الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

اتساع الانتقادات لقاليباف وعراقجي حول التفاهم مع واشنطن

بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن من يؤمن بالوحدة والتماسك الوطني، ويدّعي الالتزام بولاية الفقيه، فعليه أن يجعل قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي أساساً للتحرك، باعتبارها حصيلة رأي جميع أركان النظام، في رد مباشر على تصاعد الهجمات الداخلية ضد مسار التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بزشكيان قوله إن المجلس الأعلى للأمن القومي خلص إلى أن «مسار الحوار يجب أن يستمر»، مؤكداً أن قرار الحرب والتفاوض يعود إلى المجلس الذي يضم ممثلين عن مختلف مؤسسات الحكم، ومن بينهم ممثلو المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

ووجه بزشكيان انتقاداً مباشراً إلى التلفزيون الرسمي، قائلاً إن ما يُطرح أحياناً في الهيئة، بشأن الحرب والمفاوضات لا يعكس بالضرورة مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي أو المجلس الأعلى للدفاع أو توجيهات المرشد. وحذر من محاولات «خلق انقسامات داخلية» وتعميق الاستقطاب السياسي والاجتماعي.

وأضاف أن التطورات الأخيرة أظهرت أن «لا دولة أكثر حرصاً من إيران نفسها على مصالحها»، وأن طهران «لا ينبغي أن تتكئ على أحد...». وقال: «لن ننحني أمام أي قوة، لكننا نعد أنفسنا مسؤولين ومطالبين بالرد أمام الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة»، مشدداً على أن المقصود بالشعب «كل الإيرانيين، لا تيار أو مجموعة بعينها».

بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في مقر وزارة الداخلية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وشدد بزشكيان على أنه لا يجوز لأي فرد أو تيار أن يضع نفسه فوق آليات اتخاذ القرار الرسمية، أو أن يحاول فرض قراءته الخاصة عبر ضغط إعلامي أو سياسي. وقال إن أي مسار تفاوضي يبقى مرهوناً بموافقة المرشد الإيراني وتقديره، مؤكداً أنه يعدّ نفسه ملزماً بالقرار النهائي للنظام، حتى إذا خالف رأيه الشخصي.

وأضاف أن النقد والمطالبة «حق طبيعي للمجتمع»، لكنه اعتبر مهاجمة أشخاص كلفوا بمهام قانونية «بعيدة عن الإنصاف والمروءة». وتابع: «من المؤسف أن من يؤدون واجباتهم في إطار مهام رسمية، وبهدف حماية المصالح الوطنية وكرامة البلاد، يواجهون اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن».

وربط الرئيس الإيراني بين مسار التفاوض والضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب، قائلاً إن أولوية حكومته هي تحسين معيشة الإيرانيين وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر.

وشدد على أن التفاوض لا يعني التخلي عن المبادئ أو الخضوع للضغوط، بل هو إحدى أدوات تأمين المصالح الوطنية، مؤكداً أن حكومته تسعى، عبر الحفاظ على الاقتدار الوطني، إلى «إيجاد انفراجة للبلاد وتأمين مصالح الشعب».

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

شعارات ضد قاليباف وعراقجي

جاءت تصريحات بزشكيان بعدما تحولت تجمعات مؤيدة للمرشد وتحشد لها السلطات يومياً في طهران ومشهد، إلى استعراض ضد الاتفاق المحتمل مع واشنطن، وقادتها وجوه توصف بأنها قريبة من «جبهة بايداري» الأصولية المتشددة. وفي ساحة ابن سينا بطهران، هتف محتجون ضد وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهما من أبرز الوجوه المرتبطة بمسار التفاوض.

وردد المحتجون شعارات من بينها: «عراقجي، اخجل... واترك البلاد»، و«قاليباف، عراقجي... ماذا عن دم قائدنا؟». كما تجمع عشرات الأشخاص أمام مبنى وزارة الخارجية في مشهد، احتجاجاً على تصريحات عراقجي بشأن الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة.

وبحسب مقاطع نشرتها وكالة «فارس»، رفع المحتجون شعارات ضد عراقجي، معتبرين أن التفاهم المحتمل لا يصب في مصلحة إيران، ويضعف ورقة الضغط التي تمتلكها طهران في مضيق هرمز.

وترافق ذلك مع تصعيد من نواب محافظين ومتشددين. وقال محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، الذي قال إنه اطلع على النص النهائي للاتفاق، إن توقيعه سيجعل إيران «رسمياً مستعمرة لأميركا». وأضاف أن الاتفاق ينص على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون قيود أو رسوم، بينما تبقى «مسألة رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة غامضة».

وقال نبويان إن اليورانيوم المخصب «يجب أن يخفف» بموجب الاتفاق، متسائلاً عما إذا كان هذا النص يحقق المصالح الوطنية. كما انتقد، في تصريحات أخرى، صياغة البنود الأولى، قائلاً إنه كان يجب أن يشير النص إلى أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب، لا أن يضع واشنطن وطهران على قدم المساواة.

مفاوضون تحت الهجوم

وامتد السجال إلى اتهامات بشأن غموض النص. وادعى النائب كامران غضنفري أن فريق التفاوض أبرم «اتفاقاً سرياً» مع الأميركيين يتناقض مع ما يعلنه للرأي العام، متهماً الفريق بمحاولة منع وصول النص الإنجليزي إلى الشعب والمسؤولين والنواب «حتى لا يتضح مدى تعارضه مع المصالح الوطنية والأمن القومي».

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، النائب إبراهيم رضائي إنه «لا ينبغي الوقوع في خطأ حسابي»، مضيفاً أنه حتى لو كان هناك اتفاق أو تفاهم، فإن مساره يجب أن يكون «تأديب الكيان الصهيوني».

أما النائب مرتضى محمودي، فقال إن معارضة المفاوضات ونص الاتفاق «حق أكيد»، لكنه حذر من أن بعض المشاركين في التجمعات يحاولون، عبر الإهانات والهتافات ضد مسؤولين، حرف مطالب «الشعب الثوري» ومنح «تيار التسوية» فرصة للظهور بمظهر الضحية.

وفي المقابل، هاجم النائب المعتدل جلال رشيدي كوتشي معارضي الاتفاق، قائلاً إنهم «يدعون علناً إلى التمرد في الشوارع، ويهينون قادة الميدان والمفاوضات، ويضعفون النظام بكل قوة، ويهاجمون القائد الجديد بلا مبالاة». وأضاف أنهم جعلوا «كلمات ترمب حرفاً بحرف» أساساً لتحليلاتهم، لأنهم يدركون، حسب قوله، أنهم «سيُرسلون إلى مزبلة التاريخ مثل فرقان وحجتية».

وفي سجال منفصل، اتهم رشيدي كوتشي النائب نبويان بإشعال «نار الفتنة والانقسام»، وقال إنه خالف التوجيهات بعدم تحويل الخلافات إلى صراع وتفرقة، معتبراً أن إثارة الشكوك حول «قادة ميدان التفاوض» حولت النصر إلى هزيمة وأضعفت موقع إيران أمام خصومها.

قرار النظام

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن القرار بشأن التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة يتخذ على مستوى «النظام والحكومة»، وإن مهاجمة المفاوضين تعني مهاجمة «قرار وطني».

ودافعت عن قاليباف وعراقجي، قائلة إن لكل منهما سجلاً في الدفاع عن «المصالح الوطنية». وأضافت أن «الدبلوماسية ليست ضد الميدان، بل استمرار للميدان»، وأن التفاوض من موقع قوة لا يعني التراجع.

وكتب عزت الله ضرغامي، وزير الثقافة الأسبق، أن موضوعاً بهذا الحجم لا يمكن أن يكون خارج الإشراف الدقيق للمرشد، داعياً إلى الحفاظ على التضامن بوصفه «السلاح الأكثر فعالية».

وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني، إن الظروف الحالية لا تحتمل «الشجار والخلاف والكلمات الحادة»، داعياً إلى الثقة بـ«الحكمة الجماعية» والقرارات الكبرى التي يتخذها كبار مسؤولي النظام. وشدد على أن الجميع يمكنهم تقديم آراء استشارية، لكن بعد اتخاذ القرار النهائي «يجب الالتزام به».

ودافع حسن خميني عن موقع قاليباف في مسار القرار والتفاوض، واصفاً إياه بأنه «قائد حرب ومن كبار مديري الجمهورية الإسلامية»، وقال إن مهاجمة كبار صناع القرار «لا طائل منه»، خصوصاً أن هذه القرارات تتم، بحسب قوله، تحت إشراف المرشد الإيراني ومصادقته.

كما سعى عضو مجلس خبراء القيادة محمد مهدي ميرباقري إلى تهدئة المخاوف، قائلاً إن المفاوضات الجارية «لن تسير بشكل ضعيف»، وإن المرشد الإيراني «يمارس إشرافاً جدياً ويصدر توجيهات حاسمة ويسيطر على المشهد». وأضاف أن فريق التفاوض الحالي «يختلف عن الفرق السابقة»، داعياً إلى عدم ضخ القلق في المجتمع.

ثلاثة تيارات معطلة

وقال موقع «خبر أونلاين» المقرب من حكومة بزشكيان إن المعارضة المنظمة للمفاوضات تقودها ثلاثة تيارات: هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وأنصار حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي، و«جبهة بايداري» المتشددة، بشبكتها الإعلامية ونوابها في البرلمان. ورأى الموقع أن هذه التيارات لا تقدم نقداً فنياً، بل تعتمد الاتهام وتشويه الشخصيات وبث التشاؤم تجاه أي تفاعل دبلوماسي مع واشنطن.

وأشار التقرير إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون تحولت عملياً إلى منصة لمعارضي التفاوض، عبر برامج بثت خطابات تصف التفاوض بأنه «حرام» أو تعبيراً عن ضعف الإيمان. كما انتقد طريقة تناول الإعلام الرسمي لتصريحات القيادة، قائلاً إن بعض المقاطع تعرض وكأن النظام يرفض أي تفاوض مطلقاً.

أما أنصار حكومة رئيسي، فيربطون أي تفاوض جديد بتجربة الاتفاق النووي السابق وحكومة حسن روحاني، رغم أن الفريق الحالي لا ينتمي تنظيمياً إلى تلك الحكومة، وأن قاليباف نفسه شخصية أصولية. ووفق التقرير، فإن الهدف لم يعد نقد مضمون التفاوض بقدر ما أصبح تصفية حسابات سياسية مع خصوم سابقين.

أما «جبهة بايداري»، فاتهمها التقرير بنشر معلومات غير مؤكدة وتحليلات تتناقض مع الروايات الرسمية، وبإعلان دعم شكلي للفريق المفاوض أحياناً، ثم مهاجمته عملياً عبر الإعلام والتصريحات.

دور «الحرس الثوري»

ورغم أن الجدل ظهر في صورة خلاف إعلامي وبرلماني، فإن خلفيته تتصل أيضاً بموازين القوة داخل النظام. ونسبت «وول ستريت جورنال» إلى مسؤولين ووسطاء قولهم إن أحمد وحيدي، قائد «الحرس الثوري»، برز بوصفه أحد مراكز القوة التي تدفع طهران إلى التمسك بخط متشدد في التفاوض مع واشنطن.

وقالت الصحيفة إن وحيدي تجاوز، خلال الحرب، مواقف أكثر اعتدالاً للرئيس بزشكيان ووزير الخارجية، اللذين دفعا باتجاه اتفاق سريع لتجنب انهيار اقتصادي تحت ضغط الحصار الأميركي.

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» (أرشيفية_أرنا)

وفي المقابل، ركز وحيدي على إعادة ترسيخ الردع الإيراني وربط الجبهة اللبنانية بالحرب، وجعل أي اتفاق مع واشنطن مشروطاً بإنهاء إسرائيل حربها مع «حزب الله».

وتولى «الحرس الثوري» فرض السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وهو ما جعل ورقة المضيق حاضرة بقوة في الخلاف الداخلي. فبينما يرى مؤيدو التفاهم أن فتحه مقابل رفع الحصار الأميركي يمكن أن يثبت مكاسب الحرب، يحذر معارضوه من خسارة أهم أوراق الضغط قبل حسم ملفات النووي والعقوبات والأموال المجمدة.

وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي في مدونة عبر شبكات التواصل إن قوى متشددة محدودة «وصلت إلى مرحلة كسر العظم» في محاولتها إفشال اتفاق تحقق بعد جهود كبيرة، محذراً من أنها مستعدة لدفع البلاد نحو الفوضى وعدم الاستقرار. واعتبر أن هذه القوى لا تتحرك لخدمة النظام، بل تريد وضع النظام في خدمتها، حتى لو كان الثمن تهديد بقاء البلاد. وكتب أن منح هذه التيارات مساحة نفوذ يشبه «تربية أفعى في الكم»، لأنها قد تنقلب في لحظة الأزمة على مصالح النظام والدولة.

ورأى أن اتفاقاً متوازناً يمكن أن ينقذ إيران والمنطقة من الانزلاق إلى «ثقب أسود جهنمي».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات الت

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج أرشيفية لسفينة شحن ترفع العلم الصيني بخليج عمان (أ.ف.ب)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً بعد اندلاع حريق على متن سفينة شحن في بحر عمان

قال الحرس ‌الوطني الإماراتي، ‌اليوم (​الأحد)، ‌إنه ⁠أنقذ ​22 شخصا، ⁠جميعهم يحملون ⁠جنسيات عربية، ‌بعد ‌اندلاع ​حريق ‌على متن ‌سفينة ‌شحن في بحر ⁠عمان. 


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت باندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.


إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت المنصة الإخبارية التابعة لوزارة النفط الإيرانية (شانا)، نقلاً عن مكتب العلاقات العامة بمصفاة طهران، بأن الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من المصفاة اليوم (الأحد) نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة عقب مشكلات كهربائية وفنية.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن المنصة أن الأنظمة تم تفعيلها لتصريف الغازات الزائدة بموجب إجراءات السلامة الصناعية.

وأكدت أنه لم تندلع أي حرائق في وحدات المعالجة بالمصفاة، وأن الوضع تحت السيطرة، مضيفة أن الفرق تعمل على استعادة سير العمليات بشكل طبيعي. وذكرت أن إنتاج الوقود وتوريده استمرا دون انقطاع.