نجح لاعب نادي فيورنتينا الإيطالي لكرة القدم لوكا رانييري في التظاهر بالإصابة، واستدعاء الطاقم الطبي إلى أرض الملعب، وذلك في حيلة منه لمنح زميله المسلم سفيان إمرابط فرصة للإفطار في نهار رمضان. هذا اللاعب وجد «ثغرة»، حيث لم يعط اتحاد الكرة تعليمات للحكام بالتوقف لإفطار اللاعبين الصائمين. فنجح اللاعب في تصرفه ونال تفاعلاً واسع النطاق في وسائل التواصل الاجتماعي.
ما حدث في أرض الملعب من بحث عن ثغرة يجري في عالم المال والأعمال، والسياسة، والاقتصاد، وغيرها، وقد حققت المؤسسات والأفراد مكاسب هائلة عندما وجدت ثغرة قانونية أو «لوبهول» (Loophole)، كما يسميها الإنجليز. منها مثلاً إمكانية تقليل الضرائب على المستثمرين الأجانب في البلدان الغربية عبر الاستثمار في جزر الكايمن وغيرها التي لا يدفع فيها المستثمر ضرائب تذكر. ولذلك تلجأ الشركات الكبرى وكبار المستثمرين إلى تعيين أمهر المحامين قبل الدخول في استثمارات مليونية.
من الثغرات القانونية، بطلان القبض والتفتيش على المتهمين لوقوعهما قبل صدور إذن من النيابة العامة. وقد قرأت تقريراً قانونياً في إحدى الدول العربية يشير إلى أن نحو 80 في المائة من المتهمين بحيازة أو بيع المخدرات يخرجون من ورطتهم بسبب خطأ إجرائي في القبض عليهم. ومن الثغرات القانونية عدم إمكانية إيقاع عقوبة شديدة على الأطفال رغم ارتكاب أحدهم جريمة مروعة. وكم من دليل كالتصوير أو التجسس لم يعتد به، لأنه تصرف غير قانوني. فما بني على باطل هو باطل.
وتمتد الثغرات إلى اللوائح والقوانين الإدارية. فتجد البعض يسرّح موظفين عمداً قبل بلوغهم السن التي تمنحهم مكافأة نهاية خدمة مجزية. وهو بذلك يرتكب «ظلماً أخلاقياً» على حقوق الموظفين. فليس كل ما هو قانوني يعد تصرفاً أخلاقياً. فيمكن أن تفصل موظفاً من دون أي سبب وجيه، لكن فيه ظلم لشخص مخلص فقد ما يعيل به أسرته.
ومن الثغرات في أخلاقيات المهنة: «المنطقة الرمادية» التي تعد قانونية لكنها غير مقبولة أخلاقياً. مثل تعيينك صهرك في وظيفة تساوت مؤهلاته مع جميع المتقدمين لها. فكان لديك خيار أكثر ورعاً بأن تترك أمر تعيينه للجنة مستقلة.
ولذلك فإن آداب أو أخلاقيات المهنة «Ethics» هي علم الخير والشر، أو ما هو صح وخطأ. ولذلك فهي حمالة أوجه، فما تراه طائفة من الناس خطأ تراه أخرى أمراً مقبولاً لاختلاف الثقافات. ففي اليابان مثلاً يصعب أن تجد من يقبل إكراميتك، وربما هي مقبولة قانوناً، في حين أن عدم دفع إكرامية (اختيارية) في بلدان أخرى قد يثير حفيظة النادل الذي تعهدك بالرعاية!
لا ضير من الاستفادة من الثغرات القانونية أو الإدارية لحماية أنفسنا ومؤسساتنا «فمن له حيلة فليحتل»، غير أن الدخول في متاهة الثغرات الأخلاقية (المنطقة الرمادية) قد يعد أمراً مذموماً، لأنه يثير الشكوك حول نزاهتنا، وهذا مما يخدش هالة السمعة.
9:26 دقيقه
TT
الثغرات القانونية والأخلاقية
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
