ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
TT

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)

يسعى كثيرون إلى معرفة عدد ساعات النوم الكافية للحفاظ على صحتهم، ولا سيما مع تزايد الأدلة العلمية التي تربط بين قلة النوم ومشكلات صحية خطيرة. وقد حاولت دراسة حديثة تحديد المدة المثالية للنوم التي قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهي حالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، توصل باحثون إلى أن مدة نوم محددة قد تكون الأفضل لصحة التمثيل الغذائي في الجسم، إذ إن النوم لفترة أقصر أو أطول من هذه المدة قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمقدمات السكري.

وتشير بيانات جمعية السكري في المملكة المتحدة إلى أن نحو 90 في المائة من أصل 4.6 مليون شخص مصابين بالسكري في المملكة المتحدة يعانون من داء السكري من النوع الثاني. ويحدث هذا النوع عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام الإنسولين بكفاءة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

وتُعد السمنة وارتفاع ضغط الدم من أبرز عوامل الخطر المعروفة للإصابة بهذا المرض، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير أيضاً إلى أن قلة النوم قد تكون عاملاً مهماً يسهم في زيادة مقاومة الإنسولين.

وكشفت دراسة نُشرت في مجلة BMJ Open Diabetes Research & Care أن النوم لمدة 7 ساعات و18 دقيقة تقريباً كل ليلة قد يكون المدة المثلى للحفاظ على حساسية الجسم للإنسولين، إذ تبين أن النوم لفترات أطول أو أقصر من ذلك يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري.

وفي هذا السياق، قال نافيد ستار، أستاذ طب القلب والأيض في جامعة غلاسكو، لصحيفة «إندبندنت»، إن قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية. وأضاف أن ذلك قد يدفع الأشخاص إلى تناول كميات أكبر من الطعام، كما أن البقاء مستيقظين لفترات أطول يمنحهم وقتاً إضافياً للأكل.

وأوضح ستار أيضاً أن قلة النوم قد تؤثر بشكل مباشر في مستويات بعض الهرمونات في الجسم، مثل هرمونات التوتر، وهو ما لا يؤدي فقط إلى زيادة تناول الطعام، بل قد ينعكس أيضاً على مستويات السكر في الدم.

قلة النوم قد تكون عاملاً مهماً يسهم في زيادة مقاومة الإنسولين (بيكسلز)

من جانبه، قال أليكس ميراس، أستاذ الغدد الصماء في جامعة أولستر، إن العلاقة بين الحرمان من النوم واضطرابات التمثيل الغذائي معروفة منذ سنوات. وأوضح أن قلة النوم ترتبط بارتفاع مستويات التوتر في الجسم، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج هرمون الكورتيزول وجزيئات أخرى يمكن أن تؤثر سلباً في قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز.

وأضاف ميراس أن هذه التغيرات قد تزيد مقاومة العضلات للإنسولين، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بمرض السكري.

وفي إطار الدراسة، سعى باحثون في الصين إلى تحليل العلاقة بين عدد ساعات النوم التي يحصل عليها الأشخاص خلال أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع، وبين ما يُعرف بمعدل استهلاك الغلوكوز المقدر (eGDR)، وهو مؤشر يستخدم لتقييم درجة مقاومة الإنسولين، إذ يشير انخفاض هذا المعدل إلى ارتفاع مستوى مقاومة الإنسولين في الجسم.

واعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات 10 آلاف و817 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 20 و80 عاماً، جُمعت من «المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية» في الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2023.

وجرى حساب معدل استهلاك الغلوكوز المقدر (eGDR) باستخدام معادلة تعتمد على عدة عوامل، من بينها محيط الخصر ومستوى السكر في الدم أثناء الصيام وضغط الدم.

وأظهرت البيانات أن متوسط مدة النوم لدى المشاركين بلغ نحو سبع ساعات ونصف الساعة يومياً. كما أفاد أكثر قليلاً من 48 في المائة منهم بأنهم يعوضون نقص النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تصل مدة نومهم إلى نحو 8 ساعات في الليلة.

وبعد تحليل مستويات معدل استهلاك الغلوكوز المقدر لدى المشاركين، توصل الباحثون إلى أن مدة النوم المثلى المرتبطة بأفضل مؤشرات مقاومة الإنسولين تبلغ 7 ساعات و18 دقيقة تقريباً. كما تبين أن النوم لفترات أطول أو أقصر من هذه المدة يرتبط بنتائج أقل إيجابية فيما يتعلق بمقاومة الإنسولين.

وأظهرت النتائج أيضاً أن الحصول على قدر معتدل من النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً. فبالنسبة للأشخاص الذين ينامون أقل من المدة المثلى خلال أيام الأسبوع، ارتبطت زيادة النوم لمدة تتراوح بين ساعة وساعتين في عطلة نهاية الأسبوع بارتفاع معدل استهلاك الغلوكوز المقدر مقارنةً بمن لم يحصلوا على نوم إضافي، وهو ما يشير إلى انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.


مقالات ذات صلة

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

صحتك حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تعدّ اللحوم مثل الدواجن ولحم البقر مصادر ممتازة للزنك (أرشيفية - بيكساباي)

فوائد الزنك تتجاوز المناعة… إليك تأثيره على النوم

يلعب معدن الزنك دوراً حيوياً يتجاوز دعم المناعة، فهو ضروري لعمليات الأيض الأساسية، تسريع التئام الجروح، الحفاظ على صحة البشرة، وتنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
TT

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة. ويُطلق على المرض أيضاً اسم حمى وادي سان جواكين أو روماتيزم الصحراء، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ينمو الفطر المسبب للمرض في التربة، لا سيما في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. وعندما تُثار التربة بفعل الرياح أو أعمال الحفر والبناء أو غيرها من الأنشطة، تتطاير أبواغ الفطر في الهواء، ما يتيح للإنسان استنشاقها ودخولها إلى الرئتين، حيث تبدأ العدوى.

وتُمثل حمى الوادي المرحلة الأولى من هذه العدوى الفطرية. ولا تظهر أي أعراض على معظم المصابين، بينما يعاني آخرون أعراضاً تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة والسعال والإرهاق. وفي أغلب الحالات، تختفي الأعراض تلقائياً من دون الحاجة إلى علاج مكثف، كما يمكن للأدوية أن تساعد في تخفيفها عند الحاجة. إلا أنه في حالات نادرة، قد ينتشر الفطر إلى أعضاء أخرى من الجسم، مما يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.

ولا يقتصر تأثير المرض على البشر، إذ يمكن أن تُصاب به الحيوانات الأليفة أيضاً.

وتزدهر الفطريات المسببة لحمى الوادي عادةً بعد هطول الأمطار على التربة الصحراوية الجافة، ثم تُطلق أبواغها التي قد تحملها الرياح لمسافات تصل إلى مئات الأميال. كما يُعتقد أن التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة قد تسهم في ظهور الفطر في مناطق جديدة لم يكن ينتشر فيها سابقاً.

ورغم أن تفشي المرض يُعد نادراً، فإنه قد يحدث عقب الظواهر الطبيعية التي تؤدي إلى اضطراب التربة، مثل الزلازل والعواصف الرملية. وقد سُجلت نحو 47 حالة تفشٍّ بين عامي 1940 و2015.

عوامل خطر الإصابة بحمى الوادي

يزداد خطر الإصابة بحمى الوادي لدى الأشخاص الذين يسافرون أو يقيمون في المناطق التي ينتشر فيها الفطر. كما ترتفع احتمالات العدوى لدى الفئات التالية:

- الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر

- الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة

- النساء الحوامل

- مرضى السكري

- الأشخاص من أصول أفريقية، واللاتينيين، والأميركيين الأصليين، والفلبينيين، ويُرجح أن يكون ذلك مرتبطاً بعوامل وراثية.

ويزداد خطر التعرض للعدوى أيضاً لدى من يعملون أو يعيشون أو يسافرون إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض، ولا سيما إذا كانوا:

- يعملون في مهن تتطلب التعرض المباشر للغبار أو الأتربة، مثل تنسيق الحدائق، والبناء، والعمل العسكري، والعمل الميداني، وعلم الآثار.

- يوجدون بالقرب من مواقع تشهد تحريكاً للتربة، مثل مواقع البناء أو الحفريات.

ولهذا، يُنصح كل من يعمل أو يقيم في المناطق التي ينتشر فيها المرض بالتحدث مع صاحب العمل أو مالك العقار بشأن الإجراءات المناسبة للحد من خطر التعرض للعدوى.

أعراض حمى الوادي

تشير التقديرات إلى أن نحو ستة من كل عشرة مصابين بحمى الوادي لا تظهر عليهم أي أعراض، إذ يتمكن جهازهم المناعي من مقاومة العدوى. أما لدى بقية المصابين، فتبدأ الأعراض عادةً بعد مرور أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من وصول الفطر إلى الرئتين.

وقد تشمل الأعراض:

- الحمى

- آلام الصدر

- السعال

- القشعريرة

- التعرق الليلي

- الصداع

- الإرهاق

- آلام المفاصل

- طفح جلدي أحمر متقطع، يظهر غالباً في أسفل الساقين

- ضيق التنفس

- فقدان الوزن

- آلام العضلات

- طفح حمى الوادي

قد يظهر الطفح الجلدي المصاحب للمرض بأشكال مختلفة، إلا أنه غالباً ما يتميز بالصفات التالية:

- يكون مؤلماً أو حساساً للمس.

- يكون مرتفعاً قليلاً عن سطح الجلد مع نتوءات حمراء.

- يظهر عادةً على الساقين، لكنه قد يمتد أيضاً إلى الصدر أو الظهر أو الذراعين.

- قد يتغير لونه تدريجياً ليصبح أزرق أو بنياً.

وإذا ظهرت أعراض المرض، فقد يستغرق التعافي منها عدة أشهر، ويعتمد ذلك على الحالة الصحية العامة للمصاب، إضافة إلى كمية أبواغ الفطر التي دخلت إلى الرئتين.

وفي حال لم تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها أو لم يتلقَّ المريض العلاج المناسب، فقد تتطور العدوى إلى التهاب رئوي مزمن، ويحدث ذلك بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة. وتشمل أعراض هذه المرحلة الحمى المستمرة، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلام الصدر، والسعال المصحوب ببلغم ممزوج بالدم.

هل حمى الوادي معدية؟

لا تُعد حمى الوادي مرضاً معدياً، ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر. فالعدوى تحدث حصراً عند استنشاق أبواغ الفطر الموجودة في الهواء. وبعد دخول هذه الأبواغ إلى الجسم، تتحول إلى شكل مختلف، ما يجعلها غير قابلة للانتقال إلى أشخاص آخرين أو إلى الحيوانات.

هل حمى الوادي خطيرة؟

قد تكون حمى الوادي مرضاً خطيراً، بل قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات. ففي ولاية كاليفورنيا الأميركية، يُسجل أكثر من ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً بسبب هذا المرض، ويتوفى نحو شخص واحد من كل عشرة مرضى يُنقلون إلى المستشفى نتيجة مضاعفاته.


سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
TT

سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

لم تعد الرياضة مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة والمظهر الخارجي، بل كشفت دراسة علمية حديثة عن أنها قد تساعد العضلات المتقدمة في العمر على استعادة قدرتها الطبيعية على الإصلاح ومقاومة التدهور المرتبط بالشيخوخة.

فقد توصل باحثون من «Duke-NUS Medical School»، بالتعاون مع علماء من «Singapore General Hospital» و«Cardiff University»، إلى آلية بيولوجية تفسر سبب فاعلية التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العضلات لدى كبار السن. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «National Academy of Sciences»، مقدمةً فهماً جديداً لعملية شيخوخة العضلات.

مع التقدم في العمر، تبدأ العضلات بفقدان جزء من قوتها وكفاءتها، مما يزيد خطر السقوط والكسور ويؤثر في قدرة الإنسان على التعافي بعد المرض أو الإصابة. ولا تقتصر أهمية العضلات على الحركة فقط، فهي تلعب دوراً أساسياً في تنظيم عملية الأيض، والحفاظ على مستويات السكر في الدم، ودعم الصحة العامة.

وتركز الدراسة على مسار خلوي مهم يُعرف باسم «mTORC1»، وهو مسؤول عن تنظيم نمو الخلايا وإنتاج البروتينات الضرورية للحفاظ على العضلات. لكن مع التقدم في السن، قد يصبح هذا المسار نشطاً بشكل مفرط، فتنتج العضلات بروتينات جديدة بكثرة، بينما تفقد قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة. ومع تراكم هذه البروتينات، تتعرض الخلايا للإجهاد وتضعف قدرة العضلات على التجدد.

واكتشف الباحثون أن جيناً يسمى «DEAF1» يلعب دوراً رئيسياً في هذه العملية. إذ ترتفع مستويات هذا الجين مع العمر، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن داخل خلايا العضلات وتسريع فقدان قوتها.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن ممارسة الرياضة يمكن أن تعكس هذا الخلل، حيث تساعد التمارين على خفض مستويات «DEAF1» وإعادة مسار «mTORC1» إلى حالة أكثر توازناً. وبهذا تستعيد العضلات قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة وإعادة بناء نفسها بصورة أكثر كفاءة.

وقال الباحثون إن الرياضة تعمل كإشارة داخلية تدفع العضلات إلى إعادة تنظيم عملياتها الحيوية، كأنها تمنح الخلايا فرصة لإعادة ضبط نفسها. إلا أن تأثير التمارين قد يختلف بين الأشخاص، إذ إن بعض العضلات التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً من الشيخوخة قد تفقد جزءاً من قدرتها على الاستجابة بسبب ارتفاع «DEAF1» أو انخفاض نشاط البروتينات المنظمة له.

وأكدت التجارب التي أُجريت على ذباب الفاكهة والفئران المسنّة النتائج نفسها، حيث أدى ارتفاع «DEAF1» إلى ضعف أسرع في العضلات، بينما ساعد خفض مستوياته على تحسين التوازن البروتيني وزيادة القوة العضلية.

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الشيخوخة الطبيعية فقط، إذ قد يساعد مستقبلاً على تطوير علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من ضعف العضلات بسبب الأمراض أو العمليات الجراحية أو الحالات المزمنة.

وتشير الدراسة إلى أن الرياضة ليست مجرد نشاط للحفاظ على اللياقة، بل هي عملية حيوية تعيد تشغيل أنظمة الإصلاح داخل الخلايا. وقد يمثل اكتشاف دور جين «DEAF1» خطوة مهمة نحو تطوير وسائل جديدة تساعد كبار السن على الحفاظ على قوتهم واستقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.

فالعضلات قد لا تكون ضحية حتمية للزمن، بل قد تمتلك قدرة خفية على استعادة شبابها عندما تحصل على الإشارة المناسبة.


المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
TT

المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)

كشفت دراسة إيطالية عن أن مستخلص لحم المحار قد يمثل خياراً طبيعياً ومستداماً للحد من التهابات الأمعاء، بعدما أظهرت تجارب مخبرية قدرته على حماية الخلايا المعوية البشرية من الالتهاب.

وأوضح باحثون من جامعة فيرارا الإيطالية أن النتائج تفتح الباب أمام تطوير مكملات غذائية منخفضة التكلفة للمساعدة في الوقاية من الأمراض الالتهابية المزمنة، وعُرضت الدراسة، الثلاثاء، خلال المؤتمر السنوي لجمعية علم الأحياء التجريبي، المنعقد في مدينة فلورنسا الإيطالية.

وتُعد التهابات الأمعاء من الاضطرابات المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، وتنجم عن استجابة مناعية غير طبيعية تؤدي إلى التهاب بطانة الأمعاء وتضررها.

وفي كثير من الحالات، يرتبط المرض بتلف الحاجز المبطن للأمعاء، فيما يُعرف بـ«الأمعاء المتسربة»، حيث يسمح بمرور البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم، مما قد يسهم في تفاقم الالتهاب ويزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويؤدي النظام الغذائي دوراً مهماً في الحفاظ على سلامة هذا الحاجز والحد من الالتهابات، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الخصائص الصحية للمحار.

وركز الفريق على لحم محار المحيط الهادئ، وهو أكثر أنواع المحار استزراعاً في العالم، لاحتوائه على مركبات حيوية تتمتع بخصائص صحية متعددة، من بينها التأثيرات المضادة للميكروبات والأكسدة والسرطان. وتشير النتائج الجديدة إلى أنه يمتلك أيضاًً قدرة واعدة على مكافحة الالتهابات المعوية.

وأشار الباحثون إلى أن اكتشاف مركبات حيوية طبيعية ذات خصائص مضادة للالتهابات يمثل استراتيجية علاجية ووقائية واعدة للتعامل مع الأمراض الالتهابية المزمنة، والحد من مضاعفاتها التي قد تمتد إلى مختلف أعضاء الجسم.

ولتقييم هذه الخصائص، أجرى الفريق تحليلاً غذائياً شاملاً للأنسجة الرخوة للمحار، شمل قياس محتواها من البروتينات والدهون والمعادن والبوليفينولات والكاروتينات. وبعد ذلك، أعد الباحثون مستخلصاً من لحم المحار المجفف، واختبروا تأثيره في خلايا ظهارية معوية بشرية عُرضت لجزيء (TNF-α)، المعروف بدوره في تحفيز الالتهاب.

واستخدم الباحثون مجموعة من التحليلات الجينية والمناعية والفسيولوجية لتقييم استجابة الخلايا. وأظهرت النتائج أن مستخلص المحار نجح في تثبيط تنشيط مسار (NF-κB)، المسؤول عن تحفيز مجموعة من الاستجابات الالتهابية، كما خفّض إنتاج إنزيم (COX-2)، الذي يؤدي دوراً محورياً في حدوث الالتهاب.

وأظهرت الدراسة أن هذه التأثيرات ساعدت على الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي واستعادة معدلات النفاذية الطبيعية للخلايا، حتى في ظل وجود محفزات التهابية. وأكدت صور المجهر الإلكتروني هذه النتائج، إذ أظهرت بقاء البنية الدقيقة للخلايا المعوية سليمة.

وحسب الباحثين، فهذه هي المرة الأولى التي يُثبت فيها أن أنسجة المحار تمتلك تأثيراً مباشراً مضاداً للالتهابات في الخلايا المعوية البشرية. وأضافوا أن المستخلص، عند استخدامه بتركيزات آمنة وغير سامة، نجح في تقليل الالتهاب الناتج عن جزيء (TNF-α) بصورة ملحوظة.

وأشار الفريق إلى أن من أبرز مزايا هذا المستخلص أن المحار يُستهلك بالفعل على نطاق واسع حول العالم، كما يمكن استخلاص المركبات الفعالة مباشرةً من اللحم دون الحاجة إلى عمليات تنقية معقدة، مما يجعله مرشحاً عملياً وسهل الإنتاج ومنخفض التكلفة لتطوير مكملات غذائية مضادة للالتهابات.

ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات والتجارب السريرية على البشر لتأكيد فاعلية هذا المستخلص، وتحديد الجرعات الآمنة، والكشف عن المركبات الحيوية المسؤولة تحديداً عن تأثيره المضاد للالتهابات.