إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

طهران تقول إن نص التفاهم أُنجز بعد إدراج مطالبها الأساسية… والتنفيذ الكامل ينتظر توقيع الجمعة في سويسرا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند... 15 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند... 15 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند... 15 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند... 15 يونيو 2026 (أ.ب)

توصلت الولايات المتحدة وإيران، في وقت مبكر من الاثنين، إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار الهشّ على مختلف الجبهات، في اختراق دبلوماسي واسع لا تزال تفاصيله التنفيذية معلّقة حتى التوقيع الرسمي، المقرر الجمعة في سويسرا.

لكن الاتفاق، الذي أعلنته باكستان أولاً، واحتفى به الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتباره منجزاً مكتملاً، واجه سريعاً أول اختبار سياسي وميداني، بعدما قالت إسرائيل إنها لن تنسحب من أراضٍ سيطرت عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم أن طهران ربطت التفاهم بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ولم تُنشر حتى الآن البنود الكاملة لمذكرة التفاهم، غير أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين وباكستانيين قالوا إن الاتفاق يمهد لوقف دائم للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، على أن تُبحث القضايا الأصعب، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والأموال المجمدة، خلال مفاوضات فنية تمتد 60 يوماً.

إعلان باكستاني

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بعد «محادثات مكثفة»، مؤكداً أن الجانبين أعلنا «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وقال شريف، في منشور على منصة «إكس»، إن مراسم التوقيع الرسمية ستجري يوم الجمعة 19 يونيو (حزيران) في سويسرا، مضيفاً أن الوسطاء سيشرفون هذا الأسبوع على سلسلة اجتماعات تمهيدية، «لوضع الأساس للمحادثات الفنية ومراسم التوقيع الرسمية».

ووجه شريف الشكر إلى الولايات المتحدة وإيران «لالتزامهما بإيجاد حل دبلوماسي للنزاع». كما أشاد بالدور القطري في الوساطة، معرباً عن تقديره لما وصفه بـ«الإسهامات الكبيرة» لكل من السعودية وتركيا في دعم جهود التوصل إلى الاتفاق.

وأشار رئيس الوزراء الباكستاني، في منشوره إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وجاء الإعلان بعد مغادرة وسطاء قطريين طهران عقب 17 ساعة من المفاوضات، وفق مسؤول مطلع على المحادثات. ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات تحضيرية منفصلة مع كل طرف في الدوحة هذا الأسبوع، تمهيداً لتوقيع مذكرة التفاهم وبدء المحادثات الفنية.

ترمب و«هرمز»

وقال ترمب إنه سيتم يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية الذي أغلقته إيران فعلياً لأشهر، وإنه أمر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» عند الساعة 5:30 مساء بتوقيت واشنطن، الأحد: «الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتمل الآن. تهانينا للجميع». وأضاف: «أفوض بموجب هذا فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وأفوض في الوقت نفسه رفع الحصار البحري الأميركي فوراً». وختم منشوره بعبارة: «يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».

وقال ترمب لاحقاً إن «العديد من السفن، والكثير منها محمل بالنفط، بدأت الخروج من مضيق هرمز»، مضيفاً أن السفن «تسلك ممراً جنوبياً يتمتع بأمان وحماية عالية».

لكنه أوضح لاحقاً أن فتح المضيق لن يبدأ عملياً قبل التوقيع الرسمي الجمعة. ويمثّل مضيق هرمز، الذي فرضت إيران حصاراً فعلياً عليه منذ أشهر، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، وقد تسبّب تعطله في ارتفاع أسعار النفط والغاز والسلع المرتبطة بهما.

وفي مقابلات متعددة، قال ترمب إن الاتفاق يتضمّن تعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، لكنه أشار إلى أن إخراج المواد النووية من إيران لا يحتاج إلى استعجال فوري، وأن هذا الملف يمكن متابعته في مرحلة لاحقة.

وقال: «لاحقاً، عندما نكون مستعدين للتحرك، سنجمع ذلك الغبار النووي. أعتقد أنه لا توجد عجلة خلال الشهر أو الشهرين المقبلين»، واصفاً المسألة بأنها «غير مؤذية» في المدى القريب.

وأضاف أن واشنطن ستفرض عمليات تفتيش صارمة على إيران، من دون أن يقدم تفاصيل، موضحاً أن الولايات المتحدة لن تدفع أموالاً لإيران، لكن العقوبات «قد تُرفع». وتابع: «سنرى كيف سيتصرفون».

ووصف ترمب الحصار البحري بأنه كان فعالاً و«أقوى من الهجمات العسكرية»، لكنه واجه ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الانقسام داخل قاعدته الجمهورية بشأن استمرار الحرب.

وقال عراقجي إن الولايات المتحدة «تتحمل مسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري». وأوضح أن مذكرة التفاهم ستُوقَّع الجمعة، لكنه شدد على أن الاقتصاد الإيراني يجب ألا يربط نفسه بمثل هذه التفاهمات الاقتصادية عبر التفاوض مع واشنطن، مؤكداً أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان «يجب أن تتوقف بالكامل».

وأضاف عراقجي أن طهران قطعت «نصف الطريق» في اتجاه ما تعدّه دفاعاً عن مصالح البلاد، لكن النصف الآخر «لا يزال قائماً» وسيكون «صعباً»، في إشارة إلى مرحلة التفاوض والتنفيذ بعد توقيع المذكرة.

وبدأت الحرب في 28 فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي واسع على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان وسوريا والعراق. وتبادل الطرفان ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وفرضت طهران حصاراً فعلياً على مضيق هرمز وردت واشنطن بحصار للموانئ الإيرانية.

وأسفرت الحرب عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، كما قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد كبير من قادة «الحرس الثوري» والمؤسسة العسكرية والأمنية.

وألحقت الضربات أضراراً بمنشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية في إيران، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز لأشهر إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز والشحن، قبل أن تظهر مؤشرات التهدئة مع التوصل إلى مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية.

وأوقف الطرفان الحرب في 7 أبريل (نيسان)، بعد 40 يوماً من اندلاعها، ثم أجريا محادثات بوساطة باكستانية في إسلام آباد في 11 أبريل، سعياً لهدنة تهدف إلى إنهاء الحرب.

تحفظ إيراني

وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن نص مذكرة التفاهم أُنجز بشكل نهائي، وأن التوقيع الرسمي سيجري الجمعة في سويسرا، لكنه شدد على أن تنفيذ التزامات إيران سيبدأ فقط بعد التوقيع.

وقال غريب آبادي إن إنهاء الحصار البحري الأميركي ووقف الحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيبدآن فوراً، في حين تبدأ التزامات إيران وسائر البنود بعد التوقيع الرسمي.

وتابع أن مذكرة التفاهم «لا تعني الثقة بالعدو»، وأنها صِيغت في ظل «انعدام ثقة كامل»، مشيراً إلى أن طهران ستراقب بدقة تنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها، وأن أي التزام تقبله إيران سيكون «متناسباً ومقابلاً ومتزامناً» مع التزامات الطرف الآخر.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، لكن انطلاقها مشروط بتنفيذ الالتزامات الأميركية الفورية، وتشمل رفع الحصار البحري، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وبعد التحقق من ذلك، تبدأ المفاوضات الفنية بين الجانبين.

وقال غريب آبادي إن المفاوضات المقبلة ستركز على رفع كامل للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقيود الدولية الأخرى، والملف النووي، وآليات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وإنشاء آلية لمراقبة تنفيذ التزامات الطرفين.

وفي الاتجاه نفسه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «انعدام الثقة العميق» تجاه الولايات المتحدة لا يزال قائماً رغم التوصل إلى الاتفاق، لافتاً إلى أنه نتيجة «تاريخ طويل من التجاوزات» من جانب القادة الأميركيين. وأضاف بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن الطريق لا يزال طويلاً أمام واشنطن «قبل أن تتمكن من نيل ثقة الشعب الإيراني»، واصفاً الاتفاق بأنه «مجرد خطوة باتجاه خفض التوتر ووقف الحرب»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأكد أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج والتعويض عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب يمثلان نقطتين أساسيتين في الاتفاق الإطاري، قائلاً إن الجانب الأميركي تعهد اتخاذ إجراءات في هذين الملفين. وقال بقائي إن إيران لا تسعى إلى فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، لكنها ستفرض رسوماً على خدمات الملاحة وحماية البيئة والتأمين على السفن وغيرها من الخدمات الضرورية. وشدد على أن الولايات المتحدة يجب أن تضمن التزام إسرائيل بوقف الحرب في لبنان بموجب الاتفاق، مضيفاً أن طهران «لا تثق لا بإسرائيل ولا بالولايات المتحدة». وأشار بقائي إلى أن الاتفاق النهائي، بعد مفاوضات الستين يوماً، يُفترض أن يُصادق عليه بقرار من مجلس الأمن الدولي، لكنه قال إن الضمانة الأهم لتنفيذ أي التزام تكمن في «النفوذ والقوة» اللذين أظهرتهما إيران خلال الأشهر الماضية.

مكاسب طهران

وقال غريب آبادي إن جميع المواقف والمطالب الأساسية لإيران أُدرجت في مسودة التفاهم، وإن الوفد الإيراني لم يوافق على إنهاء النص قبل إدراج «آخر الملاحظات والمطالب الإيرانية»، رغم أن مسؤولين أميركيين كانوا يتحدثون خلال الأيام الماضية عن انتهاء الصياغة.

وأضاف أن المفاوضات استمرت حتى نحو ساعة قبل إعلان الاتفاق، لضمان تضمين جميع المواقف الإيرانية. وأكد أن طهران حققت «إنجازات سياسية وقانونية ودبلوماسية» كبيرة، قائلاً إن ما حصلت عليه إيران «لا يقارن بحجم الالتزامات التي قبلت بها».

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وربط نائب وزير الخارجية الإيراني التفاهم بالتطورات العسكرية الأخيرة، قائلاً إن «القوة العسكرية الإيرانية، وجاهزية القوات المسلحة، والتحذيرات الحازمة خلال الساعات الأخيرة» ساعدت في دفع المفاوضات وتسهيل إدراج المطالب الإيرانية.

وأشار إلى أن الضغوط التي تعرضت لها إسرائيل والولايات المتحدة بعد الهجوم الإسرائيلي على بيروت، ورد «حزب الله»، وموقف ترمب المنتقد للهجمات الإسرائيلية، كلها عوامل ساعدت في استكمال النص.

وقال إن «العدو الذي دخل الحرب لتحقيق أهدافه فشل في جميع أهدافه»، وإن الطرف المقابل اضطر إلى قبول إنهاء الحرب نتيجة «صمود الشعب الإيراني، واقتدار القوات المسلحة، ومقاومة البلاد للضغوط والتهديدات».

في هذا السياق، قالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، في بيان بعد إعلان انتهاء الحرب، إن القوات المسلحة الإيرانية و«جبهة المقاومة» تمكنت من فرض شروطها على الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضافت، في بيان، أن التطورات الأخيرة أظهرت، وفق تعبيرها، أن واشنطن وتل أبيب لم تجدا خياراً سوى القبول بإنهاء الحرب.

وعكس البيان مسعى إيرانياً لتقديم مذكرة التفاهم داخلياً بوصفها ترجمة سياسية لمكاسب عسكرية تحققت خلال الحرب، وامتداداً لمسار تفاوضي ثبّت تلك المكاسب. وانسجم ذلك مع خطاب نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، الذي ربط التفاهم بقدرات إيران العسكرية، وصمود الداخل، والضغوط التي تعرّض لها الطرف المقابل خلال الأشهر الماضية.

فانس يحذر

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن السلام في الشرق الأوسط سيستغرق وقتاً رغم التوصل إلى الاتفاق الجديد، مشيراً إلى استمرار التهديدات من «حزب الله»، ومحذراً من أن الجماعات المسلحة في المنطقة «لم تتعلم بعد كيف تصنع السلام».

وقال فانس في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هناك، بالطبع، منظمة (حزب الله) الإرهابية. ولا تزال بعض عناصر تلك المنظمة تهدد الإسرائيليين».

وأضاف: «هناك عدد من العناصر المختلفة التي تتحرك، وكما تعلمون، أحياناً يستغرق وقف إطلاق النار بعض الوقت حتى يترسخ». وتابع: «الناس هناك بارعون جداً في القتال ضد بعضهم بعضاً. لم يتعلموا بعد كيف يصنعون السلام».

وقال فانس إنه في ظل قيادة ترمب «فتحنا صفحة جديدة». وأضاف: «سنواصل العمل على ذلك. لن أقول إن الجميع سيغنون أغنية كومبايا غداً. سيستغرق الأمر بعض الوقت لتعلم طرق السلام. لكنني أعتقد أننا اتخذنا خطوة كبيرة جداً الليلة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أجرى أول جولة من المحادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد 11 أبريل الماضي

وقال فانس أيضاً إن البيت الأبيض لا يزال يحدد من سيحضر توقيع الاتفاق في سويسرا، مضيفاً: «أنا بالتأكيد أخطط لأن أكون هناك، لكن من الممكن أن يحضر الرئيس نفسه».

يمنح الاتفاق الولايات المتحدة وإيران 60 يوماً لحسم القضايا العالقة، وفي مقدمتها مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وبرنامجها النووي. ويُعد هذا الملف الأكثر تعقيداً؛ إذ استغرق سنوات قبل التوصل إلى اتفاق 2015 بين طهران والقوى العالمية، وهو الاتفاق الذي انسحب منه ترمب لاحقاً خلال ولايته الأولى.

وكان مسؤول أميركي قال، قبل إعلان الاتفاق، إن التفاهم سيؤدي في النهاية إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجه من البلاد. لكن مسؤولاً إيرانياً قال إن المسودة تسمح لطهران بتخفيف اليورانيوم داخل إيران، لا نقله إلى الخارج.

وقالت مصادر مطلعة إن مسودة التفاهم تتضمّن أيضاً بحث الإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة تصل قيمتها إلى نحو 25 مليار دولار، ضمن ترتيبات أوسع ستناقش خلال مفاوضات الستين يوماً المقبلة.

وأثار هذا التباين قلقاً بين بعض الجمهوريين. وكتب السناتور ليندسي غراهام أنه يشعر «ببعض القلق»، لأن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي، مشيراً إلى أن أي اتفاق نووي مع إيران يجب أن يُعرض على «الكونغرس» للمراجعة والتصويت.

إسرائيل تعترض

برز التحدي الأكبر فور إعلان الاتفاق من إسرائيل. ففي أول تعليق رسمي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي سيطرت عليها في لبنان ما دام الاتفاق المؤقت قيد الانتظار.

وأضاف أن إسرائيل تخطط للبقاء «إلى أجل غير مسمى» في الأراضي التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، بهدف حماية الحدود والتجمعات الإسرائيلية، وفق تعبيره.

وهدّد كاتس بأن إسرائيل ستضرب إيران «بقوة كبيرة» إذا هاجمت طهران إسرائيل رداً على الضربات الإسرائيلية في لبنان.

وخلال العامين ونصف العام الماضيين، سيطرت إسرائيل على مناطق في غزة ولبنان وسوريا تبلغ مساحتها نحو ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة أصغر قليلاً من مدينة نيويورك.

وتقول إسرائيل إنها ليست طرفاً في التفاهم الأميركي-الإيراني، لكنها دخلت في خلاف واضح مع ترمب بسبب لبنان. وكان ترمب قد انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الضربة الإسرائيلية على بيروت، قائلاً إنها كادت تقوض المفاوضات الحساسة.

وقال ترمب عن الهجمات الإسرائيلية في لبنان: «بيبي لم يكن يجب أن يفعل ذلك. لم يعجبني الأمر قط. أطلقوا بضعة صواريخ صغيرة كانت بعيدة كثيراً عن الهدف». وأضاف: «هم يهاجمون، ثم يرد الطرف الآخر، ثم يُهاجم من جديد، وهذه الدائرة في الشرق الأوسط لا تنتهي أبداً».

إيرانيات يمررن أمام جداريات مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ارتياح اقتصادي

أدى الإعلان إلى هبوط سريع في أسعار النفط. فقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4 في المائة في التعاملات المبكرة الاثنين، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4.6 في المائة، مع توقع الأسواق عودة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

لكن شركات الشحن البحري ظلت تتعامل بحذر مع الممر الملاحي، وسط تقديرات بأن إزالة الألغام وتأمين خطوط العبور قد تستغرق أسابيع.

وتسبب إغلاق المضيق خلال الأشهر الماضية في ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والأسمدة، وأثر في تكاليف الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. كما تحولت الحرب إلى عبء سياسي داخلي على ترمب والجمهوريين، مع تصاعد غضب الناخبين من أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي.

ورحبت دول أوروبية بالاتفاق، وأبدت استعدادها لدعم ترتيبات الملاحة في «هرمز»، ورفع العقوبات إذا اتخذت طهران «خطوات واضحة وقابلة للتحقق» في الملف النووي. كما رحّبت السعودية ومصر ودول أخرى بالاتفاق، مع تأكيد ضرورة أن يراعي أي تفاهم دائم أمن دول المنطقة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي يؤكد نجاح إجراءاته في عزل إيران اقتصادياً

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، السبت، أنه أرسل فرقا إلى مختلف أنحاء العالم للحض على اتخاذ إجراءات لعزل إيران اقتصادياً.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)

إسرائيل تؤجل عروض مشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات

علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تؤجل عروض مشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات

علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)

قضت المدعية العامة الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» الاستيطاني المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، لما بعد الانتخابات.

وكان يفترض أن تبدأ الاثنين فترة استدراج العروض، على أن تنتهي بعد 21 يوماً، أي قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت متحدثة باسم المدعية العامة غالي بهراف-ميارا: «أوعزت المدعية العامة إلى الجهات المعنية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض لمدة شهر، لما بعد الانتخابات، بما يقلل المخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية، وهو أمر محظور».

وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية قد وافقت الشهر الماضي على طرح مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية في إطار المشروع، ما دفع منظمات غير حكومية للجوء إلى القضاء والطعن في المناقصة ومحاولة إلغائها، بينما دعت دول أوروبية إسرائيل إلى التخلي عن المشروع.

ويهدف المخطط بشكل رئيسي إلى بناء نحو 3400 وحدة سكنية في هذه المنطقة شديدة الحساسية، الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية.

وتمثل هذه الوحدات السكنية التي طُرحت في المناقصة المعلن عنها، ثلث المشروع المخطط له، وفق ما أفادت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية الشهر المنصرم.

ومن شأن المشروع أن يزيد من فصل القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل وضمتها إليها وغالبية سكانها من الفلسطينيين، عن الضفة الغربية.

والعام الماضي، دانت كل من بريطانيا وفرنسا ونحو 20 دولة أخرى موافقة إسرائيل على مشروع «إي وان»، واعتبرت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.

وكانت محكمة إسرائيلية قد رفضت الشهر الماضي التماساً لوقف المشروع قدمته منظمات حقوقية، قالت إن «إي وان» سيؤدي إلى تهجير مئات الفلسطينيين من منازلهم.

ورأى القاضي حينها أنه «لا توجد تغييرات مادية لا رجعة فيها وشيكة، كما أن الضمانات القانونية الكافية قائمة» فيما يتعلق بالمشروع.

من جانبه، انتقد وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش -وهو أحد قادة حركة الاستيطان- بشدة، قرار المدعية العامة.

وفي مقطع فيديو، اتهم سموتريتش المدعية العامة «بالتدخل في الحملة الانتخابية» و«بالعمل لصالح غادي آيزنكوت» زعيم حزب «مستقيم» الوسطي، وهو منافس رئيسي لنتنياهو على منصب رئيس الوزراء.

وقالت بلدية معاليه أدوميم إنها ستطعن في قرار تأجيل الموعد النهائي للمناقصة.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، وقرابة 500 ألف مستوطن إسرائيلي.


سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة تخضع حالياً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وإلى شن القوات الإسرائيلية «حرباً» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال سموتريتش في برنامج «بودكاست» للموقع الإخباري الإسرائيلي «واينت»: «أود أن نضم أراضي تمتد على الأقل حتى (الخط الأصفر) في غزة (الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وتلك الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية) وحتى نهر الليطاني في لبنان... لأنه إذا انتهت الحرب عند الخطوط نفسها التي بدأت عندها، فما الذي سيردع العدو عن شن حرب أخرى؟».

وأضاف: «أعتقد أننا بحاجة إلى خوض حرب في يهودا والسامرة، وتفكيك السلطة الفلسطينية التي تدعم الإرهاب»، مستخدماً التسمية التوراتية للضفة الغربية.

ويتزعم سموتريتش حزباً يمينياً متطرفاً يدعو إلى ضم الضفة الغربية بأكملها، وهي المنطقة التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وقد شهدت الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات بالضفة الغربية -تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي- وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الأراضي الفلسطينية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان، «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأحد، بأن المسلح، الذي قُتل السبت بغارة جوية، ظهر في مقطع فيديو وهو يخطف رهينتين من مهرجان «نوفا» الموسيقي، وينقلهما إلى قطاع غزة.

ووفق الجيش الإسرائيلي، فقد شملت الأنشطة الأخرى التي كان يقوم بها، «تزويد حركة (حماس) بالأسلحة خلال الحرب».

ووفق ما نقلته «بلومبرغ»، فقد نفذ «المسلح القتيل» مؤخرا هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية والمدنيين، بالتعاون مع عناصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأنه كان ينتمي إلى تنظيمات جهادية عالمية تنشط في قطاع غزة.