«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
TT

«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)

صرّح رئيس منظمة الصحة العالمية بأن أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم تعرقل الجهود العالمية لمكافحة أزمة السمنة من خلال مقاضاة الحكومات التي تسعى إلى تشجيع الأنظمة الغذائية الصحية.

واتهم رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، شركات الأغذية العالمية بعرقلة تبنِّي تدابير حيوية للصحة العامة؛ ما يُكبّد الدول مليارات الدولارات في تكاليف الرعاية الصحية والقانونية.

ازدياد عدد حالات السمنة

ويعاني ما يقرب من مليار شخص حول العالم من السمنة، وتُعدّ الأنظمة الغذائية غير الصحية أحد الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسرطان. ويزداد استهلاك الأغذية المصنعة أو الأغذية فائقة المعالجة بشكل كبير، حيث تُشكّل الآن نصف متوسط ​​النظام الغذائي في العديد من البلدان، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد بدأت الحكومات في جميع أنحاء العالم، بعد أن أدركت الآثار الصحية والاقتصادية لأزمة السمنة، في تطبيق تدابير تهدف إلى الحد من استهلاك الوجبات السريعة، وتشجيع الأنظمة الغذائية الصحية. وتشمل هذه التدابير وضع ملصقات تحذيرية على واجهة عبوات المنتجات، وفرض قيود على التسويق والإعلان عن المنتجات غير الصحية، وفرض ضرائب على الوجبات السريعة.

وتُصرّ أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم، علناً، على دعمها لهذه السياسات، ورغبتها في مساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات مدروسة، والتزامها بأن تكون جزءاً من الحل. لكن تحقيقاً أجرته صحيفة «الغارديان»، بالتعاون مع أكاديميين، ومؤسسة «لايتهاوس ريبورتس» الإخبارية غير الربحية، وتحالف من شركاء إعلاميين من 4 قارات، كشف أن العديد من هذه الشركات نفسها كانت تُقاضي الحكومات لإلغاء هذه السياسات أو إضعافها أو تأخيرها.

رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (إ.ب.أ)

يوثق التحقيق كيف استُخدمت الدعاوى القضائية لمعارضة أو إضعاف تدابير الصحة العامة المتعلقة بالسمنة والأنظمة الغذائية غير الصحية؛ ما أدى إلى ما يقارب 600 عام من المعارك القانونية المكلفة، بمعدل 2.5 عام لكل قضية، معظمها باء بالفشل.

وخلص التحقيق إلى أنه تم رفع 235 دعوى قضائية بشأن سياسات صحية تستهدف منتجات الأغذية المصنعة في المكسيك وكولومبيا والبرازيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة خلال المدة من 2010 إلى 2025.

الشركات تخسر القضايا... ولكن!

قال تيدروس: «لم تكن نتائج التحقيق العالمي الذي أجرته صحيفة (الغارديان) وغيرها من وسائل الإعلام حول الأغذية فائقة المعالجة مفاجئة، لكنها قوبلت باعترافٍ مُقلق. فعندما يرتبط الضرر والربح بالمنتج نفسه، يظهر نمطٌ مألوفٌ لتدخل الصناعة: زرع الشكوك وعرقلة التنظيم».

ومن بين الدعاوى القضائية التي سُوّيت، خسرت شركات الأغذية ثلاثة أرباعها، لكن حتى القضايا الخاسرة أخرت تبنِّي تدابير حيوية للصحة العامة لسنوات، وأغرقت في الوقت نفسه الحكومات ومسؤولي الصحة العامة في دعاوى قضائية معقدة ومكلفة.

وبينما ربحت الحكومات معظم الدعاوى القضائية في نهاية المطاف، فإن التقاضي المُستمر والمكثف من قِبل شركات الأغذية فائقة المعالجة يُشير إلى أهداف أخرى تتجاوز مجرد الفوز، وهو إبطاء تطبيق القوانين الجديدة، وسحق رغبة وقدرة الدول الأخرى والهيئات التنظيمية على تبنِّي سياسات مماثلة، وفقاً لتحقيق الصحيفة البريطانية.

وقال تيدروس إن الأهم من ذلك أن هذه الدعاوى القضائية تسببت في إطالة أمد أزمة السمنة العالمية المميتة والمتفاقمة، مُكلّفةً الدول مليارات الدولارات في التكاليف القانونية والرعاية الصحية. وتابع: «تتسبب هذه التأخيرات في تكبيد الدول مليارات الدولارات في نفقات الرعاية الصحية والقانونية، وتصنع حالة من الجمود التنظيمي الذي يثني الحكومات عن تبني إجراءات الحماية الحيوية».

وتُكلّف هذه التأخيرات الدول مليارات الدولارات في نفقات الرعاية الصحية والقانونية، وتُرسّخ بيئة تنظيمية مُثبّطة تعوق الحكومات عن تبنِّي إجراءات حماية حيوية.

وتعاونت صحيفة «الغارديان» ووسائل إعلام أخرى مع باحثين من مركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان، وجامعة سيدني، وجامعة ساو باولو، وجامعة كالداس، للتحقيق في حجم المقاومة القانونية التي يشنها قطاع الأغذية فائقة المعالجة.

وخلص التحقيق إلى أن سياسة وضع الملصقات على المنتجات الغذائية كانت السياسة التي رفعت الحكومات بسببها أكبر عدد من الدعاوى القضائية، تليها الضرائب على الأطعمة غير الصحية والقيود التسويقية.

هوية سرية

ورفعت شركات الأغذية فائقة المعالجة أو اتحادات تجارية تمثلها ثلاثة أرباع الدعاوى القضائية. ووفقاً لوثائق اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، طلبت بعض الشركات العملاقة المتورطة في القضايا القانونية حول العالم من المحاكم إبقاء هوياتها سرية.

ومن بين الدعاوى القضائية التي رفعتها شركات تم تحديد هوية المدعي فيها، رُفعت 38 في المائة منها من قبل 8 شركات أم: «كوكاكولا»، و«بيبسيكو»، و«موندليز»، و«كيلوجز»، و«دانون»، و«فيريرو»، و«زيغنوكس»، ومجموعة «هارتلاند» لمنتجات الأغذية، وفق الصحيفة.

وقال تيدروس إنه يُقرّ بأن بعض شركات الأغذية الكبرى قد أحرزت تقدماً في جعل منتجاتها صحية أكثر. ومع ذلك، أضاف أنه إذا كانت هذه الشركات جادة في المساعدة على مكافحة السمنة، فعليها التخلي عن الدعاوى القضائية.

وأضاف: «هذه الجهود مُرحّب بها، لكنها غير كافية وحدها لمواجهة حجم هذه الأزمة الصحية العالمية. وللمساهمة بفاعلية في الحل، ينبغي للشركات أيضاً إنهاء التقاضي وغيره من الأساليب التي تُرهق موارد الحكومات المحدودة، وتعوق جهود حماية الصحة العامة».

حملات ضغط

في العام الماضي، كشفت صحيفة «الغارديان» أن الحكومة البريطانية تراجعت عن توجيهات جديدة تحث المتاجر على الترويج للأغذية قليلة المعالجة والغنية بالعناصر الغذائية، وذلك بعد حملة ضغط قامت بها شركات الأغذية فائقة المعالجة.

وأوضح تيدروس أن العديد من الإجراءات التي تُقاضَى الحكومات بسببها «أثبتت فاعليتها في دعم الأنظمة الغذائية الصحية ومكافحة السمنة»، حيث يُظهر عدد متزايد من الدول «نتائج حقيقية وقابلة للقياس».

أكد تيدروس ضرورة التحرك العالمي، قائلاً: «في عام 2024، كان ما يقرب من مليار شخص، أي واحد من كل سبعة أشخاص في العالم، يعانون من السمنة». وحث الحكومات على مواصلة تبني تدابير الصحة العامة التي تُقاضَى بسببها. وأضاف: «يزداد زخم التغيير، ومنظمة الصحة العالمية ملتزمة بدعم هذه الجهود في كل خطوة».

وأضاف: «للأسف، لا تزال هذه السياسات مُركّزة في الدول ذات الدخل المتوسط ​​المرتفع والدول ذات الدخل المرتفع، وهذا يعكس عدم مساواة أوسع نطاقاً، ليس فقط في العبء المتزايد للمرض، ولكن أيضاً في قدرة الحكومات على الاستجابة، وهو عدم مساواة تتفاقم بسبب التقاضي من خلال تأخير اتخاذ الإجراءات حيث تشتد الحاجة إليها».


مقالات ذات صلة

روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود

الاقتصاد حصادة تحصد القمح في حقل بمنطقة روستوف الروسية (رويترز)

روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود

قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، الأربعاء، إن روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
صحتك الزبادي غني جداً بالكالسيوم ويعتبر مصدراً ممتازاً لهذا المعدن المهم لصحة العظام والأسنان (بيكسلز)

7 أطعمة تدعم كثافة العظام لتكون أقوى

7 أطعمة تساعدك في تمهيد الطريق لعظام أكثر صحة، وهو أمر أساسي لتجنب الكسور، والحفاظ على الاستقلال مع تقدمك في السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)

علامات تكشف أنك لا تحصل على ما يكفي من البروتين

تتضمن بعض علامات وأعراض نقص البروتين التورم، وتساقط الشعر، وزيادة الجوع، والالتهابات الأكثر شدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

توسع «سالك» استثماراتها العالمية لتعزيز أمن الغذاء السعودي، مع اعتماد منظومة استباقية لرصد مخاطر الإمدادات ومواجهة اضطرابات هرمز والبحر الأسود.

عبير حمدي (الرياض)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء، بعد أن اقتحما المكان قبل الساعة السادسة صباحاً بقليل عبر ثقب في سياج الحديقة ودخلا من نافذة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واللوحتان المسروقتان للرسام بيار أوغوست رينوار، الذي بيعت أعماله الأكثر قيمة بعشرات الملايين من الدولارات في مزادات، هما «مدام كولونا رومانو» و«يونغ وومان أت ذي ويل». وتعود ملكية اللوحتين لمتحف أورسيه الشهير في باريس، وكانتا معارتين للمتحف في كاني سور مير.

لوحة «مدام كولونا رومانو» للرسام الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير، فرنسا 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وذكر بريان ماسون رئيس البلدية في كاني سور مير ومكتب المدعي العام في مارسيليا أن اللصين سرقا لوحتين أخريين هما «مدام بيشونوكوكو ريدنغ»، وهي صورة لكلود، الابن الصغير للرسام الانطباعي الشهير، لكنهما ألقيا بهما في الحديقة عندما وصلت الشرطة، التي نبهتها أجهزة الإنذار، وبدأت في مطاردتهما.

وعلّق ماسون على اللوحتين قائلاً «إنهما لا تُقدّران بثمن، ولا يمكن بيعهما بهذه البساطة».

وقال المدعي العام في مرسيليا أنه تم فتح تحقيق في سرقة ارتكبتها عصابة منظمة.

لوحة «كوكو ريدينغ» (كوكو تقرأ) للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا ولكن تمت استعادتها لاحقاً... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأنشئ المتحف في عام 1960 بقصر رينوار على تل في كاني سور مير قرب نيس، حيث توفي الرسام في عام 1919. وتضم المجموعة المعروضة في المتحف 13 لوحة لرينوار، ونحو 40 منحوتة، إلى جانب أثاث وصور فوتوغرافية.

ودعا ماسون، وهو عضو في حزب «التجمع الوطني» المنتمي إلى أقصى اليمين، إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في المتاحف في جميع أنحاء فرنسا.

وقال: «ينبغي أن تكون هذه الواقعة بمثابة جرس إنذار بشأن حماية متاحفنا، التي تواجه الآن شكلاً جديداً من الجريمة يستهدف الأعمال الفنية».

وتتعرّض الحكومة الفرنسية لضغوط من أجل معالجة الإخفاقات الجسيمة في أمن المتاحف بالبلاد.

لوحة «مدام ستيفن بيشون» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا ولكن تمت استعادتها لاحقاً (رويترز)

وقالت الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) الشهر الماضي إن لصوص الأعمال الفنية في أوروبا يرتكبون عمليات سطو أكثر عنفاً، وإن العصابات المتخصصة حلت محلها مجموعات انتهازية مؤقتة يجري تجنيدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت «يوروبول» إن عملية السطو على متحف اللوفر في باريس في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي كانت مثالاً بارزاً على ذلك، إذ هدد اللصوص الحراس والزوار وسرقوا مجوهرات بقيمة 88 مليون يورو (102.3 مليون دولار) كما استُهدفت متاحف فرنسية أخرى خلال الأشهر الماضية.


مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية، الذي افتتح، الثلاثاء، في مدينة العلمين (شمال مصر)، وتستمر فعالياته حتى 10 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ونظمت الهيئة العامة لتنشيط السياحة جناحاً في هذا المعرض، يضم نموذجاً مصغراً لبعض قاعات المتحف المصري الكبير، ويحتوي ذلك على مجموعة من المستنسخات لمقتنيات الملك توت عنخ آمون وعدد من القطع الأثرية الأخرى التي تُلقي الضوء على الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى شاشات لعرض الأفلام الترويجية التي أطلقتها «الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي» عن المقصد السياحي المصري، وما يتمتع به من منتجات ومقومات سياحية متنوعة لا مثيل لها، إلى جانب المواد الدعائية التي تبرز مختلف الوجهات السياحية المصرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، حرص الوزارة على المشاركة في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» من خلال هذا الجناح، لتعريف المشاركين بالحضارة المصرية العريقة وما تزخر به من كنوز أثرية، إلى جانب إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد المصري، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة التي ترتكز على إبراز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكانت وزارة السياحة المصرية أطلقت برنامجاً ترويجياً للسياحة المصرية في الخارج تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى» يبرز التنوع الذي توفره مصر في المقاصد والأنماط السياحية المختلفة، من سياحة ثقافية وترفيهية ودينية وشاطئية وبيئية وعلاجية ورياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وغيرها من الأنماط السياحية التي تحظى بإقبال لافت في مصر.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي»، الدكتور أحمد يوسف، أن المشاركة في هذا المعرض الدولي للطيران والفضاء بالعلمين تأتي في إطار الحرص على الاستفادة من الفعاليات والأحداث الدولية الكبرى التي تنظمها أو تستضيفها مصر، وتوظيفها بوصفها إحدى أدوات الترويج السياحي الحديثة للمقصد المصري، وإبراز ما يشهده من تطور وتنوع في منتجاته ووجهاته السياحية، وتعزيز حضوره على خريطة السياحة العالمي، وفق بيان الوزارة.

جانب من المعرض الترويجي بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

تجدر الإشارة إلى أن معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» تنظمه كل من وزارة الدفاع والقوات الجوية المصرية، ويحظى بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية وقادة قطاعات الطيران والفضاء والدفاع على مستوى العالم.

ويعد المعرض فرصة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولي شركات الطيران العالمية، وبحث سبل زيادة رحلات الطيران المنتظمة والعارضة (الشارتر) إلى مختلف الوجهات السياحية المصرية، ولا سيما منطقة الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، بما يدعم جهود الدولة لزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى المقصد المصري من مختلف دول العالم.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بصفته أحد مصادر الدخل القومي، إذ وصلت حصيلتها إلى نحو 18 مليار دولار عام 2025 بعد جذب رقم قياسي من السائحين وصل إلى 19.3 مليون سائح، ومن المستهدف زيادة هذا العدد ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
TT

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء، واعتمد التفاعل الذي اجتاح حسابات «سوشيالية» واستهوى النجوم في البداية على تقنية «الذكاء الاصطناعي» لتحويل الصورة الشخصية ومواكبتها لهذه الفترة.

وتميزت صور «ترند الثمانينات» بالأزياء المزركشة الزاهية، وتسريحات الشعر اللافتة، وصور النجوم المعلقة على جدران الغرف، والكاسيت والتلفزيون والهاتف المنزلي، وألوان الحوائط والإضاءة، والإكسسوارات وشرائط الفيديو، وغيرها من التفاصيل اللافتة التي اشتهرت بها الثمانينات.

وفي حين نشر فنانون صوراً معدلة بالذكاء الاصطناعي مثل نيللي كريم، وعمرو يوسف، وكندة علوش، ومحمد هنيدي، وهنا الزاهد، وباسم سمرة، وأحمد العوضي، وكريم عفيفي، وأحمد التهامي، وإيناس عز الدين، وحسام داغر، ومصطفى خاطر، ورانيا فريد شوقي، يسرا اللوزي، استثمر آخرون هذه الفرصة ليستعيدوا «حلاوة البدايات» بصور حقيقية استعرضوا من خلالها مشوارهم، وكيف عاشوا في تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها الجاذبة، في مقدمتهم «الهضبة» عمرو دياب الذي نادراً ما يتفاعل مع «الترندات»، وكتب معلقاً على صورته مقطعاً من أغنيته الشهيرة «متخافيش»، كما اعتمد فنانون آخرون على نشر صور حقيقية من «ألبوم الذكريات» ومشاهد من أشهر أعمالهم الفنية بالسينما والدراما مثل ليلى علوي، ونادية الجندي، وصفية العمري، ويسرا، وأحمد السقا، والإعلامية بوسي شلبي.

عمرو يوسف وكندة علوش ضمن «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وتحدث عدد من الفنانين عن سعادتهم بالتفاعل مع «الترند» الذي أعادهم لذلك الزمن، وذكريات لن تمحى من الذاكرة من بينهم الإعلامية بوسي شلبي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تفاعلها مع (الترند) بصور حقيقية يعود لكونها عاصرت تلك الفترة بكل تفاصيلها وتعتبرها أحلى أيام حياتها، وإنها طوال الوقت تعيش فيها وتسترجعها. بينما قال الفنان كريم عفيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترند الثمانينات» أحلى «ترند» منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه لا يهتم عادة بالتفاعل لكن المذاق المختلف أعاده لأيام حلوة وموضة وألوان جاذبة، و«ملامح ما قبل النفخ والنحت»، حسب تعبيره.

ليلى علوي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وأشار الفنان أحمد التهامي إلى أن التفاعل مع فكرة الرجوع والحنين إلى فترة «الثمانينات» لتميزها بالطيبة، وذكريات الشباب والجيل الذهبي في الأزياء والأغنيات والأجواء الرومانسية والأسرية، بعكس جيل التكنولوجيا الآن. وفي حديثه مع لـ«الشرق الأوسط» قال التهامي: «في تلك الفترة الناس تشبه بعضها في اختيار الأزياء والتربية والمدرسة والخصوصية والحياة عموماً، كما أنها شكلت ذكريات لن تمحى مطلقاً».

كما أكد الفنان حسام داغر، الذي تفاعل مع «الترند» رغم عدم تماشيه مع الترندات الشائعة بشكل عام، أنه يحب هذه الفترة وهذا ما جذبه للتفاعل معها. وبدورها تستعيد الفنانة إيناس عز الدين هذا الزمن، وتصفه بأنه «كان رائعاً ومميزاً في أزيائه ومستحضرات التجميل وألوانه ومرحه»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

«نوستالجيا» تعبير اجتمع عليه وعلق به عدد لافت من نجوم الفن وهم يعودون بالذاكرة لزمن الثمانينات، وكيف قدموا أعمالاً فنية متنوعة خلال بداياتهم في تلك الفترة، وصاحبت ذكرياتهم وصورهم عبر حساباتهم بمواقع التواصل أغنيات شهيرة لعدد من المطربين من بينهم عمرو دياب، وعامر منيب، وعلي حميدة، وراغب علامة، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم، إلى جانب تعليقات الجمهور التي ركزت على الإشادة بالملامح الطبيعية للوجوه في هذه الفترة.

نادية الجندي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وبين الاحتفاء بـ«حلاوة البدايات» واعتماد صور «الذكاء الاصطناعي»، وفرحة العودة لـ«الثمانينات» وموسيقى نجوم التسعينات، حذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من تداول الصور عبر تطبيقات لتعديلها بما يواكب «الترند»، حيث أكد محمود فرج مستشار التحول الرقمي، وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن «هذا (الترند) الذي جذب فئات عدة، في محاولة لمحاكاة فترة الثمانينات يتطلب رفع الصورة على تطبيق بعينه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الترند) لعب على الوتر النفسي، والتأثير في ميول ورغبات الناس من أجل الاستفادة من المعلومات والبيانات، ودراسة الصور وتحليلها والاحتفاظ بها من أجل التغيير الذي يتطلب خطوات قد تؤدي لمخاطر من بينها التعرف على شكل الوجه واستخدام بصمة الملامح في تشغيل الخطوط المحمولة، واختراق البيانات، والحسابات البنكية، وحتى صناعة صور مخلة، والاحتيال، والتعرف على المواقع ونمط الحياة».

وفي الختام نصح فرج، بالحرص والحذر في مواكبة «الترندات» والتفاعل معها. موضحاً: «يجب عدم مشاركة بيانات أو صور للحد من الاختراق، والمخاطر المحتملة، فالبعض لا يدري ما يدور في عالم التكنولوجيا، والتحضير لصناعة ترندات مشابهة قادمة قد توقعهم في فخ خطير وخبيث».