ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

باكستان تستعد لتوقيع إلكتروني فوري... وجدل داخلي في طهران حول «غموض المذكرة»

مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيُوقّع غداً، مؤكداً أن طهران «لم تعد تريد سلاحاً نووياً، ولن تحصل عليه عبر الشراء أو التطوير أو أي وسيلة أخرى»، وذلك في وقت أكدت باكستان أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.

واستبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إنجازه متوقع خلال الساعات المقبلة، تمهيداً لتوقيع إلكتروني ومحادثات فنية لاحقة.وقال ترمب إن الاتفاق الجديد مع إيران يمثل «النقيض الكامل» لاتفاق إدارة باراك أوباما المبرم في عام 2015، مضيفاً أن واشنطن ستتعامل لاحقاً مع المواد النووية الإيرانية المدفونة في مواقع تحت الأرض، عبر «تخفيفها وتدميرها»، سواء داخل إيران أو في الولايات المتحدة.

وأضاف «في الوقت المناسب، عندما يهدأ الوضع، سندخل ونستخرج الغبار النووي المدفون عميقا تحت جبال الغرانيت الغائرة بفضل قاذفاتنا البي-2 الجميلة وطياريها البارعين، سنخفّفه وندمّره، سواء في إيران أو الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن مضيق هرمز سيُفتح «أمام الجميع» فور توقيع الاتفاق، مشيراً إلى أن الاتفاق لن يتضمن تبادل أموال مع إيران، خلافاً لما جرى في عهد إدارة أوباما.وأضاف أن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع إيران ودول الشرق الأوسط «لفترة طويلة في المستقبل»، معرباً عن أمله في أن تسير العملية «بسرعة وسهولة وسلاسة»، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن لدى واشنطن «بديلاً نهائياً» إذا لم تنجح العملية السياسية.

وقبل ساعات كتب رئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس» أن إتمام الاتفاق متوقع خلال 24 ساعة، وأن باكستان تستعد بعد ذلك لتوقيع إلكتروني فوري، تليه محادثات فنية، الأسبوع المقبل.

وشكر شريف الولايات المتحدة وإيران على «التزامهما المستمر خلال المفاوضات»، كما أعرب عن تقديره لدول المنطقة على دعمها، معتبراً أن اتفاق السلام المحتمل يمكن أن يشكل «أساساً متيناً لسلام دائم».

ونشر ترمب على منصة «إكس» صورة من منشور شريف، في إشارة إلى تبني واشنطن العلني للتفاؤل الباكستاني.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن تعتقد أنها توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستشارك في إزالة الألغام بمجرد فتح المضيق، وأن دول مجموعة السبع قد تشارك في ذلك.

في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع»، مضيفاً أن التوقيع «لن يكون غداً»، لكنه لم يستبعد حدوثه «في الأيام المقبلة»، موضحاً أن التفاهم الجارية متابعته يركز على إنهاء الحرب، وأنه تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي.

وجاء تصريح بقائي بعد ساعات من إعلان شريف، الذي تتوسط حكومته بين واشنطن وطهران، أن الجانبين «أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى».

وقال بقائي إن فريق التفاوض لا يعتزم زيارة جنيف ​أو ‌أي ‌مكان في الأيام القليلة المقبلة، حسب «رويترز».

تفاهم لا اتفاق

قال بقائي، في مؤتمر صحافي بمحافظة همدان، إن طهران مرت «بمسار استغرق نحو شهرين» منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، وبداية الوساطة الباكستانية. وأضاف أن القضايا بين إيران والولايات المتحدة «معقدة جداً»؛ ولذلك يتركز التفاهم الحالي على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وشدد المتحدث الإيراني على أن المطروح «ليس اتفاقاً نهائياً» بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يحدد الخطوط العامة للقضايا الخلافية، ويؤكد إنهاء الحرب. وأضاف أن الملف النووي سيبحث لاحقاً خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً، من دون الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة.

وأشار بقائي إلى أن «الاعتداءات على الملاحة الإيرانية» والملفات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في التفاهم الحالي.

وقال بقائي إن طهران «ستضطر إلى فرض رسوم» على الخدمات المقدمة في مضيق هرمز، في إطار ما تقول إنه تغيير لطريقة إدارة الممر البحري. وأضاف أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمثل «جزءاً أساسياً» من الاتفاق، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إنهاء وجود القواعد الأجنبية والوجود العسكري في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، عقد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، اجتماعاً ثلاثياً في طهران مع سفيريْ روسيا والصين، خُصص لبحث آخر التطورات المرتبطة بمسودة مذكرة تفاهم إسلام آباد. وقال غريب آبادي إن «الشراكة الاستراتيجية» بين إيران والصين وروسيا، والتنسيق بين الدول الثلاث، «سيستمران بقوة»، في وقت لم تنشر فيه الصيغة الرسمية للتفاهم المحتمل.

ورغم الحديث عن اقتراب الاتفاق، بقي التوتر الميداني قائماً في مضيق هرمز. فقد قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت مبكر، السبت، إن إيران أطلقت عدة مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه في محاولة لاستهداف سفن تجارية تعبر المضيق، مؤكدة أن القوات الأميركية أسقطتها جميعاً خلال الساعات الأخيرة.

وأضافت «سنتكوم» أن الملاحة عبر المضيق «تتواصل من دون عوائق»، وأن الممر التجاري الدولي «لا يزال مفتوحاً». وقالت أيضاً إن القوات الأميركية تواصل «التنفيذ الصارم» للحصار المفروض على إيران، مشيرة إلى أنها أعادت توجيه 139 سفينة تجارية امتثلت للتعليمات، وعطلت 9 سفن «غير ممتثلة» منذ 13 أبريل.

عراقجي يشرح المسار

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران وواشنطن باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن أي اتفاق «لم يُوقّع بعد»، وأن بعض البنود قد تشهد تعديلات حتى اللحظة الأخيرة.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، أن نتيجة المفاوضات تتمثل في «مذكرة تفاهم من 14 بنداً»، تمهد لمرحلة ثانية من المحادثات بشأن الاتفاق النهائي، على أن يُرحّل الملف النووي إلى تلك المرحلة.

عراقجي يتسلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وخاطب عراقجي الإيرانيين، قائلاً إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «فلا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي» مع واشنطن.

وأفاد بأن المفاوضات تتكون من مرحلتين: الأولى توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، والثانية بدء مفاوضات لاحقة للوصول إلى اتفاق نهائي. وأضاف: «الموضوع النووي نقلناه إلى المرحلة الثانية»، مؤكداً أن «المسألة النووية تُركت للجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأكد عراقجي أن إيران لا تزال ترى أن «تخفيف» مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد هو الحل الوحيد المقبول للتعامل مع الملف النووي، في رفض عملي للطرح الأميركي القائم على إخراج المخزون من إيران أو تدميره ثم نقله إلى الخارج.

وأضاف أن الاتفاق المرتقب يمثل «المرحلة الأولى» فقط، محذراً من أنه إذا لم تنفذ بنوده بصورة صحيحة «فلن تكون هناك محادثات نووية». وقال إن تنفيذ مذكرة التفاهم سيكون ضمانة عملية للانتقال إلى مفاوضات الستين يوماً بشأن الاتفاق الرئيسي والملف النووي.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، رغم أن حجمها لا يتجاوز صفحة ونصف الصفحة أو صفحتين، فإنها خضعت لأكثر من شهرين من المفاوضات، وأن جميع بنودها وجملها تمت مراجعتها مرات عدة. وأضاف أن التقارير قدمت بانتظام إلى مجلس الأمن القومي الإيراني والأجهزة الأمنية، وأن القوات المسلحة تابعت الملفات الأساسية، خصوصاً مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

طائرة «أواكس» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

وقال إن وزارة الخارجية أنجزت ما أوكل إليها «بأعلى درجات الدقة والحذر»، مضيفاً أن نتيجة هذا العمل «جيدة لمصالح الشعب الإيراني»؛ لأنها تثبت ما وصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، وتعزز حضور الجمهورية الإسلامية ونفوذها داخلياً وخارجياً.

وأضاف عراقجي أن إيران «مرّت خلال عام واحد بحربين ثقيلتين»، في إشارة إلى حرب الأيام الـ12، ثم حرب الـ40 يوماً، معتبراً أن الطرف الآخر ظن أنه قادر على «إنهاء الأمر»، لكنه واجه «مقاومة شديدة» من إيران وقواتها المسلحة وشعبها.

وشدد على أنه لا يرى تعارضاً بين «الميدان والدبلوماسية»، بل هناك «وحدة» بينهما، مضيفاً أن الإعلام والشارع شكّلا ركيزتين إضافيتين في المواجهة. وقال إن مهمة الدبلوماسية هي «دعم الميدان وتثبيت إنجازاته»، وإن مسؤولية التفاوض أُوكلت إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بينما تعمل وزارة الخارجية وباقي المؤسسات في خدمته.

«كل الجبهات»

قال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد تنص على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مضيفاً أن إيران «لم تنسَ لبنان و(حزب الله)» خلال الحرب، وأن وقف إطلاق النار يشمل «كل الجبهات». وأكد أن التفاهم يتضمن التزاماً بعدم بدء حرب جديدة، وعدم استخدام التهديد أو القوة.

وأوضح أن مضيق هرمز حاضر في مذكرة التفاهم، إلى جانب رفع العقوبات، وإعادة الإعمار ضمن خطة اقتصادية وتنموية، وآلية للأموال الإيرانية المجمدة. وقال إن هذه الملفات سيجري الاتفاق عليها في المرحلة الأولى، على أن تُبحث تفاصيل الآليات في المفاوضات اللاحقة.

وأكد أن أول بند في التفاهم يتعلق برفع كامل للحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، كما قال إن الأصول الإيرانية المجمدة ستُفرج عنها بموجب مذكرة التفاهم، وإنه لن يكون ممكناً تجميد أي من الأصول الإيرانية مجدداً.

وفي المقابل، رفض مسؤولون أميركيون مراراً الحديث عن الإفراج عن أموال لإيران، بينما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق، في حال توقيعه، «لن يتضمن منح إيران أي موارد مالية».

وفي ملف هرمز، قال عراقجي إن المضيق يقع ضمن سيادة إيران وسلطنة عمان، وإن البلدين وفرا طوال سنوات الأمن والسلامة وخدمات الإنقاذ وحماية البيئة وتحديد مسارات الملاحة في الممر المائي. وأضاف أن هذه الخدمات كانت مجانية حتى الآن، لكن «القرار النهائي» لطهران هو أن إدارة المضيق في المستقبل «ستكون مختلفة عن الماضي».

وقال إن إيران وسلطنة عمان تستعدان لإصدار بيان مشترك بشأن إدارة الممر البحري، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات وثيقة مع مسقط، ووصلت إلى نتائج جيدة. كما قال إن اجتماعات خبراء عُقدت مع دول المنطقة ودول معنية أخرى، بينها الصين، لافتاً إلى أن نحو 40 في المائة من حركة السفن في المضيق مرتبطة بالصين.

مقاتلات على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

لكنه أقر بأن فرض رسوم عبور مباشرة على السفن في مضيق هرمز «غير ممكن وفق القانون الدولي»، موضحاً أن طهران تسعى بدلاً من ذلك إلى تثبيت مبدأ الحصول على مقابل للخدمات المرتبطة بالملاحة والأمن والإنقاذ داخل المضيق. وأضاف أن حضور القوات المسلحة الإيرانية في هرمز «سيبقى دائماً»، قائلاً: «سيفنا سيبقى دائماً فوق مضيق هرمز».

وحذر عراقجي من أن للاتفاق «أعداءً»، وفي مقدمتهم إسرائيل، قائلاً إن هناك أطرافاً تبحث عن ذرائع لإفشاله و«إخراجه عن مساره». ودعا وسائل الإعلام الإيرانية إلى تجنب التكهنات التي قد «تربك الأجواء» وتضر بفرصة التفاهم، قائلاً إن الاتفاق قد يتم خلال يوم أو يومين أو خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتحدث عن التهديدات الأميركية خلال الساعات الـ72 الماضية، قائلاً إن طهران ردت عليها عبر بيان لوزارة الخارجية، وتغريدة رسمية، وبيان للقوات المسلحة، ورسائل مباشرة وعبر وسطاء. وأضاف أن التهديد «لا يفيد»، بل يؤخر الوصول إلى التفاهم، داعياً إلى وقف التهديدات، واعتماد «لغة الاحترام».

وفي ما يتعلق بآلية التوقيع، قال عراقجي إن الاتفاق سيُوقّع بعد انتهاء المراحل الأخيرة من التفاوض، مرجحاً أن يتم التوقيع «رقمياً» وعن بعد من كل طرف، ثم يعلن أن مذكرة التفاهم وقعت.

جدل داخلي

ونشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة بالإنجليزية على منصة «إكس» قال فيها إن «الالتزامات المقطوعة يجب أن تُنفذ»، مضيفاً: «لا أعذار ولا استثناءات، ولا طريق آخر أمام الاتفاق القريب». وختم قاليباف منشوره بعبارة: «تحصد ما تزرع».

وأثارت التسريبات المتعلقة بمذكرة التفاهم نقاشاً داخلياً في إيران. وأعاد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، نشر رسالة لعراقجي تدعو وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات، لكنه ألمح إلى اعتراضه على عدم إعلان التفاصيل، قائلاً إن أنصار النظام الذين حضروا في الشارع خلال الحرب «أمناء على الثورة».

وانتقد نواب محافظون الغموض المحيط بالنص. وقال النائب إبراهيم رضائي إن «السخاء المفرط» على طاولة المفاوضات غيّر حسابات الطرف المقابل، وجعله يعتقد أن إيران في موقع ضعف ويمكن ابتلاعها.

وقال النائب محسن زنغنه إن التطورات المتسارعة خلال 24 ساعة، من تهديد ترمب بالسيطرة على خرج إلى إعلان نضوج التفاهم ونفي النصوص المتداولة، تعكس «حرباً إدراكية».

وطلب النائب المتشدد مالك شريعتي من أمانة مجلس الأمن القومي توضيح الجهة التي أرسلت «تفاصيل نص الاتفاق» إلى وسائل الإعلام، بينما وصف عضو لجنة الأمن القومي، النائب المتشدد، محمود نبويان أي اتفاق يشارك فيه «صانعو الاتفاق النووي» بأنه «خسارة محضة».

وقال نبويان، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»إن النصوص المنشورة في وسائل الإعلام بشأن الاتفاق «غير كاملة»، منتقداً صياغة البنود الأولى. وقال إنه كان يجب أن يشير البند الأول إلى أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب، معتبراً أنه لا ينبغي في البندين الأول والثاني وضع إيران والولايات المتحدة على قدم المساواة.

وقال نبويان إن النص يجعل خروج القوات الأميركية مشروطاً بمرور 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي، مضيفاً أن موعد الاتفاق النهائي يجب أن يكون «محدداً بدقة». كما انتقد عدم وضوح عدد مرات تمديد مهلة الاتفاق النهائي في النص.

ومن جانبه، وجّه النائب المحافظ مرتضى محمودي، انتقادات إلى وزير الخارجية عباس عراقجي، قائلاً إن رسالته بشأن تفاهم إسلام آباد تتضمن «تناقضات»، متسائلاً عن كيفية تفسيرها في ضوء «سوابقه في التفاوض والاتفاق».

وتساءل محمودي عما إذا كان عراقجي قد تعرض لـ«توبيخ» بسبب حديثه عن تفاهم إسلام آباد، وما إذا كان اقتراب الاتفاق يشبه تجربة «الاتفاق النووي»، منتقداً حديثه عن شرح التفاصيل للرأي العام «في الوقت المناسب».

وكتب محمودي في منشور آخر على منصة «إكس» أن النص المتداول لـ«الاتفاق المحتمل» هو نفسه الذي قال إن النواب حصلوا عليه لطرح أسئلة بشأنه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر.

وأضاف أن «الشروط العشرة الأولية» و«الخطوط الحمراء للقيادة» و«بنود الاتفاق الـ14» أصبحت، بحسب وصفه، «أحادية الجانب»، متسائلاً: «هل يسمح الناس بتجاوز أوامر قائدهم؟».

وقال محمد قمي، رئيس منظمة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، إن إجابات عراقجي بشأن تفاهم إسلام آباد «لم تكن مقنعة»، منتقداً ما وصفه بـ«توصيفات غير شفافة، وإحالة الالتزامات وآثارها إلى مستقبل مبهم».

وأضاف قمي أن تصريحات عراقجي توحي، في الحد الأدنى، بأن «الشعب وهتافاته في الميادين ما زالت تتجاهل»، معتبراً أن استبعاد مشاورة النخب من مسار انتزاع حقوق إيران «خطأ»، خصوصاً في ظل غموض مدى الالتزام بالشروط والأطر المعلنة.

وانتقد قمي «تبرير التكتم» على التفاصيل بالخوف من «عرقلة الصهاينة»، قائلاً إن فصل هذه الأطراف عن بعضها «خطأ حسابي آخر»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وبدت المواقف حذرة ومتباينة حيال احتمال التفاهم مع واشنطن. فقد وصفت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، التفاهم المحتمل بأنه «هزيمة» لترمب و«العرض الأخير لخاسر»، وقالت إن توقيعه سيؤدي إلى إنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ورحبت «اعتماد» الإصلاحية بإمكان «كسر الجمود الجيوسياسي والاقتصادي المزمن»، بينما طالبت «كيهان» بمواصلة إغلاق مضيق هرمز حتى في حال توقيع التفاهم، معتبرة أن الممر الذي أُغلق خلال المواجهة العسكرية لا ينبغي أن يعاد فتحه بمجرد اتفاق سياسي. كما انتقدت وزير الخارجية عباس عراقجي لعدم نشر تفاصيل التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة.

ورحبت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بالتفاهم، وكتبت أن العد التنازلي لتوقيعه بدأ، ودعت إلى «وحدة القوى السياسية» داخل إيران بعد التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

أما صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» فاعتبرت أن الولايات المتحدة «خسرت الحرب» ضد إيران، وأنها «ستخسر التفاهم أيضاً» إذا جرى توقيعه. وكتبت الصحيفة أن مذكرة التفاهم قد تُوقّع أو لا تُوقّع، وقد تؤدي إلى مفاوضات لاحقة أو تنهار بالكامل، مرجحة أن تؤدي «خطوات من العدو» إلى إفشال أي اتفاق حتى لو جرى تثبيته دولياً، مع تشكيكها في التزام واشنطن بتنفيذ تعهداتها.

وفي هذه الأثناء، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ستبدأ في طهران في 4 يوليو (تموز)، على أن تختتم بدفنه في مشهد في 9 يوليو، مع مراسم في قم في 7 يوليو.

وقُتل خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في الليلة الأولى من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، منهياً أكثر من 3 عقود في قمة السلطة. وخلفه نجله مجتبى خامنئي، البالغ 56 عاماً، والذي أصيب في الهجوم وفقد زوجته أيضاً، ولم يظهر في العلن منذ تعيينه مرشداً ثالثاً للنظام الحاكم في إيران.


مقالات ذات صلة

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

شمال افريقيا تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل.

عصام فضل (القاهرة)
الخليج تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

الهجمات الإيرانية ضد الخليج تتصاعد والكويت الأكثر استهدافاً في الموجة الحالية

موجة الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج تسجّل تصاعداً كبيراً مؤخراً، والكويت الأكثر استهدافاً من الهجمات في أسبوع، مع تجدّد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج مدينة الكويت (كونا)

السعودية: الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن تهدد أمن المنطقة

أعربت السعودية عن إدانتها بأشد العبارات لاستمرار إيران في هجماتها غير المبررة على الكويت والبحرين والأردن، مؤكدةً وقوفها التام مع الدول الشقيقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة وزعتها «الداخلية» السورية لصواريخ مهربة من العراق وضبطت يوم 16 يوليو 2026

مصادر: أسلحة هُربت من العراق إلى سوريا بوثائق نظامية

قالت مصادر أمنية عراقية، الخميس، إن شحنة تضم أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة نُقلت من العراق إلى سوريا، بعد تسجيلها رسمياً على أنها حمولة من «النفط الأسود».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد يتسوق أشخاص في أحد متاجر كوستكو في حي ستاتن آيلاند بمدينة نيويورك (رويترز)

مبيعات التجزئة الأميركية ترتفع 0.2 % في يونيو

سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً خلال يونيو (حزيران)، إذ حدّ تراجع أسعار البنزين من إيرادات محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزراء ونواب يطالبون نتنياهو بإغلاق الأقصى أمام العرب لجعله «حراً لليهود»

المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
TT

وزراء ونواب يطالبون نتنياهو بإغلاق الأقصى أمام العرب لجعله «حراً لليهود»

المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

أطلق مجموعة من المستوطنين اليهود المتطرفين، بينهم ثلاثة وزراء وستة نواب من حزب «الليكود» الحاكم، حملة علنية تطالب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى، وجعله «حراً لليهود في كل ساعات النهار».

ودعا هؤلاء إلى إغلاق المسجد في وجه المسلمين والعرب، لإجبارهم على قبول حرية دخول اليهود وإقامة صلواتهم التلمودية فيه.

وقال نائب رئيس الكنيست، نيسيم فاتوري، إن «اليهود يعانون من (التمييز) حالياً بسبب سياسة الأمر الواقع التي فرضتها حكومة حزب العمل سنة 1967، ويجب تغيير هذا الواقع جذرياً، وإغلاق المكان أمام العرب حتى يتم الاتفاق على وضعية جديدة يكون فيها لليهود حرية مطلقة في زيارة باحات جبل الهيكل (وهي التسمية العبرية للأقصى)، متى يشاءون، ويقيمون ما يحلو لهم من الصلوات والتعبد، ووقف عادة إغلاق المكان أمام اليهود في الأعياد الإسلامية».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وتضم المجموعة ثلاثة وزراء من حزب الليكود، هم: إيلي كوهين وزئيف إلكين وعيديت سيلمان، وستة نواب، هم: نيسيم فاتوري، وبوعز بوسموت وإلياهو رفيفو، وموشيه سعدة، وأرئيل كيلر وأبيحاي بوارون وعميت ليفي.

معركة انتخابية تتوافق مع التهويد

ورغم أن الدافع الأساسي لهذه الحملة هو المعركة الانتخابية؛ إذ يحاولون كسب تأييد اليمين المتطرف لتمثيلهم، في أماكن مضمونة على قائمة مرشحي الحزب للانتخابات، إلا أنه ينسجم مع محاولات ما يسمى «مديرية جبل الهيكل»، التي تتولى مهمة «تهويد القدس»، وتكريس عملية تقاسم الأقصى، وسحب مسؤوليته من دائرة الأوقاف الأردنية، كما يحصل في الحرم الإبراهيمي في الخليل، الذي تم سحب مسؤولية بلدية الخليل الفلسطينية عنه، وفرض تقاسمه بين اليهود والفلسطينيين.

وعقد أصحاب الدعوة مهرجاناً، مساء الأربعاء، تحت عنوان «10 سنوات على تغيير الأمر الواقع في جبل الهيكل و59 سنة على خلاصه (احتلاله)».

وراح نواب ووزراء الليكود يتباهون، كل من طرفه، كيف قاموا بزيارة باحة الأقصى، وتأثروا من الجذور اليهودية في المكان، وكيف أقاموا فيها الصلاة رغم الشتائم التي سمعوها من الفلسطينيين وغير ذلك من كلمات النفاق.

أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

المعروف أن حكومة إسرائيل وضعت منظومة إجراءات لدى احتلالها الأقصى سنة 1967، اعترفت خلالها بحق إدارة الأقصى، وبقية المقدسات الإسلامية في القدس لدائرة الأوقاف، وتم التأكيد على ذلك أيضاً في اتفاقيات أوسلو سنة 1993، وفي اتفاقية السلام مع الأردن سنة 1994.

ورغم أن المتدينين اليهود بغالبيتهم يرفضون دخول باحات الأقصى أو أداء الصلوات فيه، فإن اليمين الاستيطاني الذي يتخذ من الدين أداة للسلطة والسيطرة، يصرّ على اقتحام باحات الأقصى، ويطالب بأن يتاح لهم إقامة الصلاة اليهودية. وقد اتفقت الحكومات الإسرائيلية على إتاحة الفرصة لليهود للزيارة، وحدّدت لهم ساعات محددة لذلك، حتى لا تتحول الزيارات إلى سبب في العنف والصدام.

ولكن الحكومة الحالية، وبتأثير كبير من المتطرفين، أمثال الوزير إيتمار بن غفير، ضاعفت الاقتحامات اليهودية للأقصى، خمس مرات وأكثر. وقد كشف تقرير صادر عن «مؤسسة القدس الدولية»، عن ارتفاع عدد المقتحمين للمسجد الأقصى إلى أكثر من 65 ألف مستوطن إسرائيلي خلال عام 2025، بزيادة بلغت 22 في المائة مقارنة بالعام السابق، في ظل ما وصفه التقرير بـ«قفزات تهويدية خطيرة» تستهدف تغيير الوضع القائم في مدينة القدس.

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

وأوضح التقرير السنوي بعنوان «حال القدس 2025»، استناداً إلى معطيات دائرة الأوقاف الإسلامية، أن 65 ألفاً و364 مستوطناً إسرائيلياً اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام، في حين أشارت بيانات إسرائيلية إلى وصول عدد المقتحمين إلى 76 ألفاً و448، بزيادة تقارب 31 في المائة عن عام 2024.

ورصد التقرير تصاعد اقتحامات شخصيات سياسية إسرائيلية للمسجد الأقصى؛ إذ سجل 20 اقتحاماً خلال عام 2025 مقابل 9 اقتحامات في العام السابق، وكان من بينهم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت إجراءات داخل المسجد شملت تمديد ساعات الاقتحام، ورفع عدد المقتحمين في الفوج الواحد إلى ما بين 120 و200 مستوطن، إضافة إلى تقليص الفواصل الزمنية بين الأفواج، في خطوة اعتبرها التقرير محاولة لفرض وقائع جديدة وتغيير «الوضع القائم» في الحرم القدسي.


تركيا: تعزيز التعاون الدفاعي والأمني مع مصر يسهِم باستقرار المنطقة

من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
TT

تركيا: تعزيز التعاون الدفاعي والأمني مع مصر يسهِم باستقرار المنطقة

من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)

أكدت تركيا، «أن تعزيز وتطوير التعاون الدفاعي والأمني مع مصر على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، يسهِم في تحقيق السلام وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين».

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن توقيع «خطاب نوايا» في مجال التعاون الدفاعي بين البلدين، خلال زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الاثنين الماضي، «أظهر الإرادة المشتركة لتطوير التعاون الدفاعي والأمني ​​بين البلدين على قاعدة مؤسسية».

وذكر المتحدث الإعلامي باسم الوزارة زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، أن هذه الوثيقة «تظهر كذلك رغبة البلدين القوية في تعميق العلاقات التي تعززها الروابط التاريخية، على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، واستحداث مجالات تعاون جديدة تسهِم في تحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة».

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكنورك (من حساب الوزارة في إكس)

وأضاف، أن تركيا ومصر «تتقاسمان إرثاً مشتركاً قوياً قائماً على روابط تاريخية وثقافية عميقة»، لافتاً إلى «الزخم الكبير» الذي اكتسبه التعاون العسكري بينهما نتيجة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى التي جرت مؤخراً.

توسيع التعاون

ولفت أكتورك، إلى أنه تم توسيع التعاون عبر الاتصالات المتبادلة على مستوى الوفود العسكرية؛ بهدف تعزيز الحوار في مجال الدفاع والأمن، واتُخذت خطوات ملموسة في مجالات التدريب العسكري والعمليات المشتركة والصناعات الدفاعية.

جانب من مباحثات وزيري الدفاع التركي والمصري، يشار غولر وأشرف سالم زاهر (الدفاع التركية - إكس)

وكانت زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر، الذي تولى منصبه في فبراير (شباط) الماضي، هي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس، عبد الفتاح السيسي، عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

وسبق ذلك زيارة لرئيس أركان الجيش المصري السابق، أسامة عسكر، إلى أنقرة أواخر أبريل (نيسان) عام 2024، كأول مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى يزور تركيا بعدما عادت العلاقات إلى طبيعتها تدريجياً بعد فترة توتر وجمود استمرت منذ سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر عام 2013.

وأجرى رئيس أركان الجيش المصري الحالي، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، في 8 مايو 2025 حيث عُقد الاجتماع الأول للحوار العسكري رفيع المستوى بين البلدين، والذي تقرر عقده سنوياً على مستوى رئاسة أركان جيشي البلدين. وشهدت الزيارة مباحثات حول تعزيز وتطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

وقَّع الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير 2026 (الرئاسة التركية)

ووقّعت مصر وتركيا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان للقاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، والتي شهدت انعقاد الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بعد اجتماعه الأول في أنقرة خلال زيارة السيسي في 4 سبتمبر (أيلول) 2024.

وتطرق المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، إلى المناورات التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي أولاً في مصر، ثم في تركيا، بمشاركة عناصر جوية، قائلاً إنها قدمت «مساهمات كبيرة في تطوير قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين، وزيادة القدرات المشتركة أثناء العمليات، وتعزيز تبادل الخبرات المتبادلة».

وذكر أكتورك، أن مباحثات وزير الدفاع التركي، يشار غولر، ونظيره المصري، زاهر، في أنقرة، الاثنين، تناولت قضايا الدفاع والأمن الثنائية، بالإضافة إلى مسائل تهدف إلى تطوير التعاون، وتم في ختامها توقيع «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي.

الصناعات الدفاعية

وتضمنت زيارة زاهر والوفد المرافق له إلى أنقرة، مباحثات مع رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، خلوق غورغون، حول فرص التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وتطوير القدرات المشتركة بين البلدين، وتم خلالها توقيع «خطاب نوايا».

وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر خلال مراسم توقيع «خطاب نوايا» مع هيئة الصناعات الدفاعية التركية (من حساب رئيس الهيئة خلوق عورغون في إكس)

كما زار زاهر شركة الصناعات الإلكترونية العسكرية التركية (أسيلسان)، حيث استقبله مديرها العام، أحمد أكيول، وبحث مع المسؤولين فيها أنشطة مكتبها في مصر وفرص التعاون الجديدة في الصناعات الدفاعية.

وزار الوزير المصري والوفد المرافق أيضاً «مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا»، حيث اطلع على تكنولوجيا تصنيع الطائرات التركية المسيرة، خلال اجتماع مع رئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسرات «بيرقدار»، سلجوق بيرقدار.

وأفادت مصادر تركية في تصريحات لبعض وسائل الإعلام، بأن الجانب التركي عرض، خلال المباحثات، خططاً للإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا في مجالات الأنظمة الأرضية والجوية من دون طيار، والمركبات القتالية المدرعة، والسفن الحربية والمنصات البحرية، وتقنيات الحرب الإلكترونية، وإنتاج الذخائر بجميع عياراتها.

رئيس شركة «بايكار» التركية لصناعة المسيَّرات سلجوق بيرقدار أهدى وزير الدفاع المصري نموذجاً من المسيَّرة التركية «كيزل إلما» خلال زيارته «مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا» (من حسابه في إكس)

وأضافت المصادر، «أن أبرز وأهم خطوة في المفاوضات في قطاع الطيران، كانت موافقة مصر على المشاركة في برنامج إنتاج الطائرات المقاتلة التركية من الجيل الخامس (كآن)، كما أحرز البلدان تقدماً ملحوظاً في خطط إنشاء خط إنتاج محلي لطائرات (بيرقدار تي بي2) من دون طيار، في مصر؛ بهدف تلبية احتياجات قواتها المسلحة، وأن تصبح قاعدة إنتاج إقليمية تخدم أسواق التصدير العالمية، ولا سيما الدول الأفريقية».

علاقات استراتيجية

في السياق، قال السفير المصري في أنقرة، وائل بدوي، إن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتركيا «تستند إلى روابط تاريخية وثقافية وتجارية وإنسانية ممتدة».

وأشار، في كلمة خلال احتفال بالعيد الوطني المصري الموافق ذكرى ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 أقيم في أنقرة، الثلاثاء، إلى أن التعاون بين البلدين يشمل قطاعات استراتيجية عدّة، منها الدفاع والصناعات العسكرية، والإنشاءات، والسياحة، والصحة، والنقل، والطاقة، والتعدين، والروابط الجوية والبحرية.

السفير المصري في أنقرة وائل بدوي (إعلام تركي)

وأكد بدوي، استمرار التنسيق بين مصر وتركيا بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب في إيران، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

ويثير تعزيز العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا، قلق بعض الأطراف، وفي مقدمتها إسرائيل واليونان.

وعكست صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، واسعة الانتشار، جانباً من ذلك، بتأكيدها أن تنامي العلاقات الدفاعية بين تركيا ومصر خلال الفترة الأخيرة «يثير قلقاً في اليونان».

وتطرقت الصحيفة، في تقرير بعنوان «تركيا ومصر أقرب في مجال الدفاع»، إلى مباحثات وزير الدفاع المصري ورئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، و«خطاب النوايا» الذي وُقّع في ختام المباحثات، قائلة، إن من شأنه رسم إطار للتعاون بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية.

وزيرا الدفاع التركي والمصري وقَّعا «خطاب نوايا» للتعاون الدفاعي 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)

وتناولت سلسلة لقاءات زاهر في تركيا، لافتة، إلى أن مصر «تسعى لأن تصبح مركزاً لإنتاج الطائرات المسيَّرة، التي تُعدّ من أبرز صادرات الصناعات الدفاعية التركية».

وأشارت الصحيفة اليونانية إلى أن التقارب بين تركيا ومصر لا يشكل تهديداً مباشراً للمصالح اليونانية في الوقت الراهن، لكنه «يمثل عاملاً يثير مزيداً من القلق في ظل الاضطرابات التي تشهدها التوازنات الجيوسياسية في المنطقة».


إيران تطلب من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود(سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود(سنتكوم)
TT

إيران تطلب من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود(سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود(سنتكوم)

طلبت إيران من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة شبكة الكهرباء الإيرانية، في خطوة قد توسع المواجهة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، وتضع اثنين من أهم مسارات تصدير الطاقة والتجارة العالمية تحت تهديد متزامن.

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران ومصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الخميس، إن الفكرة نوقشت داخل القيادة الإيرانية، وإن الحوثيين أُبلغوا أخيراً بالاستعداد للتحرك.

ولم تحدد المصادر كيفية نقل الطلب إلى الحوثيين، أو ما إذا كان أُرسل بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، باستهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات.

وقال مصدر مقرب من الحوثيين إن الجماعة أتمت استعداداتها لشن هجمات على السفن، ونشرت صواريخ وطائرات مسيّرة في المرتفعات اليمنية المطلة على الحديدة وخليج عدن، قرب مضيق باب المندب، وإنها تنتظر إشارة البدء.

وأضاف المصدر أن ممثلين لـ«الحرس الثوري» موجودين في اليمن سيشاركون في تحديد توقيت التحرك لإغلاق المضيق، وفق «رويترز»

ويأتي التهديد في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات متدنية، بعد إعادة الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، واستمرار الهجمات على السفن ومسارات العبور.

وكان مضيق هرمز، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية. ومن شأن اضطراب باب المندب في الوقت نفسه أن يضغط على المسار البديل عبر البحر الأحمر، ويضاعف المخاطر التي تواجه صادرات الطاقة من الخليج العربي.

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)

«هرمز» شبه خالٍ

أظهرت بيانات منصة «كبلر» أن تسع سفن فقط عبرت مضيق هرمز، الأربعاء، في أول يوم كامل بعد إعادة فرض الحصار الأميركي، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق.

وعبرت معظم السفن عبر المسار القريب من الساحل الإيراني. ولم تُرصد أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال خلال ذلك اليوم.

ودخلت الخليج خمس سفن فارغة، بينها ثلاث ناقلات نفط صغيرة وناقلتان للحبوب، فيما غادرت أربع سفن تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود والأسمدة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلة من فئة «سويزمكس» تحمل مليون برميل من الخام السعودي غادرت المضيق، الثلاثاء، بعد إيقاف جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتصاعدت المخاطر منذ إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز في وقت متأخر السبت. وأدت العمليات العسكرية والهجمات على السفن إلى تقليص الحركة في الممر، بعدما كانت الملاحة تعتمد لعقود على نظام فصل حركة أنشأته المنظمة البحرية الدولية عام 1968.

ومنذ اندلاع الحرب، دفعت الألغام والتهديدات السفن إلى استخدام مسارين مؤقتين، أحدهما بمحاذاة الساحل الإيراني، والآخر قرب الساحل العُماني تحت إشراف أميركي.

لكن شركات شحن بدأت تتجنب المسار العُماني بعد تعرض سفن لهجمات في مياهه. وقالت سبعة مصادر في قطاعي الأمن والشحن البحريين إن المخاوف بشأن سلامة الطواقم جعلت بعض الشركات ترفض العبور رغم التنسيق مع القوات الأميركية.

وأظهر تحليل لبيانات بحرية أن خمس سفن تعرضت لهجمات في المياه العُمانية منذ 7 يوليو، بينها ثلاث ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلة غاز طبيعي مسال، وسفينة حاويات.

وقال مصدر في قطاع الشحن إن الوضع أعطى انطباعاً بأن الولايات المتحدة لا تسيطر على الممر، وإن شركته قررت تعليق العبور بسبب تدهور البيئة الأمنية.

وفي المقابل، قال مسؤول دفاعي أميركي إن أكثر من 100 سفينة نسقت مباشرة مع الجيش الأميركي خلال أسبوع، وإن أكثر من 300 سفينة عبرت المنطقة إجمالاً، مع إقراره بأن الحركة لا تزال دون مستوياتها قبل الحرب.

الحصار الأميركي

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها عطلت ناقلة النفط «بيلما»، التي ترفع علم كوراساو، أثناء محاولتها الإبحار فارغة باتجاه جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران.

وأضافت أن السفينة تجاهلت تحذيرات متكررة خلال محاولتها انتهاك الحصار، قبل أن تطلق طائرة أميركية صواريخ «هيلفاير» على مدخنتها، مما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة الإبحار إلى إيران.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت توجيه سفينتين وعطلت سفينة ثالثة منذ استئناف الحصار البحري.

وتؤكد واشنطن أن الحصار يستهدف السفن المرتبطة بالموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، وأن المضيق يظل مفتوحاً أمام السفن الأخرى. وقال ترمب إن «مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن الإيرانية».

لكن شركات أمن بحري شككت في إمكان العبور بأمان. ورفع المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، مستوى المخاطر في المضيق من «كبيرة» إلى «شديدة»، وهي درجة تقل بمرتبة واحدة عن المستوى «الحرج».

وقالت شركة أمن بحري يونانية إنه لا توجد ضمانات حالياً لعبور المضيق بمستوى مقبول من الأمان، فيما نصحت شركة أخرى بتعليق الرحلات مؤقتاً.

كما بقيت نحو تسع ناقلات غاز طبيعي مسال تديرها شركات يونانية عالقة داخل الخليج بعدما دخلت لتحميل شحناتها، بسبب المخاوف من العودة عبر المضيق.