«مايكروسوفت» تبدد مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي... وسهمها يقفز 8 %

كيف تخطط الشركة لسنتها المالية 2027؟

لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
TT

«مايكروسوفت» تبدد مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي... وسهمها يقفز 8 %

لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)

قالت شركة «مايكروسوفت»، يوم الأربعاء، إنها تتوقع مواصلة توليد التدفقات النقدية خلال سنتها المالية 2027 التي بدأت للتو، كما قدمت توقعات للإنفاق الرأسمالي جاءت أقل من تقديرات «وول ستريت»، بعد تعديل في المعالجة المحاسبية لعقود إيجار مراكز البيانات.

كما توقعت الشركة مبيعات ونمواً في أعمال الحوسبة السحابية خلال الربع الأول من سنتها المالية الحالية يتجاوزان توقعات السوق، بعدما سجلت أيضاً نمواً في إيرادات أعمالها السحابية خلال الربع المالي الرابع المنتهي في 30 يونيو (حزيران) فاق تقديرات «وول ستريت».

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة نجاح رهانات «مايكروسوفت» الضخمة على الذكاء الاصطناعي، ما خفف مخاوف المستثمرين من أن إحدى كبرى الشركات توليداً للتدفقات النقدية في قطاع التكنولوجيا تنفق مبالغ طائلة لتحقيق أرباح لم تتبلور بعد، وفق «رويترز».

كما عززت النتائج ثقة المستثمرين في قدرة «مايكروسوفت»، التي تواجه منافسة قوية من منافستها التقليدية «غوغل» في سوق الحوسبة السحابية، على الحفاظ على مركزها الثاني خلف «أمازون»، الرائدة في هذا المجال.

وارتفعت أسهم «مايكروسوفت»، ومقرها مدينة ريدموند بولاية واشنطن، بأكثر من 8 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق عقب إعلان التوقعات.

وارتفعت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية «أزور» بنسبة 43 في المائة خلال الربع المالي الرابع، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 39.98 في المائة، وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا».

وخلال مؤتمر عبر الهاتف مع المحللين، قال الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إن الشركة، التي كانت تعتمد سابقاً على النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «أوبن إيه آي» لتشغيل منتجات مثل مساعد «كوبايلوت»، أصبحت الآن تطور نماذجها الخاصة بعناية إلى جانب رقائقها الخاصة، وحققت مكاسب في الكفاءة تصل إلى 40 في المائة.

ورسم ناديلا رؤية تقوم على منح «مايكروسوفت» وعملائها حرية اختيار تقنيات الذكاء الاصطناعي وفقاً لاحتياجاتهم من حيث التكلفة والأداء.

وقال: «هذه هي البنية المؤسسية التي نسعى إلى ترسيخها، ونحن أنفسنا نطبقها».

ويأتي تقرير «مايكروسوفت» بعد النتائج القوية التي أعلنتها «غوغل كلاود»، والتي سجلت الأسبوع الماضي نمواً بنسبة 82 في المائة في إيرادات الحوسبة السحابية، متجاوزة توقعات السوق بفارق كبير.

وقال ديف واغنر، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «أبتوس كابيتال أدفايزرز»: «بدا وكأن (غوغل) تستحوذ على حصة سوقية من الجميع، وربما تلحق بحصة (أزور) إذا استمرت على هذا المسار، لكن ما تُظهره (أزور) هو أنها لا تزال منافساً قوياً في السباق».

توقعات قوية وأداء متين

توقعت «مايكروسوفت» أن تستقر إيرادات الربع الأول من سنتها المالية 2027 عند مستوى متوسطه 90.4 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 89.66 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما توقعت نمواً في أعمال «أزور» بنسبة 45 في المائة على أساس العملة الثابتة، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 40.92 في المائة، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

وأعلنت «مايكروسوفت» أيضاً أنها ستقوم اعتباراً من الآن باحتساب عقود الإيجار طويلة الأجل لمراكز البيانات على مدى 25 عاماً بدلاً من 15 عاماً، وهو ما يؤدي إلى خفض قيمة الإنفاق الرأسمالي السنوي المعلن محاسبياً.

وأكدت الشركة أن خططها الاستثمارية لم تتغير، وأنها تتوقع تسجيل إنفاق رأسمالي بقيمة 50 مليار دولار خلال الربع الأول من السنة المالية 2027 و175 مليار دولار خلال السنة التقويمية 2026.

وجاءت توقعات الإنفاق الرأسمالي للربع الأول أقل من تقديرات المحللين البالغة 56.02 مليار دولار، وفق بيانات «فيزيبل ألفا»، كما جاءت تقديرات الإنفاق لعام 2026 أقل من التوقعات السابقة للشركة نفسها، والتي بلغت 190 مليار دولار.

ويُعد إنفاق «مايكروسوفت» جزءاً من موجة إنفاق غير مسبوقة من كبرى شركات التكنولوجيا، تُقدر بنحو 700 مليار دولار، ما أدى إلى ضغوط على التدفقات النقدية وأثار مخاوف من الإفراط في بناء القدرات.

وبلغ التدفق النقدي الحر لـ«مايكروسوفت» خلال الربع الرابع من السنة المالية 2026 نحو 19.6 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 13.44 مليار دولار، وفق بيانات «فيزيبل ألفا»، لكنه تراجع بنسبة 23 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو 41 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 70 في المائة عن العام الماضي، مقارنة بتقديرات السوق البالغة 42.37 مليار دولار. وكانت الشركة قد سجلت إنفاقاً رأسمالياً بلغ 31.9 مليار دولار في الربع السابق.

لكن من المرجح أن يرتفع الإنفاق بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.

وفي إفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية، قالت «مايكروسوفت» إن لديها عقود إيجار لمراكز بيانات بقيمة 329.1 مليار دولار لم يبدأ تنفيذها بعد، على أن تبدأ هذه العقود بين السنة المالية 2027 والسنة المالية 2033.

وأضافت أن بعض هذه العقود يخضع لاستيفاء شروط تعاقدية معينة قبل بدء سريانها.

كما أعلنت الشركة أن قيمة الأعمال المتعاقد عليها وغير المنفذة في قطاع الحوسبة السحابية بلغت 678 مليار دولار بنهاية الربع، مقارنة بـ627 مليار دولار في الربع السابق.

وأوضحت أن كامل الزيادة الفصلية، البالغة نحو 50 مليار دولار من الإيرادات المستقبلية، جاءت نتيجة التزامات من شركات خارج مجموعة الشركات الأميركية الرائدة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وبلغ عدد الاشتراكات المدفوعة في خدمة «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» أكثر من 30 مليون مقعد، مقارنة بـ20 مليوناً في الربع السابق.

وكان المحللون يتوقعون في المتوسط وصول العدد إلى 26.9 مليون مقعد، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى تقديرات كل من «سيتي» و«مورغان ستانلي» و«بي إن بي باريبا»، و«ويلز فارغو».

وتعد «مايكروسوفت» من بين أضعف الشركات أداءً ضمن مجموعة «ماغنيفيسنت سفن» من شركات التكنولوجيا العملاقة، إذ تراجع سهمها بنسبة 18 في المائة منذ بداية العام، متأخراً عن منافسين في الحوسبة السحابية مثل «ألفابت».

وارتفعت الإيرادات الإجمالية للشركة خلال الربع بنسبة 18 في المائة لتصل إلى 90 مليار دولار، متجاوزة التوقعات.

كما بلغ ربح السهم، باستثناء أثر الاستثمارات في «أوبن إيه آي»، نحو 4.74 دولار، متفوقاً على توقعات السوق البالغة 4.24 دولار.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الأربعاء، مع تقييم المستثمرين أحدث نتائج أعمال الشركات، في وقت واصلت أسعار النفط صعودها وسط تداعيات الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أمّ لحاسوب في رسم توضيحي (رويترز)

«سامسونغ» و«إس كي هاينكس» تطوران مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تقدماً

تعمل شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» الكوريتان الجنوبيتان على تحديث مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تقدماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

تباين أداء الأسهم الأوروبية مع دعم نتائج الشركات ومخاوف الاضطرابات في فرنسا

تباين أداء الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الأربعاء، وسط موازنة المستثمرين بين الدعم الذي وفّرته نتائج أعمال قوية للشركات والمخاوف من الاضطرابات العنيفة في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد عامل يمر بالقرب من خزانات حقل نفط في كازاخستان (رويترز)

شركات النفط الكبرى تواجه اختباراً في خطط إنفاق الأرباح الناتجة عن حرب إيران

من المتوقع أن تسجل شركات النفط الكبرى قفزة كبيرة في أرباح الربع الثالث بعدما عززت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نتائج التكرير والتجارة

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.