«الرجل العنكبوت: يوم جديد»... سبايدرمان يبحث عن بيتر باركر

الفيلم يراهن على الإنسان خلف القناع... ويرصد ثمن العزلة

بيتر باركر بوجه مثخن بالجراح (imdb)
بيتر باركر بوجه مثخن بالجراح (imdb)
TT

«الرجل العنكبوت: يوم جديد»... سبايدرمان يبحث عن بيتر باركر

بيتر باركر بوجه مثخن بالجراح (imdb)
بيتر باركر بوجه مثخن بالجراح (imdb)

في أفلام الأبطال الخارقين نادراً ما يسير البطل بمفرده، فدائماً حوله فريق أو شريك، وجمهور يهتف له في كل زاوية من المدينة... وحتى أكثر الشخصيات انعزالاً، مثل باتمان، تعود في النهاية إلى حياة الإنسان «بروس واين» الاجتماعية؛ حيث تبقى العلاقات الإنسانية جزءاً من الحكاية.

أما في فيلم «Spider-Man: Brand New Day» (الرجل العنكبوت: يوم جديد)، فيسلك بيتر باركر (توم هولاند) طريقاً مختلفاً، ليحمل عبء البطولة وحده، بلا أصدقاء، ويقضي أيامه متنقلاً بين مطاردة المجرمين وإنقاذ المدينة، قبل أن يعود إلى شقته المتواضعة في نيويورك، محاطاً بالشاشات والأجهزة التي يطورها باستمرار لصقل قدراته، في عزلة تفرض نفسها على كل تفصيل في حياته، وتصبح الهوية أكثر من أي خصم جديد، وهي المعركة الحقيقية التي يخوضها في الفيلم الذي بدأ عرضه مؤخراً في صالات السينما، ويلقى رواجاً كبيراً من حول العالم.

بيتر باركر داخل خيوط العنكبوت (imdb)

بطل يبحث عن نفسه

الفيلم، الذي يخرجه ديستن دانيال كريتون، يُعيد الشخصية إلى شوارع نيويورك؛ حيث يستعيد سبايدرمان دوره التقليدي بوصفه محارباً للجريمة داخل المدينة، مع اهتمام أكبر بالجانب النفسي للشخصية. فبيتر باركر، يعيش عزلة قاسية بعد اختفاء هويته من ذاكرة الجميع (في الجزء السابق No Way Home)، ويجد نفسه مضطراً إلى حمل عبء البطولة وحده، في حين يراقب الأشخاص الأقرب إليه يواصلون حياتهم كأنهم يلتقون به للمرة الأولى.

يمنح هذا التحوّل الفيلم عمقاً درامياً مؤثراً مقارنة بالأجزاء السابقة، كما يُقدم توم هولاند في مساحة تعد الأفضل له في السلسلة حتى الآن؛ حيث اعتمد أداؤه على الصمت بقدر اعتماده على الحوار، وعلى نظرات تحمل قدراً كبيراً من الحيرة والإنهاك أكثر من اعتماده على الكوميديا التي ارتبطت بالشخصية طوال السنوات الماضية، ليرى الجمهور سبايدرمان وهو أكثر وعياً بثمن البطولة، وأقل اندفاعاً في التعامل مع العالم من حوله.

في المقابل، تحضر زيندايا بشخصية «إم جيه» التي تحمل مفارقة عاطفية مؤلمة؛ فهي تقف أمام الرجل الذي أحبته في يوم ما، في حين تتعامل معه بوصفه شخصاً غريباً. ويستثمر الفيلم هذه الفكرة في عدد من مشاهده الأكثر تأثيراً، خصوصاً تلك التي يقترب فيها الاثنان من استعادة شيء من الذاكرة، قبل أن تنزلق اللحظة مرة أخرى نحو الغموض.

كما يبدو اختيار العودة إلى قصة أكثر بساطة، بعد فوضى «No Way Home»، قراراً ذكياً، فبدلاً من الاتكاء على مفاجآت الضيوف أو الحنين إلى الماضي يراهن الفيلم على شخصية بيتر باركر نفسها، وعلى سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره: من يكون الإنسان عندما تختفي ذكراه من حياة الآخرين، فيما تبقى ذاكرته مثقلة بكل ما عاشه؟

بيتر باركر مع إم جيه (imdb)

شخصيات توسّع القصة

بناءً على ذلك، يبتعد الفيلم عن الاستعراض البصري المعتاد، لترتبط مشاهد المطاردات والاشتباكات بالحالة النفسية للبطل، وكأن كل قفزة بين المباني تحمل محاولة جديدة للهرب من الأسئلة التي تطارده. ومع ذلك، يحتفظ العمل بإيقاعه التجاري، عبر سلسلة من المعارك المصممة بعناية، خصوصاً المواجهة التي تجمع سبايدرمان مع هالك (مارك روفالو)، والتي تُعد من أبرز لحظات الفيلم، بفضل حجمها وإيقاعها والتباين الواضح بين الشخصيتين.

ويضيف ظهور فرانك كاسل، الذي يؤديه جون بيرنثال، طاقة مختلفة تماماً، فالشخصية تدخل الأحداث بخشونتها المعتادة، وتفرض حضورها منذ اللحظة الأولى، في حين يخلق اختلافها الجذري عن سبايدرمان مساحة من الكوميديا ما بين الحوار والاحتكاك بينهما، إذ إن أحدهما يؤمن بفرصة جديدة، والآخر يتحرك بمنطق أكثر قسوة، في موازنة ما بين الفكاهة والتوتر.

أما سادي سينك، فتقدم واحدة من أكثر الشخصيات غموضاً في الفيلم؛ حيث تتعامل الحبكة معها تدريجياً، محافظة على مساحة من الغموض حول دوافعها وحقيقتها، قبل أن تكشف الأحداث عن شخصية تحمل قدراً كبيراً من الألم والاضطراب الداخلي، ما يمنحها هدوءاً نسبياً، يجعلها أكثر تعقيداً من صورة الشرير التقليدي، ويضيف طبقة إنسانية جديدة إلى الصراع.

نهاية تفتح فصلاً جديداً

في المقابل، يواجه السيناريو تحدياً واضحاً في كثرة الخيوط الدرامية، فالأحداث تنتقل بين أزمة الهوية، والصراع النفسي، والخصم الغامض، وظهور هالك، وشخصيات أخرى، وهو ما يجعل بعض الأفكار تظهر بسرعة ثم تفسح المجال لفكرة جديدة قبل أن تنال وقتاً كافياً للنمو، ويظهر أثر ذلك خصوصاً في النصف الأخير؛ حيث تتزاحم التطورات بوتيرة متسارعة خلال مدة الفيلم التي تمتد إلى أكثر من ساعتين.

وعلى المستوى التقني يواصل عالم سبايدرمان تقديم جودة إنتاجية مرتفعة. يمنح التصوير، بقيادة بريت باولاك، مدينة نيويورك حضوراً مختلفاً؛ مدينة تبدو مألوفة، لكنها تحمل شعوراً دائماً بالوحدة والاغتراب، وكأنها تعكس الحالة النفسية التي يعيشها بيتر باركر. وتدعم الموسيقى التي ألفها مايكل جياكينو هذا المزاج، فتتنقل بين الهدوء والتصاعد، مع مساحة أكبر للمشاعر مقارنة بالأجزاء السابقة.

أما على المستوى التجاري فيواصل سبايدرمان تأكيد مكانته بوصفه أحد أكثر أبطال مارفل جذباً للجمهور، بعدما حقق «الرجل العنكبوت: يوم جديد» افتتاحاً قياسياً بإيرادات بلغت 168 مليون دولار في يومه الأول داخل أميركا الشمالية، مسجلاً أعلى إيراد لليوم الافتتاحي في تاريخ شباك التذاكر المحلي، مع توقعات بتجاوز 325 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى، في انطلاقة تعكس استمرار الحضور الجماهيري للشخصية، حتى مع انتقالها إلى مرحلة مختلفة على مستوى السرد.

ومع نهاية الفيلم التي تترك الباب مفتوحاً أمام فصل جديد، تبدو سلسلة سبايدرمان كأنها تدخل مرحلة مختلفة؛ مرحلة تراهن على تطور الشخصية قبل أي شيء آخر. وإذا واصل صناع السلسلة البناء على هذا المسار، فإن سبايدرمان يملك فرصة حقيقية لتجديد نفسه مرة أخرى، من دون أن يفقد روحه التي جعلته من أكثر أبطال مارفل شعبية وتأثيراً.


مقالات ذات صلة

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

الفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو.

أحمد عدلي (القاهرة)

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
TT

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية للفترة بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة المحوري في تعزيز الأمن الصحي العالمي، ودعم الدول في بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وقادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

ويُجسِّد هذا الترشيح التزام السعودية الراسخ بدعم التعاون الصحي متعدد الأطراف، ومواصلة إسهامها الفاعل في الجهود الدولية الرامية لتعزيز الوقاية والاستعداد والاستجابة للطوارئ الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، دعماً لأهداف التنمية المستدامة.

وتتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية واسعة في مجالات الصحة العامة، والأمراض المعدية، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والأمن الصحي، والنظم الصحية، والصحة الدولية، فضلاً عن خبرة قيادية داخل منظمة الصحة العالمية على المستويات الثلاثة القُطري والإقليمي والعالمي.

كانت المُرشَّحة السعودية عملت مديرةً لإقليم شرق المتوسط في المنظمة منذ فبراير (شباط) 2024 كأول امراة تشغل هذا المقعد، وقبلها تولت منصب أول مساعد لمدير عام المنظمة لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات في مايو (أيار) 2019، وأسهمت طوال مسيرتها المهنية في تطوير وتنفيذ عدة مبادرات وسياسات صحية تهدف إلى حماية المجتمعات وتعزيز قدرات الأنظمة الصحية.

الدكتورة حنان بلخي أول امراة تشغل منصب مدير المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (الصحة العالمية)

ويعكس ترشيح بلخي تطلع السعودية إلى الإسهام في مواصلة تطوير المنظمة، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والكفاءة، وبناء شراكات دولية فاعلة تسهم في تعزيز الصحة والرفاه حول العالم.

من جانبها، أعربت الدكتورة حنان بلخي، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، عن عميق امتنانها للسعودية، مُثمِّنة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للقطاع في المملكة، والإسهام في تعزيز الصحة العالمية.

‏وقالت المُرشَّحة السعودية: «أمضيت مسيرتي المهنية طبيبة أطفال، واختصاصية في الأمراض المعدية، وعالمة، بدءاً من رعاية بعض الأطفال الأكثر احتياجاً للرعاية، وصولاً إلى العمل في الخطوط الأمامية لمواجهة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس - كوف)، وذلك قبل وقت طويل من ظهور (كوفيد - 19)».

وأضافت: «تجربتي رسخت إيماني بقوة العلم، وأهمية الاستعداد، وقيمة التعاون في تحويل الأدلة والمعرفة إلى إجراءات ملموسة»، مشيرة إلى أنها عملت إبان توليها الإدارة الإقليمية للمنظمة لشرق المتوسط «مع 22 دولة عضو وأكثر من 750 مليون نسمة».

الدكتورة حنان بلخي مع مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عقب تعيينها مديرة إقليمية (موقع المنظمة)

‏وأعربت عن إيمانها بأن «على منظمة الصحة العالمية أن تعزز الثقة، وتحقق الأثر، وتثبت القيمة التي تقدمها لكل دولة عضو»، متطلعة لـ«الاستماع والتعلم والعمل مع الزملاء والدول الأعضاء والشركاء حول العالم، ونحن نرسم معاً مستقبل المنظمة والصحة العالمية».

وتعد الدكتورة حنان بلخي عالمة سعودية وخبيرة دولية، أمضت نحو 3 عقود من حياتها العملية طبيبة في مجال الصحة العامة وصحة الطفل والأمراض السارية، اكتسبت خلالها المعرفة الشاملة في إدارة حالات الطوارئ المتعلقة بتفشي الأمراض.

وهي حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الملك عبد العزيز، و«الزمالة» في مجال الأمراض المعدية للأطفال من جامعة كيس ويسترن ريزيرف، وأستاذ «بروفسور» في أمراض الأطفال المعدية في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل مع الدكتورة حنان بلخي بمقر المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (واس)

وتولَّت بلخي منصب المديرة التنفيذية لقسم مكافحة الأمراض المعدية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية، ورئيسة قسم الأمراض المعدية بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، ومديرة للمركز التعاوني لمكافحة العدوى ومقاومة المضادات الحيوية بمنظمة الصحة العالمية.

وتقلَّدت مناصب قيادية أسهمت في صياغة وتنفيذ سياسات صحية ذات أثر مباشر على الصحة العامة في السعودية، وأولت قدراً كبيراً من اهتماماتها للأبحاث العلمية، سعياً نحو النهوض بالعديد من مجالات الصحة العامة على المستوى الوطني.

كما عملت على إنشاء برنامج بحثي وطني بهدف النهوض بواقع الصحة العامة من منظور «الصحة الواحدة»، وحازت على جوائز دولية ومحلية، منها «الباحث الدولي، والقيادة العليا والبحث العلمي»، والجائزة الأولى للشراكة بين الجمعية الأميركية لعلم الأوبئة في الرعاية الصحية ورابطة مكافحة العدوى.


السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
TT

السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)

أقرَّ مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، بناءً على ما رفعته «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات».

وأكد وزير الصحة فهد الجلاجل، أن الموافقة تأتي امتداداً لاهتمام القيادة بأن تكون صحة الإنسان وسلامته أولاً، وتجسيداً لحرصها على تعزيز الجاهزية الإسعافية لمواجهة المخاطر الصحية، والارتقاء بجودة الحياة، ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في بناء «مجتمع حيوي» ينعم أفراده بصحة مزدهرة، و«وطن طموح» تتكامل فيه الجهود الحكومية لدعم استدامة السياسات وتعظيم أثرها.

وأوضح الجلاجل أن هذه السياسة التي قادت «هيئة الهلال الأحمر السعودي» إعدادها بالشراكة مع عدة جهات حكومية ذات علاقة، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، وتحسين مخرجات الرعاية الصحية، والحد من مضاعفات الحالات الطارئة، فضلاً عن تعزيز الوعي المجتمعي والتدريب على الإسعافات الأولية، بما يسهم في حماية الأرواح.

تهدف السياسة إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتدريب على الإسعافات الأولية (واس)

وتقود الهيئة جهود تنفيذ السياسة بما يُعزز جاهزية المجتمع للتعامل مع الحالات الطارئة، ويرسّخ مفهوم الاستجابة المبكرة لها، ويسهم في رفع فرص النجاة وحفظ الأرواح، مؤكدة أن إقرارها يمثل خطوة وطنية مهمة في تعزيز منظومة السلامة الإسعافية، وتوحيد الجهود والأدوار بين الجهات ذات العلاقة.

وتهدف السياسة إلى رفع فرص النجاة من الحالات الطارئة الحرجة، ولا سيما حالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات، من خلال التوسع في توفير أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان الآلي الخارجي (AED)، وتأهيل المستجيبين، وتطوير القدرات الوطنية في الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التدخل المبكر.

كما ترتكز على خمسة محاور رئيسة تشمل: السلامة الإسعافية في الأماكن العامة، والاستجابة الإسعافية العاجلة، وتمكين المجتمع من التعامل مع الطوارئ الصحية، وتعزيز الاستجابة لحالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات، وتحديد أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة في منظومة الاستجابة الإسعافية.

تمكين أفراد المجتمع والعاملين من التعامل مع الحالات الطارئة لحين وصول الفرق الإسعافية (واس)

وتأتي قيادة الهيئة لجهود التنفيذ عبر خبراتها واختصاصاتها في مجالات الاستجابة والتدريب والتوعية، بما يشمل تأهيل المستجيبين، وتعزيز جاهزية المواقع، ودعم توفير أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان الآلي الخارجي، وتمكين أفراد المجتمع والعاملين في مختلف المواقع من التعامل مع الحالات الطارئة خلال الدقائق الأولى، إلى حين وصول الفرق الإسعافية.

وتواصل المنظومة الصحية العمل والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية لتطوير سياسات وطنية متكاملة ومستدامة، ضمن جهود «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات»، بما يجسّد نهج «الحكومة الواحدة»، ويدعم تكامل الجهود لتعزيز الصحة العامة، وترسيخ الوقاية، والارتقاء بجودة الحياة.


غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
TT

غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)

توفيت المغنية والممثلة ومؤلفة الأغاني الأميركية الشهيرة دولي بارتون، اليوم الثلاثاء، عن عمر يناهز 80 عاماً.

ورحلت بارتون، أيقونة موسيقى الريف، التي اشتهرت بصوتها الرخيم، وأغانيها المؤثرة، وأزيائها البراقة، لتطوي مسيرة فنية استثنائية نقلتها من كوخ خشبي في جبال تينيسي إلى قمة النجومية والشهرة.

وأعلن وكيل أعمالها، في بيان، أن بارتون توفيت بسلام يوم الثلاثاء في ناشفيل بولاية تينيسي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

واشتهرت بارتون بشعرها الأشقر الكثيف، وأزيائها اللافتة التي عكست روحها المرحة، وحسها الفكاهي، وكانت من أكثر الشخصيات المحبوبة في عالم الموسيقى، وخارجه. كما كانت من المشاهير النادرين الذين تجاوزت شعبيتهم حدود الأجيال، والجغرافيا، والسياسة.

المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون تظهر على مسرح في لندن (أ.ف.ب)

وكتبت بارتون مئات الأغاني، من بينها أعمال شهيرة، مثل «جولين»، و«سأحبك دائماً»، حيث تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة حول العالم، فيما تخطت أغانيها مليار استماع عبر الإنترنت. وإلى جانب مسيرتها الموسيقية، عُرفت بارتون بنشاطها الخيري السخي، ونجاحها في عالم الأعمال، ومن أبرز مشاريعها مدينة ملاهٍ تقع في سفوح جبال سموكي، بالقرب من مسقط رأسها.

وتأثرت مسيرتها المهنية بنشأتها في أسرة كبيرة، إذ كانت واحدة من اثني عشر طفلاً في عائلة وصفتها بأنها «فقيرة للغاية» في ولاية تينيسي. وأسست لاحقاً مؤسسة «مكتبة الخيال»، وهي مؤسسة تعليمية غير ربحية تُعنى بإرسال كتب مجانية إلى الأطفال المحتاجين، مستلهمةً تجربتها العائلية؛ فقد ترك والدها الدراسة للعمل في المزرعة، وظل يكافح من أجل تعلم القراءة.