المؤسسات أياً كانت حكومية أو خاصة تفشل وتنجح مثلها مثل الأفراد لا فرق، ولكن المهم أن تستفيد من التجربة فتعزز مواطن النجاح وتعالج الفشل.
لن أطيل عليكم، فقد كنت خلال الستة أشهر الماضية خارج الوطن وقد قضيت المدة الماضية متنقلاً ما بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وخلال هذه الرحلة أتيح لي أن التقي عدداً غير قليل من مبتعثي العالم العربي، جُلّهم من السعوديين و95 في المائة منهم يحضرون الماجستير والدكتوراه، وحتى الآن الأمر طبيعي ولا شيء لافت.
إذن ما هو اللافت للانتباه، اللافت أن منهم خريجي لغة إنجليزية في مرحلة البكالوريوس، ويدرسون أبناءنا اللغة الإنجليزية قبل الابتعاث، وبعضهم خريج كليات علمية مثل الهندسة، أي درسوا لمدة خمس سنوات موادهم باللغة الإنجليزية، سيقول قارئ ما الغريب في الأمر؟، الغريب في الأمر أن لغة هؤلاء لا تؤهلهم لدراسة الماجستير، ويتطلب الأمر منهم أن يدرسوا اللغة في المعاهد البريطانية والأميركية.
مما يعني فشلاً ذريعاً في التدريس في عالمنا العربي، فمدارسنا يقضي بها الطالب نحو 16 سنة، ومع ذلك يتطلب الأمر أن يعاد تأهيله، مما يعني مضيعة للوقت والمال، وقد يكون الخريج غير مؤهل لسوق العمل.
كلي أمل أن يراجع معالي وزير التعليم السعودي الدكتور حمد آل الشيخ مناهج التعليم لدينا ويحذف بكل جرأة ودون خوف كل مادة لا تفيد سوق العمل، وأن يركز خبراء التعليم المناهج لتجعل ما يدرس يناسب سوق العمل ومفيداً في الحياة الشخصية للطالب بدلاً من أن نكرس الخسائر المالية والوقت دون طائل.
هذا بالطبع ينطبق على جميع طلاب المشرق العربي إلا ما ندر ممن أتيحت له فرصة خاصة وفرها له أهله أو الظروف. وبالمناسبة المغرب العربي ليس بأفضل من المشرق العربي حالاً، إذ يركزون على اللغة الفرنسية بينما 85 في المائة من لغة العلم هي الإنجليزية، العالم العربي مقبل على مرحلة تخصيص، والمؤسسات الخاصة تبحث عن الجاهز بغض النظر عن جنسيته، فأتمنى على وزراء التعليم العرب أن يركزوا على المهارة بدلاً من التلقين، فالشركات هدفها الربح ويهمها أن تكون القوى العاملة لديها جاهزة للقيام بواجباتها بدلاً من تجهيزها.
أرجو أن تسمع صرختي فأنا أود أن تكون ظروف أبنائنا التعليمية أفضل من ظروفنا، وأنا لا أحمل وزراء التعليم العرب وزر ذلك، ولكن هي أخطاء متراكمة لا يتحملونها، ولكني أتمنى أن يعالجوا الأخطاء ويصححوها.
TT
الفشل
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
