العراق يتنفس الصعداء بعد أن كان في «عين العاصفة»

ترحيب واسع بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب

الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)
الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)
TT

العراق يتنفس الصعداء بعد أن كان في «عين العاصفة»

الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)
الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

أعربت الحكومة العراقية ومعظم الشخصيات والأحزاب السياسية عن ترحيبها بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب التي كانت لها تداعياتها الخطيرة على العراق بشكل خاص رغم موقف الحياد الذي التزمته السلطات الرسمية منها.

والاتفاق بمنزلة «تنفس الصعداء» للعراق، بحسب معظم المراقبين، بعد أن كان في «عين العاصفة» التي ألحقت أضراراً فادحة باقتصاده؛ إذ تسببت في الوقف شبه الكامل لصادراته النفطية التي تمثل المصدر الرئيس لنحو 95 في المائة من إنتاجه القومي، إلى جانب الاضطرابات الأمنية التي أحدثتها الهجمات الصاروخية للفصائل المسلحة الموالية لإيران على مئات الأهداف المدنية والاستراتيجية داخل البلاد، فضلاً عن الآثار السلبية السياسية والدبلوماسية التي أحدثتها هجمات الفصائل على بعض دول الجوار العربية.

تغليب الدبلوماسية

وأعربت الحكومة العراقية، عن طريق وزارة خارجيتها، عن ترحيبها بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدةً دعمها الكامل لكل الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وتغليب الحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات والنزاعات.

وتقدمت الوزارة، طبقاً لبيان، بالتهنئة إلى حكومتَي وشعبَي البلدين الصديقين بهذه المناسبة، معربةً عن أملها في أن تسهم هذه الخطوة في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين، وفتح آفاق جديدة للتفاهم والتعاون بما يخدم مصالح شعوب المنطقة.

وأكدت أن «موقف العراق المبدئي والثابت كان، ولا يزال، قائماً على رفض الحرب واعتماد الحوار والوسائل السلمية سبيلاً وحيداً لتسوية الخلافات».

وذكر البيان أن «العراق عانى كثيراً من تداعيات الصراعات والحروب التي شهدتها المنطقة، الأمر الذي يعزز قناعته الراسخة بأهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لمنع التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهات جديدة».

حقل نفط في منطقة دِبِس على مشارف كركوك بالعراق (رويترز)

وأعربت «الخارجية العراقية» عن أملها في أن «يفضي هذا التطور إلى إنهاء حالة الحرب بصورة نهائية». وأكدت استمرار العراق في بذل الجهود الرامية إلى «ترميم وتعزيز علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة التي تأثرت بتداعيات الأزمة الأخيرة».

مبادئ الأمن الجماعي

ورأت «الخارجية العراقية» أن «المنطقة اليوم بحاجة إلى عمل جماعي يستند إلى مبادئ الأمن الجماعي والتعاون المشترك، بما يضمن استدامة الاستقرار والأمن، ويحقق تطلعات شعوبها نحو التنمية والازدهار».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

وكانت دول الخليج بجانب المملكة الأردنية دانت بشدة في مارس (آذار) الماضي الهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد بعض الدول الخليجية انطلاقاً من الأراضي العراقية، وطالبت بغداد باتخاذ إجراءات فورية لوقفها.

وخلصت «الخارجية العراقية» إلى الإعراب عن «ارتياحها للإعلان عن قرب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية؛ لما لذلك من أهمية بالغة في ضمان انسيابية تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، والإسهام في تعزيز استقرار أسواق الطاقة الدولية».

وتراجعت صادرات النفط العراقية إلى نحو 250 ألف برميل عقب إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب بعد أن كان يصدر أكثر من 4 ملايين برميل من النفط يومياً، ما انعكس بشكل خطير على حجم مداخيله المالية.

وتوالت بيانات الترحيب السياسية بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية من مختلف الشخصيات والجهات السياسية؛ إذ رحب رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بإعلان الاتفاق، معرباً عن أمله في أن تعمل جميع الأطراف بحسن نية من أجل التنفيذ الكامل للاتفاق، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة.

وأعرب رئيس الوزراء السابق محمد السوداني عن أمله في أن تمهد مذكرة التفاهم إلى «اتفاق شامل يمثل خطوة مهمة في اتجاه خفض التوتر وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

وأضاف أن «ما جرى يؤكد صواب النهج الذي دعا إليه العراق منذ اندلاع الحرب، والقائم على اعتماد الحوار والدبلوماسية كخيار أساسي لحل الأزمات، بعيداً عن منطق التصعيد والحرب. لقد أثبتت الأحداث أن استمرار الصراعات لا ينعكس على أطرافها فحسب، بل يطال جميع دول المنطقة».


مقالات ذات صلة

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

المشرق العربي اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

تجنبت قوى «الإطار التنسيقي»، وتمثل الائتلاف الشيعي الحاكم، خلال الاجتماع الأسبوعي الذي عقدته، الاثنين، الإشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد وزير النفط العراقي خلال كلمته في افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» (إكس)

العراق يعتزم طرح فرص جديدة لإنشاء وتطوير مصافي النفط

قال وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، الثلاثاء، إن العراق سيعلن قريباً فرصاً لتطوير وإنشاء مصافٍ للنفط، وإنه سيدعو الشركات والمستثمرين للتنافس عليها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الأردني: دفاعاتنا الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً مصدرها ايران

أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن (رويترز)
أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن (رويترز)
TT

الجيش الأردني: دفاعاتنا الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً مصدرها ايران

أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن (رويترز)
أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن (رويترز)

قال الجيش الاردني في بيان، اليوم (الاربعاء)، إن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخا بالستيا مصدرها ايران استهدفت المملكة، واعترضت 18 منها بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكدا عدم وقوع خسائر في الارواح.

ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم الجيش قوله إن «منظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 20 صاروخا باليستيا أطلقت تجاه الأراضي الأردنية (من ايران)،وقد تم اعتراض وتدمير 18 صاروخا منها بنجاح، فيما سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية»، مؤكدا عدم وقوع «أي خسائر في الأرواح».

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن في بيان نقلته وسائل إعلام ‌إيرانية رسمية، ​فجر اليوم، ⁠أنه ​هاجم بصواريخ باليستية ⁠ما وصفه بقاعدة أميركية ⁠في ‌منطقة الأزرق ‌بالأردن، وقال ​إن ‌ذلك ‌جاء رداً على هجمات ‌أميركية استهدفت ناقلات نفط إيرانية.

وحذّر «الحرس الثوري» أيضاً بأنه سيستهدف ناقلات نفط في الكويت والبحرين مطالباً الطواقم بـ«مغادرة سفنهم فورا» وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ونقلت «إرنا» رسالة لـ«الحرس الثوري» جاء فيها «نظرا إلى الأعمال العدائية التي يرتكبها الجيش الأميركي الإرهابي باستهدافه عدداً من ناقلات النفط التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإننا نحذر جميع طواقم ناقلات النفط الموجودة في محيط أرصفة الكويت والبحرين، اللتين تستضيفان هؤلاء الإرهابيين وتشاركانهم أعمالهم العدائية، وننذرهم بضرورة مغادرة سفنهم فوراً، سواء كانت في مناطق الانتظار أو على الأرصفة، لأنها ستكون عرضة للاستهداف».

وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أنها «دمرت خمس ناقلات نفط خام إيرانية في 8 سبتمبر (ايلول، وذلك بعد أن استهدف «الحرس الثوري» الإيراني سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية بصواريخ باليستية مرتين خلال اليومين الماضيين. نجحت السفينة الحربية الأميركية في تفادي محاولات الهجوم الإيرانية وواصلت دورياتها في المياه الإقليمية، دون وقوع أي إصابات في صفوف الأفراد الأميركيين».


اتصالات لبنانية ــ أميركية «تكبح» التصعيد الإسرائيلي

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)
نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)
TT

اتصالات لبنانية ــ أميركية «تكبح» التصعيد الإسرائيلي

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)
نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)

أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالجانب الأميركي، في كبح الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت، في وقت ينتظر فيه لبنان من الجانب الأميركي تحديد موعد الجلسة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل.

وتراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي، في جنوب لبنان، أمس، بعد 3 أيام من الغارات الجوية والقصف المدفعي، أسفرت عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات بجروح، كما أدت إلى نزوح المئات من مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، قبل أن تبدأ موجة العودة.

إضافة إلى ذلك، دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

وسرعان ما كثّف الجيش اللبناني دورياته العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي.


إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
TT

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إنقاذ أكثر من عشرين شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد الجيش، في بيان، أن بحريته أنقذت بمشاركة الدفاع المدني والصليب الأحمر «22 شخصاً أثناء محاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية على متن مركب بعد تَعَطُّله قبالة شاطئ مدينة طرابلس»، عاصمة شمال لبنان.

وأشار إلى مواصلة العمل «لإنقاذ سائر الركاب» دون أن يحدّد عددهم.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أفادت بأن أكثر من عشرين من ركاب القارب هم سوريون والآخرون لبنانيون.

ويبحث المهاجرون وطالبو اللجوء الذين يغادرون لبنان بالقوارب، عن حياة أفضل في أوروبا، وغالباً ما يتوجّهون إلى جزيرة قبرص الواقعة في شرق البحر المتوسط على مسافة أقل من 200 كيلومتر من السواحل اللبنانية.

وأدى النزاع الذي اندلع في سوريا عام 2011 بعد قمع الحكومة لاحتجاجات سلمية مناهضة لحكم بشار الأسد، إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتشريد نحو نصف عدد السكان.

ورغم عودة الاستقرار نسبياً بعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، ما زال نحو 1.12 مليون سوري لاجئين في لبنان، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وتقدّر المفوضية أن نحو 400 ألف سوري عادوا من لبنان في عام 2025.

وفي لبنان، دفع الانهيار الاقتصادي أواخر عام 2019 وتدهور الأحوال المعيشية، كثيراً من اللبنانيين إلى اختيار طريق الهجرة غير النظامية.

وأعلن الجيش اللبناني خلال السنوات الماضية إحباط محاولات عدّة لتهريب مهاجرين عبر البحر.