أثارت انتقادات وجهها صناع فيلم «أسد» لطريقة عرض الفيلم بالصالات السينمائية خلال موسم عيد الأضحى ضجة في مصر، بعدما تراجعت إيرادات الفيلم اليومية ليحل بالمركز الثالث في الإيراد اليومي بعد فيلمَي «سفن دوجز» و«الكلام على إيه».
ونشر بطل فيلم «أسد» محمد رمضان عبر خاصية «ستوري» في حسابه على «إنستغرام» تدوينات لمتابعين تتحدث عن عدم تمكنهم من مشاهدة الفيلم، وتوجيههم لمشاهدة فيلم آخر بالصالات، بينما أعاد عبر حسابه على «فيسبوك» مشاركة تدوينات لمتابعين كتبوا عن عدم قدرتهم على مشاهدة الفيلم الذي انطلق عرضه في مصر قبل بدء موسم عيد الأضحى بأسبوعين، تصدر خلالهما شباك التذاكر.
ويتنافس في شباك التذاكر المصري خلال الموسم الحالي 4 أفلام بصورة أساسية، يتصدرها «سفن دوجز» بطولة كريم عبد العزيز وأحمد عز، بعدما حقق خلال 3 أيام عرض إيرادات تجاوزت 58 مليون جنيه، (الدولار يساوي 52.25 جنيه). كما يواصل فيلم «أسد» حضوره بإيرادات تخطت 55 مليون جنيه خلال أسبوعين من عرضه، وهي الفترة نفسها التي عُرض خلالها فيلم «الكلام على إيه» بطولة مصطفى غريب وأحمد حاتم وحاتم صلاح، محققاً أكثر من 41 مليون جنيه.

وسجَّل فيلم «إذما» بطولة أحمد داود وسلمى أبو ضيف إيرادات بلغت 3.4 مليون جنيه منذ طرحه في دور العرض ضمن موسم العيد، بينما تواصل بعض السينمات عرض فيلم «برشامة» بطولة هشام ماجد، المستمر منذ موسم عيد الفطر، والذي أصبح ثاني أعلى الأفلام تحقيقاً للإيرادات في تاريخ السينما المصرية، بعدما تجاوزت إيراداته 213 مليون جنيه.
وقال منتج فيلم «أسد» عماد السيد أحمد لـ«الشرق الأوسط»، إن «طموح أي منتج يكون مرتبطاً بمنح فيلمه فرصة للمنافسة بشكل عادل في الصالات السينمائية، وهو ما لم يعد متحققاً بالصالات السينمائية في مصر خلال الفترة الأخيرة»، مؤكداً أنه «حتى مع تفهُّم وجود زيادة في القاعات للأفلام الجديدة التي تُطرح، فإن نسبة التوزيع بين الأفلام ليست متساوية».
وأكد أن ما تردد عن اعتزامهم سحب الفيلم من الصالات السينمائية في مصر، احتجاجاً على ما حدث بدور العرض، أمر غير صحيح ولم يتم التفكير فيه من الأساس، مطالباً بإتاحة الفرصة لتحقيق منافسة عادلة بين الأفلام الموجودة بالصالات السينمائية، وترك الحكم عليها للجمهور.
وأضاف أن «جميع حفلات فيلم (أسد) رفعت شعار (كامل العدد) على مدار اليوم وقبل بدء الحفلات بوقت كافٍ، وليس صحيحاً ما يتردد من أن سبب عدم عرض الفيلم في حفلات أكثر تراجع الإقبال على مشاهدته بالصالات».
ويتم تحديد عدد الشاشات والحفلات الخاصة بكل فيلم بناء على طلب الجمهور بشكل أساسي، والحجز المسبق عبر الإنترنت، وفق أحد مسؤولي شركات التوزيع تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمه، مضيفاً أن «الحفلات ترفع شعار (كامل العدد) وعدد الشاشات يتغير يوماً بعد الآخر بالنسبة لكل فيلم، بناءً على الإقبال الجماهيري في المقام الأول؛ خصوصاً في ذروة موسم أيام العيد، مع عدم وجود قيود على إدارات السينما بشأن تشغيل الأفلام من عدمه».

ويرى الناقد الفني المصري خالد محمود أن «الأزمة المثارة حول توزيع حفلات العرض بين الأفلام ليست جديدة على السينما المصرية؛ لأن الأمر تكرر في فترات مختلفة مع اشتعال المنافسة الجماهيرية داخل شباك التذاكر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور العرض كانت دائماً تميل إلى زيادة عدد حفلات الفيلم صاحب الإيرادات الأعلى، أو الإقبال الأكبر من الجمهور، وهو ما حدث في فترات المنافسة بين محمد هنيدي ومحمد سعد وأحمد حلمي، وقبلها خلال سنوات المنافسة بين عادل إمام ونادية الجندي».
وأوضح أن «مثل هذه الأزمات تظهر عادة عندما تشهد السينما حالة زخم جماهيري وإقبالاً لافتاً من الجمهور؛ لأن أصحاب دور العرض يسعون في النهاية إلى استغلال الفيلم الأكثر جذباً للمشاهدين عبر زيادة عدد حفلاته»، مؤكداً أن طرح فيلم «أسد» قبل عيد الأضحى بأسبوعين منح انطباعاً بأنه سيستحوذ على جزء كبير من الإيرادات خلال الموسم، بعد تصدره شباك التذاكر في بداية عرضه، ولكن -وفق محمود- فإن «طرح (سفن دوجز) بهذا الحجم الإنتاجي الضخم، ومع وجود حالة إقبال جماهيري واسعة عليه، يجعل من زيادة عدد حفلاته أمراً طبيعياً من وجهة نظر السوق السينمائية، وليس موقفاً موجهاً ضد فيلم بعينه».
وأشار إلى أن السينما المصرية شهدت عبر تاريخها نماذج أكثر حدة في السيطرة على دور العرض، لافتاً إلى أن «أفلام عادل إمام كانت تستحوذ أحياناً على النسبة الأكبر من الحفلات، بسبب سطوته الجماهيرية في ذلك الوقت، بينما تقل الصالات السينمائية الممنوحة لبقية الأفلام المتنافسة، وهو ما حدث مع (سفن دوجز) الذي يمتلك عناصر جماهيرية واسعة، سواء من خلال نجومه أو طبيعة (الأكشن) التي يقدمها، وهو ما يجعله مناسباً لشرائح مختلفة من الجمهور».







