محمـد الشـافعي
صحافي متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية
TT

الإرهاب يطل من جديد في مصر

رأس الإرهاب تطل من جديد في مصر، كما وضح في محاولة الاغتيال الآثمة للواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، صباح الخميس الماضي، والحادث يحمل دلالات قوية، خصوصا أنه الأول من نوعه في العاصمة المصرية بعيدا عن شبه جزيرة سيناء التي تشهد حوادث مماثلة منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي في 3 يوليو (تموز) الماضي.
وتعيد محاولة الاغتيال الآثمة لأذهان المصريين فورا ما جرى مطلع التسعينات من القرن الماضي، من محاولات اغتيال استهدفت اللواء زكي بدر وزير الداخلية الراحل، والمحاولة التي استهدفت كذلك د. عاطف صدقي رئيس الوزراء الراحل، بالخطط والأهداف ذاتها. في التسعينات خاضت مصر حربا ضد الإرهاب كان طرفها الأساسي تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية، وامتدت تلك الحرب في محافظات الصعيد والقاهرة، ووقتها أراد الإرهابيون اتخاذ مصر رهينة لهم. ويبدو أن من قام بالمحاولة الفاشلة جماعات إرهابية تابعة لتيار الإسلام السياسي، لذلك أصبح من الضروري استئصال الإرهاب أمنيا وسياسيا، حفاظا على الدولة، وذلك من خلال التصدي لجميع الأفكار المتطرفة، التي تتعارض مع الدولة المصرية الحديثة، ولم يكن مفاجأة لأحد ولا لكثيرين من المختصين بالشأن الإسلامي توقع العودة إلى أعمال الإرهاب والعنف في الشارع المصري، منذ أحداث ميدان رابعة في مدينة نصر قبل أسابيع وما شاهدناه عبر الشاشات من تصعيد وشحن، يعيد الإسلاميين إلى مرحلة التسعينات ويدخلهم سواء أرادوا أو لم يريدوا في طائفة الإرهاب.. وينتقلون بفضل القنابل المفخخة من دعاة وهداة للحق إلى خانة الإرهاب والتفجير. وفي اتصال هاتفي بعد الحادث بقيادي أصولي مصري لاجئ سياسي في لندن منذ سنوات، وصادر ضده أحكام غيابية بالإعدام والسجن المؤبد من محاكم عسكرية في مصر، أكد لي أنه حذر الخارجية البريطانية من التوجه والسفر إلى مصر، ودعوة مواطنيها إلى مغادرتها بسبب ما سماه «تردي الأوضاع الأمنية»، ولم يكشف عن تخوف من عمليات مرتقبة ضد السياحة كما حدث في التسعينات. والخطاب الإسلامي في مصر خلال العام الماضي عامة، وفى ميدان رابعة خاصة، كان خطابا للحرب وليس السلام، بل استلهم في بعض مفرداته خطاب الحجاج الذي يهدد بقطع الرؤوس التي أينعت وحان قطافها.
واليوم مع محاولة تفجير ركب اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، بالمتفجرات دخلت مصر مرحلة السيارات الملغومة، وهى أخطر مرحلة في مراحل الصراع بين المتطرفين والدولة المصرية، والذي قد يعيد الإسلاميين إلى مرحلة التسعينات ويدخلهم سواء أرادوا أو لم يريدوا في طائفة الإرهاب.. مصر أرض الكنانة باقية يحفظها الله كما قال في كتابه الكريم «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين» صدق الله العظيم.