«مايكروسوفت» تبدد مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي... وسهمها يقفز 8 %

كيف تخطط الشركة لسنتها المالية 2027؟

لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
TT

«مايكروسوفت» تبدد مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي... وسهمها يقفز 8 %

لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)

قالت شركة «مايكروسوفت»، يوم الأربعاء، إنها تتوقع مواصلة توليد التدفقات النقدية خلال سنتها المالية 2027 التي بدأت للتو، كما قدمت توقعات للإنفاق الرأسمالي جاءت أقل من تقديرات «وول ستريت»، بعد تعديل في المعالجة المحاسبية لعقود إيجار مراكز البيانات.

كما توقعت الشركة مبيعات ونمواً في أعمال الحوسبة السحابية خلال الربع الأول من سنتها المالية الحالية يتجاوزان توقعات السوق، بعدما سجلت أيضاً نمواً في إيرادات أعمالها السحابية خلال الربع المالي الرابع المنتهي في 30 يونيو (حزيران) فاق تقديرات «وول ستريت».

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة نجاح رهانات «مايكروسوفت» الضخمة على الذكاء الاصطناعي، ما خفف مخاوف المستثمرين من أن إحدى كبرى الشركات توليداً للتدفقات النقدية في قطاع التكنولوجيا تنفق مبالغ طائلة لتحقيق أرباح لم تتبلور بعد، وفق «رويترز».

كما عززت النتائج ثقة المستثمرين في قدرة «مايكروسوفت»، التي تواجه منافسة قوية من منافستها التقليدية «غوغل» في سوق الحوسبة السحابية، على الحفاظ على مركزها الثاني خلف «أمازون»، الرائدة في هذا المجال.

وارتفعت أسهم «مايكروسوفت»، ومقرها مدينة ريدموند بولاية واشنطن، بأكثر من 8 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق عقب إعلان التوقعات.

وارتفعت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية «أزور» بنسبة 43 في المائة خلال الربع المالي الرابع، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 39.98 في المائة، وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا».

وخلال مؤتمر عبر الهاتف مع المحللين، قال الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إن الشركة، التي كانت تعتمد سابقاً على النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «أوبن إيه آي» لتشغيل منتجات مثل مساعد «كوبايلوت»، أصبحت الآن تطور نماذجها الخاصة بعناية إلى جانب رقائقها الخاصة، وحققت مكاسب في الكفاءة تصل إلى 40 في المائة.

ورسم ناديلا رؤية تقوم على منح «مايكروسوفت» وعملائها حرية اختيار تقنيات الذكاء الاصطناعي وفقاً لاحتياجاتهم من حيث التكلفة والأداء.

وقال: «هذه هي البنية المؤسسية التي نسعى إلى ترسيخها، ونحن أنفسنا نطبقها».

ويأتي تقرير «مايكروسوفت» بعد النتائج القوية التي أعلنتها «غوغل كلاود»، والتي سجلت الأسبوع الماضي نمواً بنسبة 82 في المائة في إيرادات الحوسبة السحابية، متجاوزة توقعات السوق بفارق كبير.

وقال ديف واغنر، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «أبتوس كابيتال أدفايزرز»: «بدا وكأن (غوغل) تستحوذ على حصة سوقية من الجميع، وربما تلحق بحصة (أزور) إذا استمرت على هذا المسار، لكن ما تُظهره (أزور) هو أنها لا تزال منافساً قوياً في السباق».

توقعات قوية وأداء متين

توقعت «مايكروسوفت» أن تستقر إيرادات الربع الأول من سنتها المالية 2027 عند مستوى متوسطه 90.4 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 89.66 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما توقعت نمواً في أعمال «أزور» بنسبة 45 في المائة على أساس العملة الثابتة، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 40.92 في المائة، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

وأعلنت «مايكروسوفت» أيضاً أنها ستقوم اعتباراً من الآن باحتساب عقود الإيجار طويلة الأجل لمراكز البيانات على مدى 25 عاماً بدلاً من 15 عاماً، وهو ما يؤدي إلى خفض قيمة الإنفاق الرأسمالي السنوي المعلن محاسبياً.

وأكدت الشركة أن خططها الاستثمارية لم تتغير، وأنها تتوقع تسجيل إنفاق رأسمالي بقيمة 50 مليار دولار خلال الربع الأول من السنة المالية 2027 و175 مليار دولار خلال السنة التقويمية 2026.

وجاءت توقعات الإنفاق الرأسمالي للربع الأول أقل من تقديرات المحللين البالغة 56.02 مليار دولار، وفق بيانات «فيزيبل ألفا»، كما جاءت تقديرات الإنفاق لعام 2026 أقل من التوقعات السابقة للشركة نفسها، والتي بلغت 190 مليار دولار.

ويُعد إنفاق «مايكروسوفت» جزءاً من موجة إنفاق غير مسبوقة من كبرى شركات التكنولوجيا، تُقدر بنحو 700 مليار دولار، ما أدى إلى ضغوط على التدفقات النقدية وأثار مخاوف من الإفراط في بناء القدرات.

وبلغ التدفق النقدي الحر لـ«مايكروسوفت» خلال الربع الرابع من السنة المالية 2026 نحو 19.6 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 13.44 مليار دولار، وفق بيانات «فيزيبل ألفا»، لكنه تراجع بنسبة 23 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو 41 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 70 في المائة عن العام الماضي، مقارنة بتقديرات السوق البالغة 42.37 مليار دولار. وكانت الشركة قد سجلت إنفاقاً رأسمالياً بلغ 31.9 مليار دولار في الربع السابق.

لكن من المرجح أن يرتفع الإنفاق بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.

وفي إفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية، قالت «مايكروسوفت» إن لديها عقود إيجار لمراكز بيانات بقيمة 329.1 مليار دولار لم يبدأ تنفيذها بعد، على أن تبدأ هذه العقود بين السنة المالية 2027 والسنة المالية 2033.

وأضافت أن بعض هذه العقود يخضع لاستيفاء شروط تعاقدية معينة قبل بدء سريانها.

كما أعلنت الشركة أن قيمة الأعمال المتعاقد عليها وغير المنفذة في قطاع الحوسبة السحابية بلغت 678 مليار دولار بنهاية الربع، مقارنة بـ627 مليار دولار في الربع السابق.

وأوضحت أن كامل الزيادة الفصلية، البالغة نحو 50 مليار دولار من الإيرادات المستقبلية، جاءت نتيجة التزامات من شركات خارج مجموعة الشركات الأميركية الرائدة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وبلغ عدد الاشتراكات المدفوعة في خدمة «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» أكثر من 30 مليون مقعد، مقارنة بـ20 مليوناً في الربع السابق.

وكان المحللون يتوقعون في المتوسط وصول العدد إلى 26.9 مليون مقعد، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى تقديرات كل من «سيتي» و«مورغان ستانلي» و«بي إن بي باريبا»، و«ويلز فارغو».

وتعد «مايكروسوفت» من بين أضعف الشركات أداءً ضمن مجموعة «ماغنيفيسنت سفن» من شركات التكنولوجيا العملاقة، إذ تراجع سهمها بنسبة 18 في المائة منذ بداية العام، متأخراً عن منافسين في الحوسبة السحابية مثل «ألفابت».

وارتفعت الإيرادات الإجمالية للشركة خلال الربع بنسبة 18 في المائة لتصل إلى 90 مليار دولار، متجاوزة التوقعات.

كما بلغ ربح السهم، باستثناء أثر الاستثمارات في «أوبن إيه آي»، نحو 4.74 دولار، متفوقاً على توقعات السوق البالغة 4.24 دولار.


مقالات ذات صلة

«توتال إنرجيز» تستثمر 10 مليارات دولار في الأرجنتين

الاقتصاد امرأة تقف في جناح شركة «توتال إنرجيز» في معرض النفط والغاز العراقي (أ.ف.ب)

«توتال إنرجيز» تستثمر 10 مليارات دولار في الأرجنتين

تعتزم شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية استثمار 10 مليارات دولار في الأرجنتين، موزعة على مجموعة من المشاريع.

«الشرق الأوسط» (باريس، بوينس آيرس)
الاقتصاد متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 0.5 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

تراجعت الأسهم السعودية 0.5 في المائة إلى أدنى إغلاق منذ يناير (كانون الثاني)، وسط انخفاض القياديات، وتصدر «كيمانول» التراجعات، و«ريدان» المكاسب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

طفرة أرباح الشركات الأميركية تواجه اختبار الاستدامة مع تباطؤ متوقع في 2027

يقود عام استثنائي من نمو أرباح الشركات مكاسب سوق الأسهم الأميركية لكن تردد المستثمرين إزاء استمرار هذه الطفرة دون عوائق بدأ يتسرب إلى تقييمات الأسهم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عامل ينقل لفائف من الألمنيوم في مصنع شركة «فيلدبيندر سبيشال فيهيكلز» بمدينة فينسن الألمانية (رويترز)

التصنيع بمنطقة اليورو يسجل أسرع نمو في أكثر من 4 سنوات خلال سبتمبر

أظهر مسح أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو واصل تسارعه في سبتمبر (أيلول)، مُسجِّلاً أسرع وتيرة له منذ أكثر من 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد عمال يجمّعون مكونات على خط إنتاج سيارة «قشقاي» في مصنع «نيسان» للسيارات بمدينة سندرلاند (رويترز)

ضغوط التكلفة في التصنيع البريطاني ترتفع للمرة الأولى في 4 أشهر

ارتفعت ضغوط التكلفة في قطاع التصنيع البريطاني خلال سبتمبر (أيلول)، للمرة الأولى في 4 أشهر، بالتزامن مع نمو الإنتاج بأبطأ وتيرة له منذ مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.