كلما نظرت إلى عجلة السيارة أدركت جانباً من تألق البشرية، وجاءتني إجابات كثيرة عن مشكلاتنا الفردية والمؤسسية. فتلك العجلة اكتُشفت في أول الأمر في العصر البرونزي (عام 3500 قبل الميلاد)، وكانت عبارة عن قطعة خشبية منحنية ويُحيطها شيء من الجلد ليسهّل حركتها، ثم قاد الإنسان عقله إلى استبدال المطاط بها.
وبعد ردح من الزمن صارت تُصنع من المطاط غير المملوء بالهواء، الأمر الذي لا يمكّن السيارات من السير بسرعات أكبر. وفي عام 1888 حظيت أول سيارة تعمل بالبنزين بإطارات معدنية مغلّفة بالمطاط مُلئت بالهواء، وهو ما أحدث نقلة نوعية في ابتكار سيارة كارل بنز. وذاع صيت الإطارات في سباق للسيارات عام 1895 الذي أُقيم بين باريس وبوردو.
ودخلتْ عجلة السيارة إلى أفق جديد عندما صُنع المداس الذي يحمي محيط الإطار من التآكل بسبب الاحتكاك بأرضية الطريق. حتى وصلنا إلى عصر تمكّن فيه الإنسان من تصنيع إطارات (عجلات) مسطحة يمكنها أن تسير نحو 80 كيلومتراً وبسرعة 80 كيلومتراً بالساعة بعد لحظة خروج الهواء من إطاراتها! ووصلت بنا الاختراعات إلى إطارات فائقة الأداء (UHP) التي تتألق في قوة تحكمها عند المنعطفات، وكبح جماح السيارة بكل سلاسة، حسب مجموعة «بريدجستون» على موقعها.
هذه المعلومات هي خلاصة المثل الشهير: «لا تُعِد اكتشاف العجلة»، أو «ابدأ من حيث انتهى الآخرون».
فكثير من المنافسات الفردية والمؤسسية والدولية لا تصل بأصحابها إلى خط النهاية؛ لأننا نريد إعادة اكتشاف العجلة.
ولذلك تلجأ كبريات الشركات والدول إلى تخطي عقبة اكتشاف العجلة نحو البحث عن أفضل الممارسات، أو ما يطلق عليه «best practices»، لتسرع الخطى نحو التألق.
ففي كل قطاع هناك أفضل الممارسات التي تعني باقة من المعايير المجرَّبة تسهم في رفع فاعلية العمل، وتوحّد طرقه لبلوغ الأهداف المنشودة. وروعة أفضل الممارسات أنها تتفوق على غيرها من الإجراءات، وهي مقياس جيد ومجرَّب للأداء. ففي عصرنا لم تعد هناك مساحة لقبول أعمال مزاجية أو مرتبطة بهمّة فرد سرعان ما يغيب عن المشهد لتقاعد أو استقالة.
ومن أشهر أمثلة أفضل الممارسات؛ تطبيق معايير مراقبة الجودة كـ«أيزو 9000» أو «أيزو 14001» وغيرها من مرجعية قوية. وفي كل قطاع هناك أفضل الممارسات كالإعلام والتعليم والاقتصاد والأمن وتكنولوجيا المعلومات، وغيرها.
مشكلة الإنسان تكمن في البدء بحل المشكلة قبل أن يلتفت إلى من سبقه إلى الحلول. وعندنا نتأمل كيف غزت الصين بمنتجاتها وسياراتها الفاخرة شوارع العالم، ندرك أنهم لم يعيدوا اكتشاف العجلة، بل طبّقوا أفضل الممارسات فتألقوا.
TT
قصة أفضل الممارسات
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
