محمـد الشـافعي
صحافي متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية
TT

عنف طالبان

رغم نفي جماعة طالبان تورطها في مقتل امرأة هندية في شرق أفغانستان، كانت كتبت مذكرات لاقت شهرة عن هروبها من قبضة الجماعة, الا ان الجريمة البشعة بعشرين طلقة في جسدها في مقاطعة باكتيكا ولم يشفع لها عندهم دخولها الاسلام وزواجها من رجل اعمال افغاني ,
الا ان الجريمة البشعة تلقى الضوء الافغاني,على عنف الحركة الاصولية, التي اطلقت النار من قبل في الشريط القبلي بباكستان على الناشطة الشابة ملالا يوسفزاي التي تعرضت لاعتداء في تشرين الاول الماضي على خلفية نضالها من اجل حق الفتيات في التعليم، وتأكيدها :"انها ستواصل معركتها من اجل "عالم يستطيع فيه الجميع الذهاب الى المدرسة". وتقول ملالا "انا مجرد هدف لعنفهم. هناك كثر اخرون علينا ان نواصل العمل من اجلهم ليتمتع اطفال العالم اجمع بحق الذهاب الى المدرسة". ورسائل ملالا في الامم المتحدة لم تكن انتقامية بل تكلمت بلغة حقوق الإنسان التي تتمثل بحق التعليم لكل طفل وخصوصاً فتيات مثلها, هذه الحقوق لا يجب أن تستثني أحداً، ولكنها طريق لتحفيز وتحقيق أي تطور داخل أي مجتمع كان، فما بال لو كان هذا المجتمع هو باكستان، حيث مازالت العادات القديمة تحيط المرأة والفتاة بسبب بقاء أصوات نشاز لا تعترف سوى بإبقائها في البيت من دون أن تمتلك تعليماً أو ثقافة أو عملاً حقيقياً تساهم فيه وتكمل نواقص المجتمع بعلمها وثقافتها وكفاءتها المهنية والعلمية". هذه الشابة الباكستانية تحدت ذلك بثقة ونضال حقيقي، لأن نضالها, كما قالت كان ولايزال هو الكتب والأقلام، وهي أقوى من أية طلقة رصاص متطرف". وملالا قصة واحدة من القصص، ولكنها تبقى قدوةً للتصدي للتطرف والإرهاب بكل أنواعه وأشكاله ضد مجتمعاتنا التي شوهت هذه الجماعات الاصولية صورتها كما شوهت وأساءت إلى دين الإسلام". والعام الماضي قتل نظام طالبان الفنانة الباكستانية الجميلة غزالة جاويد, التي عرفت باسم " بلبل سوات " هذه الفنانة البشتونية من مواليد وادي سوات الذي تسيطر عيله طالبان, لم تفعل أي شيء يؤذي الآخرين, اشتهرت مابين دبي والعاصمة كابل , كل ما أرادت هو أن تغني وتعبر عن نفسها، ومع ذلك وبينما كانت مع أبيها تعرضت هذه الانسانة البريئة إلي إطلاق كثيف من النيران جعلها تتخبط في دمائها لتسقط بعد ذلك ميتة بجانب الأب المسكين الذين اكتفى القتلة بإطلاق رصاصة واحدة على رأسه". لم يحتمل المتطرفون أن توجد انسانة كل ما تقوم به هو أنها تبث ألحانها الشاعرية الحزينة. لم يحتملوا ذلك وقاموا بإطلاق النار عليها وكأنهم في حرب لاسكات صوتها. حاولت أجاويد أن تبتعد عن تطرفهم وهمجيتهم فقامت بتسجيل أغنياتها وتصويرها في دبي ومع ذلك سفكوا دمها وهي في عمر الاربعة والعشرين,
لكن هذه ليست المرة الأولى، فالطالبات الافغانيات تم تفجير وحرق مدارسهن لمجرد أنهن يرغبن في القراءة والكتابة. وجنون التطرف يفعل أكثر من هذا. إنه يلغي أساساً قيمة الإنسان فيصبح ذلك القتل والحرق عملية طبيعية بل ويقصد بها التقرب إلى وجه الله الكريم".
قتل جاويد يرمز إلى شيء أكبر من الحادثة نفسها وهي الحرب بين التفكير الإرهابي المتطرف والتفكير المتسامح الإنساني. التطرف الذي يفرخ حتماً الإرهاب , إذا ما وجد الفرصة, لترهيب الابرياء وسفك دمائهم مع أبسط الاختلافات، وتشرت صورة لجاويد على مواقع التواصل الاجتماعي بعد موتها وبدت علامات الارتياح على وجهها. نعم كان وجهها ميتاً، ولكنه بكل تأكيد أكثر حياة وإنسانية من كل وجوه قادة الحركة الاصولية , مثلها ستكون حية حتى لو عاشت سنوات طويلة تحت التراب. وما يحدث في باكستان وافغانستان مثال على ذلك. وعودة الى الوراء حازت حركة طالبان حين كانت في السلطة مابين 1996 و 2001 في أفغانستان على سمعة دولية سيئة لمعاملتها للنساء, وكان هدفها المعلن خلق بيئة آمنة للحفاظ على كرامة وطهارة النساء, حيث تم إرغام النساء على ارتداء البرقع، وهو رداء تقليدي أفغاني كانت ترتديه النساء منذ عقود، ولم يكن مسموحا لهن بالعمل ولم يكن مسموحا لهن بالتعلم بعد سن الثامنة ولم يكن مسموحا لهن بتعلم سوى قراءة القرآن, فيما توجب على النساءاللائي يسعين لتلقي التعليم الدراسة سراً في مدارس غير علنية خفية عن أعين طالبان, وكانت مشاهدة التلفزيون ممنوعة, رغم ان وزير خارجية طالبان الملا وكيل متوكل, كما اك ل " الشرق الاوسط " انه كان يتابع في مقر الخارجية اخبار العالم عبر " سي ان ان " وكذلك عبر الدش في منزله في حي وزير اكبر خان بالعاصمة كابل, الذي توجد به اغلب السفارات الغربية, وكان سماع الموسيقى والمحطات الخارجية عبر الراديو تستوجب العقاب, ومازلت اتذكر صوت النائبة الافغانية شكرية باركزاي في لقاء مع "الشرق الاوسط" بعد سقوط الحركة الاصولية , وهي تؤكد اذا عادت طالبان الى الحكم عادت نساء افغانستان الى المطبخ والظل من جديد, مؤكدة انها ارسلت بناتها الى التعليم خارج افغانستان بسبب التهديدات التي تلقتها من قادة المجاهدين بسبب كثرة انتقاداتها لهم تحت قبة البرلمان ".
وفي زيارة الى " محبس قندهار عمومي " او سجن قندهار المركزي , منتصف عام 2000 قبل هجمات سبتمبر, شاهدت صبية في عمر الزهور يقضون عقوبة الحبس بسبب سماعهم الموسيقى عبر الاثير, واخرون اعتقلوا بسبب ان لحيتهم طولها اقل من قبضتين, بحسب التعاليم الرشيدة للملا محمد عمر حاكم الحركة الاصولية, ولكن الحسنة الوحيدة التي شاهدتها اقبال المساجين على حفظ القران الكريم للحصول على عفو من محافظ قندهار الملا محمد رحماني, حتى لو كانوا من اسرى التحالف الشمالي التابع لاحمد شاه مسعود, الذي اغتالته القاعدة قبل يومين, من هجمات سبتمبر 2001 ".