جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

تبحث عن «الأهمية» في السيناريو والشخصية التي تمثّلها

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
TT

جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)

في فيلم «ملكة عند البحر (Queen at the Sea)»، الذي عُرض في «مهرجان برلين السينمائي» الماضي، يتفرد مشهد رائع يجمع بين الممثلة الفرنسية جولييت بينوش وتوم كورتني، حيث يتحدث الممثل البريطاني المخضرم عن زوجته المصابة بألزهايمر... يعلم ما ستؤول زوجته إليه، ويعلم أيضاً ما سيحدث لحياته معها، «لكن عليّ أن أتجاهل كل ذلك؛ لأنني إذا لم أفعل، فسأسقط في فراغ لا أمل فيه». تستمع له ابنته بالتبني؛ جولييت بينوش، مترقرقة العينين. تفهم تماماً ما يقصد وتوافق عليه بصمت. ملامح وجهها تنطق بذلك. تستمع وتدرك. عندما تتحدث، فإن كلماتها موجزة وصادقة.

إنه مشهد يعكس القيمة الطبيعية التي تتحلى بها الممثلة الفرنسية بينوش في كثير من أدوارها. تعمد إلى التعامل مع شخصياتها بثقة وبعيداً عن الانفعال.

جولييت بينوش في «ملكة عند البحر» (ماتش فكتوري)

وُلدت قبل 62 سنة، لكنها ما زالت تبدو أصغر بـ20 عاماً. لديها في جعبتها أكثر من 60 فيلماً في رحلة بدأت وهي في الـ19 من عمرها سنة 1983، وسرعان ما استحقّت ثقة مخرجين أوروبيين كبار أمثال جان - لوك غودار، وجاك دويلون، وليوس كاراكس، وكريستوف كيوسلوفسكي، وآندريه تاشيني، وميشال هانيكَ، وجون بورمان، وأوليفر أوساياس.

في حديث سابق مع المخرج الآيرلندي جون بورمان، الذي استعان بها لفيلمه «في بلدي (In My Country)»، قال لي: «أعتقد أن جولييت تتميّز عن كثيرات من الممثلات بأن الثقة التي تشع منها عندما تؤدي دورها تنتشر سريعاً إلى باقي الممثلين، وتريح المخرج أيضاً. انفعالاتها صادقة، وتجاوبها مع المشهد طبيعي».

إلى جانب أعمالها المميّزة بحضور واثق وأداء لا يخطئ حساباته، هي صاحبة آراء في السياسة، ولطالما وقفت وراء دعوات احتجاج خلال السنوات الـ20 الأخيرة. في 2006 أبدت دعمها صحافيين احتُجزوا في العراق. وطالبت بحرية التعبير احتجاجاً على منع المخرج الإيراني جعفر بناهي من العمل. ومن مواقفها البارزة الكلمة التي ألقتها في حفل افتتاح الدورة الماضية من مهرجان «كان»، التي قدمت خلالها تحية للمصوّرة الصحافية فاطمة حسّونة التي قضت خلال أدائها عملها في غزّة.

كل ذلك وسواه يجعلها ممثلة مهتمّة بما هو خارج المهنة ذاتها... إنسانية الدوافع والتوجّه، وذات رؤية نجد أمثلة كثيرة لها بين أترابها من الممثلات، لكن ليس بمثل هذا التواصل والوضوح.

في السينما هي نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية. منذ أدوارها الأولى، مثل «حياة عائلية» (1986) و«مرتفعات وذرينغ» (1992)، إلى أعمالها في السنوات الأخيرة، ومنها «كاميل كلوديت» (أحد أبرز أعمالها في هذه الفترة)، و«ضباب سيلز ماريا»، وحتى «ملكة عند البحر»، حافظت على إبداع أنيق ومقنع، وعلى نجومية منذ مطلع التسعينات حتى اليوم.

التقت «الشرق الأوسط» جولييت بينوش في «كان»، وفي ما يلي نص الحوار:

بين الأجيال

* شاهدت «ملكة عند البحر» في «برلين»، كما شاهدت سابقاً أفلاماً كثيرة عن شخصيات أصيبت بألزهايمر أو الخرف. كلا المرضين نوع من نهاية لحياة سابقة وبداية أخرى. ما الذي جذبك إلى الدور الذي قمت به؟

- هناك نقطة مثيرة لاهتمامي؛ هي تلك التي نرقب فيها أولادنا وهم ينتقلون من الطفولة إلى سنوات الشباب، بينما يبدأ أهلنا الذين ننتمي إليهم يشيخون ويفقدون القدرة على ممارسة الحياة كما كانوا يفعلون سابقاً. هي نقطة فاصلة نقف فيها في منتصف الطريق بين جيل يتقدّم وآخر يتراجع. هذا هو الموضوع الذي جذبني إلى العمل.

* هل وجدتِ ما تبحثين عنه في السيناريو عندما عُرض عليك؟

- لم نبدأ؛ المخرج (لانس هامر) وأنا، العمل بسيناريو مكتوب. كانت عنده الفكرة والحكاية طبعاً، لكننا جلسنا وطوّرنا السيناريو معاً. ما شدّني إلى هذا الموضوع هذا الوضع المنتشر بين كثيرين من المتقدّمين في العمر، والمسؤولية التي تجد فيها الشخصية، التي قمت بها، حيال والدتها التي تخسر ذاكرتها وحضورها الطبيعي في المجتمع.

* الفيلم يتطرّق أيضاً إلى نظام الخدمات الصحية. نراه لا يعمل كما يجب...

- هذا النظام يتحوّل جزءاً من المعاناة؛ لأنه لا يحل المشكلات؛ بل يزيدها إذا ما حاول المرء الاعتماد عليه. لكن الجانب الآخر هو تلك المسؤولية التي تربطنا بالكبار سنّاً إذا ما تعرّضوا لهذه الأزمة، أو لما يشابهها من حالاتٍ عليهم الاتكال على أبنائهم لمساعدتهم بكل شيء فيها.

فن اختيار الأدوار

* أذكر أنني سألتك عندما التقينا قبل أكثر من 10 سنوات في مؤتمر صحافي بخصوص فيلم «شوكولا» عن كيف تختارين أدوارك، وماذا تطلبين منها قبل الموافقة عليها. هل لنا أن نتحدّث عن هذا الجانب الآن؟

- لا أذكر ماذا كان ردّي، لكنني لا أعتقد أنه تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. «شوكولا» كان من تلك الفرص التي تُتاح للممثل حباً في التغيير عن السائد في أدواره الأخرى. لا تتغير قواعد الاختيار، لكن الحافز أيضاً هو تجربة التمثيل في فيلم أميركي. ما أقوم به، في مطلق الأحوال، هو معرفة ما حسنات السيناريو الذي أقرأه؛ ليس حيال شخصيّتي فقط، بل أيضاً تجاه الموضوع المطروح. بالنسبة إلى شخصيّتي، يجب أن تكون مكتوبة بوضوح؛ لأن ذلك من صميم العمل. لا أؤمن بأن الوضوح قد يحدث خلال التصوير عبر الحوار مثلاً، بل على السيناريو أن يتضمن إجابات عن كل ما يريد طرحه.

بينوش كما بدت في «ثلاثة ألوان: أزرق» (إم كي2)

* بماذا تشعرين عندما يذكّرك أحد بأفلامك السابقة في التسعينات، ومن بينها الثلاثية التي أخرجها كريستوف كيوسلوفسكي: «3 ألوان: أزرق»... «3 ألوان: أبيض» و«3 ألوان: أحمر»؟

- طبعاً أشعر برضى كامل؛ لأن الممثل الذي يهتم بلعب دور مختلف في الحياة الفنية؛ فلا بد له من أن يبحث عن تلك الأعمال التي تؤيد رغبته في أن يكون ممثلاً جاداً يؤدي أعماله برغبة في منحها كل ما لديه من إقدام وموهبة. لكن أفلاماً، مثل تلك الثلاثية، لا تأتي من فراغ. هي تنتمي إلى مخرجيها، وبقدر ما يدرك مسؤوليّته بصفته فناناً ويحرص على تقديمها ممهورة بأسلوبه، ينعكس ذلك على أي ممثل في أفلامه. أنا محظوظة بأنني مثلت هذه الأفلام، وأفلاماً أخرى حققها مخرجون جيّدون آخرون.

عالم متغيّر

* ما الذي تغيّر في واقع السينما من ظروف بين الثمانينات والتسعينات واليوم؟

- عموماً أم بالنسبة إليّ؟

* بالنسبة إليك بصفتك ممثلة، لكنني أود أيضاً معرفة رأيك في عموم الوضع بين تلك الفترة والمرحلة الحالية...

- ما زال موجوداً، من حسن الحظ، عدد كبير من المخرجين الذين يرغبون تحقيق ذواتهم من خلال الأفلام التي ينجزونها. هذه هي الحصانة الرئيسية ضد عوامل تهدد فن السينما. نعيش عالماً متغيّراً، وآثار ذلك باتت حاضرة وتهدد بنية العمل بأسره. بالنسبة إليّ، وإلى كثيرين من الممثلين في فرنسا وأوروبا، نوالي دعم السينما باختياراتنا من الأفلام.

* كيف تجدين فعل الانتقال من شخصيّتك اليومية والخاصّة إلى شخصية هي أساساً خيالية؟

- أجده ممتعاً ومثيراً جداً. التمثيل هو قدرة الممثل على فعل الانتقال بنجاح، وهذا الفعل لا يمكن أن يتم إلا بالانعتاق من الواقع واستبدال واقع آخر به. الواقع الآخر ليس خيالاً، وبالتالي شخصياته ليست خيالاً إلا في التصنيف. التمثيل يمنحني حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر.

* كنتِ رئيسَ لجنة التحكيم في دورة عام 2019 من مهرجان «برلين». ما الذي تبحثين عنه في الأفلام التي تتقدّم للتنافس في المهرجانات عموماً؟ ما دورك المحدد؟

- الحكم على الأفلام من خلال لجنة تحكيم في أي مهرجان مسألة صعبة أساساً، وهي أصعب عندما تجد اللجنة نفسها أمام أفلام عدة جيدة. لكن ما أعدّه مهمّاً هو البحث عمّا يمكن أن يمنحه الفيلم للعالم.

جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)

* مهرجان «برلين» معروف باختياره أفلاماً تطرح قضايا سياسية...

- هذا صحيح، ونحن بحاجة إلى مزيد منها من وجهات النظر كافة. كلما تعددت الاتجاهات، أدركنا أين يقف العالم اليوم.


مقالات ذات صلة

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ثقافة وفنون «أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ظهرت فكرة كتاب «أفلام غير مشاهدة بدقة»، الصادر عن دار «ديوان» بالقاهرة بصفتها محاولة لتجاوز الإحباط الناتج من إدراك الطبيعة المؤقتة والهشة للنشر الرقمي

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين التوثيق والتغييب

استند «نازا» إلى مقابلات أُجريت على أسطح المباني مع جنود إسرائيليين شاركوا في الحرب، وكشفوا آليات عمل القيادة العسكرية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)

«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

تستهدف مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» إعادة بناء الجسر بين الأدب والسينما، وتحويل الأعمال الأدبية المصرية والعربية إلى مشروعات سينمائية وتلفزيونية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لم يجرِ المخرج أي تصحيحات على الصور للاحتفاظ بتأثير الزمن (الشركة المنتجة)

إلهام إحساس: «رائد الفضاء المنسي» محاولة لاستعادة ما محاه الزمن

«الابتعاد عن الوطن قد يجعل العودة إليه أشد استحالة من الوصول إلى الفضاء نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة)

بيع منزل طفولة ترمب مقابل مليوني دولار

المنزل الذي شهد طفولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير 2017 (أ.ب)
المنزل الذي شهد طفولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير 2017 (أ.ب)
TT

بيع منزل طفولة ترمب مقابل مليوني دولار

المنزل الذي شهد طفولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير 2017 (أ.ب)
المنزل الذي شهد طفولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير 2017 (أ.ب)

بيع منزل طفولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقابل نحو مليونَي دولار، وذلك بعد عملية تجديد حوَّلت المسكن الواقع في مدينة نيويورك من مكان متهالك، وموبوء بالعفن، ومليء بالقطط، إلى منزل عصري.

وعاش الرئيس في هذا المنزل - الذي يقع في حي «جامايكا إستيتس» الراقي بمنطقة كوينز ويتميز بطراز «تيودور» المعماري - حتى بلغ الرابعة من عمره.

وكان والده، المطور العقاري فريد ترمب، قد بنى المنزل عام 1940، إلا أن العائلة لم تعد تملكه منذ سنوات كثيرةة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقد ظهر سعر البيع (1.93 مليون دولار) يوم الجمعة على مواقع العقارات الإلكترونية، وذلك بعد أن أبرم مشترٍ - لم يُكشف عن هويته - عقداً لشرائه في شهر يوليو (تموز).

وكان البائع، تومي لين، قد اشترى المنزل، الذي يضم 5 غرف نوم و3 حمامات، العام الماضي مقابل 835 ألف دولار، بعد أن ظلَّ المنزل شاغراً ومهجوراً لسنوات.

وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن لين، وهو مطور عقاري، أنفق مبلغاً إضافياً قدره 500 ألف دولار على أعمال تجديد داخلية استغرقت 8 أشهر، شملت إضافة وسائل راحة وميزات عصرية، مثل مطبخ مجهَّز بمواصفات احترافية، وأرضيات خشبية بنمط «هيرينغ بون»، وحمامات فاخرة تشبه المنتجعات الصحية.

يُذكر أن ملكية المنزل انتقلت بين أطراف عدة في السنوات الأخيرة؛ إذ بيع، على سبيل المثال، مقابل 2.14 مليون دولار بعد أشهر قليلة من تولي ترمب الرئاسة في عام 2017، وذلك وفقاً لبيانات موقع «زيلو» العقاري.

كان المشتري كياناً يُدعى «Trump Birth Home LLC»، وقد عُرض المنزل لفترة وجيزة للإيجار عبر منصة «Airbnb»، حيث زُيّن بنسخ من مجسم كرتوني بالحجم الطبيعي لترمب، ونسخ من كتابه «فن الصفقة»، وغلاف مؤطر لمجلة «بيبول» يحمل صورة ترمب.عُرض المنزل للبيع مجدداً في عام 2019 بسعر 2.9 مليون دولار، لكنه ظل دون مشترٍ حتى استحوذ عليه «لين».

وفي غضون ذلك، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست»، تدهورت حالة المنزل؛ إذ عانى من أضرار ناجمة عن المياه والعفن؛ بسبب انفجار أحد الأنابيب، واتخذت مجموعة من القطط الضالة من المكان الذي قضى فيه ترمب سنوات عمره الأولى مأوى لها.

وحقق الرئيس، البالغ من العمر الآن 80 عاماً، ثروته من خلال العمل في مجال العقارات، حيث شيَّد «برج ترمب» الذي يحمل اسمه في مانهاتن وأقام فيه لعقود، قبل أن يوظف شهرته وثروته لدخول عالم السياسة.

وهو يشرف حالياً، بصفته رئيساً، على عملية تجديد لمقر إقامته؛ إذ يعمل على إضافة قاعة احتفالات ضخمة إلى البيت الأبيض، وتزيين المكتب البيضاوي بتلك التجهيزات المطلية بالذهب التي تُعدُّ سمةً مميزةً لعقاراته وطابعه الجمالي الخاص.


رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)
لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)
TT

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)
لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

بجائزة «موركس دور» للإعلامي المتميّز التي حصدها مؤخراً، يتوّج رودولف هلال مسيرة مهنية تتجاوز 20 عاماً. وبالنسبة إليه، تُشكل الجائزة حافزاً للاستمرار، ويقول: «تعني لي: أكمل مشوارك ولا تدع شيئاً يثنيك عن ذلك. أتمتّع بصداقات مع الجميع، مع الإعلاميين أو ضيوفي، لكنها تقتصر على العمل. بالكاد لديّ صديقان مقرّبان من الفنانين». ويرى أنّ هذا التكريم يصبّ في تكريم الذات: «من الضروري أن نقف أمام المرآة ونصفّق لأنفسنا، شرط أن نُبقي أهدافنا قائمة للتقدّم والتطوّر بشكل دائم؛ مصوّبين على هدف جديد».

عادةً ما يترك الإعلامي أثراً لدى ضيوفه، وقد يضطر أحياناً إلى مجاراتهم للحفاظ على علاقة جيدة معهم. وعن أثر هذه العلاقة في عمله، يردّ: «لا أحد يتأثّر بالآخر، فالحلقة تُعرض وننتقل بعدها إلى حلقة أخرى. والأهم هو إدارة الحلقة ومحاورة الضيف. أقدّم المحتوى الذي يشبهني وآخذه دائماً بهذا الاتجاه».

ويشير إلى أنّ أسلوبه لا ينبع من الحذر، وإنما من قناعاته. فما يهمّه هو أداء عمله بعيداً عن التفكير في إقامة صداقات أو ترك أثر لدى ضيفه. ويُخبر «الشرق الأوسط» أنه لم يحاور يوماً شخصاً لا يعني له شيئاً: «مهما بلغ هذا الضيف من أهمية، فإذا كان لا يعني لي شيئاً لا أستقبله. وبذلك أتفادى ممارسة الكذب والنفاق في مهنتي».

تُوّج بجائزة «موركس دور» عن فئة الإعلامي المتميّز (فيسبوك)

وعمّا يُشكل له تحدّياً أمام الكاميرا، يجيب: «لدي علاقة جيدة مع الكاميرا، والساحة واسعة وتتّسع للجميع. وإنما لا أحبّذ أن يكذب عليَّ أحد، وأفضّل أن يقولها الضيف بصراحة ويرفض الإجابة عن سؤال يُحرجه». أما عن بعض الضيوف الذين استقبلهم وانسحبوا من الحلقة، فيوضح: «يكون هذا الضيف قد كذب عليّ وكشفته، فيلجأ إلى الانسحاب».

يستعدّ رودولف هلال للعودة بموسم جديد من برنامجه «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي»، الذي يتناول فيه قصص حياة ضيوفه بحلوها ومرّها، منذ الطفولة حتى اليوم. ويعلّق: «أفعل اليوم ما يُشبهني ويقنعني. استهللتُ بداياتي ببرامج (الهارد توك)، وكانت موجة وانتهت، ثم انتقلت إلى الحوارات الفنّية. لكنني وجدتُ في (المسار) ما كنتُ أبحثُ عنه لحوار مختلف. فالناس لم تعد تهتم بحوارات عادية استُهلكت بكثرة على الشاشة الصغيرة. وفي عصر مواقع التواصل، أصبح الفنان متاحاً للجميع، ولا شيء يُخفيه عنهم. ومن خلال (المسار)، أطلُّ على وجه آخر له لا يعرفه كثيرون. يتحدّث الضيف عن حياته وخيباته ونجاحاته، ومرات نتطرّق إلى فكرة الموت ومشكلات الطفولة. وهي موضوعات لا يعرفها الناس عنه عادةً، وغير متاحة لهم عبر وسائل التواصل. ومن الضروري أن نبحث دائماً عمّا يجذب الناس ويفضّلونه على غيره».

ومؤخراً، بدأ هلال، إلى جانب عمله التلفزيوني، باستقدام نجوم من الزمن الجميل، يُعيدهم إلى الأضواء بعد غياب، ويقيم لهم حفلات غنائية في مركز «بيروت هول» الذي يملكه. وعن سبب العودة إلى نجوم ابتعدوا عن الساحة، يردّ: «المشروع ليس فكرتي، وإنما للصديق ميشال عويس. في إحدى المرات حدّثني عنها وأعجبت بها. فهؤلاء حققوا نجاحات واسعة وشغلوا الناس بأعمالهم المعروفة. ومن الجميل أن نستعيد نوستالجيا حضورهم بيننا من جديد».

يعود قريباً بموسم جديد من «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي» (فيسبوك)

وبالفعل، أتى هلال وعويس بأكثر من فنان ابتعد عن الساحة أكثر من 10 أعوام لأسباب مختلفة، من بينهم ألين خلف، ودارين حدشيتي، ومايا نصري. ويضيف: «هناك لائحة جديدة نعمل عليها اليوم لنضعها تحت الأضواء».

لكن هذه الإطلالات تبقى يتيمة ولا تنتج عنها إصدارات جديدة. وعن السبب، يوضح هلال: «الأسباب كثيرة، من بينها أنّ إنتاج الأغنيات بات مكلفاً جداً، وهم لا يجدون مَن يتولاه. نحن نتيح لهم الفرصة، وبعدها نترك للفنان حرّية التصرّف. كما أنّ عامل الخوف أساسي عندهم، فهم حذرون من إقامة حفلات إضافية خوفاً من ألا تلقى النجاح نفسه».

ونسأله: كيف يرى نفسه بعد 10 أعوام؟ فيردّ: «لديّ عملي الذي أركّز عليه، وأعتقد أنني سأستمر به. في الماضي القريب، كنت أعدُّ العمل التلفزيوني أولوية، لكن الأمر اختلف الآن. ولن أبحث عن فرص في قنوات أخرى، لأنني مرتاح جداً في تعاملي مع (إل بي سي آي)».

ويختم: «أطلّ اليوم عبر حساباتي في مواقع التواصل بموضوعات مختلفة وعميقة تُلاقي انتشاراً واسعاً. أحاول استخدام جميع المنابر لإيصال محتوى جيّد. ولا أعرف أين سيصل بي الأمر في المستقبل. فهل أُصدر كتاباً أو أقدّم بودكاست؟ لا أدري».


بعد صداقة طويلة... هنديتان تكتشفان أنهما شقيقتان

مينا جيلتينك - يسار- ومينال تيسن (رويترز)
مينا جيلتينك - يسار- ومينال تيسن (رويترز)
TT

بعد صداقة طويلة... هنديتان تكتشفان أنهما شقيقتان

مينا جيلتينك - يسار- ومينال تيسن (رويترز)
مينا جيلتينك - يسار- ومينال تيسن (رويترز)

اكتشفت امرأتان هنديتان في الأربعينيات من عمرهما أنهما شقيقتان بيولوجيتان، بعدما تبنتهما عائلتان مختلفتان ونشأتا بالقرب من بعضهما في هولندا.

وُلدت مينا جيلتينك ومينال تيسن في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وتبنت كلاً منهما عائلةٌ مختلفة من دار أيتام في مدينة مومباي غربي الهند، بعد أشهر قليلة من ولادتهما. وتم تبني «مينا» و«مينال» من داري أيتام مختلفتين على يد زوجين هولنديين مختلفين.

والتقت المرأتان للمرة الأولى في بداية مراهقتهما خلال فعالية نظمتها وكالة التبني التي تعامل معها والداهما، ولاحظتا حينها التشابه الكبير بينهما في المظهر والتصرفات.

وتتذكر مينا، البالغة من العمر الآن 43 عاماً، ذلك اليوم بوضوح، وتقول لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «تم جمع جميع الأطفال المتبنين معاً للتعارف والتواصل وتناول العشاء»،

كانت كل من مينا ومينال برفقة أصدقاء لاحظوا مدى تشابههما، وتقول مينا: «قالوا لي: انظري إلى نفسكِ في المرآة».

اهتمامات مشتركة

وقالت مينا لـ«بي بي سي»، وهي تتحدث من منزلها في هولندا: «خلال العشاء، ظللت أنظر إليها طوال الوقت». وفي اليوم التالي، تبادلت الفتاتان أرقام الهواتف والعناوين، ووعدتا بالبقاء على تواصل.

ورغم عدم وجود أي مؤشر على وجود صلة قرابة دموية بينهما، فإن الرابط بينهما نشأ فوراً؛ ولسنوات، تبادلتا الرسائل وكثيراً ما خاطبت كل منهما الأخرى بكلمة «أختي» لأنهما «شعرتا بذلك فعلاً».

كتبتا عن المدرسة والأصدقاء والفتيان والخروج والرقص. وتحدثتا عن الرياضات التي تمارسانها وناقشتا الموسيقى، لتكتشفا حبهما المشترك لفرقة «باك ستريت بويز» (Backstreet Boys)، ثم انقطع التواصل بينهما قبل 15 عاماً؛ فقد انتقلت مينال إلى فرنسا، بينما كانت مينا قد أنجبت طفلها الأول وانشغلت بمسؤولياتها.

رسالة بـ«فيسبوك» أول الخيط

في عام 2017، حضرت «مينا» اجتماعاً آخر للمُتبنَّين من الهند، حيث سمعت عن اختبارات الحمض النووي وقررت إجراء الاختبار بنفسها. لكنها لم تعثر على أي تطابق، وفي وقت سابق من هذا العام، حذفت التطبيق لأن مساحة التخزين في هاتفها كانت ممتلئة. ثم في 20 مايو (أيار)، تلقت «مينا» رسالة من «مينال» عبر «فيسبوك». سألتها: «هل تذكرينني؟».

وكانت «مينال» قد أجرت اختبار الحمض النووي في شهر أبريل (نيسان) أثناء زيارتها لوالديها في هولندا، وأرفقت لقطة شاشة لنتيجة الاختبار. وتقول «مينا»: «أعدتُ تثبيت التطبيق. كنت متوترة للغاية لدرجة أنني أدخلت كلمات مرور خاطئة عشر مرات قبل أن أتمكن من تسجيل الدخول». وكانت النتيجة واضحة تماماً؛ فقد تبين أن المرأتين تشكلان «تطابقاً بنسبة 100 في المائة».

توضح «مينا»: «كانت لدي أخت شقيقة، مما يعني أننا نتشارك الأم والأب البيولوجيين نفسيهما. كان الأمر أشبه بتلقي جرعة من الأدرينالين. بكيتُ؛ فقد كانت مينال هي القطعة المفقودة من الأحجية التي طالما انتظرتها. لقد نادينا بعضنا البعض بلقب أخت»، و«كان تطابق الحمض النووي هذا بمثابة تأكيد على صحة كل ما شعرنا به حدسياً».

وفي شهر أغسطس (آب)، التقت الصديقتان القديمتان للمرة الأولى منذ اكتشافهما أنهما شقيقتان، وتقول مينا، التي أصبحت الآن أماً لثلاثة أطفال: «كان الأمر مذهلاً. شعرت وكأنني عدتُ إلى المنزل. لسنوات، عانيتُ أنا ومينال من فراغ كبير في قلبينا. نشعر الآن بأننا أصبحنا مكتملتين، وأن كل شيء يسير كما ينبغي أن يكون».

لقاء عاطفي و«سيلفي»

وفي تقريرها عن «اللقاء العاطفي» الذي جمعهما، ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن «الدموع والعناق والضحكات تخللت اللقاء... الذي تلاه التقاط أول صورة (سيلفي) لهما معاً».

وصرحت مينال (44 عاماً) -التي تقيم في فرنسا مع شريك حياتها وابنيها- للوكالة بأنها لم تدرك في البداية، حين ظهرت نتائج فحص الحمض النووي في شهر أبريل، أن الشخص الذي تطابقت معه هو الفتاة المراهقة ذاتها التي كانت قد تعلقت بها بشدة عند لقائهما الأول قبل 30 عاماً.

ولم تستوعب مينال الأمر تماماً إلا عندما شاهدت صور تلك الفتاة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ قالت: «(مينا: الأخت). لم أستطع تصديق ذلك. لقد كنا صديقتين قبل أن نكون أختين». وأضافت: «كنا أختين طوال ذلك الوقت، لكننا لم نكن نعلم».