جمعة بوكليب
كاتب ليبي؛ صحافي وقاص وروائي ومترجم. نشر مقالاته وقصصه القصيرة في الصحف الليبية والعربية منذ منتصف السبعينات. صدرت له مؤلفات عدة؛ في القصة القصيرة والمقالة، ورواية واحدة. عمل مستشاراً إعلامياً بالسفارة الليبية في لندن.
TT

جو بايدن هل يفلح ثانية؟

يوم الثلاثاء الماضي أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن ترشحه لفترة رئاسية ثانية. الرئيس بايدن يبلع من العمر 80 عاماً، وهو بذلك يكون أكبر الرؤساء الأميركيين سناً الذين شغلوا المنصب. وفي حالة نجاحه في الانتخابات عام 2024 ومواصلة فترته الثانية حتى النهاية تصل سنه إلى 86 عاماً.
لو افترضنا أنَّ الرئيس جو بايدن، بدلاً من الترشح للرئاسة، تقدم بطلب عمل لدى إحدى الشركات أو المؤسسات الحكومية لقوبل طلبه بالرفض. لكن المفارقة هي أنَّ القانون الأميركي، يسمح لمن هم في عمره بالترشح لقيادة أميركا، أكبر قوة اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية في العالم!
في الاستفتاء الذي أجرته وكالة أسوشييتد برس لأنصار الحزب الديمقراطي حول موقفهم من ترشح الرئيس بايدن لفترة ثانية، رفض 47 في المائة منهم ترشحه بسبب كبر سنّه. والقادة في الحزب الديمقراطي التزموا الصمت، حتى لا يغرقوا المركب بمن فيه، ويدخل الجمهوريون إلى البيت الأبيض. من ناحية أخرى، فإن سجل الرئيس بايدن منذ وصوله إلى الحكم يعد جيداً انتخابياً، خاصة فيما حققه في المجال الاقتصادي. ولكن تظل هناك مشكلة في هذا الجانب. ووقع على تشريعات مهمة لصالح التغير المناخي، وفي مجال تحسين البنية التحتية والتصنيع، ووقف ضد الاجتياح الروسي لأوكرانيا، ووحد الصف الغربي ضد الرئيس بوتين. وهي إجراءات بادئة للعيان. ولكن رغم هذا فإنَّ هناك مشكلتين لا مشكلة واحدة: المشكلة الأولى التي تقف بينه وبين تحقيق طموحه السياسي في فترة رئاسية ثانية هي كبر سنّه. والرئيس بايدن يرد على من يشككون في قدراته بقوله دعوا الناخبين يقررون. والناخبون بدورهم يشككون في قدرة الرئيس صحياً على الاستمرار في أداء مهامه الرئاسية حتى نهاية المدة المقررة. المشكلة الأخرى هي تفاقم التضخم في الاقتصاد الأميركي.
أضف إلى ذلك أنَّ المرشح الآخر المتوقع سيكون دونالد ترمب، وهو أصغر بعدد أربع سنوات من الرئيس بايدن. لكن آخر التقارير الطبية عن صحة الرئيس بايدن، وصدرت في شهر فبراير (شباط) الماضي، تؤكد أنه في صحة جيدة ويستطيع القيام بمهامه الرئاسية المنوط بها. وفي ذات الوقت، يتعرض الرئيس بايدن في وسائل الإعلام الأميركية والغربية لحملة ضارية من معلقين سياسيين من مختلف الأطياف، كونهم لا يرون حكمة في إصراره على الترشح لفترة ثانية. ويرون في تهرّبه من عقد مؤتمرات صحافية، وإجراء مقابلات تلفزيونية دليلاً وبرهاناً على الخشية من وقوعه في مطبات أخطاء وهفوات تكشف ضعف قدرته على التذكر والتركيز. إذ سبق له نسيان تذكر أسماء قادة دول، وأسماء مساعديه. ولذلك يسعى من حوله إلى الابتعاد به عن أي مواقف مشابهة. ويستدل المعلقون بإحصائيات في هذا الشأن تؤكد أنه أقل الرؤساء الأميركيين في عقد مؤتمرات صحافية، وفي الالتقاء بالمواطنين. بل إن بعضهم يؤكد خسارته الانتخابات المقبلة لو أن المترشح الآخر كان حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس. وهو أمر يبدو غير متوقع حتى الآن.
اللافت للاهتمام أنَّ كثيراً من أولئك المعلقين، وكاتب هذه السطور من ضمنهم، تنبأوا في عام 2020 بأن الرئيس بايدن في حالة نجاحه في الانتخابات سيكون رئيساً لفترة واحدة فقط، بسبب عمره. لكن الرئيس بايدن خيّب ظنّهم بأن سجّل تاريخاً بكونه الرئيس الأميركي الوحيد في المنصب الذي حقق نجاحاً استثنائياً في الانتخابات النصفية للكونغرس وحكام الولايات. والهزيمة المتوقعة من قبل المعلقين لم تحدث، وتنبؤاتهم برئيس لفترة واحدة ثبت خطؤها. الرئيس بايدن في الشريط التلفزي المسجّل الذي أعلن فيه ترشحه ثانية طلب من الناخبين الأميركيين منحه الفرصة لإتمام المهمة. ورد بعض المعلقين بسخرية على ذلك بقولهم هناك خوف من حدوث العكس، أي أن تنهيه المهمة! وكتب أحدهم معلقاً: «يبدو (الرئيس بايدن) وكأنه خارج الزمن، يستجيب لظروف سياسية لحقبة أخرى».
ويبقى من المهم التذكير بأن كبر سنّ الرئيس بايدن كما يدعي خصومه لا تنسينا حقيقة أنه هزم الرئيس السابق ترمب، وحصل على عدد أصوات غير مسبوق.
الرئيس السابق ترمب علّق على إعلان الرئيس بايدن الترشح بقوله: «بايدن أكثر الرؤساء فساداً في التاريخ الأميركي». الرئيس السابق ترمب في حالة ترشّحه للانتخابات الرئاسية سيكون في عمر 78 عاماً. ولذلك السبب، يحاول في كل انتقاداته للرئيس بايدن، على وسائط التواصل الاجتماعي، ألا يتعرض لمسألة العمر. وفيما يخصُّ الناخبين الأميركيين فإنَّ التقارير الإعلامية تشير إلى أنَّهم يفضلون التصويت إلى مرشحين آخرين غير بايدن وترمب. لكن رغبات الناخبين لا تدخل دوماً في الحسابات السياسية للقيادات في الحزبين. ولهذا السبب، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 سيجد الناخبون أنفسهم في مراكز الاقتراع مضطرين لاختيار واحد من العجوزين، ليكون رئيساً لأميركا لمدة أربع سنوات أخرى.