نجوم المنتخب الإيراني على حافة الهاوية... كرة القدم تتحول إلى ساحة صراع سياسي

سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
TT

نجوم المنتخب الإيراني على حافة الهاوية... كرة القدم تتحول إلى ساحة صراع سياسي

سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)

في وقت تهتز فيه إيران تحت وقع القصف والتوترات الداخلية، يجد نجما كرة القدم الإيرانية سردار أزمون ومهدي تاريمي نفسَيهما في وضع معقد يعكس التناقضات التي يعيشها اللاعبون الإيرانيون. فبين توقعات الجماهير، وضغوط السلطة، ومتطلبات مسيرتَيهما في أوروبا، يسير اللاعبان على خيط رفيع يجعل أي موقف أو تصريح لهما يحمل أبعاداً سياسية.

ومع بقاء نحو مائة يوم على انطلاق كأس العالم 2026، تبدو كرة القدم الإيرانية وكأنها تسير فوق حبل مشدود. فالمنتخب الإيراني تأهل رياضياً إلى البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لكنه يواجه في الوقت ذاته عاصفة جيوسياسية غير مسبوقة منذ سنوات. فقد أعادت الضربات الأميركية والإسرائيلية في نهاية فبراير (شباط)، إلى جانب الرد الإيراني والتوترات الداخلية، البلاد إلى أجواء حرب شاملة.

في هذا السياق، تتحول كل كلمة يقولها لاعب دولي إلى موقف سياسي. فارتداء قميص المنتخب الإيراني لم يعد مجرد شأن رياضي، بل أصبح رمزاً حساساً في ظل الأحداث التي شهدتها البلاد منذ احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، ثم المظاهرات التي اندلعت لاحقاً بسبب الأزمة الاقتصادية. ومنذ ذلك الحين، أصبح سلوك اللاعبين، سواء خلال عزف النشيد الوطني أو عبر منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، محل تدقيق شديد.

وفي طهران، بحسب موقع «فوت ميركاتو»، تغيّرت ملامح الحياة اليومية بفعل التوترات. فصفارات الإنذار، وانقطاع الإنترنت المتكرر، والقلق المستمر من تصعيد عسكري جديد... كلها عوامل جعلت التواصل مع الخارج أكثر صعوبة، في حين يواجه الاقتصاد ضغوطاً كبيرة بعد إغلاق مضيق هرمز وتصاعد المخاوف من اتساع الصراع الإقليمي. وفي ظل هذه الظروف، قد يبدو الحديث عن الرياضة أمراً ثانوياً، لكنه يبقى أحد المجالات القليلة التي تتيح لإيران الظهور على الساحة الدولية.

وقال مهدي تاريمي: «دخل العالم عام 2026، وهو عام لا يساعد إطلاقاً على تحسين الوضع الاقتصادي للشعب الإيراني. سعر الدولار يرتفع كل يوم، والناس يزدادون فقراً. على المسؤولين أن يستمعوا إلى صوت الشعب ويجيبوا عن تساؤلاته، فإيران تستحق ذلك».

وفي منطقة شرق أوسط مضطربة، يخضع الرياضيون الإيرانيون لرقابة مشددة. فالقوانين المحلية تنظم تحركاتهم وتصريحاتهم، وحتى بعض تفاصيل عقودهم الاحترافية. وتراقب السلطات التجمعات الرياضية والاتحادات واللقاءات الإعلامية، وقد سبق أن استُدعي بعض الرياضيين للتحقيق أو مُنعوا من السفر بسبب مواقف اعتُبرت انتقادية.

ومع اقتراب كأس العالم، تزداد حساسية الموقف. فالسلطات تخشى العقوبات الدولية، والاتحاد الدولي لكرة القدم يراقب الوضع، في حين تقلق الأندية الأوروبية على لاعبيها الإيرانيين. وفي ظل هذا الواقع المعقد، يصبح اللاعب الإيراني شخصية مزدوجة: بطل شعبي في بلاده، ومحترف يعمل ضمن مؤسسات أوروبية في الخارج. وأي خطوة خاطئة قد تهدد مسيرته، أو تعرض عائلته في الداخل للضغوط.

بين المخاطرة بالصراحة والصمت

منذ سنوات، يطالب جزء من المجتمع الإيراني نجوم الرياضة والفن باتخاذ مواقف واضحة من القضايا السياسية والاجتماعية. وقد تركت مواقف نجوم سابقين مثل علي دائي وعلي كريمي أثراً كبيراً في الرأي العام. فقد أعلن دائي دعمه للاحتجاجات، فتم إغلاق مطعمه ومصادرة جواز سفره، في حين واصل كريمي انتقاد السلطات من الخارج، الأمر الذي انعكس ضغوطاً على عائلته في إيران.

وفي هذا المناخ، أصبح اسما تاريمي وأزمون محوراً للجدل. فقد انتشرت مؤخراً شائعات في إيطاليا وإيران تفيد بأن تاريمي يفكر في مغادرة أوروبا وناديه أولمبياكوس اليوناني للانضمام إلى القوات العسكرية الإيرانية. لكن وكيله نفى هذه الأنباء بشكل قاطع، مؤكداً أن اللاعب يركز على مسيرته الاحترافية في أثينا.

وقال الدولي الإيراني علي رضا جهانبخش: «ما رأيته في إيران كان مؤلماً للغاية. لقد شاهدت عن قرب الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها شعبنا. بلد غني بالموارد والمواهب، لكنه يعاني من سوء الإدارة والفساد».

أما سردار أزمون، لاعب شباب الأهلي الإماراتي حالياً، فقد أعلن دعمه للنساء الإيرانيات خلال احتجاجات عام 2022، قبل أن يتراجع لاحقاً تحت ضغط المخاوف من العقوبات.

وقد شكّل اعتقال اللاعب الدولي السابق حسين ماهيني في سبتمبر (أيلول) 2022 نقطة تحول في علاقة السلطة باللاعبين. فقد اعتُقل بسبب منشورات انتقد فيها القمع، ودعم الاحتجاجات، على «إكس» (تويتر سابقاً)، ما أثار موجة تضامن واسعة في الوسط الرياضي.

وفي الفترة نفسها، نشر أزمون رسالة دعم للمتظاهرين قبل أن يحذفها لاحقاً، مؤكداً أن اللاعبين غير مسموح لهم بالتعليق علناً على قضية مهسا أميني، قبل أن يعتذر لزملائه عن تعريضهم للهجوم. وفي المقابل، اختار لاعبون آخرون مثل جهانبخش وإحسان حاج صفي وتاريمي التزام الصمت، مبررين ذلك بـ«احترام القوانين الداخلية».

ومنذ ذلك الحين، تزايدت الضغوط على اللاعبين، مع التهديد بإنهاء المسيرات الرياضية أو إصدار أحكام قضائية، مثل الحكم على اللاعب أمير نصر آزاداني بالسجن 16 عاماً، إضافة إلى المراقبة المكثفة لوسائل التواصل الاجتماعي، واستغلال النجاحات الرياضية لأغراض سياسية.

وقال أزمون في يناير (كانون الثاني) الماضي: «ليس من العدل أن يُحرم شعب بلدي الصبور من أحلامه. أتمنى أن يحصل الشباب الإيراني على ما يستحقونه».

وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً إذا ما استُعيدت أحداث كأس العالم 2022 في قطر، حين التزم بعض لاعبي المنتخب الصمت أثناء النشيد الوطني تضامناً مع الاحتجاجات، وهو موقف تكرر مؤخراً مع لاعبات المنتخب خلال كأس آسيا.

ورغم أن أزمون انتقد القمع عبر حساباته، وأن تاريمي تحدث عن مشاكل البنية التحتية في كرة القدم الإيرانية، ودافع عن حقوق اللاعبين، فإن صورتَيهما تُستخدم أحياناً كرمز للوحدة الوطنية في الخطاب الرسمي.

وقبيل مونديال 2026، يجسد أزمون وتاريمي هذا التناقض بوضوح؛ فهما واجهة دولية لكرة قدم إيرانية موهوبة، وفي الوقت نفسه ضحيتان لواقع سياسي معقد يفرض عليهما الاختيار بين التضامن مع شعبهما والحفاظ على مسيرتَيهما الاحترافية.

وفي ظل دوي القنابل وتضارب الروايات، يبقى السؤال معلقاً: كيف يمكن للاعب كرة قدم أن يظل مجرد رياضي، في حين يطالبه الواقع بأن يكون رمزاً سياسياً أيضاً؟


مقالات ذات صلة

الجماهير الإنجليزية «غاضبة» من ارتفاع أسعار تذاكر القطارات في المونديال

رياضة عالمية ملعب نيوجيرسي (موقع فيفا)

الجماهير الإنجليزية «غاضبة» من ارتفاع أسعار تذاكر القطارات في المونديال

انتقد مشجعو إنجلترا ما وصفوه باستغلال جديد في كأس العالم بعد أنباء عن ارتفاع كبير في أسعار تذاكر القطارات المتجهة إلى ملعب نيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبات منتخب نيوزيلندا يحتفلن ببطاقة التأهل (فيفا)

منتخب نيوزيلندا يصعد إلى كأس العالم للسيدات

تأهل منتخب نيوزيلندا لبطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات، التي تقام في البرازيل العام المقبل، بعد تغلبه على منتخب بابوا غينيا الجديدة 1-صفر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (أوكلاند)
رياضة عالمية الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

رئيس البرازيل: على نيمار أن يكون بأفضل أحواله للعودة إلى المنتخب

تحوَّلت مسألة مشاركة نيمار في كأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في البرازيل، بعد تدخُّل مباشر من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (أ.ب)

إيكيتيكي سيغيب عن كأس العالم بسبب إصابة في وتر العرقوب

ذكرت صحيفتا «لو باريزيان» و«ليكيب» الفرنسيتان، الأربعاء، أن المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي تعرض لتمزق في وتر العرقوب خلال مباراة ليفربول أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)

اليوفي يتجه لتمديد عقد لوكاتيلي حتى 2030

لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
TT

اليوفي يتجه لتمديد عقد لوكاتيلي حتى 2030

لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)

يستعد نادي يوفنتوس لتأمين مستقبل نجمه مانويل لوكاتيلي على المدى الطويل، وذلك من خلال التوصل لاتفاق من أجل تمديد عقده حتى عام 2030.

ومن المنتظر أن يتم تمديد عقد اللاعب الدولي الإيطالي الحالي، الذي كان من المقرر أن ينتهي في عام 2028، لمدة عامين إضافيين، مع زيادة في راتبه من 3 ملايين يورو إلى 4 ملايين يورو في الموسم الواحد، وفقاً لموقع «كالتشيو ميركاتو».

ومن المتوقع إتمام عملية التوقيع الرسمية، الجمعة.

وانضم لوكاتيلي إلى يوفنتوس قادماً من ساسولو الإيطالي عام 2021، مقابل 37.5 مليون يورو، بعد أن تدرج في صفوف نادي ميلان.

ومنذ انضمامه إلى عملاق مدينة تورينو، شارك في 224 مباراة، مسجلاً 9 أهداف، ومساهماً بـ17 تمريرة حاسمة، ولعب دوراً محورياً في فوز نادي «السيدة العجوز» بكأس إيطاليا عام 2024.

وعلى الصعيد الدولي، مثّل لوكاتيلي المنتخب الإيطالي في 36 مباراة دولية، مسجلاً 3 أهداف، وكان ضمن التشكيلة الفائزة ببطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020).

ويعدّ تجديد عقد لوكاتيلي الأحدث في سلسلة من التجديدات المهمة ليوفنتوس، بعد تجديد عقود كينان يلدز، وويستون ماكيني، والمدرب لوتشيانو سباليتي.

وستتجه الأنظار الآن إلى مستقبل دوشان فلاهوفيتش، الذي ينتهي عقده الحالي مع يوفنتوس هذا الموسم، حيث لم يتم حسم أمره بعد.


دورة شتوتغارت: أندرييفا تجرِّد أوستابنكو من اللقب

ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
TT

دورة شتوتغارت: أندرييفا تجرِّد أوستابنكو من اللقب

ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)

تنازلت اللاتفية يلينا أوستابنكو عن لقب دورة شتوتغارت للتنس، بخسارتها في الدور الأول أمام الروسية الشابة ميرا أندرييفا المصنفة سادسة 7-5 و2-6 و4-6 الأربعاء.

وتخوض أندرييفا الدورة الافتتاحية للموسم الترابي بمعنويات مرتفعة بعد فوزها الأسبوع الماضي بلقب دورة لينتس (500 نقطة).

وستلتقي أندرييفا في الدور المقبل الأميركية أليشيا باركس الفائزة على الألمانية نوا أكوغيه 6-4 و6-2.

وتستهل البولندية إيغا شفيونتيك، بطلة عامي 2022 و2023، مشوارها في الدور الثاني بمواجهة الألمانية لاورا سيغموند في وقت لاحق الأربعاء.


مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
TT

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)

خلفت نتائج أول مباراتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ردود فعل متباينة، قاسية على ليفربول الإنجليزي ومؤلمة لبرشلونة الإسباني، إثر توديعهما المسابقة على يد باريس سان جيرمان الفرنسي وأتلتيكو مدريد المنتشيين على التوالي.

في ليفربول لن تكون نهاية حقبة النجم المصري محمد صلاح مع الفريق مشرقة تماماً كما أرادها في ظل تفاقم مشكلات النادي هذا الموسم على مختلف الجبهات، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل المدرب الهولندي آرني سلوت.

ووسط مشاهد الصدمة لجماهير ملعب «أنفيلد»، وهي ترى النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي يصول ويجول ليقود فريقه سان جيرمان حامل اللقب لتجديد الفوز على ليفربول 2 - 0 في إياب ربع النهائي بتسجيله هدفي المباراة، كان هناك يقين بأن النادي الإنجليزي يمر في طريق مظلم بتوديع المسابقة للموسم الثاني توالياً على يد فريق العاصمة الفرنسية.

لكن المفارقة أن خروج ليفربول الموسم الماضي جاء عن طريق ركلات الترجيح وبمواجهة فريق تابع طريقه نحو التتويج باللقب. أما بعد 12 شهراً، تمكّن سان جيرمان من حسم المواجهة أمام ليفربول بسهولة تامة، إذ فاز 2 - 0 ذهاباً في «بارك دي برانس»، ثم كرر النتيجة نفسها في قلب «أنفيلد»، من دون أن يحتاج فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى رفع مستواه إلى الحدود القصوى.

وبعد فوزه بلقب الدوري الممتاز في موسم سلوت الأول على رأس الفريق، عمد ليفربول لإنفاق 450 مليون جنيه إسترليني (605 ملايين دولار أميركي) في سوق الانتقالات، الأمر الذي كان من المفترض أن ينقل الفريق إلى مستوى أعلى، لكن الرياح لم تأتِ كما تشتهي سفن ليفربول؛ خصوصاً بعد أن بدأ مشواره هذا الموسم بمأساة وفاة نجمه البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سير في طريقه للانضمام إلى تحضيرات الفريق لانطلاق الموسم. لكن لا يمكن قياس حجم التأثير العاطفي الذي خلّفه فقدان زميل عزيز في الفريق، على ما يحدث من انهيار على أرض الملعب في موسم كارثي وضع مصير سلوت في مهب الريح.

من جهته، أسدل صلاح الستار على مسيرته قبل عام من انتهاء عقده الذي كان قد وقعه قبل 12 شهراً لمدة عامين. وكان الدولي المصري قد أطلق تصريحات غاضبة تجاه مدربه في ديسمبر (كانون الأول) بعد استبعاده من التشكيلة، قبل أن يبدأ مباراتي الذهاب والإياب أمام سان جيرمان من مقاعد البدلاء.

كما أعلن الاسكوتلندي أندي روبرتسون رحيله مع نهاية الموسم، ليبقى كل من الهولندي فيرجيل فان دايك والحارس البرازيلي أليسون بيكر وجو غوميز العناصر الوحيدة المتبقية من تشكيلة ليفربول التي تُوّجت بلقب دوري الأبطال عام 2019.

وفي ظل التوقعات بمرحلة انتقالية صعبة بعد أفول الفريق الذي بناه كلوب، حطّم ليفربول رقمه القياسي في سوق الانتقالات مرتين خلال الصيف الماضي، إذ أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لضم السويدي ألكسندر إيزاك والألماني فلوريان فيرتز. كما انضم الفرنسي أوغو إيكيتيكي والهولندي جيريمي فريمبونغ والمجري ميلوش كيركيز، لينفق ليفربول أكثر مما أنفقه أي نادٍ في تاريخ كرة القدم خلال سوق انتقالات واحدة. لكن لتمويل عملية إعادة البناء، كان عدد المغادرين أكبر من الوافدين. شكّل رحيل ترنت ألكسندر - أرنولد والكولومبي لويس دياز خسارتين كبيرتين للفريق، في حين تفاقمت مشكلة ضعف العمق في التشكيلة بفعل إصابات عديدة مؤثرة.

ديمبيلي يسجل في مرمى ليفربول ليؤكد تفوق سان جيرمان ذهابا وايابا (اب)

وللمرة الأولى، شاركت التعاقدات الخمسة الجديدة معاً في التشكيلة الأساسية خلال مباراة الإياب أمام سان جيرمان، لكن هذا التشكيل لم يصمد لأكثر من نصف ساعة، قبل أن يتعرض إيكيتيكي لإصابة في وتر أخيل تأكد أنها ستبعده عن المشاركة مع منتخب فرنسا في كأس العالم يونيو (حزيران) المقبل. وحاول سلوت تعليل ما حدث بقوله: «الإصابات أثرت علينا كثيراً هذا الموسم. لم يجتمع أليكس وأوغو وفلوريان معاً سوى لمدة 88 دقيقة قبل مباراة سان جيرمان. أضفنا 28 دقيقة أخرى، أهدرنا الكثير من الفرص بينما استغل المنافس ما أتيح له».

ويحتل ليفربول المركز الخامس في الدوري الإنجليزي راهناً، ولم يتبقَّ أمام فريق سلوت في الأسابيع المقبلة سوى القتال لضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. ولحسن حظه، مع وجود خمسة مقاعد متاحة للأندية الإنجليزية، وفارق 4 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز السادس، تبدو فرص التأهل عالية. لكن مستقبل سلوت على رأس الجهاز الفني يبقى محل شك.

وردد مشجعو ليفربول اسم نجم الفريق السابق في خط الوسط الإسباني شابي ألونسو خلال خسارة الفريق 0 - 4 أمام مانشستر سيتي في كأس إنجلترا مطلع هذا الشهر. ويُعدّ ألونسو الذي غادر منصبه كمدرب لريال مدريد الإسباني في يناير (كانون الثاني)، المرشح الأبرز لتولي المهمة، إذا تقرر إنهاء حقبة سلوت، بعد عام واحد فقط من التتويج بالدوري الإنجليزي.

في المقابل، أشاد عثمان ديمبيلي صاحب هدفي فوز سان جيرمان، بزملائه في الفريق الفرنسي لصمودهم تحت الضغط وفي ظروف صعبة على ملعب «أنفيلد»، وقال: «إنه ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وفي ملعب كهذا، وحتى وإن فزنا 2 - 0 في مباراة الذهاب، كنا نعلم أن المواجهة ستكون صعبة، لا توجد مباريات سهلة في دوري الأبطال. يجب أن تعاني إذا أردت الذهاب بعيداً في هذه المسابقة».

وأضاف ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي: «أعتقد أننا سيطرنا على المباراة في الشوط الأول، وباتت أكثر تعقيداً في الشوط الثاني لكننا حسمناها».

وغاب ديمبيلي عن جزء كبير من النصف الأول من الموسم بسبب الإصابة، لكن ثنائيته أمام ليفربول رفعت رصيده إلى 16 هدفاً هذا الموسم ضمن جميع المسابقات، بينها 12 هدفاً في عام 2026.وبلغ سان جيرمان الآن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي منذ تولي المدرب الإسباني لويس إنريكي تدريب الفريق في 2023، بعدما كان قد وصل إلى هذا الدور ثلاث مرات فقط في تاريخه قبل قدوم مدرب برشلونة والمنتخب الإسباني السابق. وقال إنريكي: «أشعر بفخر كبير لأننا سيطرنا على المباراة ولعبنا في نصف ملعب الخصم، وهو أمر صعب جداً ضد منافس كهذا وفي هذه الأجواء».

لوكمان يحتفل بتسجيل هدف اتلتيكو ليؤمن لفريقه بطاقه في نصف النهائي (اب ا)cut out

(أتلتيكو يقترب من تحقيق حلمه الأوروبي)

وفي المباراة الثانية، أفلت أتلتيكو مدريد من «ريمونتادا» غريمه برشلونة وحجز بطاقة نصف النهائي رغم خسارته بملعبه 1 - 2 ومستفيداً من انتصاره ذهاباً 2 - صفر في «كامب نو».

وعلق الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو» عقب التأهل بأن فريقه بات جاهزاً أخيراً للفوز بدوري الأبطال، وقال: «ننتظر نصف النهائي سندخل المواجهة بكل آمالنا وبإيمان كامل. نعرف نقاط قوتنا ونعرف عيوبنا... نحن جاهزون للقتال من أجل ما كنا نسعى إليه منذ سنوات طويلة».

وقاد سيميوني: «أتلتيكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، لكن الفريق خسر اللقب بشكل مؤلم في المرتين أمام جاره وغريمه التقليدي ريال مدريد، وكانت آخر مرة بلغ فيها نصف النهائي في عام 2017».

وقال المدرب الأرجنتيني: «مرّ أربعة عشر عاماً الآن (على رأس القيادة الفنية)، ولا يزال يثير حماسي أن أرى الفريق يواصل المنافسة. تغيّر اللاعبون، واضطررنا إلى البدء من جديد مرات عديدة، وها نحن هنا مجدداً بين أفضل أربعة فرق في أوروبا».

من جهته، قال المهاجم الفرنسي المخضرم لفريق العاصمة الإسبانية أنطوان غريزمان، إن أتلتيكو كان يؤمن دائماً بقدرته على التأهل، رغم تلقيه هدفين مبكرين من برشلونة. وسجّل لامين جمال وفيران توريس هدفين لبرشلونة، بطل المسابقة خمس مرات، في الشوط الأول، لكن النيجيري أديمولا لوكمان قلص الفارق لأتلتيكو، وكان هدفه حاسماً للتأهل.

في المقابل قال الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة: «الفريق الذي ودّع المسابقة هو الذي كان يستحق بلوغ نصف النهائي، لكن علينا التعلم من تلك التجارب. لعبنا شوطاً أول رائعاً، وكان يجب تسجيل المزيد من الأهداف. وعلى عكس سير اللقاء استقبلنا هدفاً لم نكن نتوقعه في تلك اللحظة». وأضاف: «عندما تنظر إلى المباراتين معاً، كنا نستحق التأهل إلى نصف النهائي. أنا فخور بالعقلية والسلوك اللذين أظهرهما اللاعبون على أرض الملعب، والخروج من البطولة كان مخيباً للآمال».

وأنهى برشلونة المباراتين بعشرة لاعبين، بعد طرد المدافع الشاب باو كوبارسي في «كامب نو»، ثم إريك غارسيا في لقاء الإياب بالعاصمة الإسبانية.