إبراهيم خضرة
صحافي فلسطيني، مذيع ومراسل تلفزيوني، محرر الأونلاين والوسائط المتعددة في جريدة «الشرق الأوسط»
TT

أن تفهم أكثر ..

حقيقة الخبر الذي بات جوهر الأفعال وردود الأفعال في سياسات الدول والمؤسسات وحتى الأفراد بات مؤخرا بحاجة شديدة للتحري عن مصدره لا سيما في زمن تطور تقنية الاتصالات وتداخل الشبكات وتشابك المعلومات لتنهال علينا وسائل تواصل جديدة لا يمكن تغييبها عن الواقع، فلست بحاجة اليوم لأن تكون شاهد عيان على حدث بعينه حتى تؤخذ أقوالك في تغطية صحفية خاصة، ولا تحتاج الإذن لنشر خبر لا يقبل إلا رواية ورؤية صاحبه بعيدا عن مراجعات غرف التحرير.
ولأن المصداقية هنا على المحك فلا يمكن تجاهل ما تقوم به بعض الفضائيات و وسائل الإعلام من استحداث مصطلحات استبدلت خلالها المصدر الأصيل للخبر كالمراسل أو المسؤول أو وكالات الأنباء بـ "النشطاء" و "الخبراء" وأوصاف أخرى لا يمكن الاعتداد بها في نقل الخبر إلا في حالات ضرورة تعطي لناقل الخبر صفة "الشاهد" الذي عاين الحدث وتمكن من نقل تفاصيله بعد انطباق شروط الشهادة عليه .. وبغير هذا يمكن القول إن الصحفي الذي يلجأ لمدونين أو ناشطين إليكترونيا وفي شبكات التواصل الاجتماعي لا يمكن الأخذ بخبره لأنه بني على أساس هزيل اعتمد به على شخص يجلس في غرفة أو مقهى وينشر ما طاب له من أنباء ويفبرك أخرى.
كل هذا لا يلغي أن مواقع التواصل الاجتماعي والتقنيات المعلوماتية الحديثة استطاعت أن تخلق مساحة خصبة جدا لجمع المعلومات والوصول إلى الكثير من الآراء في شتى الموضوعات، وأتاحت للصحفيين محركات بحث جديدة لاكتشاف زوايا متنوعة لموضوعات يبحثون عن تغطيتها في وسائل الإعلام التقليدية التي من المفترض أن تراعي مسألة التحري والبحث عن أصل الخبر ومصدره قبل بثه لتحافظ على فوارق ستبقى لصالحها إذا ما حافظت على كلاسيكية نقل الخبر و معايير التثبت والمصداقيته مقارنة مع أدوات التواصل الحديث التي اختارها الكثيرون مؤخرا لتكون منبر فهمهم ومعرفتهم!
التداخل بين وسائل الإعلام والتواصل من الممكن أن يكون صحيا جدا إذا ما استثمر كل طرف منبر الآخر بشكل إيجابي، فأشهر مواقع التواصل الاجتماعي لا تغيب عن شاشات الفضائيات والصحف الورقية، وكذلك لا تخلو مواقع التواصل من حسابات خاصة لمختلف القنوات و وسائل الإعلام التقليدية سعيا منها للوصل إلى نسبة أكبر من الجمهور الذي اختار أدوات عصره لاستقبال الخبر والمعرفة، وإن لم تنجح غرف الأخبار في إيجاد البيئة المناسبة التي تحافظ على أصل الخبر وأصالة منبعه فلن يزداد الشعب إلا جهلا بما يدور حوله، أو سيعرف حقيقة واحدة يراد له أن يعرفها فقط، والبحث دوما عن مصدر الخبر يعطي مصداقية أكبر وبالتالي فهما أشمل للواقع المعاش ..