«مهرجان لوكارنو» يمزج الحاضر والماضي في دورته الجديدة

بين عروضه فيلم فلسطيني عن مخرجة لبنانية

من أحد أهم معالم هذا المهرجان شاشته الكبيرة المقامة في الهواء الطلق (موقع المهرجان)
من أحد أهم معالم هذا المهرجان شاشته الكبيرة المقامة في الهواء الطلق (موقع المهرجان)
TT

«مهرجان لوكارنو» يمزج الحاضر والماضي في دورته الجديدة

من أحد أهم معالم هذا المهرجان شاشته الكبيرة المقامة في الهواء الطلق (موقع المهرجان)
من أحد أهم معالم هذا المهرجان شاشته الكبيرة المقامة في الهواء الطلق (موقع المهرجان)

إلى جانب الحياد السياسي، والشوكولاته، والساعات، وسرية مصارفها، تشتهر سويسرا بمهرجانها السينمائي «لوكارنو إنترناشيونال فيلم فستيفال» الذي ينطلق في الخامس من هذا الشهر وحتى الخامس عشر منه في دورة جديدة تحمل الرقم 79، وهو الرقم ذاته الذي زيَّن الدورة الأخيرة من مهرجان «كان».

المعروف أنَّ كلاً من «لوكارنو» و«كان» انطلقا بعد إنشاء مهرجان فينيسيا (ينطلق في الثاني من سبتمبر / أيلول) في دورته الـ81 بسنتين.

احتفاءات

كالعادة، يأتي مهرجان لوكارنو بجديد غير مطروق في المهرجانات الأخرى، ليس فقط من حيث أنَّ كثيراً من أفلامه هي «وورلد برميير» لم يسبق لها أن عُرضت في مهرجانات أخرى، وذلك من أجل الحفاظ على هويّته بوصفه شاشة عرض تهتم بالجديد والشاب حتى وإن أقامت في الوقت ذاته عروضاً لأفلام قديمة أو كلاسيكية، وهو التقليد الذي بات معتمداً في مهرجانات دولية أخرى كثيرة.

لكن اللافت، ربما قبل سواه، هو عدد السينمائيِّين المُحتفَى بهم في هذه الدورة. هم 6 سيتسلم كل منهم جائزة خاصّة تكريماً لجهودهم في هذا المضمار.

هناك الممثلة الإيطالية إيزابيلا روسيلليني، والممثلة الإيطالية آسيا أرجنتو، والمخرج الأميركي دارن أرونوفسكي، والمخرج الأميركي جيمس غراي، والممثلة البلجيكية فرجيني إفرا (كان لها فيلمان هذا العام في مهرجان «كان») والمنتج الآيسلندي سيغوريون سيڤاتسون.

وكان المهرجان احتفى، في العام الماضي، بشركة الإنتاج اللبنانية «أبوت برودكشنز»، والممثل جاكي تشان، والممثلة البريطانية إيما تومسون، والمخرج الأميركي ألكسندر باين.

وتأتي اختيارات المهرجان للمخرجين والمنتجين من «الفئة المستقلة» التي تعمل خارج كيان المؤسسات الكبيرة عادة.

جوسلين صعب

يتألف المهرجان من 12 قسماً بعضها يتشابه مع البعض الآخر من دون تميّز فعلي كما حال قسمَي «بياتزا غراندي» و«بياتزا غراندي قبل المهرجان» (أقرب إلى عروض يوم واحد قبل البداية الفعلية لأفلام المسابقة). وهناك 3 مسابقات: واحدة دولية، وأخرى للمخرجين الجدد (الذي يقدّمون أول أو ثاني أفلامهم)، و«مسابقة الخارجية» لأفلام ذات مناهج مختلفة، وتضم 13 فيلماً بعضها تسجيلي، وتطغى على غالبيتها سمات التعبير المختلف عن السائد.

من «الثوار لا يموتون» (ملف مهرجان لوكارنو)

أما المسابقة الدولية، فتعرض 17 فيلماً آتية من إيطاليا والبرازيل والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وكندا ورومانيا وجنوب أفريقيا وسويسرا وتشيلي والهند وسنغافورة. وكما يُلاحظ هنا لا وجود لأي اشتراك عربي سواء أكان عربي الإنتاج بالكامل، أو من تمويل أوروبي وإخراج سينمائي عربي.

الحال ليست كذلك بالنسبة لمسابقة المخرجين، إذ يتولّى الفيلم الفلسطيني (تمويل قطري وبلجيكي) سدَّ هذه الثغرة. عنوانه «الثوّار لا يموتون» موضوعه مثير من حيث إنه يدور حول المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب في محاولة من مخرج الفيلم مهنّد يعقوبي البحث عن أجوبة حول أفلامها وما كانت تهدف إليه عبر محاولاتها إيجاد صيغ لتعاون إنتاجي مشترك.

«أرموني» في المسابقة (ملف مهرجان لوكارنو)

جديد وقديم

من أحد أهم معالم هذا المهرجان شاشته الكبيرة المقامة في الهواء الطلق وسط مدينة لوكارنو. عليها ستمرُّ إنتاجات مختلفة حديثة، كما حال الفيلم الإيطالي «أرموني» لداريو ألبرتيني، الذي يدور حول سائق شاحنه اسمه «أرموني» عليه العناية بابنة شقيقته بعد اختفاء والدتها.

من الأفلام الجديدة الأخرى المعروضة في هذا القسم «الدعوة» لأوليڤيا وايلد و«فرانكي ولويس» لبيترا ڤولبي، و«كونغو بوي» لرفقي فاريالا (جنوب أفريقيا). هذه الأفلام تعالج موضوعات اجتماعية من جوانب مختلفة.

هذه الأفلام تحتشد جنباً إلى جنب كلاسيكيات أميركية، من بينها «رقصات مع الذئاب (Dances with the Wolves)»، الذي أخرجه كَڤين كوستنر في 1990، و«تاكسي درايڤر» لمارتن سكورسيزي (1976)، و«مجنون في القلب» للراحل ديڤيد فينش (1990).

«رقصات مع الذئاب» ( آي إم دي بي - مترو غولدين ماير)

هناك مجموعة من الأفلام القديمة الأخرى في قسم يحمل اسم «قصص السينما» ويتضمن، على سبيل المثال تحفة بستر كيتون «الجنرال» (1926)، و«أسى الفراشات» (أنيميشن ياياباني لإيسو تاكاهاتا حققه سنة 1988)، و«فرنكنشتين بلا حدود (Frankenstein Unbound)» لروجر كورمان (1990) و«رجل ذئب أميركي في لندن (An American Werewolf in London)» لجون لانديس (1981).

على أن من أهم الاستعادات التي في حوزة هذا المهرجان في دورته الجديدة، إلقاء الضوء على الفترة الحالكة في تاريخ هوليوود، المعروفة بـ«الفترة المكارثية».

هذه ستتضمَّن أعمالاً لمخرجين إما هاجروا من الولايات المتحدة مخافة الحكم عليهم بالسجن، أو بقوا فيها ممنوعين عن العمل.

المديرة الفنية جيونا نازارو للمهرجان قالت ل"الشرق الأوسط" في اتصال هاتفي: «المناسبة مهمة لأنَّها تلقي الضوء على مرحلة من تاريخ هوليوود المعتم. سيوفّر المهرجان سياقاً جديداً لذلك النزاع من خلال عدسة واسعة تتيح للمشاهدين فهم الفترة وتأثيرها السياسي».

من بين هذه الأفلام «صوت الغضب (The Sound of Fury)» لساي إندفيلد (1950)، و«متطفل في الغبار (Intruder in the Dust)» لكلارنس براون (1949)، و«مرمى النار (Crossfire)» لإدوارد دمتريك.


مقالات ذات صلة

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)

أزمة إسرائيلية في سماء مهرجان تورونتو الـ51

يتميّز مهرجان «تورونتو» عن غيره من المهرجانات الكبرى بأن أبرز جوائزه تُمنح بناءً على تصويت الجمهور، لا بقرار لجنة تحكيم.

محمد رُضا (تورونتو)
يوميات الشرق رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

لا تمنح مي الطوخي بطلتها العذر وحدها، بل تتجاوز ذلك إلى منح جميع الدنماركيات اللواتي أقمن علاقات مع جنود وضباط نازيين ذلك العذر.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)

الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة

قال المخرج التونسي الطاهر عيسى، مخرج العرض المسرحي «لا موضة- Show Off»، إن عرضه يعكس حالة التداخل الثقافي التي يعيشها الإنسان المعاصر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

«ميدفست مصر» يراهن على صناعة الأفلام في 72 ساعة

يراهن مهرجان «ميدفست مصر» في دورته الثامنة، التي تختتم فعالياتها الاثنين، على أن تكون صناعة الفيلم جزءاً أساسياً من تجربة المهرجان.

أحمد عدلي (القاهرة )

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)
أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)
TT

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)
أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)

لطالما وجدت السينما في الأثرياء الذين يفقدون ثرواتهم مادة خصبة للكوميديا؛ فالسقوط المفاجئ من حياة البذخ إلى الإفلاس يصنع مفارقاته الخاصة، خصوصاً حين يتمسك أصحاب الثروة السابقة بنمط حياة أصبحت تكلفته أكبر من قدرتهم. ومن أشهر الأفلام التي لعبت على هذه المفارقة «المرح مع ديك وجين» عام 2005، حين لعب جيم كاري وتيا ليوني دور زوجين تنهار حياتهما المرفهة بعد أزمة مالية، فيتشبثان بمظاهرها قبل أن تقودهما الديون إلى سلسلة من المواقف العبثية.

وبعد عقود من حضور «الأثرياء المفلسين» في الكوميديا الهوليوودية، تصل الفكرة إلى الرياض بمفردات محلية خالصة، عبر الفيلم السعودي الجديد «المهايطية»، الذي كشفت «نتفليكس» الستار عنه، وتعتزم عرضه في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وتتناول قصته عائلة تفقد ثروتها في ليلة واحدة، إلا أنها تتمسك بصورة الثراء حتى آخر رمق.

إمبراطورية تنهار في الخفاء

يدور الفيلم حول اسم عائلة «الذهبي»، التي تميزت لعقود بثراء صنع لهم مكانة اجتماعية فتحت أمامهم الأبواب، لكن في إحدى الليالي ومن دون سابق إنذار تنقلب الموازين، وتختفي الثروة التي قامت عليها حياة الأسرة، لتبدأ معها معركة من نوع آخر، تتمثل في حماية الاسم والصورة أمام الآخرين.

هذه هي نقطة الانطلاق في الفيلم الكوميدي «المهايطية» التي، يحاول أفرادها عيش حياة الرفاهية التي اعتادوها والحفاظ على اسم العائلة الذي يمثل آخر ما تبقى من رأسمالهم الاجتماعي. ومن هنا يأتي اسم الفيلم، المستمد من كلمة شعبية سعودية تصف المبالغة في التفاخر واستعراض المال والمكانة التي أصبحت فوق حدود الميزانية.

راشد الشمراني في دور سلطان الذهبي (نتفليكس)

الاسم... آخر الثروة

يترأس عائلة «الذهبي» رب الأسرة سلطان، ويؤدي دوره راشد الشمراني، وإلى جانبه زوجته العنود، التي تجسدها غادة الملا، ويضم الجيل الأصغر ريم (آيدا القصي)، وبندر (زياد العمري)، ولولو (أضواء بدر)، في حين يظهر فايز بن جريس بشخصية طلال، وعبد الرحيم الشربجي في دور أبو منصور، وفهد البتيري في دور فيصل.

ومع هذا المزيج من الوجوه الكوميدية، تتحرك الكوميديا أساساً من التناقض بين الواقع والخيال؛ فالأسرة التي اعتادت أن يكون المال جزءاً بديهياً من حياتها تجد نفسها مضطرة إلى ابتكار الوسائل للاستمرار بالشكل ذاته، وكل محاولة لإخفاء الأزمة تفتح الباب أمام مأزق جديد، ليوسع العمل دائرته تدريجياً من السخرية من المظاهر إلى العلاقة بين أفراد الأسرة أنفسهم.

ومن المفارقات، أن الأزمة المالية التي تهدد مكانتهم تقرّبهم من بعضهم، وتدفعهم إلى التكاتف بعدما أصبح واقعهم الجديد أكثر وضوحاً، وبذلك تصبح الثروة مدخلاً لحكاية عائلية أيضاً؛ إذ يكشف سقوط الامتيازات عن شكل العلاقة بين أفراد «الذهبي» عندما تصبح السمعة وحدها عاجزة عن حل الأزمة، وتتحول محاولاتهم لاستعادة حياتهم السابقة اختباراً للروابط التي تجمعهم.

رهان «نتفليكس»... الكوميديا السعودية

الفيلم من إخراج أحمد الجندي، وهو صاحب رصيد طويل في الكوميديا المصرية، ومن أعماله السينمائية «وقفة رجالة» و«من أجل زيكو»، إلى جانب تجارب تلفزيونية ارتبط كثير منها بالكوميديا. ومن كتابة أيمن وتار وبدر العساف، في حين يتولى إنتاجه أيمن جمال ومحمد علوي، واستوديوهات «آيديشن»، ومحمد حفظي و«فيلم كلينك».

ويمثل «المهايطية» جزءاً من توجه «نتفليكس» نحو التوغّل في الكوميديا الاجتماعية الطويلة مع الأعمال السعودية، وذلك بعد فترة من التركيز على أفلام الإثارة والدراما، مثل فيلمها السابق «جرس إنذار»، ومع إعلانها تريلر الفيلم صباح الأربعاء، يتجدد الرهان على الاستثمار في الإنتاج السعودي لجذب الجمهور المحلي نحوها.


دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)
جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)
TT

دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)
جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة فيرجينيا الأميركية، أن المرضى الذين يعانون اضطراب الاكتئاب الشديد (MDD) ولم يستجيبوا بشكل كافٍ لمضادات الاكتئاب التقليدية، قد شهدوا تحسناً ملحوظاً في الوظيفة الجنسية عند تلقيهم عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً.

وفي دراستهم التى شملت 480 مريضاً، لوحظت تحسينات كبيرة في الوظيفة الجنسية لدى المرضى الذين تم اختيارهم عشوائياً لتلقي جرعة يومية قدرها 42 ملغ من «لوماتيبرون» تضاف إلى علاجهم بمضادات الاكتئاب، وذلك مقارنةً بالمرضى الذين تلقوا دواءً وهمياً (بلاسيبو) علاجاً إضافياً. وقد شوهدت هذه التحسينات في مجموعات متنوعة من المرضى، بمن في ذلك أولئك الذين عانوا خللاً وظيفياً جنسياً قبل بدء الدراسة، والنساء، والبالغين من مختلف الأعمار.

ووفق الدراسة المنشورة في دورية «ذا جورنال أوف كلينكال سايكاتري»، شملت التجارب جوانب متعددة من الوظيفة الجنسية، مثل الرغبة الجنسية، والإثارة، والنشوة الجنسية، والمتعة. يُذكر أن ما يقرب من 68 في المائة من مرضى اضطراب الاكتئاب الشديد يعانون خللاً وظيفياً جنسياً، وتُعدّ الآثار الجانبية الجنسية لمضادات الاكتئاب سبباً رئيسياً لتوقف المرضى عن العلاج.

وأشادت الباحثة الرئيسية الدكتورة أنيتا إتش كلايتون، وهي طبيبة نفسية في كلية الطب بجامعة فيرجينيا، في بيان، الثلاثاء، بهذه النتائج وعدَّتها خطوة مهمة للأمام. ويؤثر اضطراب الاكتئاب الشديد على ما يقرب من 21 مليون أميركي بالغ، وفقاً لجمعية القلق والاكتئاب الأميركية. ويوضح الباحثون أن الخلل الوظيفي الجنسي يزيد من خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد، في المقابل يُعدّ هذا الاضطراب وعلاجاته أيضاً أسباباً شائعة للخلل.

قالت كلايتون: «إذا لم يلحظ الفرد الذي يتناول مضادات الاكتئاب انخفاضاً ملموساً في الأعراض، فإنه يواجه خطراً مركباً أعلى للإصابة بخلل في الوظيفة الجنسية». وسعى الباحثون لمعرفة ما إذا كان عقار «لوماتيبرون» - وهو دواء مضاد للذهان، وجرى اعتماده من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج الفصام والاكتئاب المصاحب للاضطراب ثنائي القطب، وكذلك علاجاً إضافياً لمضادات الاكتئاب في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد - يمكن أن يحسّن الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب الجسيم الذين يتلقون بالفعل علاجاً بمضادات الاكتئاب التقليدية ولكنهم لم يحققوا انخفاضاً في أعراض الاكتئاب بنسبة تزيد على 50 في المائة.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين تلقوا «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً شهدوا تحسينات كبيرة في أعراض الاكتئاب - وفقاً لمقياس «مونتغمري-آسبيرغ» لتقييم الاكتئاب (MADRS) - وفي الوظيفة الجنسية - وفقاً لاستبيان التغيرات في الوظيفة الجنسية (CSFQ-14) - وذلك بحلول نهاية فترة العلاج التي استمرت 43 يوماً.

ووفق نتائج الدراسة فقد أظهرت الفحوص أن 82.5 في المائة من المشاركين كانوا يعانون خللاً وظيفياً جنسياً في بداية التجارب، وفي نهاية الدراسة، أفاد أكثر من ربع المشاركين بتمتعهم بوظيفة جنسية منتظمة. ويبدو أن النساء استفدن أكثر من الرجال، غير أن الباحثين يشيرون إلى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من ذلك؛ وقد أبلغ كلا الجنسين عن تحسن في المتعة والإثارة الجنسية.

بالإضافة إلى ذلك، لم يبلغ المشاركون في الدراسة -ممن لم يكونوا يعانون خللاً في الوظيفة الجنسية وتلقوا عقار «لوماتيبرون» عن أي تدهور في وظائفهم الجنسية أثناء فترة التجربة. وقالت كلايتون: «تحسنت أعراض الاكتئاب والوظيفة الجنسية لدى المرضى الذين تم اختيارهم عشوائياً لتلقي عقار (لوماتيبرون). وكان هذا التحسن ملحوظاً بشكل خاص لدى النساء، رغم أن كلا الجنسين شهد تحسناً في مستويات المتعة والرغبة والاهتمام الجنسي».


فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

صرف عدد من الفنانين أمس (الثلاثاء) النظر عن مشاركتهم في جولة المغني البريطاني إد شيران احتجاجاً على قرار استبعاد مغنّي الراب الأميركي ماكليمور منها بعد اتخاذه أخيراً مواقف مؤيدة للفلسطينيين.

في منشور مطوّل عبر «إنستغرام» صباح أمس (الاثنين)، أكد ماكليمور أن شيران وفريقه قرروا استبعاده من الجولة، لكنه أشار إلى أن كلاً من شيران وبينك وهو ليسوا ضحايا؛ إذ كتب قائلاً: «نحن نتمتع بمسيرات مهنية، وأموال، وفرص، وأمان، وقواعد جماهيرية حول العالم. ومهما كانت العواقب التي قد يواجهها أي منا جراء ما نقوله، فإننا نعود في النهاية إلى عائلاتنا».

وأضاف قائلاً: «الضحايا هم الشعب الفلسطيني؛ الرجال والنساء والأطفال الذين قُتلوا وعانوا من الجوع والتهجير واضطروا إلى عيش تجربة عنف لا يمكن تصورها»، مشيراً إلى مقتل أكثر من 20 ألف طفل في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأعلن المغنون فينياس أوكونيل، شقيق الفنانة الأميركية بيلي ايليش، والآيرلنديان آرون رو وبيوغا، وفرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية، كلٌّ على حدة، إلغاء مشاركته في جولة إد شيران التي تحمل عنوان «لوب تور» Loop Tour، رغم توضيح النجم قبل ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي أن قرار استبعاد ماكليمور من الجولة لم يصدر عنه بل عن الشركة المنظّمة.

وأثار ماكليمور الذي كان يفترض أن يشارك في القسم الأول من الجولة، ضجة إعلامية واسعة بعدما ردد خلال عرض قدمه ضمن إحدى حفلات الجولة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي في ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرزي قرب نيويورك، شعار «الحرية لفلسطين» وخاطب الجمهور قائلاً إنه يودّ توصيل رسالة إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة مفادها بأنهم «غير منسيين» وما زالوا حاضرين في الأذهان.

ورفض فينياس في منشور على «إنستغرام» «إسكات الفنانين عندما يدافعون عن المظلومين»، معلناً أنه «متضامن مع فلسطين وشعبها».

أما فرقة بيوغا الآيرلندية المكلفة مرافقة إد شيران على المسرح خلال الجولة، فأوضحت أن سبب انسحابها يتمثل في «سعي مجموعات الضغط الصهيونية إلى إسكات ماكليمور».

وأضافت الفرقة المعروفة بدعمها منذ مدة طويلة القضية الفلسطينية «نحن آيرلنديون نفهم معنى الاستعمار». وقال المغني الآيرلندي آرون رو معللاً انسحابه: «نظراً إلى كوننا آيرلنديين، نعرف تماماً معنى الإبادة الجماعية، وافتعال المجاعة، والاحتلال العنيف».

وأفادت فرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية بأن عدداً من أصحاب الملاعب التي كانت حفلات إد شيران ستُقام فيها هددوا بإلغائها إذا بقي ماكليمور ضمن برنامج القسم الأول منها.

ووصف ماكليمور مراراً حرب غزة بـ«الإبادة الجماعية»، وفي عام 2024، أصدر أغنية «Hind's Hall»، وهي تحية إلى الطفلة الفلسطينية هند رجب التي أثار مقتلها في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي موجة استنكار دولية واسعة.