مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

استمع إلى المقالة

مع اتساع حدود النار الإيرانية الهوجاء في ربوع الشرق الأوسط، وتطاير الشرر والشرور الإيرانية على المدن العربية المزدهرة في الخليج العربي وقلب السعودية وشرقها... هناك من يراهن - نصرةً للمشروع الإيراني أو نكاية في الدول العربية - على الدعم الروسي والصيني لإيران!

حجتهم أو رغبتهم، إن شئت التعبير، هي أنه من المحال أن تسمح بكين وموسكو بخروج طهران من الفلك الصيني الروسي، وهناك اتفاقات والتزامات بين قطبي الشرق، التنين الصيني والدب الروسي، والطاووس الإيراني.

الرابطة مقدسة، والحلف عضوي، والنصرة واجب حياة وليست فعلاً اختيارياً... هكذا زعموا، وهكذا يبشرون في منصاتهم وحساباتهم. لكن هل الأمر على هذه الصورة حقاً؟!

في تقرير لفريق الصحافة الدولية من «بي بي سي» قراءة في طبيعة العلاقة بين هذه الدول الثلاث، وماذا لدى روسيا والصين لتنصرا به إيران حقاً.

في هذه القراءة، يقول سيرغي غورياشكو، من خدمة «بي بي سي نيوز» الروسية، إن رد موسكو على الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة ضد إيران كان مرتفع النبرة لكنه محدود، بما يعكس الغضب والتضامن مع طهران، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنّب خطوات قد تجرّ روسيا مباشرة إلى المواجهة.

يصدق ذلك أن موقف روسيا - حتى الآن - لم يتجاوز سقف موقف وزارة الخارجية الروسية التي «أدانت» ما وصفته بـ«عدوان غير مبرر» على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

الملاحظ أن حجم العلاقة التجارية بين البلدين ضعيف، ولا يزال حجم التبادل التجاري في حدود 4 إلى 5 مليارات دولار.

لكن التعاون والتبادل العسكري أقوى، عزز ذلك حرب أوكرانيا التي اصطفت فيها إيران مع روسيا، مع أن بعض الأسلحة الروسية «النوعية» لم تتسلمها إيران حتى الآن، رغم الاتفاق المبدئي. أما من طرف الصين، ورغم التشابه مع روسيا في حدود العلاقة مع إيران، فإن ثمة اختلافاً.

شون يوان، من وحدة الصين في الخدمة العالمية لـ«بي بي سي»، قال إن جوهر العلاقة بين الصين وإيران يقوم على شراكة اقتصادية ذات منفعة متبادلة، فالصين أكبر شريك تجاري لإيران وأهم مشترٍ للطاقة منها.

في عام 2025، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً. كما عزّز اتفاق استراتيجي لمدة 25 عاماً وُقّع في عام 2021 هذه العلاقة، متعهداً بمئات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الصينية في البنية التحتية والاتصالات في إيران. لكن الصين لم تقدم أي عون عسكري مؤثر لإيران، ناهيك عن أن تنخرط هي أو روسيا في حرب مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن أميركا.

تظل إيران تحمل قيمة استراتيجية لبكين وموسكو ضمن معركتها الكبرى مع النفوذ الأميركي في وسط آسيا والشرق الأوسط، تجارياً وسياسياً، فهي عضو في مجموعة «بريكس» و«منظمة شنغهاي للتعاون»، وتنظر لها الصين بوصفها حلقة وصل جغرافية رئيسية تربط آسيا الوسطى بالقوقاز والشرق الأوسط.

لكن كل هذا قيمته عند هذين القطبين دعم معنوي، وربما فيتو في مجلس الأمن، لكن روسيا لا تريد إغضاب ترمب الآن، خاصة مع موقفه في حرب أوكرانيا، ولا الصين تريد الذهاب بعيداً في إغضاب ترمب بأفعال مادية، وليس مجرد أقوال تطرب لها أذن طهران، لكنها لا تكسر سناً ولا تجرح عدواً.