«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
TT

«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)

صرّح رئيس منظمة الصحة العالمية بأن أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم تعرقل الجهود العالمية لمكافحة أزمة السمنة من خلال مقاضاة الحكومات التي تسعى إلى تشجيع الأنظمة الغذائية الصحية.

واتهم رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، شركات الأغذية العالمية بعرقلة تبنِّي تدابير حيوية للصحة العامة؛ ما يُكبّد الدول مليارات الدولارات في تكاليف الرعاية الصحية والقانونية.

ازدياد عدد حالات السمنة

ويعاني ما يقرب من مليار شخص حول العالم من السمنة، وتُعدّ الأنظمة الغذائية غير الصحية أحد الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسرطان. ويزداد استهلاك الأغذية المصنعة أو الأغذية فائقة المعالجة بشكل كبير، حيث تُشكّل الآن نصف متوسط ​​النظام الغذائي في العديد من البلدان، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد بدأت الحكومات في جميع أنحاء العالم، بعد أن أدركت الآثار الصحية والاقتصادية لأزمة السمنة، في تطبيق تدابير تهدف إلى الحد من استهلاك الوجبات السريعة، وتشجيع الأنظمة الغذائية الصحية. وتشمل هذه التدابير وضع ملصقات تحذيرية على واجهة عبوات المنتجات، وفرض قيود على التسويق والإعلان عن المنتجات غير الصحية، وفرض ضرائب على الوجبات السريعة.

وتُصرّ أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم، علناً، على دعمها لهذه السياسات، ورغبتها في مساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات مدروسة، والتزامها بأن تكون جزءاً من الحل. لكن تحقيقاً أجرته صحيفة «الغارديان»، بالتعاون مع أكاديميين، ومؤسسة «لايتهاوس ريبورتس» الإخبارية غير الربحية، وتحالف من شركاء إعلاميين من 4 قارات، كشف أن العديد من هذه الشركات نفسها كانت تُقاضي الحكومات لإلغاء هذه السياسات أو إضعافها أو تأخيرها.

رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (إ.ب.أ)

يوثق التحقيق كيف استُخدمت الدعاوى القضائية لمعارضة أو إضعاف تدابير الصحة العامة المتعلقة بالسمنة والأنظمة الغذائية غير الصحية؛ ما أدى إلى ما يقارب 600 عام من المعارك القانونية المكلفة، بمعدل 2.5 عام لكل قضية، معظمها باء بالفشل.

وخلص التحقيق إلى أنه تم رفع 235 دعوى قضائية بشأن سياسات صحية تستهدف منتجات الأغذية المصنعة في المكسيك وكولومبيا والبرازيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة خلال المدة من 2010 إلى 2025.

الشركات تخسر القضايا... ولكن!

قال تيدروس: «لم تكن نتائج التحقيق العالمي الذي أجرته صحيفة (الغارديان) وغيرها من وسائل الإعلام حول الأغذية فائقة المعالجة مفاجئة، لكنها قوبلت باعترافٍ مُقلق. فعندما يرتبط الضرر والربح بالمنتج نفسه، يظهر نمطٌ مألوفٌ لتدخل الصناعة: زرع الشكوك وعرقلة التنظيم».

ومن بين الدعاوى القضائية التي سُوّيت، خسرت شركات الأغذية ثلاثة أرباعها، لكن حتى القضايا الخاسرة أخرت تبنِّي تدابير حيوية للصحة العامة لسنوات، وأغرقت في الوقت نفسه الحكومات ومسؤولي الصحة العامة في دعاوى قضائية معقدة ومكلفة.

وبينما ربحت الحكومات معظم الدعاوى القضائية في نهاية المطاف، فإن التقاضي المُستمر والمكثف من قِبل شركات الأغذية فائقة المعالجة يُشير إلى أهداف أخرى تتجاوز مجرد الفوز، وهو إبطاء تطبيق القوانين الجديدة، وسحق رغبة وقدرة الدول الأخرى والهيئات التنظيمية على تبنِّي سياسات مماثلة، وفقاً لتحقيق الصحيفة البريطانية.

وقال تيدروس إن الأهم من ذلك أن هذه الدعاوى القضائية تسببت في إطالة أمد أزمة السمنة العالمية المميتة والمتفاقمة، مُكلّفةً الدول مليارات الدولارات في التكاليف القانونية والرعاية الصحية. وتابع: «تتسبب هذه التأخيرات في تكبيد الدول مليارات الدولارات في نفقات الرعاية الصحية والقانونية، وتصنع حالة من الجمود التنظيمي الذي يثني الحكومات عن تبني إجراءات الحماية الحيوية».

وتُكلّف هذه التأخيرات الدول مليارات الدولارات في نفقات الرعاية الصحية والقانونية، وتُرسّخ بيئة تنظيمية مُثبّطة تعوق الحكومات عن تبنِّي إجراءات حماية حيوية.

وتعاونت صحيفة «الغارديان» ووسائل إعلام أخرى مع باحثين من مركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان، وجامعة سيدني، وجامعة ساو باولو، وجامعة كالداس، للتحقيق في حجم المقاومة القانونية التي يشنها قطاع الأغذية فائقة المعالجة.

وخلص التحقيق إلى أن سياسة وضع الملصقات على المنتجات الغذائية كانت السياسة التي رفعت الحكومات بسببها أكبر عدد من الدعاوى القضائية، تليها الضرائب على الأطعمة غير الصحية والقيود التسويقية.

هوية سرية

ورفعت شركات الأغذية فائقة المعالجة أو اتحادات تجارية تمثلها ثلاثة أرباع الدعاوى القضائية. ووفقاً لوثائق اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، طلبت بعض الشركات العملاقة المتورطة في القضايا القانونية حول العالم من المحاكم إبقاء هوياتها سرية.

ومن بين الدعاوى القضائية التي رفعتها شركات تم تحديد هوية المدعي فيها، رُفعت 38 في المائة منها من قبل 8 شركات أم: «كوكاكولا»، و«بيبسيكو»، و«موندليز»، و«كيلوجز»، و«دانون»، و«فيريرو»، و«زيغنوكس»، ومجموعة «هارتلاند» لمنتجات الأغذية، وفق الصحيفة.

وقال تيدروس إنه يُقرّ بأن بعض شركات الأغذية الكبرى قد أحرزت تقدماً في جعل منتجاتها صحية أكثر. ومع ذلك، أضاف أنه إذا كانت هذه الشركات جادة في المساعدة على مكافحة السمنة، فعليها التخلي عن الدعاوى القضائية.

وأضاف: «هذه الجهود مُرحّب بها، لكنها غير كافية وحدها لمواجهة حجم هذه الأزمة الصحية العالمية. وللمساهمة بفاعلية في الحل، ينبغي للشركات أيضاً إنهاء التقاضي وغيره من الأساليب التي تُرهق موارد الحكومات المحدودة، وتعوق جهود حماية الصحة العامة».

حملات ضغط

في العام الماضي، كشفت صحيفة «الغارديان» أن الحكومة البريطانية تراجعت عن توجيهات جديدة تحث المتاجر على الترويج للأغذية قليلة المعالجة والغنية بالعناصر الغذائية، وذلك بعد حملة ضغط قامت بها شركات الأغذية فائقة المعالجة.

وأوضح تيدروس أن العديد من الإجراءات التي تُقاضَى الحكومات بسببها «أثبتت فاعليتها في دعم الأنظمة الغذائية الصحية ومكافحة السمنة»، حيث يُظهر عدد متزايد من الدول «نتائج حقيقية وقابلة للقياس».

أكد تيدروس ضرورة التحرك العالمي، قائلاً: «في عام 2024، كان ما يقرب من مليار شخص، أي واحد من كل سبعة أشخاص في العالم، يعانون من السمنة». وحث الحكومات على مواصلة تبني تدابير الصحة العامة التي تُقاضَى بسببها. وأضاف: «يزداد زخم التغيير، ومنظمة الصحة العالمية ملتزمة بدعم هذه الجهود في كل خطوة».

وأضاف: «للأسف، لا تزال هذه السياسات مُركّزة في الدول ذات الدخل المتوسط ​​المرتفع والدول ذات الدخل المرتفع، وهذا يعكس عدم مساواة أوسع نطاقاً، ليس فقط في العبء المتزايد للمرض، ولكن أيضاً في قدرة الحكومات على الاستجابة، وهو عدم مساواة تتفاقم بسبب التقاضي من خلال تأخير اتخاذ الإجراءات حيث تشتد الحاجة إليها».


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

صحتك في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

قد يمنح هذا الاكتشاف أملاً للمرضى الذين يعانون نوعاً من قصور القلب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

يُعد نظام الصيام المتقطع من بين أنظمة غذائية متبعة في إنقاص الوزن، لكنه مثار للجدل حول فوائده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد امرأة تتسوق بمتجر في هونغ كونغ (رويترز)

«الفاو»: العالم على حافة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء

قال كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو» إن العالم على حافة موجة جديدة من تضخم أسعار المواد الغذائية بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا نساء أفغانيات يعتنين بأطفالهن في جناح سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول - أفغانستان 15 فبراير 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: سوء تغذية الأطفال يبلغ مستويات حرجة في أفغانستان

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن سوء التغذية لدى الأطفال بلغ مستويات حرجة في أفغانستان، مدفوعاً بتقليصات حادة في المساعدات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

جدل بالوسط الصحافي المصري بعد طلب الإعلامي شريف عامر الانضمام لـ«الصحافيين»

شريف عامر أثار الجدل بطلبه الانضمام لنقابة الصحافيين المصريين (إم بي سي مصر)
شريف عامر أثار الجدل بطلبه الانضمام لنقابة الصحافيين المصريين (إم بي سي مصر)
TT

جدل بالوسط الصحافي المصري بعد طلب الإعلامي شريف عامر الانضمام لـ«الصحافيين»

شريف عامر أثار الجدل بطلبه الانضمام لنقابة الصحافيين المصريين (إم بي سي مصر)
شريف عامر أثار الجدل بطلبه الانضمام لنقابة الصحافيين المصريين (إم بي سي مصر)

​أثار تقدُّم الإعلامي المصري شريف عامر بطلب للحصول على عضوية نقابة الصحافيين المصريين بوصفه صحافياً بجريدة «الشروق» المصرية اليومية جدلاً في الوسط الصحافي، حول مقدم البرنامج الإخباري «يحدث في مصر» الذي يذاع على شاشة قناة «إم بي سي مصر»، بينما جاء تقديم الأوراق مستوفياً الإجراءات الرسمية في مرحلتها الأولى، في وقت تقدَّم فيه الإعلامي المصري بأرشيف مقالات نشرها في الجريدة، بالإضافة إلى أرشيف أقدم من فترة عمله في مؤسستَي «روز اليوسف» و«العالم اليوم».

ويُشترط للحصول على عضوية نقابة الصحافيين المصريين أن يكون المتقدِّم من العاملين في المجال الصحافي لدى صحيفة أو جهة صحافية مستوفية لشروط النقابة، وأن يتقدم للقيد أولاً بجدول تحت التمرين، مع تقديم عقد عمل ووثيقة تأمين اجتماعي بصفة صحافية، والمؤهل الدراسي، إلى جانب نماذج من أعماله الصحافية، واجتياز الدورات التي تحددها النقابة، والاختبار الشخصي أمام لجنة القيد.

وتركَّز الجدل والانتقادات في المجموعات المغلقة للصحافيين المصريين على «فيسبوك»، بالإضافة إلى بعض الحسابات الشخصية باعتبار أن «عامر لم يمارس العمل الصحافي بشكل فعلي، بالإضافة إلى رفض النقابة ضم صحافيِّي المواقع الإلكترونية تنفيذاً للقانون، رغم فوز بعضهم بجوائز دولية مرموقة».

ويُعد شريف عامر من أبرز مقدمي البرامج الحوارية في مصر، وعمل في عدد من المحطات التلفزيونية البارزة، وشارك سنوات في تقديم برنامج «الحياة اليوم» («التوك شو» الرئيسي لشاشة قناة «الحياة») قبل أن ينتقل إلى قناة «إم بي سي مصر» ليقدم برنامج «يحدث في مصر»، وأجرى حوارات مع عدد كبير من المسؤولين داخل مصر وخارجها. وهو نجل الصحافي المصري الراحل منير عامر الذي يُعد من أبرز صحافيِّي مؤسسة «روز اليوسف».

الإعلامي المصري شريف عامر (إم بي سي مصر)

ودخل نقيب الإعلاميين طارق سعدة على خط الانتقادات، وقال في تصريحات صحافية: «إن هذا الأمر منافٍ للواقع والقانون»؛ مشيراً إلى أن النقابة ستحرِّك دعاوى قضائية ضد شريف عامر لممارسته المهنة مخالفاً القانون، نظراً لوجوب حصول مقدِّمي البرامج التلفزيونية على عضوية نقابة الإعلاميين.

وردَّ شريف عامر على انتقادات سعدة في تدوينة عبر حسابه على «إكس» من دون تحديد اسمه، وقال إن الصفة التي يشغلها طارق سعدة هي «القائم بأعمال رئيس اللجنة المؤقتة التي تتولى مباشرة إجراءات تأسيس نقابة الإعلاميين منذ 7 سنوات».

وعن الجدل الدائر بشأن تقدُّمه بطلب الانضمام لعضوية نقابة الصحافيين، قال عامر إنه لم يخرق القانون، ولم يتجاوزه عند تقدمه لعضوية نقابة الصحافيين، ولكنه سأل عن القواعد قبل سنوات، وانتظر واستفسر، وبدأ يقوم بالخطوات القانونية منتظراً قرار النقابة؛ مشيراً إلى اعتقاده بأن ما فعله لا يستعدي أحداً، ولا يثير كل هذا الغضب والانفعال.

كما أشار عامر -في تصريحات صحافية- إلى عمله بالصحافة منذ 33 عاماً بعدد من المؤسسات الصحافية.

وأمام تصاعد حالة الجدل، أوضح نقيب الصحافيين، خالد البلشي، في بيان، السبت، أن «شريف عامر لم يتجاوز حتى الآن إلا المرحلة الأولى من إكمال الأوراق، والتي تقع مسؤولياتها على عاتق الجريدة»؛ مشيراً إلى أنه «لم يصل بعد إلى مرحلة التقييم أو الاختبارات ولا إلى أي قرار نهائي بالقيد»، وأشار إلى أن «المرحلة الخامسة من إجراءات القيد التي تتضمن مراجعة السن والعرض على المجلس، تجعل انضمام من تجاوز 53 عاماً يتطلب موافقة مجلس النقابة بالإجماع».

وأوضح أن «اعتراض عضو واحد من أعضاء المجلس يكفي لرفض القيد، مع إتاحة حق الطعن أمام لجنة القيد الاستئنافية»، معتبراً تسلُّم أوراق عامر في النقابة بمنزلة «إجراء تمهيدي إداري محايد».

وقال نقيب الصحافيين الأسبق، يحيي قلاش، لـ«الشرق الأوسط»، إن تقدُّم بعض الأسماء الشهيرة لعضوية النقابة أمر يصاحبه جدل، مقارنة بآخرين ينضمون بشكل أكثر هدوءاً؛ نظراً لكونهم غير مشاهير؛ مشيراً إلى واقعة مماثلة كانت خلال حصول رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» عبد الله عبد الباري على عضوية النقابة، والسجالات التي شهدتها النقابة خلال تلك الفترة.

مطالبات صحافية في مصر بضرورة تعديل قانون القيد بالنقابة (الشرق الأوسط)

وأضاف قلاش أن «شريف عامر كان يمكنه الانضمام للنقابة في فترات سابقة خلال عمله في (روز اليوسف)؛ لكنه سافر للخارج واختار مساراً آخر، ولكن تقديمه لطلب الالتحاق بالنقابة اليوم يجب أن يدفع لضرورة إعادة النظر في ضوابط القيد وتنقية الجداول، فهناك من دخل النقابة ولم يعد ممارساً للمهنة، وهناك من انقطع عن المهنة وعاد إليها، ومن ثمَّ يستحق الانضمام للنقابة».

وأكد قلاش أن «النقابة عليها استغلال الجدل حول الأمر في التحرك لمعالجة التشوهات الموجودة في مسألة قيد الأعضاء الجدد، لكي تستطيع مواكبة العصر، وحتى لا تتحول لجهة توظيف لا جهة دفاع عن حقوق الصحافيين»، ولفت إلى «ضرورة الدفع لجعل التوقف عن ممارسة المهنة سبباً لإسقاط القيد».


لبنان: توقيف «دكتور فود» بعد أشهر من الهروب

جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)
جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

لبنان: توقيف «دكتور فود» بعد أشهر من الهروب

جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)
جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)

أوقفت السلطات اللبنانية، اليوم الأحد، صانع محتوى مداناً غيابياً بحكم مؤبد بجرائم اتجار وتهريب مخدرات، بعد أشهر من تواريه عن الأنظار، وفق ما أفاد مصدر قضائي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر القضائي الذي فضّل عدم الكشف عن هويته إن الأجهزة الأمنية أوقفت صانع محتوى الطبخ جورج ديب، المعروف على تطبيق «تيك توك» باسم «دكتور فود» ولديه أكثر من 8 ملايين متابع، من منزله في عكار في أقصى شمال لبنان.

وسوف ينقل ديب، الذي يملك كذلك مصانع سكاكر، «إلى مكان التوقيف المخصص لدى قصر العدل في جبل لبنان، لإعادة محاكمته بجرائم الاتجار بالمخدرات، وذلك بعد الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات في جبل لبنان والذي قضى بالسجن المؤبد» بحقه قبل أشهر، بحسب المصدر نفسه.

وكان القضاء اللبناني أصدر قبل عامين مذكرة توقيف غيابية بحقّ ديب بجرائم «تصنيع المخدرات والاتجار بها وتهريبها إلى الخارج» بحسب ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية حينها.

وقالت حينها «الوكالة الوطنية» إن القرار جاء «على أثر ضبط حلوى ومواد غذائية في مطار رفيق الحريري مصنّعة بمعامله ومحشوة بالمخدرات، وكانت معدّة لشحنها إلى إحدى الدول الخليجية».

وعلى الرغم من صدور مذكرة توقيف بحقه وحكم مؤبد، واصل ديب نشر المحتوى على تطبيق «تيك توك».

وفي 19 يوليو (تموز)، بعد انتشار خبر الحكم عليه، نفى ديب عبر فيديو على «تيك توك» الاتهامات الموجهة إليه وأكّد أنه «بريء»، ودعا متابعيه إلى «عدم الإصغاء» لما ينشر عنه على مواقع التواصل.

واشتهر ديب إلى جانب طليقته المعروفة باسم شروق وهي كندية من أصول فلسطينية ولديها أكثر من 15 مليون متابع، بصناعة محتوى عن الطبخ والحياة اليومية، لكنهما انفصلا إثر اتهامها له بتعنيفها.

وأقامت شروق «حفل طلاق» ليل السبت حضره الآلاف من متابعيها في أحد المنتجعات البحرية.


ميغان ماركل الممثّلة... موسم العودة إلى لندن والحبّ الأول

ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
TT

ميغان ماركل الممثّلة... موسم العودة إلى لندن والحبّ الأول

ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)

عندما فتحت باب قلبها لحبّها الثاني، انشغلت ميغان ماركل 8 سنوات عن حبّها الأول. أخذَها زواجُها من الأمير هاري من عشقها للتمثيل، هي التي كبرت داخل استوديوهات التصوير في هوليوود، وسجّلت ظهورها الأول على الشاشة في سن الـ14.

أما وقد حان موسم العودة إلى لندن والاستقرار فيها خلال الفترة المقبلة، فقد يعني ذلك استعادة ميغان نشاطها الدراميّ؛ هذا على الأقلّ ما صرّحت به مصادر مقرَّبة منها لشبكة «سي إن إن»، قائلةً إنّ دوقة ساسكس ربما تنضمّ إلى الموسم الثالث من مسلسل «ذا جنتلمن» للمخرج البريطاني غاي ريتشي. ما يعزّز تلك الفرضيّة هو أنّ تصوير العمل الذي تعرضه «نتفليكس» يجري في المملكة المتّحدة، إلّا أنّ مشاركة ماركل غير مؤكّدة رسمياً حتى اللحظة.

خلال 8 سنوات من الزواج والأمومة ابتعدت ميغان ماركل عن التمثيل (إنستغرام)

«رايتشل زاين»... أنجح شخصيات ميغان ماركل

لا يمكن القول إنّ ارتباط الشابة الأميركية بالأمير البريطاني عام 2016 وزواجهما لاحقاً، أخذاها من مسيرةٍ فنيةٍ واعدة. فهي حتى لحظة لقائها بهاري في الـ35 من عمرها، لم تكن قد سجّلت في رصيدها إطلالاتٍ سينمائية أو تلفزيونيّة تُذكَر، باستثناء مسلسل «سوتس» Suits. من بين كل الشخصيات التي لعبتها ماركل، وحدَها المحامية المتدرّجة «رايتشل زاين» استطاعت أن تحفر في ذاكرة المشاهدين والنقّاد.

على مدى سبعة مواسم ما بين 2011 و2018، واكب جمهور «نتفليكس» المساعدة القانونيّة الطموحة والجذّابة، صاحبة الإرادة الصلبة والمشاعر الصادقة تجاه زميلها «مايك روس» (الممثل باتريك أدامز).

ميغان ماركل في الموسم الخامس من مسلسل «Suits» (نتفليكس)

لم تكن رحلة الفوز بدور «رايتشل» سهلةً بالنسبة إلى ميغان ماركل، وقد سجّلت هذا الهدف في مرمى المهنة متأخّرةً نسبياً. لطالما تحدّثت ماركل عن تمييزٍ عنصريّ تعرّضت له في عالم التمثيل، بسبب جذورها ولون بشرتها. إلّا أنّ فريق إنتاج «Suits» لم يتوقّف عند تلك التفاصيل، بل وجد فيها المرشّحة الأفضل لأداء الشخصيّة.

عام 2011، في الثلاثين من عمرها، وصلت ماركل إلى تجارب الأداء مرتديةً سروال جينز وقميصاً مكشوفاً. لكنّها سارعت إلى متجرٍ قريب وابتاعت فستاناً أسود بـ35 دولاراً عندما لاحظت أنّ هندامها لا يلائم بيئة المسلسل، وهي شركة محاماة راقية. ورغم أنها غادرت المكان مع انطباعٍ بأنها قدّمت أداءً سيّئاً، فإن آرون كورش، مبتكر المسلسل، وصف أداءها بالمذهل.

شخصية «رايتشل زاين» هي أبرز ما قدّمت ميغان ماركل على الشاشة حتى الآن (نتفليكس)

وراء ميغان ماركل الممثلة... والدُها

أخذت «رايتشل زاين» ميغان ماركل من مكانٍ إلى آخر. رفعت رصيدَها في عالم الدراما التلفزيونية، فصارت الممثلة تطلّ ضمن محاضراتٍ وندوات وتكتب مقالات رأي لمجلّات نسائيّة، كما أنها أطلقت في تلك الآونة مدوّنتها الخاصة بالموضة وأسلوب الحياة «ذا تيغ» The Tig.

عن حقبة «Suits» وما سبقها تحدّثت ماركل إلى مجلّة «فانيتي فير» الأميركية. «كان والداي داعمَين بشدّة وهما رافقاني إلى تجارب الأداء»، خلال رحلةٍ فنية لم تكن سهلة على الفتاة ولا على والدَيها الآتيَين من بيئةٍ اجتماعية متوسطة. فبموازاة محاولاتها التمثيليّة، كانت ماركل تقوم بوظائف عدّة ما بين المطاعم والمكتبات وغيرها.

أكثر مَن تَفهّمَها وافتخرَ بها كان والدها توماس ماركل، الآتي من المجال نفسه، فهو مدير إضاءةٍ وتصوير معروف وحائز على جائزة «إيمي» التلفزيونية. الرجل الذي لم يحضر زفاف ابنته وبقي على خلافٍ طويل معها، هو مَن منحَ ميغان دورها الأول وساندَها من أجل الحصول على مزيدٍ من الإطلالات.

ميغان مع والدها مدير الإضاءة والتصوير توماس ماركل (إنستغرام)

ميغان و«العِرق الملتبس»

طفلةً، رافقت ميغان ماركل والدَها توماس إلى مواقع تصوير المسلسلات التي كان يتولّى إدارة الإضاءة والتصوير فيها. هي المولودة في قلب المصنع السينمائي والتلفزيوني العالمي، وتحديداً في لوس أنجلس، كاليفورنيا، لعبت على أرصفة هوليوود وصادفت نجومها منذ أولى سنواتها. لكنّ النجوميّة لم تكن حليفتها، فرغم بداياتها المبكرة وعلاقات أبيها المهنية، لم تنل سوى أدوارٍ عابرة، معظمها بمثابة «كومبارس».

عام 2001 وبالتزامن مع تخصُّصها الجامعيّ في المسرح والعلاقات الدوليّة، نالت ماركل دورها الصغير الأول فأدّت شخصية ممرّضة في حلقة واحدة من مسلسل «جنرال هوسبيتال» الذي كان والدها يُدير الإضاءة فيه.

لطالما عزَت ماركل صعوبة حصولها على أدوار إلى كونها تنتمي إلى «عِرقٍ ملتبس». وفي حوار مع مجلّة «إيل» أوضحت تلك النقطة قائلةً: «لم أكن سوداء بما يكفي للأدوار السوداء ولم أكن بيضاء بما يكفي للأدوار البيضاء».

ميغان ماركل ووالدتها في حفل تخرّجها عام 2003 (إكس)

قائمة كبيرة من الأدوار الصغيرة

قبل «Suits»، وما بين 2004 و2010، شاركت ميغان ماركل في 13 مسلسلاً تنوّعت ما بين الكوميديا والدراما والتشويق والجريمة. لكنها، وفي كلٍ من تلك الأعمال، لم تطلّ في أكثر من حلقة واحدة. كانت المعاناة حقيقية بالنسبة لفتاةٍ انغمست في عالم التمثيل منذ سنواتها الأولى وبنَت أحلامها كلها حوله.

وفي السينما لم يكن الحال أفضل، إذ إنّ تجاربها الخمس على الشاشة الكبيرة تراوحت ما بين الإطلالات الخاطفة والأفلام التي وضعها النقّاد والجمهور في خانة الفشل.

وحتى عندما تزوّجت ماركل مُنتجَ الأفلام تريفور إنغلسون عام 2011، لم تُوفَّق في خياراتها السينمائية. وقد انتهى زواجها الأول بالانفصال بعد سنتَين.

ميغان ماركل وزوجها الأول منتج الأفلام تريفور إنغلسون (فيسبوك)

الزواج الملكيّ... أنجَح أعمال ميغان

صحيحٌ أنها بعد ارتباطها بالأمير هاري، ابتعدت ميغان ماركل عن التمثيل، لكنَّها لم تغادر الشاشة نهائياً. فهي أسست وزوجها شركة إنتاج وانشغلا خلال السنوات الماضية بالتعاون مع «نتفليكس» بوثائقيات وبرامج تلفزيونية على رأسها «مع الحب، ميغان» (With Love, Meghan)، حيث استعرضت دوقة ساسكس مواهبها المنزليّة في الطهو والضيافة والديكور.

غير أنّ كل ما قدّمته في مسيرتها حتى اليوم، بما في ذلك مسلسل «Suits» الشهير، لم يستطِع أن يجمع الجماهير التي جمعَها زواجها بالأمير هاري.