعلي من هذا الطرح هو كبح تطور الذكاء الاصطناعي في الصين عبر الحواجز التكنولوجية والاحتكارات التنظيمية، وترسيخ الهيمنة الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة، وإقصاء بكين من نظام الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووصفت الصحيفة هذا النهج بأنه «حرب باردة صامتة في مجال الذكاء الاصطناعي»، عادّةً أنه «يتسم بالنفاق وقصر النظر». وأضافت أن استبعاد الصين من منظومة الابتكار العالمية قد يرفع تكلفة التجارب ويزيد مخاطر فقدان السيطرة على تطور التكنولوجيا.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه التحذيرات داخل الولايات المتحدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم. ودعا مشرعون أميركيون إلى وضع قواعد جديدة لتنظيم هذه الأنظمة بعد تحذيرات من باحثين في «أنثروبيك» بأن تسارع قدراتها قد يؤدي إلى نتائج كارثية إذا تجاوزت قدرة البشر والحكومات على التحكم فيها.

* موقف أميركي مختلف

في المقابل، قلل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، عادّاً أن هناك من يبالغ في تصوير المخاطر. وقال إن الولايات المتحدة تتقدم على الصين في هذا المجال، وإن الحفاظ على تلك الصدارة يمثل أولوية استراتيجية، مضيفاً أن «من يفز بسباق الذكاء الاصطناعي يفز في النهاية». وتكشف هذه التصريحات عن انقسام داخل الولايات المتحدة بين من يطالب بإبطاء التطوير بسبب مخاطر السلامة، ومن يرى أن أي تباطؤ قد يمنح الصين فرصة لتقليص الفجوة التكنولوجية.

* بكين تدعو إلى الانفتاح

ودخلت وزارة الخارجية الصينية على خط الجدل، داعية جميع الأطراف إلى تبني نهج «منفتح وشامل وبنّاء» تجاه الذكاء الاصطناعي. وقال المتحدث باسم الوزارة، غو جياكون، إن إثارة المخاوف، والانخراط في المواجهة والمنافسة «الخبيثة»، لن يؤديا إلا إلى عرقلة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ولن يَصبّا في مصلحة أي طرف.

وتأتي التصريحات قبل محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة والصين بشأن مخاطر سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وسط توقعات بأن يكون الملف حاضراً أيضاً في القمة المنتظرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ. وبذلك ينتقل التنافس الأميركي - الصيني في الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة؛ فبعد أن تَركز الخلاف على الرقائق وضوابط التصدير والحوسبة المتقدمة، أصبح يمتد إلى قواعد السلامة نفسها، ومن يملك حق تحديد وتيرة تطوير التكنولوجيا وآليات حوكمتها عالمياً.


فضيحة بيانات زلزالية تعطل مفاعلين في اليابان

كينغو هاياشي رئيس شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية ومسؤولو الشركة خلال مؤتمر صحافي بمدينة ناغويا اليابانية (أ.ف.ب)
كينغو هاياشي رئيس شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية ومسؤولو الشركة خلال مؤتمر صحافي بمدينة ناغويا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

فضيحة بيانات زلزالية تعطل مفاعلين في اليابان

كينغو هاياشي رئيس شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية ومسؤولو الشركة خلال مؤتمر صحافي بمدينة ناغويا اليابانية (أ.ف.ب)
كينغو هاياشي رئيس شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية ومسؤولو الشركة خلال مؤتمر صحافي بمدينة ناغويا اليابانية (أ.ف.ب)

استقال اثنان من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة «تشوبو للطاقة الكهربائية» اليابانية، الاثنين، على خلفية فضيحة تتعلق بالتلاعب ببيانات مخاطر الزلازل في محطة «هاماوكا» النووية، في حين أعلنت الشركة التخلي عن خطط لإعادة تشغيل مفاعلين في المحطة.

وقالت الشركة إن الرئيس كينغو هاياشي ورئيس مجلس الإدارة ساتورو كاتسونو سيغادران منصبيهما، وإنها ستسحب الطلبات المقدمة لإعادة تشغيل المفاعلين، في تطور يأتي في وقت تسعى فيه اليابان إلى إعادة تنشيط قطاع الطاقة النووية بعد 15 عاماً على كارثة «فوكوشيما»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتخضع محطة «هاماوكا»، الواقعة في وسط اليابان، لمراجعات تنظيمية تتعلق بالسلامة تمهيداً لإعادة تشغيل مفاعلين. لكن «تشوبو» أقرت في يناير (كانون الثاني) بأنها قدمت إلى الجهات التنظيمية بيانات تقلل من تقديرات مخاطر الزلازل.

وقال هاياشي في مؤتمر صحافي إنه يشعر «بثقل المسؤولية والندم الشديد»، معرباً عن أسفه لعدم تمكنه من ترسيخ ثقافة مؤسسية تعطي الأولوية للامتثال والسلامة.

وكشف تقرير أعدته لجنة مستقلة، ونُشر الاثنين في 250 صفحة، عن أن الضغوط التي مارستها الإدارة على الموظفين بسبب التأخر في مراجعة إجراءات إعادة التشغيل كانت من العوامل التي أسهمت في وقوع المخالفات.

وتكتسب القضية حساسية خاصة نظراً إلى موقع محطة «هاماوكا» في مدينة أومايزاكي بمحافظة شيزوكا، بالقرب من منطقة زلزالية يتوقع الخبراء أن تشهد زلزالاً ضخماً في المحيط الهادئ خلال السنوات أو العقود المقبلة.

وتُعدّ تقديرات الحد الأقصى لحركة الأرض أثناء الزلازل عنصراً أساسياً في تصميم المنشآت النووية وتحديد قدرتها على مقاومة الهزات القوية.

وكانت هيئة التنظيم النووي اليابانية قد وافقت في سبتمبر (أيلول) 2023 على تقديرات قدمتها «تشوبو» تحدد الحد الأقصى للحركة الزلزالية عند 1200 «غال»، وهي وحدة تستخدم لقياس التسارع. لكن الهيئة تلقت لاحقاً معلومات من مُبلّغ عن مخالفات تشير إلى احتمال التلاعب بالبيانات، قبل أن تعلق في ديسمبر (كانون الأول) عملية مراجعة السلامة الخاصة بالمحطة.

• حساسية ما بعد «فوكوشيما»

وتعيد القضية إلى الواجهة ملف سلامة المحطات النووية اليابانية، الذي يخضع لتدقيق شديد منذ الزلزال وموجات التسونامي التي ضربت البلاد في مارس (آذار) 2011، وأدت إلى انصهار مفاعلات في محطة «فوكوشيما دايتشي».

وعقب الكارثة، أوقفت اليابان تشغيل مفاعلاتها النووية، قبل أن تبدأ لاحقاً إعادة بعضها إلى الخدمة وفق معايير سلامة أكثر تشدداً.

وتسعى طوكيو حالياً إلى زيادة الاعتماد على الطاقة النووية في ظل افتقار البلاد إلى موارد طبيعية كبيرة واعتمادها على واردات الوقود الأحفوري. كما تستهدف اليابان تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، بالتزامن مع توقع زيادة استهلاك الكهرباء نتيجة توسع مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

واستأنفت محطة «كاشيوازاكي-كاريوا»، التي تُعدّ أكبر محطة نووية في العالم، عملياتها في وقت سابق من العام الحالي.

وتزداد المخاوف المرتبطة بمحطة «هاماوكا» بسبب قربها من «أخدود نانكاي»، وهي منطقة زلزالية رئيسية قبالة الساحل الياباني. وكانت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية قد أصدرت في 2024 أول تحذير خاص بشأن احتمال وقوع «زلزال هائل» في المنطقة، قبل رفعه بعد أسبوع.

وتشكل استقالة مسؤولي «تشوبو» وسحب طلبات إعادة تشغيل المفاعلين انتكاسة جديدة لمساعي إعادة المحطة إلى الخدمة، في وقت تحاول فيه اليابان الموازنة بين حاجتها المتزايدة إلى الكهرباء ومتطلبات السلامة النووية الصارمة.