المشكلة الكبرى للسكتات الدماغية الصغيرة

مؤشر لاحتمالات الإصابة بأخرى قوية لاحقة

المشكلة الكبرى للسكتات الدماغية الصغيرة
TT

المشكلة الكبرى للسكتات الدماغية الصغيرة

المشكلة الكبرى للسكتات الدماغية الصغيرة

يتلقى كثير من الأشخاص الذين يصابون بسكتة دماغية لأول مرة، في العادة، تحذيراً مسبقاً منها، يتمثل في إصابتهم قبلها بـ«النوبة الإقفارية العابرة»، التي تعرف أيضاً باسم «السكتة الدماغية الصغيرة».

سكتة دماغية عابرة

تقول الدكتورة إيريكا كامارغو فاي، طبيبة الأعصاب المختصة في السكتات الدماغية بـ«مستشفى ماساتشوستس العام» التابع لجامعة هارفارد: «عادة ما تُسفر الإصابة بـ(النوبة الإقفارية العابرة transient ischemic attack - TIA) عن ظهور أعراض السكتة الدماغية النموذجية. ولكن نظراً إلى أنها خفيفة وموجزة، فإننا نميل إلى تفويتها أو تجاهلها. ومع هذا؛ فان (النوبة الإقفارية العابرة) هي تحذير لجسمك بأنك معرض لخطر الإصابة بـ(سكتة دماغية كاملة)، ويجب عليك الانتباه».

* الأسباب

لماذا تحدث النوبات الإقفارية العابرة؟ تحدث النوبة الإقفارية العابرة عندما يصل القليل جداً من الدم الغني بالأكسجين إلى جزء من الدماغ. غالباً ما يكون السبب الأساسي هو تراكم اللويحات (الترسبات) الدهنية داخل شريان في العنق، مثل الشريان السباتي، أو شريان في الدماغ. وتُضيّق اللويحة الشريان وتوفر المجال لتكوّن جلطات دموية فوق اللويحة، مما يُعوق تدفق الدم بشكل صحي.

وهناك سبب آخر؛ هو عندما تنفصل جلطة دموية في القلب أو الشريان السباتي وتنتقل إلى الدماغ، مما يؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية هناك بصورة مؤقتة. وبالمثل؛ فإن الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم يمكن أن يُقلل من تدفق الدم عبر الشريان الضيق ويؤدي إلى حدوث النوبة الإقفارية العابرة.

* الاستمرارية

يمكن أن تستمر النوبات الإقفارية العابرة في أي مكان من 30 ثانية إلى 20 دقيقة، رغم أن معظمها عادة ما يستمر لمدة 5 دقائق على الأقل.

تقول الدكتورة كامارغو فاي: «نظراً إلى أن النوبات الإقفارية العابرة لا تستمر طويلاً، وليس لها دائماً تأثير فوري ودائم، فمن السهل على الناس تجاهلها».

* الأخطار

لا تؤكد النوبة الإقفارية العابرة إصابتك بسكتة دماغية في المستقبل، لكنها تُشير إلى أنك في خطر كبير؛ إذ إن نحو 1 من كل 5 أشخاص يُشتبه في إصابتهم بالنوبة الإقفارية العابرة سوف يتعرضون لسكتة دماغية كاملة في غضون 3 أشهر، وفقاً لبيان علمي صادر عن «جمعية القلب الأميركية» في عدد مارس (آذار) 2023 من دورية «السكتة الدماغية». يكون خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في أعلى درجاته خلال الـ48 ساعة التالية للإصابة بالنوبة الإقفارية العابرة الأولى.

* الرصد

التعرف المبكر على السبب المحتمل للنوبة الإقفارية العابرة هو أفضل طريقة لمنع الإصابة بالسكتة الدماغية. نظراً إلى أن أغلب النوبات الإقفارية العابرة مرتبط بجلطة مؤقتة تتشكل في شريان دماغي ضيق، فإن العلاج المعتاد يبدأ بعقارين مضادين للصفيحات، مثل الآسبرين وكلوبيدوغريل (بلافيكس)، أو بدواء مضاد للتخثر لمنع تكوّن الجلطات الدموية الإضافية.

في كثير من الأحيان يكون السبب هو الانسداد الرئيسي في أحد الشرايين السباتية ويحتاج إلى فتحه عن طريق الجراحة أو إجراء يُسمى «استئصال باطنة الشريان (endarterectomy)».

درء السكتة الدماغية العابرة

هل يمكنك منع «النوبة الإقفارية العابرة»؟ تتشارك «النوبات الإقفارية العابرة» مع «السكتات الدماغية المنتظمة» في كثير من عوامل الخطر، مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والكحول، ومرض السكري، وارتفاع مستويات الكولسترول، ووزن الجسم الزائد.

تقول الدكتورة كامارغو فاي: «كثير من هذه الأمراض أكثر شيوعاً لدى الرجال منها عند النساء، لا سيما التدخين والكحول». وهناك حالة أخرى مرتبطة بالنوبة الإقفارية العابرة هي «الرجفان الأذيني (atrial fibrillation)»، أو ارتعاش أو عدم انتظام ضربات القلب. يشير بعض الأبحاث إلى أن الكميات المفرطة من العلاج بهرمون التستوستيرون يمكن أن تزيد من خطر إصابة الرجل بالنوبة الإقفارية العابرة والسكتة الدماغية.

تقول الدكتورة كامارغو فاي: «لكن اتخاذ خيارات صحية أكثر ذكاء، مثل مراجعة تناول المشروبات الكحولية، واتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات، وممارسة التمارين الرياضية اليومية... هي من أفضل الطرق لمنع الإصابة بالنوبات الإقفارية العابرة».

تعرف على علامات الخطر

يمكن أن تتكرر الإصابة بالنوبات الإقفارية العابرة بالأعراض نفسها للنوبات غير العابرة، أو بأعراض مختلفة.

يمكن أن يساعد التعبير الإنجليزي المختصر «BE-FAST» الناس في التعرف على العلامات والأعراض. يعاني معظم الناس واحداً أو أكثر من هذه الأعراض خلال النوبة الإقفارية العابرة:

- «باء (B): التوازن (Balance)»: غالباً ما تؤدي مشكلات التوازن الناجمة عن النوبة الإقفارية العابرة إلى صعوبة الوقوف، أو وقوع الشخص على جانب واحد.

- «إي (E): العينان (Eyes)»: مشكلة الرؤية الأكثر شيوعاً هي عدم القدرة على الرؤية من إحدى العينين أو من كلتيهما. غالباً ما يرى الناس ظلاً رمادياً داكناً يحجب نصف رؤيتهم أو كلها. يمكن أن تحدث أيضاً رؤية غير واضحة أو مزدوجة.

- «أف (F): الوجه (Face)»: قد يتراخى الوجه على أحد الجانبين أو كليهما. عادة تظهر زاوية الفم مسحوبة إلى الأسفل، ولا يستطيع الشخص الابتسام بشكل طبيعي.

- «إيه (A): ضعف الذراع (Arm)»: هذا هو العرض الأكثر شيوعاً، وعادة ما يحدث في جانب واحد فقط، وقد يشمل أيضاً الخدر أو الوخز.

- «إس (S): صعوبة الكلام (Speech)»: الكلام المشوش أو غير الواضح هو النوع الأكثر شيوعاً من مشكلات الكلام، كما أن بعض الناس يكافحون للعثور على كلمات أو فهم ما يقوله الآخرون. يمتد هذا العجز أيضاً إلى الكتابة وإرسال الرسائل النصية.

- «تي (T): الوقت (Time)»: هذا ليس عرضاً، ولكنه أمر: حان الوقت للاتصال برقم الطوارئ، أو الذهاب مباشرة إلى قسم الطوارئ، حتى لو استمرت الأعراض دقيقة أو دقيقتين فقط.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

صحتك نصائح لـ«إتقان» القيلولة

نصائح لـ«إتقان» القيلولة

إن كنت بحاجة للحصول على انتعاش سريع خلال النهار، فإن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون هي الحل الأمثل لاستعادة صفاء الذهن ومكافحة التعب.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك)

مورين سال أمون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك تمتَّع بفوائد مرق العظام

تمتَّع بفوائد مرق العظام

يُقبل على تناوله متبعو الحميات منخفضة الكربوهيدرات

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك هل يمكنك تسريع التمثيل الغذائي؟

هل يمكنك تسريع التمثيل الغذائي؟

يُعدُّ معدل التمثيل الغذائي (الأيض) السريع من المزايا الحقيقية إذا كنت تحاول خسارة الوزن؛ لأنه يسمح للجسم بحرق السعرات الحرارية بسرعة.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.