عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعودية

قال لـ«الشرق الأوسط» إنّ الجيل الجديد يعمل في ظروف مختلفة عن الرواد

عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)
عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)
TT

عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعودية

عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)
عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)

قال «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن إنّ ما تشهده المملكة اليوم من تحوّلات عميقة، خصوصاً في المجال الثقافي والسينمائي، لا يمكن فصله عن الإطار الأشمل الذي رسمته «رؤية 2030»، مضيفاً أنّ هذه الرؤية لم تكن مجرّد خطة اقتصادية أو برنامج إصلاحي محدود، وإنما مشروع متكامل لإعادة صياغة المجتمع والدولة على أُسس جديدة تستجيب لمتغيّرات العصر.

وأضاف المحيسن، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عقب تكريمه مؤخّراً من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، أنّ ما يميّز التجربة السعودية هو أنها لم تأتِ ردَّ فعل على أزمة أو نتيجة اضطراب سياسي، بل جاءت امتداداً لمسار طويل من التخطيط والتراكم، ما منحها قدرة أكبر على تحقيق أهدافها بشكل متوازن، مشيراً إلى أنها تختلف عن كثير من تجارب المنطقة التي ارتكزت في مراحل مختلفة على تحوّلات مفاجئة أو ثورات غير مدروسة.

المحيسن خلال تسلّمه جائزة «اغتيال مدينة» في مهرجان القاهرة (موقعه الرسمي)

وأوضح أنّ هذه التحولات، رغم ما حملته من شعارات، لم تكن دائماً قادرة على بناء استقرار طويل الأمد، في حين أن المملكة اعتمدت على استمرارية في الرؤية بدأت منذ توحيدها واستمرَّت عبر الأجيال، حتى وصلت إلى المرحلة الحالية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ جرى الانتقال من الخطط الخمسية التقليدية إلى رؤية شاملة تستشرف المستقبل حتى عام 2030 وما بعده.

وأشار إلى أنه كان من بين المشاركين في جلسات نقاشية ضمّت خبراء من مجالات متعدّدة، هدفت إلى دراسة حاجات المملكة ووضع تصورات عملية لمواكبة التحوّلات العالمية. وهي نقاشات لم تكن نظرية، إذ انطلقت من واقع حقيقي ورغبة في إحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، ومن بينها الثقافة والسينما، مؤكداً أنّ ما تحقَّق لاحقاً من إنشاء مؤسسات ثقافية، وبناء بنية تحتية متقدمة، وتوفير إمكانات غير مسبوقة للمبدعين، هو نتيجة مباشرة لهذه الرؤية.

أفلام المحيسن عُرضت في دول عدّة حول العالم (موقعه الرسمي)

وأكد أنّ «رؤية 2030» لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، فامتدت إلى بناء الإنسان، وهو ما انعكس في الاهتمام الكبير بتأهيل جيل جديد من الشباب قادر على الإبداع والمنافسة، مشيراً إلى أنّ السينما كانت من أبرز المجالات التي استفادت من هذا التوجُّه، مع إتاحة الفرص للشباب للدراسة في الخارج والعودة بخبرات جديدة، إلى جانب إنشاء معاهد ومؤسّسات تدعم الصناعة محلّياً، وهو ما أسهم في ظهور جيل سينمائي مختلف في أدواته ورؤاه.

وأضاف المحيسن: «الدولة لم تكتفِ بتوفير الدعم المادي، بل عملت على خلق بيئة متكاملة تسمح بالإبداع، من خلال التشريعات والبنية التحتية وتنظيم القطاع، وهو ما جعل المملكة، خلال مدّة قصيرة نسبياً، إحدى أبرز الدول في المنطقة لجهة تطوّر الصناعة السينمائية»، مؤكداً أنّ هذه النقلة لم تكن لتحدث لولا وجود رؤية واضحة واستراتيجية طويلة المدى.

المحيسن في كواليس «ظلال الصمت» (موقعه الرسمي)

وأوضح أنّ ما يلفت النظر في هذه التجربة هو أنها جرت بسلاسة وتقبُّل من المجتمع، من دون صدامات أو انقطاعات حادّة، وهو ما يعكس، في رأيه، نضجاً في إدارة التحوّل وقدرةً على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، لافتاً إلى أنّ هذا التوازن يمنح التجربة السعودية خصوصيتها، ويجعلها نموذجاً مختلفاً عن تجارب أخرى في المنطقة.

وانتقل المحيسن من الحديث عن الإطار العام لـ«رؤية 2030» إلى انعكاساتها المباشرة على السينما، مؤكداً أنّ ما نشهده اليوم من تنوّع في الإنتاج وظهور أسماء جديدة هو نتيجة طبيعية لهذه البيئة الداعمة، مشيراً إلى أنّ «الجيل الحالي من السينمائيين يعمل في ظروف تختلف تماماً عن تلك التي بدأ فيها هو، إذ كانت الإمكانات محدودة والبنية التحتية شبه غائبة، ما جعل كلّ تجربة في ذلك الوقت مغامرة حقيقية».

المحيسن حاملاً درع تكريمه في مالمو (موقعه الرسمي)

وأضاف أنّ الاختلاف في الظروف لا يقلّل من قيمة التجارب السابقة، بل يبرز حجم التحدّيات التي واجهها الرواد، لكنه في الوقت نفسه يمنح الجيل الجديد فرصة للانطلاق بشكل أسرع إذا ما أحسن استغلال الإمكانات المتاحة، مؤكداً أن «الدعم وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بوعي ومسؤولية، لأنّ الفرصة إذا لم تُستثمر بشكل صحيح قد تضيع».

وأشار إلى أنّ السينما السعودية اليوم بدأت تتّخذ أشكالاً متعددة، ولم تعد محصورة في نوع واحد من الموضوعات، بل أصبحت تعكس تنوّع المجتمع من خلال أفلام تتناول التقاليد، وأخرى تناقش التحولات الاجتماعية، وثالثة تذهب إلى قضايا بيئية أو إنسانية... وهذا التنوع علامة على حيوية التجربة، لكنها تحتاج إلى وقت حتى تترسخ وتصل إلى مرحلة النضج الكامل.

ورأى رائد السينما السعودية أنه من المهم في هذه المرحلة أن يظلَّ صانعو السينما منفتحين على التعلم، وألا يكتفوا بما تحقَّق، لأنّ التطوّر في هذا المجال سريع، وما هو جديد اليوم قد يصبح قديماً غداً، مشيراً إلى أن التحدّي هو القدرة على مواكبة هذا التغير، على مستوى الأدوات أو اللغة أو الموضوعات.

ومن هذا السياق المعاصر، عاد المحيسن إلى تجربته الشخصية ليستعيد بداياته في زمن مختلف، موضحاً أن دخوله إلى عالم السينما جاء في وقت كانت فيه هذه الصناعة محل جدل، ومرفوضة في بعض الأوساط، وهو ما جعله يواجه تحدّيات فكرية وثقافية قبل أن تكون مادية أو تقنية.

وأوضح أنّ البيئة التي عاش فيها كانت تمرّ بمرحلة انتقالية من الانغلاق إلى الانفتاح، وهو ما جعل هذه النقاشات أكثر حدّة، لكنه كان يرى أن الزمن كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها من خلال الفهم الصحيح للنصوص، مؤكداً أن تجربته الشخصية كانت جزءاً من هذا التحوّل، مع سعيه إلى إثبات أن السينما يمكن أن تكون وسيلة للتعبير الإيجابي، وليست أداة للهدم.

استخدم المحيسن اللغة العربية الفصحى في «ظلال الصمت» (موقعه الرسمي)

وتوقَّف عند تجربته مع فيلم «اغتيال مدينة»، الذي أُعيد عرضه في مهرجان «مالمو للسينما العربية» خلال الاحتفاء بتكريمه، بعد نحو 50 عاماً من عرضه الأول في مهرجان «القاهرة السينمائي»، مؤكداً أنه كان عملاً سابقاً لزمنه لجهتَي الموضوع والرؤية، ممّا جعله يواجه صعوبة في التلقي عند عرضه الأول، إذ كانت المنطقة تعيش حالة من الاستقطاب السياسي في ظلّ انقسام عالمي بين معسكرين، وهو ما جعل طرح بعض القضايا الحسّاسة أمراً معقداً.

وأضاف أنّ الفيلم تعرَّض لاتهامات تتعلّق بتبنيه «نظرية المؤامرة»، وهو توصيف يرى أنه كان يُستخدم أحياناً وسيلة لتجنب مناقشة الأفكار التي يطرحها العمل، مؤكداً أنه بنى رؤيته على دراسة وبحث، وليس على انطباعات سطحية. لكنه أقرَّ في الوقت نفسه بأنّ بعض الأفكار تحتاج إلى وقت حتى تُفهم، وهو ما جعل وجهة النظر تجاه الفيلم تتغيّر بعد سنوات، ويحظى برؤية مغايرة بعد عقود من عرضه.

وأشار إلى أنّ ما حدث لاحقاً في عدد من الدول العربية من صراعات وتحوّلات، أعاد طرح الأسئلة التي كان الفيلم يثيرها، وجعل الجمهور يرى العمل من زاوية مختلفة. ورأى أنّ إعادة عرضه بعد عقود في مهرجانات دولية تعني أن الفكرة التي يحملها لا تزال حية، وأكثر ارتباطاً بالواقع الحالي.

وأكد أنّ السينما حين تنطلق من فكرة حقيقية ومدروسة لا تفقد قيمتها مع الزمن، بل قد تكتسب أبعاداً جديدة مع تغيُّر السياقات، وهو ما عدَّه أحد أهم أسرار هذا الفنّ، مشيراً إلى أنّ الزمن قد يكون أحياناً هو العنصر الذي يمنح العمل قيمته الحقيقية.

المحيسن خلال تحضيرات أحد أعماله (موقعه الرسمي)

وتحدَّث عن تجربته في «ظلال الصمت»، موضحاً كيف واجه تحدّياً مختلفاً يتعلّق باللغة، حين قرر استخدام العربية الفصحى، وهو ما لم يكن مألوفاً لدى الجمهور في ذلك الوقت. وقوبل هذا الاختيار في البداية بنوع من الرفض، لكنه لاحظ أنّ المشاهدين بدأوا يتأقلمون تدريجياً مع انخراطهم في العمل، وهو ما يؤكد، في رأيه، أنّ الجمهور ليس ضد التجديد، بل يحتاج فقط إلى وقت لفهمه.

وأشار إلى أنّ أي تجربة جديدة تمرّ بمرحلة من الرفض أو التردُّد، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها فاشلة، بل قد يكون مؤشّراً على أنها تطرح شيئاً مختلفاً، وهو ما يتطلّب صبراً من صانعها وإيماناً بما يُقدّم.

وانتقل إلى الحديث عن مشروعه السينمائي الجديد، موضحاً أنه يمثّل بالنسبة إليه محاولة لإعادة تقديم صورة مختلفة عن الإسلام، بعيداً عن الصور النمطية التي ربطته بالعنف، مع اختيار الانطلاق من القيم الإنسانية والحضارية التي يرى أنها جوهر هذا الدين، وتقديمها في إطار إنساني يخاطب العالم.

وأوضح أن العمل الذي لا يزال قيد التحضير يقوم على مجموعة من الحكايات المترابطة التي تسعى إلى إبراز هذه القيم في سياقات مختلفة، مؤكداً أنّ الهدف ليس تقديم خطاب مباشر، بل بناء تجربة سينمائية تجعل المُشاهد يُعيد التفكير في الصور التي يحملها، وهو نوع من الأعمال يتطلب جهداً كبيراً، سواء على مستوى الكتابة أو الإنتاج.

وقال المحيسن إنه لا ينطلق في عمله من فكرة المنافسة، بل من إيمانه بالفكرة التي يريد تقديمها، مشيراً إلى أنّ التركيز على شباك التذاكر قد يقيّد الإبداع، ويجعل صانع الفيلم أسير توقّعات السوق، بدلاً من أن يكون باحثاً عن الجديد.

عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)

وأضاف أنه يتبع منهجاً واضحاً في العمل يبدأ بالفكرة ثم البحث، فالكتابة، قبل أن ينتقل إلى تشكيل فريق العمل، مؤكداً أنه لا يكتب لشخص معيّن، بل يكتب الفكرة أولاً، ثم يبحث عن الأشخاص القادرين على تجسيدها، وهي استراتيجية تبنّاها منذ وقت مبكر، ووجد أنها تمنحه حرّية أكبر.

وتحدَّث عن علاقته بالجمهور، مؤكداً أنه يحترم المتلقّي ويأخذ في الحسبان تنوّع فئاته، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح لهذا الحسبان أن يتحوّل إلى قيد، لأن الخوف الحقيقي يأتي فقط عند عرض العمل، حين يواجه ردّ الفعل المباشر، أما خلال عملية الإبداع فيحرص على أن يظل حرّاً.

واستعاد نصيحة تلقّاها في بداياته، مفادها أنّ المخرج لا ينبغي أن يقف بعيداً عن جمهوره، بل عليه أن يقترب منه، ويجد لغة مشتركة تسمح له بالتواصل مع مختلف الفئات، من دون أن يتخلّى عن رؤيته، لأن هذه المعادلة هي جوهر العمل السينمائي.

وختم المحيسن حديثه بالتأكيد على أنّ السينما في حالة تغيُّر دائم، وأنّ التحدّي الأكبر هو القدرة على مواكبة هذا التغيُّر، مشيراً إلى أنّ من لا يتجدَّد قد يجد نفسه خارج المشهد، لأن الجمهور نفسه يتغيَّر، ويبحث دائماً عن أشكال جديدة من التعبير، وهو ما يجعل التعلُّم المستمرّ ضرورة لكلّ مَن يريد الاستمرار في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

يوميات الشرق المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

بشعار «نساء يصنعن الحياة من الموت» يراهن صناع مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» على الاستمرار في مقاومة الصعوبات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)

السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

حكم ‌قاض في نيويورك، اليوم (الأربعاء) على المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين، بالسجن 15 سنة بتهمة ​الاعتداء الجنسي على مساعدة إنتاج سابقة في 2006.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

تتيح السينما للجمهور في أنحاء العالم التعرّف إلى التجربة الفلسطينية والتفاعل معها

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)
العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)
TT

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)
العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)

شهدت شوارع العاصمة المصرية القاهرة احتفالات بمناسبة اليوم الوطني السعودي، مساء الأربعاء، إذ جابت سيارات تحمل العلم السعودي كورنيش النيل، في محيط ممشى أهل مصر وأماكن أخرى.

جاء ذلك بالتزامن مع إقامة سفارة السعودية في القاهرة حفل استقبال بمناسبة اليوم الوطني. واستقبل السفير صالح بن عيد الحصيني، وزراء من الحكومة المصرية، وسفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية معتمدة لدى مصر، إضافةً إلى عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والمفكرين والإعلاميين.

وتصدّر الاحتفال باليوم الوطني السعودي قوائم الموضوعات الأكثر تداولاً على منصة «إكس» في مصر، الخميس. ونشر عدد من مستخدمي المنصة تهاني للشعب السعودي بهذه المناسبة، إلى جانب مقاطع فيديو تُظهر مظاهر الاحتفال في شوارع القاهرة.

وكتب عدد من الإعلاميين المصريين عن اليوم الوطني السعودي، من بينهم عمرو أديب، الذي كتب على «إكس»: «يجب التوقف طويلاً أمام حجم التطور الذي شهدته المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة. تطورات اقتصادية وسياسية واجتماعية واضحة جداً. دولة حديثة يقودها شبابها؛ كل يوم تغيير، وانفتاح على العالم، ودخول إلى مجالات العصر الحديث، والأهم القدرة على التصدي للعدوان وحماية الوطن من الأطماع الإقليمية. هي قصة نجاح واضحة بطلها المواطن السعودي قيادةً وشعباً. يوم وطني سعيد لكل أشقائي في مملكة الخير والقوة».

احتفالات بالسيارات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وشارك عدد من الفنانين في الاحتفال بنشر تهانٍ للشعب السعودي، من بينهم الفنان حمادة هلال، الذي كتب على «إنستغرام»: «كل عام والمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، بخير وأمان وازدهار بمناسبة اليوم الوطني السعودي».

وشارك الممثل المصري محمد ثروت، عبر «روتانا خليجية»، مقطع فيديو وجّه فيه تحية إلى الشعب السعودي، قائلاً: «كل سنة والمملكة بخير، ويديم عليها نعمة الأمن والخير والرخاء والسعادة».

ونشر الفنان إيهاب فهمي أيضاً مقطع فيديو قال فيه: «كل عام والمملكة العربية السعودية بخير، وفي أمان وسلام».

ورصدت صحف محلية مظاهر الاحتفال في شوارع القاهرة. وجاب مواطنون سعوديون، مقيمون في مصر أو زائرون لها، كورنيش النيل رافعين العلم السعودي، فيما بثّت سياراتهم أغنيات سعودية، وشاركهم مواطنون مصريون الاحتفال.

وأبرزت صحف ووسائل إعلام مصرية الاحتفالات الرسمية والشعبية باليوم الوطني السعودي، ونقلت تصريحات سفير المملكة في القاهرة، صالح بن عيد الحصيني، التي قال فيها إن «مصر ستبقى في الوجدان أكثر من حليف وشريك»، لافتاً إلى أن العلاقات بين البلدين ترسّخت على مدى عقود، وأصبحت شراكة استراتيجية وركيزة للتضامن العربي والإسلامي، وللأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد أن العلاقات المصرية - السعودية تشهد تطابقاً في الرؤى والأهداف، بما يعكس عمق الروابط التاريخية والشراكة الراسخة بين البلدين.

وتحتفل المملكة في 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام باليوم الوطني، الذي يخلّد ذكرى توحيد البلاد وإعلان اسمها الرسمي «المملكة العربية السعودية» عام 1932 على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. وجاء احتفال هذا العام تحت شعار «عزنا بطبعنا»، وتضمَّن فعاليات ثقافية وفنية، رسمية وشعبية، داخل المملكة وخارجها، تُبرز جوانب من تراثها وحضارتها.


مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)
المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)
المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)

بشعار «نساء يصنعن الحياة من الموت» يراهن صناع مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» على الاستمرار في مقاومة الصعوبات حتى لو كانت من بين الركام عبر الإعلان عن النسخة الثانية من المهرجان التي تنطلق خلال الفترة من 26 إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ومن بين خيام النازحين في مخيم «النصيرات» بوسط القطاع ستكون هناك 3 شاشات تحتضن عروض أفلام النسخة الثانية التي تتضمن عرض 73 فيلماً من 24 دولة حول العالم تتنوع بين الروائي الطويل والقصير والوثائقي، بالإضافة إلى مسابقة للأفلام الوطنية الفلسطينية.

وتجمع الأفلام الروائية الطويلة المشاركة في الدورة الثانية بين تجارب تنتمي إلى سينمات عربية وآسيوية وأوروبية، مع حضور واضح لأفلام تتناول المرأة والهجرة والهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية من زوايا مختلفة، ويبرز بينها الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الذي عرض عالمياً في مهرجان «فينيسيا السينمائي» بإيطاليا وحصل على جائزة «نتباك» لأفضل فيلم آسيوي.

الملصق الترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

وسيعرض المهرجان الفيلم التونسي «سماء موعودة» للمخرجة أريج السهيري في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان» بفرنسا قبل اختياره للمشاركة في مهرجان «لندن السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني، والذي عرض بعدة مهرجانات سينمائية.

وتوجد السينما المصرية في المهرجان عبر عدة أعمال منها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين أيمن الأمير وندى رياض، الذي سبق وأن شارك في مهرجان «كان السينمائي» وحصل على جائزة «العين الذهبية»، ويتابع في قصته مجموعة من الفتيات في إحدى قرى صعيد مصر يحاولن التعبير عن أحلامهن من خلال المسرح والفن، بينما تشارك آية الله يوسف بفيلمها الوثائقي «سمر قبل آخر صورة»، بجانب عدة أفلام في مسابقة «الأفلام القصيرة».

وتلتقي هذه الأفلام، رغم اختلاف بلدانها وتجاربها وأساليبها، في اهتمامها بشخصيات نسائية تواجه ظروفاً اجتماعية أو اقتصادية أو إنسانية ضاغطة، وتبحث عن مساحة لصوتها واختياراتها ومصيرها. وهذا الخط يمتد إلى عدد من الأفلام القصيرة والوثائقية في البرنامج، بما يجعل ثيمة المرأة حاضرة ليس فقط باعتبارها موضوعاً للأفلام، وإنما أيضاً من خلال تجارب مخرجات من بلدان عربية مختلفة، إلى جانب أفلام تتقاطع فيها قضايا المرأة مع الحرب والهجرة والهوية والذاكرة.

وقال مؤسس مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» عز الدين شلح لـ«الشرق الأوسط» إن الدورة الثانية ستقام فعالياتها داخل مخيم «النصيرات» عبر 3 شاشات ستكون مخصصة لعروض الأفلام، مؤكداً أن الدورة الجديدة تشهد الانتقال من فكرة مشاهدة الأفلام للجمهور لتدريب وتأهيل صناع سينما داخل غزة.

الفيلم السعودي «هجرة» يعرض ضمن فعاليات المهرجان (الشركة المنتجة)

وأضاف شلح أن المهرجان سيشهد تدريب 25 فتاة من داخل القطاع على صناعة الأفلام السينمائية بهدف خلق جيل جديد من صناع الأفلام وغالبيتهن قدمن تجارب للمشاركة في المهرجان، مؤكداً أن التدريبات ستركز على تطوير مهاراتهن لتقديم تجارب سينمائية أكثر احترافية تنقل ما يحدث داخل القطاع من قصص تستحق أن تُروى.

وأشار إلى أن «التعاون مع المخرجة والمنتجة مي المصري سَهّل الحصول على حقوق عرض الأفلام بالمهرجان، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون مع وزارة الثقافة الفلسطينية»، لافتاً إلى أن «ردود الفعل الإيجابية التي لمسها صناع المهرجان خلال الدورة الأولى شجعتهم على التوسع السريع وزيادة عدد الأفلام المعروضة في النسخة الثانية».


مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

ضمن الخطة الطموح التي تنفذها السلطات المصرية راهناً لتطوير القاهرة التاريخية، لا سيما المنطقة الجنوبية منها التي كانت تعج بالعشوائيات، تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية على عدد من الجسور الجديدة بالمنطقة، ومن بين المعالم التي تم إبرازها جوامع السيدة زينب، والسلطان حسن، والأزهر، ومحمد علي، والسيدة نفيسة، وأحمد بن طولون، والسلطان المؤيد شيخ، والأشرف قايتباي، ومحمد بك أبو الدهب، وعمرو بن العاص، فضلاً عن باب النصر.

وتسعى مصر إلى تحويل ميدان السيدة عائشة المقابل لقلعة صلاح الدين إلى ممشى سياحي، بما يُسهم في استعادة الطابع الحضاري والتاريخي للمنطقة وتعزيز مكانتها السياحية والثقافية، وتحسين الصورة البصرية.

جدارية لجامع السلطان حسن (الشرق الأوسط)

ويرى الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة أن «اختيار مثل هذه الأعمال يأتي بالتأكيد من خلال لجنة، وهي التي حددت ما يناسب المنطقة من صور ولوحات، بحيث يعبر عنها وعن شخصيتها وما تمتلكه من معالم تاريخية وآثار وتراث»، لكنه يشير إلى أنه «كان يتمنى تكليف فنانين شباب لتنفيذها، لتكون هناك خامات مختلفة تستخدم بروح جديدة، بعيداً عن الشكل التقليدي الذي قد تتعرض بسببه اللوحات لمخاطر سقوط قطع منها، بسبب الحرارة والأمطار فضلاً عن الأتربة».

وأضاف عبلة أن «وجود لوحات تصور المعالم التاريخية المهمة التي توجد بالفعل أمام الناس، تعتبر شيئاً جيداً وهي عنوان للمكان، والاختيارات مهمة وتشير إلى شخصية المنطقة، وطبيعتها».

وعدّ عبلة إنجاز لوحات من الفسيفساء مرهقاً جداً، فهي، وفق قوله، تحتاج لمجهود كبير، ولكثير من الدقة والصبر، والمسألة ليست في الخامة التي تنفذ بها اللوحات، لكن في دراسة طبيعة المكان الذي سوف تكون فيه في النهاية، وهذه تحتاج إلى بحث لاختيار ما يناسبها سواء كان خشباً أو حجراً، أو فسيفساء، أو غيرها من المواد.

جامع السيدة نفيسة (الشرق الأوسط)

خبير الفن التشكيلي الدكتور حسام رشوان، قال إن هذه الأعمال تحتاج إلى فنان متقن ومبدع لكي ينجز جدارية يمكن تأملها والوقوف أمامها.

ويأتي تطوير البنية التحتية بما يحول المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة ضمن خطة حكومية، ووفق محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، فإن هذه الجداريات تعد ضمن جهود الدولة للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية، من خلال الدمج بين تطوير البنية التحتية وإضفاء الطابع الجمالي والحضاري على مختلف المشروعات العمرانية، بما يُحوّل المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة.

وسبق للسلطات المصرية تنفيذ جداريات ضخمة على الطريق المؤدي إلى المتحف المصري الكبير بميدان الرماية بالجيزة (غرب القاهرة)، وحملت صور كثير من رموز المجتمع المصري من الفنانين والمفكرين والشخصيات التاريخية قديماً وحديثاً، إضافة لجداريات أخرى قرب جدار المتحف المصري القديم بميدان التحرير.

الجامع الأزهر- (الشرق الأوسط)

وتحمل الجداريات وفق قول صابر «طابعاً تاريخياً مستوحى من طبيعة المنطقة ومحيطها التراثي القريب من القاهرة التاريخية، وتعكس الملامح الحضارية والتراثية للمكان، في تصميمات تهدف إلى تقديم سرد بصري متكامل يُجسد تاريخ المنطقة وهويتها العمرانية».

وذكر المحافظ أن طول الجداريات يُشكل بانوراما فنية ممتدة على طول الموقع، خصوصاً في ظل الأهمية البصرية للمكان الذي يشهد حركة مرورية كثيفة يومياً، باعتباره نقطة عبور رئيسية للقادمين من الأوتوستراد والمقطم ومنشأة ناصر والمتجهين إلى وسط القاهرة ومدينة نصر عبر محور صلاح سالم.

وأوضح محافظ القاهرة أن «أعمال الجداريات تتزامن مع تنفيذ خطة تطوير متكاملة بمحيط كوبري الأباجية، تشمل رفع كفاءة الطرق والإنارة العامة وتحسين أعمال التنسيق الحضاري وزيادة المساحات الخضراء والعناصر الجمالية، للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية».

جامع الأشرف قايتباي (الشرق الأوسط)

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة. وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.