مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

اختطاف هرمز... وإغراء الأجانب بالحضور!

استمع إلى المقالة

هل يحق للنظام الإيراني فرض جبايات مالية على السفن العابرة بمضيق هرمز؟! جواب مباشر: لا.

قانون البحار الدولي يرفض ذلك، والمنطق الطبيعي يرفض ذلك، والعالم يرفض ذلك، وسلطنة عمان، الجارة الأخرى لإيران على مضيق هرمز، ترفض ذلك.

متحدث باسم (المنظمة البحرية الدولية) التابعة للأمم المتحدة قال قبل يومين تعليقاً على عزم إيران فرضَ رسوم على مضيق هرمز إنه «لا توجد اتفاقية دولية تسمح بفرض رسوم على عبور المضائق الدولية. وأي رسوم من هذا القبيل ستشكل سابقة خطيرة»، وفقاً لـ«رويترز». وأضاف المتحدث باسم المنظمة: «تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على تمتع السفن بحق المرور عبر المضائق الدولية. ولا يجوز للدول المطلة على المضائق عرقلة هذا الحق أو تعليق المرور».

في مجلس الشورى العماني، تعليقاً على هذه القضية، أعلن وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العماني المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقَّعت على اتفاقيات دولية «تضمن عدم فرض أي رسوم» على السفن التي تعبر مضيق هرمز.

أما النظام الإيراني فأتى لنا بقانونه الخاص ومنطقه المحصور به، ومن ذلك تصريح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، بأن البرلمان الإيراني يُعدّ بالفعل مشروع قانون يُضفي سنداً قانونياً على قانون جباية المال على السفن العابرة بمضيق هرمز. ويشير هذا إلى أن هذه الخطوة «ليست مجرد كلام، بل جزء من خطة مُحكمة لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق وفرض رسوم عليها».

هل تكون هذه هي القفزة التي تأتي على النظام؟ من هو المتضرر من إغلاق المضيق والتحكم فيه، وتحديد من يعبر ومن لا يعبر؟

هل هو ترمب أميركا فقط، أم دول الخليج فقط؟ أم العالم كله؟

الجواب الأخير هو الصحيح، ونحن في أول «اختطاف» إيران لمضيق هرمز نرى الآثار الكارثية على كل شيء، من حركة النقل الجوي في أوروبا بسبب غلاء وندرة وقود الطائرات، إلى نذر أزمة غذاء بسبب منع عبور سفن الأسمدة المصنوعة في مصانع الخليج البتروكيماوية مثل اليوريا وغيرها... وعلى ذلك قس.

هل سيجبر هذا السلوك الإيراني المستفز لدول العالم على التدخل لوضع حد لهذا الاستفزاز؟

الأمر ليس مزحة، وهذا تحالف الناتو الأوروبي الذي مانع ترمب في حربه على إيران، يتنادى اليوم لإنهاء هذه المعضلة.

نسأل مرة أخرى: هل سيكون سلوك «الحرس الثوري» واختطافه لمضيق هرمز سبباً في جلب قوى العالم الأجنبية إلى مياه الخليج، وهو الذي يزعم أن سبب الاضطراب في الخليج هو وجود الأميركان، فماذا إذا انضاف إلى الأميركان أمم أخرى، ببركات حرس الثورة في إيران؟!