فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي.

وقال فانس: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفاً: «لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلاً في المحادثات.

وقال: «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف: «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، مما دفع طهران للرد، وهو ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.

دخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، بينما كثَّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وقال: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا».

وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين: «إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن»، وقال قبل مغادرة باكستان: «نغادر باقتراح بسيط للغاية... هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

انعدام للثقة

من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلاً إن حكومته «ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

كانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضاً.

في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان، وهي مسألة شدَّد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد.

كما شكَّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية.

مارست إيران خلال الحرب ضغوطاً اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط.

لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق، وهدَّد بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة» خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

وتتأثّر الولايات المتحدة بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لكنها تستورد كميات أقل مباشرة من الخليج، مقارنة بالعديد من حلفائها الأوروبيين الذين ندَّد بهم ترمب لعدم انضمامهم إلى حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها مسبقاً.

وقال ترمب: «سنفتح المضيق رغم أننا لا نستخدمه، لأن هناك الكثير من الدول الأخرى في العالم التي تستخدمه وهي إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة».

عنف في لبنان

ولم يُخْفِ قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقال: «تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائماً ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود».

وقبل التوجُّه إلى باكستان، قال فانس إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نيَّة»، لكنه حذَّر الجانب الإيراني من «التلاعب» بواشنطن.

وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقَّدت المفاوضات.

شنَّت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزواً برياً للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق «حزب الله» صواريخ عليها.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من ألفي شخص.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان «يدوم لأجيال».

لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلاً من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت.


مقالات ذات صلة

قاليباف: مفاوضات إسلام آباد جرت بإذن المرشد

شؤون إقليمية وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)

قاليباف: مفاوضات إسلام آباد جرت بإذن المرشد

نقل النائب الإيراني مجتبى زارعي عن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، قوله إن مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة جرت «بإذن المرشد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد طائرات تابعة لشركة «سبيريت إيرلاينز» في مطار ميامي الدولي بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

تأهب في قطاع الطيران الأميركي بعد توقف عمليات «سبيريت إيرلاينز»

تستعد شركات الطيران الأميركية لتقديم المساعدة لركاب وطواقم شركة «سبيريت إيرلاينز» التي أوقفت عملياتها بأثر فوري نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية في خليج ماتانزاس بكوبا (رويترز)

إندونيسيا تتفق على شراء شحنات نفط من روسيا

قال وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بهليل لهاداليا، إن إندونيسيا ستتسلم قريباً شحنات من النفط الخام من روسيا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غربي المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)

ناقلة نفط تابعة للهند تعبر مضيق هرمز

قالت وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية في الهند، إن ناقلة النفط «سارف شاكتي» التي تنقل غاز البترول المسال إلى الهند، عبرت مضيق هرمز مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)

ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (السبت)، أنه يخطط لخفض كبير في عدد قواته المنتشرة بألمانيا، وذلك بعد إعلان البنتاغون قبل يوم عزمه سحب 5 آلاف جندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: روبيو سيسافر إلى الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع مع رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الكاردينال ماتيو زوبي في سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بروما - السبت 17 مايو 2025 (رويترز)
وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع مع رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الكاردينال ماتيو زوبي في سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بروما - السبت 17 مايو 2025 (رويترز)
TT

تقارير: روبيو سيسافر إلى الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع مع رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الكاردينال ماتيو زوبي في سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بروما - السبت 17 مايو 2025 (رويترز)
وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع مع رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الكاردينال ماتيو زوبي في سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بروما - السبت 17 مايو 2025 (رويترز)

ذكرت صحيفتان إيطاليتان، اليوم (الأحد)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيسافر إلى الفاتيكان وإيطاليا لعقد اجتماعات هذا الأسبوع، وذلك بعد أسابيع من تعرض الرئيس دونالد ترمب لانتقادات من مسيحيين من مختلف الأطياف السياسية بسبب هجومه على البابا ليو بابا الفاتيكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم توضح صحيفتا «لا ريبوبليكا» و«كورييري ديلا سيرا» ما إذا كان روبيو، وهو كاثوليكي، سيلتقي شخصياً مع البابا ليو. لكنّ الصحيفتين قالتا إنه من المتوقع أن يلتقي روبيو مع الكاردينال بييترو بارولين وزير خارجية الفاتيكان، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان اللقاء السابق بين روبيو والبابا ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة يترأس الكنيسة الكاثوليكية، هو الذي عُقِد في مايو (أيار) 2025، وشمل أيضا جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي. وحضر المسؤولان الأميركيان قداس تنصيب البابا الجديد في ساحة القديس بطرس، ثم التقيا في اجتماع خاص معه باليوم التالي.

وظل البابا الجديد بعيداً نسبياً عن الساحة العالمية في الأشهر الأولى من توليه المنصب، لكن في الأسابيع القليلة الماضية صار من أبرز منتقدي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، كما انتقد بشدة سياسات إدارة ترمب الصارمة المناهضة للهجرة.

ووجه ترمب انتقادات حادة للبابا ليو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عدة مرات، في أبريل (نيسان)، ووصفه في إحدى المرات بأنه «فظيع».

ولم تردَّ وزارة الخارجية الأميركية ولا المكتب الصحافي للفاتيكان ولا متحدث باسم الحكومة الإيطالية بعد على أسئلة عن هذه التقارير.

وذكرت الصحيفتان أن روبيو سيجري أيضاً محادثات مع وزيري الخارجية والدفاع الإيطاليين، وأشارتا إلى أن الزيارة تهدف إلى تهدئة التوتر بين البلدين بعد انتقاد ترمب الصريح، الشهر الماضي، لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، على الرغم من أنها من أقرب حلفائه الأوروبيين.

وقالت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» إن جدول أعمال الزيارة لم يتم الانتهاء منه بعد، كما أشارت صحيفة «لا ريبوبليكا» إلى أن عقد اجتماع مع ميلوني ليس أمراً مستبعداً.

وستأتي الزيارة بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الجمعة، عن سحب خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا، التي تستضيف أكبر القواعد الأميركية في أوروبا؛ إذ أدى الخلاف حول حرب إيران والتوتر بشأن الرسوم الجمركية إلى وضع مزيد من الضغط على العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وتستضيف إيطاليا، في ست قواعد عسكرية، عدداً اقترب من 13 ألف جندي أميركي بحلول نهاية 2025، مما يجعلها بين أكبر الدول الأوروبية من حيث وجود القوات الأميركية.


ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
TT

ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (السبت)، أنه يخطط لخفض كبير في عدد قواته المنتشرة بألمانيا، وذلك بعد إعلان البنتاغون قبل يوم عزمه سحب خمسة آلاف جندي، وهو ما لاقى معارضة حتى داخل الحزب الجمهوري.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال ترمب في رد على سؤال بشأن القوات الأميركية خلال حديث مع الصحافيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا: «سنخفّض العدد بشكل كبير، وسنخفضّه بشكل أكبر بكثير من 5 آلاف جندي».

وتعتزم واشنطن خفض وجودها العسكري بألمانيا بنحو 15 في المائة من إجمالي قواتها البالغ عددها 36 ألف جندي، وهو انسحاب يعتقد «البنتاغون» أنه يمكن إتمامه خلال «الأشهر من الستة إلى الـ12 المقبلة»، وفق المتحدث باسمه شون بارنيل.

وأعرب الرئيسان الجمهوريان للجنتي القوات المسلّحة في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، عن «قلقهما العميق» إزاء هذا القرار، معتبرين أنه «يعطي الإشارة الخطأ (للرئيس الروسي) فلاديمير بوتين».

وحذّر مايك روجرز وروجر ويكر في بيان، من أنّه «حتى لو اتجه الحلفاء نحو الإنفاق الدفاعي بنسبة 5 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي، فإن تحقيق هذا الاستثمار... سيستغرق وقتاً»، مضيفَين أن «تقليص الوجود الأميركي في أوروبا قبل الأوان، وقبل أن تصبح هذه الوسائل جاهزة للعمل بشكل كامل، يُعرّض قوة الردع للخطر».

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس في بيان أرسلته وزارته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انسحاب القوات الأميركية من أوروبا، ومن ألمانيا أيضاً، كان متوقعاً. وعلينا نحن الأوروبيين أن نتحمل مسؤولية أكبر عن أمننا».

وكان ترمب أعرب سابقاً عن استيائه من مواقف المستشار الألماني بشأن الحرب مع إيران.

ومع تعثر الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع، يوجه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لحلفائه الأوروبيين التقليديين، متهماً إياهم بالتقاعس عن دعم الحرب التي أطلقها نهاية فبراير (شباط).

وقالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (الناتو) السبت، إن الحلف «يعمل» مع الولايات المتحدة «لاستيضاح تفاصيل قرارها بشأن الانتشار العسكري في ألمانيا».

وجاء موقف ترمب الذي يستهدف ألمانيا، الحليفة ضمن «الناتو»، بعد أن صرّح المستشار فريدريش ميرتس الاثنين، بأن «الأميركيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية» تجاه إيران، وأن طهران «تُذل» القوة العظمى الأولى في العالم.

ورد ترمب الثلاثاء، بأن ميرتس «يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يعرف ما الذي يتحدث عنه».

ودعا ميرتس الخميس، إلى «شراكة موثوقة بين ضفتي الأطلسي»، من دون أن يرد بشكل مباشر على ترمب.

السيارات الألمانية

واستهدف ترمب الجمعة، ألمانيا وصادراتها الكبيرة من السيارات بشكل غير مباشر، معلناً نيته رفع الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إلى 25 في المائة «الأسبوع المقبل».

ويتهم ترمب، الاتحاد الأوروبي، بعدم احترام الاتفاقية التجارية التي جرى التوصل إليها الصيف الماضي، على الرغم من أن عملية المصادقة على هذه الاتفاقية لم تكتمل بعد داخل التكتل المكون من 27 دولة.

وعلقت بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن، قائلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الاتحاد «ينفذ الالتزامات التي قطعها» لواشنطن «وفقاً للإجراءات التشريعية المعتادة، مع إبقاء الحكومة الأميركية على اطلاع كامل طوال العملية».

وأضافت البعثة أنه في حال عدم التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق، «فسنُبقي جميع الخيارات مفتوحة لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي».

وسيتأثر قطاع صناعة السيارات الألماني بشدة جراء هذا الإجراء، وقد اتهم الرئيس الجمهوري شركتي «مرسيدس» و«بي إم دبليو»، بـ«استغلال» الأميركيين «لسنوات».

وعلقت رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألمانية هيلديغارد مولر في بيان السبت، قائلة إن مثل هذه الرسوم الجمركية الإضافية الأميركية ستتسبب في «تكاليف باهظة لصناعة السيارات الألمانية والأوروبية، التي تواجه بالأساس ظروفاً صعبة للغاية».

ودعت «الطرفين بشكل عاجل إلى التهدئة وبدء مفاوضات سريعاً».

«ردع جماعي»

منذ نهاية الحرب الباردة، انخفض الوجود الأميركي في ألمانيا بشكل ملحوظ، لكنه لا يزال ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الألمانية، لا سيما في ظل تنامي التهديد الروسي منذ غزو أوكرانيا.

وأكد بيستوريوس أن الوجود الأميركي في البلاد، يظل «في مصلحة» ألمانيا و«في مصلحة الولايات المتحدة»، لأن هذه القوات تُشكل «قوة ردع جماعي».

ومن جانبه، قال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي جاك ريد، إنّ «تقليص وجودنا العسكري في أوروبا في وقت تواصل فيه القوات الروسية هجومها المستميت على أوكرانيا ومضايقة حلفائنا في (الناتو)، يُعدّ هدية ثمينة لفلاديمير بوتين، ويشير إلى أن التزامات أميركا تجاه حلفائنا مرهونة بمزاج الرئيس».

وإضافة إلى ألمانيا، صرح ترمب الخميس أيضاً بأنه قد يسحب قواته من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما للحرب، قائلاً للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لم تقدم إيطاليا إلينا أي مساعدة، وكانت إسبانيا مريعة؛ مريعة للغاية».

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ عدد القوات الأميركية في إيطاليا 12 ألفاً و662 جندياً، وفي إسبانيا 3 آلاف و814. أما في ألمانيا، فكان العدد 36 ألفاً و436 جندياً.

وأكّد الاتحاد الأوروبي الخميس، أنّ وجود القوات الأميركية في أوروبا «يخدم أيضاً مصالح الولايات المتحدة في عملياتها العالمية».


ثلثا الأميركيين يرون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ثلثا الأميركيين يرون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف استطلاع رأي جديد عن تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل كبير بين الأميركيين في العديد من القضايا، حيث يرى نحو ثلثي المواطنين أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، مع تسبب الحرب الإيرانية في أزمة نفطية عالمية وارتفاع أسعار الغاز إلى أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته شبكة «إيه بي سي» الإخبارية، بالتعاون مع صحيفة «واشنطن بوست» وشركة «إيبسوس» للدراسات، فقد سجلت شعبية ترمب تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت نسبة تأييده إلى 37 في المائة، وهي أدنى نسبة خلال ولايته الرئاسية الحالية، بينما بلغت نسبة عدم الرضا عن أدائه 62 في المائة، وهي أعلى نسبة مسجلة خلال الولايتين الرئاسيتين.

ويُظهِر الاستطلاع أن أغلبية واضحة ترفض طريقة إدارة ترمب لملفات أساسية، أبرزها تكاليف المعيشة والتضخم والاقتصاد والعلاقات الخارجية.

وأعرب 76 في المائة من الأميركيين عن استيائهم من طريقة تعامل ترمب مع غلاء المعيشة في الولايات المتحدة، كما أعرب عدد مماثل تقريباً (72 في المائة) عن استيائهم من طريقة تعامله مع التضخم.

وأشار نحو ثلثي الأميركيين (65 في المائة) إلى استيائهم من طريقة تعامل الرئيس مع الاقتصاد، وهي نسبة قياسية خلال فترتي رئاسة ترمب.

كما أعرب 66 في المائة من الأميركيين عن استيائهم من استخدام القوة العسكرية ضد إيران، واعتبروا أن هذه الخطوة كانت خطأ، وأشار 65 في المائة إلى عدم رضاهم عن العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة.

ويعارض نحو 6 من كل 10 أميركيين طريقة تعامل ترمب مع الضرائب، وهي قضية كان يأمل في كسب تأييد الأميركيين بها.

ورغم هذا التراجع، لا يزال ترمب يحظى بدعم قوي داخل قاعدته الحزبية، حيث يؤيده 85 في المائة من الجمهوريين، وهي نسبة لم تتغير كثيراً خلال ولايته الثانية. لكن نسبة الجمهوريين الذين يُؤيدونه بشدة انخفضت. فحالياً، يُؤيده بشدة 45 في المائة من الجمهوريين، بانخفاض عن 53 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهي أدنى نسبة بين الجمهوريين خلال الولايتين.

في المقابل، انخفضت نسبة تأييد ترمب بين المستقلين إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال فترتي رئاسته؛ إذ لا تتجاوز نسبة الراضين عن أدائه 25 في المائة، بانخفاض عن 30 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول).

وعلى صعيد الثقة في إدارة الملفات، أظهر الاستطلاع انقساماً بين الحزبين، حيث يفضل الأميركيون الديمقراطيين في قضايا مثل الرعاية الصحية والتعليم وتكاليف المعيشة، بينما يمنحون الجمهوريين أفضلية في قضايا الهجرة والجريمة، مع توازن واضح في قضايا الاقتصاد والتضخم والضرائب.

كما أشار الاستطلاع إلى تراجع الصورة الشخصية للرئيس، إذ يقول نحو 7 من كل 10 أميركيين إن ترمب ليس صادقاً ولا جديراً بالثقة، ويقول ثلثاهم إنه لا يُمعن النظر في القرارات المهمة، في حين يرى نحو 6 من كل 10 أنه لا يتمتع بالقدرة الذهنية الكافية لتولي منصب الرئيس.

ويرى أكثر من نصف الأميركيين أن ترمب لا يتمتع بصحة بدنية جيدة بما يكفي لتولي منصب الرئيس بفعالية، وأنه ليس قائداً قوياً.