إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

طهران تقول إن نص التفاهم أُنجز بعد إدراج مطالبها الأساسية… والتنفيذ الكامل ينتظر توقيع الجمعة في سويسرا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند... 15 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند... 15 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند... 15 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند... 15 يونيو 2026 (أ.ب)

توصلت الولايات المتحدة وإيران، في وقت مبكر من الاثنين، إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار الهشّ على مختلف الجبهات، في اختراق دبلوماسي واسع لا تزال تفاصيله التنفيذية معلّقة حتى التوقيع الرسمي، المقرر الجمعة في سويسرا.

لكن الاتفاق، الذي أعلنته باكستان أولاً، واحتفى به الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتباره منجزاً مكتملاً، واجه سريعاً أول اختبار سياسي وميداني، بعدما قالت إسرائيل إنها لن تنسحب من أراضٍ سيطرت عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم أن طهران ربطت التفاهم بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ولم تُنشر حتى الآن البنود الكاملة لمذكرة التفاهم، غير أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين وباكستانيين قالوا إن الاتفاق يمهد لوقف دائم للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، على أن تُبحث القضايا الأصعب، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والأموال المجمدة، خلال مفاوضات فنية تمتد 60 يوماً.

إعلان باكستاني

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بعد «محادثات مكثفة»، مؤكداً أن الجانبين أعلنا «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وقال شريف، في منشور على منصة «إكس»، إن مراسم التوقيع الرسمية ستجري يوم الجمعة 19 يونيو (حزيران) في سويسرا، مضيفاً أن الوسطاء سيشرفون هذا الأسبوع على سلسلة اجتماعات تمهيدية، «لوضع الأساس للمحادثات الفنية ومراسم التوقيع الرسمية».

ووجه شريف الشكر إلى الولايات المتحدة وإيران «لالتزامهما بإيجاد حل دبلوماسي للنزاع». كما أشاد بالدور القطري في الوساطة، معرباً عن تقديره لما وصفه بـ«الإسهامات الكبيرة» لكل من السعودية وتركيا في دعم جهود التوصل إلى الاتفاق.

وأشار رئيس الوزراء الباكستاني، في منشوره إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وجاء الإعلان بعد مغادرة وسطاء قطريين طهران عقب 17 ساعة من المفاوضات، وفق مسؤول مطلع على المحادثات. ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات تحضيرية منفصلة مع كل طرف في الدوحة هذا الأسبوع، تمهيداً لتوقيع مذكرة التفاهم وبدء المحادثات الفنية.

ترمب و«هرمز»

وقال ترمب إنه سيتم يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية الذي أغلقته إيران فعلياً لأشهر، وإنه أمر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» عند الساعة 5:30 مساء بتوقيت واشنطن، الأحد: «الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتمل الآن. تهانينا للجميع». وأضاف: «أفوض بموجب هذا فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وأفوض في الوقت نفسه رفع الحصار البحري الأميركي فوراً». وختم منشوره بعبارة: «يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».

وقال ترمب لاحقاً إن «العديد من السفن، والكثير منها محمل بالنفط، بدأت الخروج من مضيق هرمز»، مضيفاً أن السفن «تسلك ممراً جنوبياً يتمتع بأمان وحماية عالية».

لكنه أوضح لاحقاً أن فتح المضيق لن يبدأ عملياً قبل التوقيع الرسمي الجمعة. ويمثّل مضيق هرمز، الذي فرضت إيران حصاراً فعلياً عليه منذ أشهر، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، وقد تسبّب تعطله في ارتفاع أسعار النفط والغاز والسلع المرتبطة بهما.

وفي مقابلات متعددة، قال ترمب إن الاتفاق يتضمّن تعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، لكنه أشار إلى أن إخراج المواد النووية من إيران لا يحتاج إلى استعجال فوري، وأن هذا الملف يمكن متابعته في مرحلة لاحقة.

وقال: «لاحقاً، عندما نكون مستعدين للتحرك، سنجمع ذلك الغبار النووي. أعتقد أنه لا توجد عجلة خلال الشهر أو الشهرين المقبلين»، واصفاً المسألة بأنها «غير مؤذية» في المدى القريب.

وأضاف أن واشنطن ستفرض عمليات تفتيش صارمة على إيران، من دون أن يقدم تفاصيل، موضحاً أن الولايات المتحدة لن تدفع أموالاً لإيران، لكن العقوبات «قد تُرفع». وتابع: «سنرى كيف سيتصرفون».

ووصف ترمب الحصار البحري بأنه كان فعالاً و«أقوى من الهجمات العسكرية»، لكنه واجه ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الانقسام داخل قاعدته الجمهورية بشأن استمرار الحرب.

وقال عراقجي إن الولايات المتحدة «تتحمل مسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري». وأوضح أن مذكرة التفاهم ستُوقَّع الجمعة، لكنه شدد على أن الاقتصاد الإيراني يجب ألا يربط نفسه بمثل هذه التفاهمات الاقتصادية عبر التفاوض مع واشنطن، مؤكداً أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان «يجب أن تتوقف بالكامل».

وأضاف عراقجي أن طهران قطعت «نصف الطريق» في اتجاه ما تعدّه دفاعاً عن مصالح البلاد، لكن النصف الآخر «لا يزال قائماً» وسيكون «صعباً»، في إشارة إلى مرحلة التفاوض والتنفيذ بعد توقيع المذكرة.

وبدأت الحرب في 28 فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي واسع على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان وسوريا والعراق. وتبادل الطرفان ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وفرضت طهران حصاراً فعلياً على مضيق هرمز وردت واشنطن بحصار للموانئ الإيرانية.

وأسفرت الحرب عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، كما قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد كبير من قادة «الحرس الثوري» والمؤسسة العسكرية والأمنية.

وألحقت الضربات أضراراً بمنشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية في إيران، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز لأشهر إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز والشحن، قبل أن تظهر مؤشرات التهدئة مع التوصل إلى مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية.

وأوقف الطرفان الحرب في 7 أبريل (نيسان)، بعد 40 يوماً من اندلاعها، ثم أجريا محادثات بوساطة باكستانية في إسلام آباد في 11 أبريل، سعياً لهدنة تهدف إلى إنهاء الحرب.

تحفظ إيراني

وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن نص مذكرة التفاهم أُنجز بشكل نهائي، وأن التوقيع الرسمي سيجري الجمعة في سويسرا، لكنه شدد على أن تنفيذ التزامات إيران سيبدأ فقط بعد التوقيع.

وقال غريب آبادي إن إنهاء الحصار البحري الأميركي ووقف الحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيبدآن فوراً، في حين تبدأ التزامات إيران وسائر البنود بعد التوقيع الرسمي.

وتابع أن مذكرة التفاهم «لا تعني الثقة بالعدو»، وأنها صِيغت في ظل «انعدام ثقة كامل»، مشيراً إلى أن طهران ستراقب بدقة تنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها، وأن أي التزام تقبله إيران سيكون «متناسباً ومقابلاً ومتزامناً» مع التزامات الطرف الآخر.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، لكن انطلاقها مشروط بتنفيذ الالتزامات الأميركية الفورية، وتشمل رفع الحصار البحري، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وبعد التحقق من ذلك، تبدأ المفاوضات الفنية بين الجانبين.

وقال غريب آبادي إن المفاوضات المقبلة ستركز على رفع كامل للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقيود الدولية الأخرى، والملف النووي، وآليات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وإنشاء آلية لمراقبة تنفيذ التزامات الطرفين.

وفي الاتجاه نفسه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «انعدام الثقة العميق» تجاه الولايات المتحدة لا يزال قائماً رغم التوصل إلى الاتفاق، لافتاً إلى أنه نتيجة «تاريخ طويل من التجاوزات» من جانب القادة الأميركيين. وأضاف بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن الطريق لا يزال طويلاً أمام واشنطن «قبل أن تتمكن من نيل ثقة الشعب الإيراني»، واصفاً الاتفاق بأنه «مجرد خطوة باتجاه خفض التوتر ووقف الحرب»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأكد أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج والتعويض عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب يمثلان نقطتين أساسيتين في الاتفاق الإطاري، قائلاً إن الجانب الأميركي تعهد اتخاذ إجراءات في هذين الملفين. وقال بقائي إن إيران لا تسعى إلى فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، لكنها ستفرض رسوماً على خدمات الملاحة وحماية البيئة والتأمين على السفن وغيرها من الخدمات الضرورية. وشدد على أن الولايات المتحدة يجب أن تضمن التزام إسرائيل بوقف الحرب في لبنان بموجب الاتفاق، مضيفاً أن طهران «لا تثق لا بإسرائيل ولا بالولايات المتحدة». وأشار بقائي إلى أن الاتفاق النهائي، بعد مفاوضات الستين يوماً، يُفترض أن يُصادق عليه بقرار من مجلس الأمن الدولي، لكنه قال إن الضمانة الأهم لتنفيذ أي التزام تكمن في «النفوذ والقوة» اللذين أظهرتهما إيران خلال الأشهر الماضية.

مكاسب طهران

وقال غريب آبادي إن جميع المواقف والمطالب الأساسية لإيران أُدرجت في مسودة التفاهم، وإن الوفد الإيراني لم يوافق على إنهاء النص قبل إدراج «آخر الملاحظات والمطالب الإيرانية»، رغم أن مسؤولين أميركيين كانوا يتحدثون خلال الأيام الماضية عن انتهاء الصياغة.

وأضاف أن المفاوضات استمرت حتى نحو ساعة قبل إعلان الاتفاق، لضمان تضمين جميع المواقف الإيرانية. وأكد أن طهران حققت «إنجازات سياسية وقانونية ودبلوماسية» كبيرة، قائلاً إن ما حصلت عليه إيران «لا يقارن بحجم الالتزامات التي قبلت بها».

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وربط نائب وزير الخارجية الإيراني التفاهم بالتطورات العسكرية الأخيرة، قائلاً إن «القوة العسكرية الإيرانية، وجاهزية القوات المسلحة، والتحذيرات الحازمة خلال الساعات الأخيرة» ساعدت في دفع المفاوضات وتسهيل إدراج المطالب الإيرانية.

وأشار إلى أن الضغوط التي تعرضت لها إسرائيل والولايات المتحدة بعد الهجوم الإسرائيلي على بيروت، ورد «حزب الله»، وموقف ترمب المنتقد للهجمات الإسرائيلية، كلها عوامل ساعدت في استكمال النص.

وقال إن «العدو الذي دخل الحرب لتحقيق أهدافه فشل في جميع أهدافه»، وإن الطرف المقابل اضطر إلى قبول إنهاء الحرب نتيجة «صمود الشعب الإيراني، واقتدار القوات المسلحة، ومقاومة البلاد للضغوط والتهديدات».

في هذا السياق، قالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، في بيان بعد إعلان انتهاء الحرب، إن القوات المسلحة الإيرانية و«جبهة المقاومة» تمكنت من فرض شروطها على الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضافت، في بيان، أن التطورات الأخيرة أظهرت، وفق تعبيرها، أن واشنطن وتل أبيب لم تجدا خياراً سوى القبول بإنهاء الحرب.

وعكس البيان مسعى إيرانياً لتقديم مذكرة التفاهم داخلياً بوصفها ترجمة سياسية لمكاسب عسكرية تحققت خلال الحرب، وامتداداً لمسار تفاوضي ثبّت تلك المكاسب. وانسجم ذلك مع خطاب نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، الذي ربط التفاهم بقدرات إيران العسكرية، وصمود الداخل، والضغوط التي تعرّض لها الطرف المقابل خلال الأشهر الماضية.

فانس يحذر

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن السلام في الشرق الأوسط سيستغرق وقتاً رغم التوصل إلى الاتفاق الجديد، مشيراً إلى استمرار التهديدات من «حزب الله»، ومحذراً من أن الجماعات المسلحة في المنطقة «لم تتعلم بعد كيف تصنع السلام».

وقال فانس في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هناك، بالطبع، منظمة (حزب الله) الإرهابية. ولا تزال بعض عناصر تلك المنظمة تهدد الإسرائيليين».

وأضاف: «هناك عدد من العناصر المختلفة التي تتحرك، وكما تعلمون، أحياناً يستغرق وقف إطلاق النار بعض الوقت حتى يترسخ». وتابع: «الناس هناك بارعون جداً في القتال ضد بعضهم بعضاً. لم يتعلموا بعد كيف يصنعون السلام».

وقال فانس إنه في ظل قيادة ترمب «فتحنا صفحة جديدة». وأضاف: «سنواصل العمل على ذلك. لن أقول إن الجميع سيغنون أغنية كومبايا غداً. سيستغرق الأمر بعض الوقت لتعلم طرق السلام. لكنني أعتقد أننا اتخذنا خطوة كبيرة جداً الليلة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أجرى أول جولة من المحادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد 11 أبريل الماضي

وقال فانس أيضاً إن البيت الأبيض لا يزال يحدد من سيحضر توقيع الاتفاق في سويسرا، مضيفاً: «أنا بالتأكيد أخطط لأن أكون هناك، لكن من الممكن أن يحضر الرئيس نفسه».

يمنح الاتفاق الولايات المتحدة وإيران 60 يوماً لحسم القضايا العالقة، وفي مقدمتها مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وبرنامجها النووي. ويُعد هذا الملف الأكثر تعقيداً؛ إذ استغرق سنوات قبل التوصل إلى اتفاق 2015 بين طهران والقوى العالمية، وهو الاتفاق الذي انسحب منه ترمب لاحقاً خلال ولايته الأولى.

وكان مسؤول أميركي قال، قبل إعلان الاتفاق، إن التفاهم سيؤدي في النهاية إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجه من البلاد. لكن مسؤولاً إيرانياً قال إن المسودة تسمح لطهران بتخفيف اليورانيوم داخل إيران، لا نقله إلى الخارج.

وقالت مصادر مطلعة إن مسودة التفاهم تتضمّن أيضاً بحث الإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة تصل قيمتها إلى نحو 25 مليار دولار، ضمن ترتيبات أوسع ستناقش خلال مفاوضات الستين يوماً المقبلة.

وأثار هذا التباين قلقاً بين بعض الجمهوريين. وكتب السناتور ليندسي غراهام أنه يشعر «ببعض القلق»، لأن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي، مشيراً إلى أن أي اتفاق نووي مع إيران يجب أن يُعرض على «الكونغرس» للمراجعة والتصويت.

إسرائيل تعترض

برز التحدي الأكبر فور إعلان الاتفاق من إسرائيل. ففي أول تعليق رسمي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي سيطرت عليها في لبنان ما دام الاتفاق المؤقت قيد الانتظار.

وأضاف أن إسرائيل تخطط للبقاء «إلى أجل غير مسمى» في الأراضي التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، بهدف حماية الحدود والتجمعات الإسرائيلية، وفق تعبيره.

وهدّد كاتس بأن إسرائيل ستضرب إيران «بقوة كبيرة» إذا هاجمت طهران إسرائيل رداً على الضربات الإسرائيلية في لبنان.

وخلال العامين ونصف العام الماضيين، سيطرت إسرائيل على مناطق في غزة ولبنان وسوريا تبلغ مساحتها نحو ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة أصغر قليلاً من مدينة نيويورك.

وتقول إسرائيل إنها ليست طرفاً في التفاهم الأميركي-الإيراني، لكنها دخلت في خلاف واضح مع ترمب بسبب لبنان. وكان ترمب قد انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الضربة الإسرائيلية على بيروت، قائلاً إنها كادت تقوض المفاوضات الحساسة.

وقال ترمب عن الهجمات الإسرائيلية في لبنان: «بيبي لم يكن يجب أن يفعل ذلك. لم يعجبني الأمر قط. أطلقوا بضعة صواريخ صغيرة كانت بعيدة كثيراً عن الهدف». وأضاف: «هم يهاجمون، ثم يرد الطرف الآخر، ثم يُهاجم من جديد، وهذه الدائرة في الشرق الأوسط لا تنتهي أبداً».

إيرانيات يمررن أمام جداريات مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ارتياح اقتصادي

أدى الإعلان إلى هبوط سريع في أسعار النفط. فقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4 في المائة في التعاملات المبكرة الاثنين، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4.6 في المائة، مع توقع الأسواق عودة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

لكن شركات الشحن البحري ظلت تتعامل بحذر مع الممر الملاحي، وسط تقديرات بأن إزالة الألغام وتأمين خطوط العبور قد تستغرق أسابيع.

وتسبب إغلاق المضيق خلال الأشهر الماضية في ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والأسمدة، وأثر في تكاليف الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. كما تحولت الحرب إلى عبء سياسي داخلي على ترمب والجمهوريين، مع تصاعد غضب الناخبين من أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي.

ورحبت دول أوروبية بالاتفاق، وأبدت استعدادها لدعم ترتيبات الملاحة في «هرمز»، ورفع العقوبات إذا اتخذت طهران «خطوات واضحة وقابلة للتحقق» في الملف النووي. كما رحّبت السعودية ومصر ودول أخرى بالاتفاق، مع تأكيد ضرورة أن يراعي أي تفاهم دائم أمن دول المنطقة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

اختتمت السعودية مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».