المكملات الغذائية... مشكوك في قيمتها وتحمل مخاطر خفية

لا تخضع لضوابط صارمة

المكملات الغذائية... مشكوك في قيمتها وتحمل مخاطر خفية
TT

المكملات الغذائية... مشكوك في قيمتها وتحمل مخاطر خفية

المكملات الغذائية... مشكوك في قيمتها وتحمل مخاطر خفية

  لا توجد أدلة على الفائدة الصحية لأكثرها، وتحتوي بعضها على مواد محفزة قد تؤثر سلباً على صحة القلب.
يمثل إنفاق الأميركيين على الفيتامينات والمعادن نحو ثلثي حجم ما ينفقونه على كل المكملات الغذائية والذي يقدر بـ37 مليار دولار، في حين تمثل الأقراص والمساحيق والمستحضرات الكحولية، التي تحتوي على مواد كثيرة مستخلصة من عدة مصادر أهمها النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة، الثلث الباقي.

- شعبية المكملات
ما سر شعبية تلك المنتجات والسبب وراء الإقبال عليها؟ يعتقد البعض أن الأطعمة التي نتناولها تخلو من المواد المغذية المهمة، لذا يقبلون على تناول المكملات الغذائية لتعويض ذلك، رغم تعزيز الكثير من الأطعمة بالمغذيات حتى تحل محل الفيتامينات التي يتم فقدانها أثناء عملية المعالجة. ويشعر البعض الآخر أن العقاقير الغربية تعتمد كثيراً على المواد الدوائية، ويفضلون تناول المواد الطبيعية بدلاً منها. مع ذلك يتم استخلاص عدد من العقاقير الشائعة من النباتات.
في كل الأحوال يعود السبب الحقيقي وراء ازدهار صناعة المكملات الغذائية إلى قانون تم إقراره منذ خمسة وعشرين عاماً على حد قول الدكتور بيتر كوهين، أستاذ مساعد بكلية الطب جامعة هارفارد يدرس المكملات الغذائية.
والمكملات الغذائية، بحسب تعريف قانون الصحة والتوعية الخاصة بالمكملات الغذائية لعام 1994، هي أطعمة لا عقاقير، ويعني ذلك أنها لا تخضع للوائح نفسها التي تحكم جودة وسلامة العقاقير التي يتم وصفها طبياً.
يقول الدكتور كوهين: «يمكن بيع المكملات الغذائية والإعلان عنها كوسيلة لتحسين الصحة دون الحاجة لتقديم أي دليل على أثرها وفعاليتها بالنسبة للبشر. قد يعتقد المرء أن القانون سوف يضع قواعد تنص على ضرورة استناد الفائدة الصحية المزعومة إلى أدلة علمية، لكن الأمر عكس ذلك تماماً، فالقانون يحمي المصنعين من خلال السماح لهم بكتابة عبارات مثل (قد تدعم صحة القلب) حتى لو لم يتم إجراء تجربة واحدة على البشر لدعم ذلك الزعم».

- مستهلكون مخدوعون
في الواقع حتى عندما توضح التجارب العملية التي تحظى برعاية الحكومة، وتحصل على دعم بالملايين، عدم فعالية مكمل غذائي ما، (كما هو الحال بالنسبة لمكمل زيت السمك الذي يتم بيعه للأشخاص الأصحاء دون وصفة طبية للوقاية من مرض القلب)، تظل شركات المكملات الغذائية تتمتع بحق كتابة فوائد صحية مزعومة مبهمة على الملصقات التي يتم وضعها على المنتج بحسب ما يوضح دكتور كوهين. ونتيجة لذلك ينتهي الحال بالمستهلكين إلى شراء منتجات تقدم وعوداً زائفة.
وحتى إذا اتضحت فائدة المكمل الغذائي في علاج مشكلة صحية بعينها، لا يكون هناك ضمان بأن المنتج الذي تشتريه من الصيدلية القريبة منك سيكون له الفعالية نفسها، فقد تتباين كمية المادة الفعالة في المكملات بشكل كبير، ليس فقط من علامة تجارية إلى أخرى بل من علبة إلى أخرى. على سبيل المثال، تحتوي مكملات أرز الخميرة الحمراء red yeast rice supplements على مادة تسمى «موناكولين كيهmonacolin K «، وهي من الناحية الكيميائية المكون الفعال ذاته الموجود في عقار «لوفاستاتين» lovastatin الخافض للكوليسترول (ميفاكور)Mevacor مع ذلك عندما فحص الدكتور كوهين وزملاؤه 28 علامة تجارية مختلفة لأرز الخميرة الحمراء من تجار تجزئة مختلفين، وجدوا كميات متباينة من مادة الموناكولين كيه، حيث لم يكن هناك أثر يذكر للمادة في علامتين تجاريتين، في حين احتوت علامات تجارية أخرى على كميات مماثلة لتلك الموجودة في عقار «لوفاستاتين». وتم نشر دراستهم في الدورية الأوروبية لطب القلب الوقائي في سبتمبر (أيلول) 2017.

- محفز للقلب محظور
بحثت أحدث دراسات الدكتور كوهين في عشرات المنتجات التي يتم الترويج لها على أنها تساعد الناس في فقدان الوزن وتحسين الأداء الرياضي. تلك المنتجات متاحة على الإنترنت، وفي متاجر التجزئة المتخصصة في المكملات الغذائية. وتحمل تلك المنتجات ملصقات تشير إلى احتوائها على مادة الـ«هيغينامينhigenamine «، والتي يُطلق عليها أيضاً «نوركوكلورين» norcoclaurine أو «ديميثيل كوكلورينdemethylcoclaurine «، وهي مادة قد تكون محفزا قلبيا وعائيا ضارا حظرت «الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات» استخدامه بين الرياضيين عام 2017.
يتم اشتقاق الـ«هيغينامين» من عدة نباتات منها زهرة اللوتس، وشجيرة تعرف باسم «البامبو السماوي». وقد تم دراسة تلك المادة في الصين لاستخدامها في فحص الجهد الخاص بالقلب لمحاكاة أثر التمرين الرياضي عندما لا يكون المريض قادراً على السير على آلة المشي الرياضي. يمكن لتلك المادة، إذا ما تم تناولها بانتظام، زيادة معدل ضربات القلب، والتسبب في انقطاع النفس، والشعور بالدوار.
كما جاء في دورية Clinical Toxicology) السموم السريرية) في سبتمبر، تراوحت الكمية، التي تم اكتشافها من تلك المادة في 24 منتجا، بين قدر لا يذكر، و62 مليغراما للجرعة الواحدة. لم تذكر سوى خمس علامات تجارية المقدار الموجود في المنتج على الملصق، لكن لم يكن أي منها دقيقاً. في حالة بعض المنتجات، إذا تناول الأشخاص المقدار الموصى به على الملصق، سيتناولون ما يقرب من 110 مليغرامات من مادة الـ«هيغينامين» يومياً. لم تتم دراسة الأثر المحتمل لذلك جيداً، لكن قد يكون لهذا الأمر آثار مثيرة للقلق على القلب على حد قول الدكتور كوهين. (وقبل عدة عقود من السنين أدى استخدام مكملات غذائية تحتوي على مادة أخرى محفزة مشتقة من نبات آخر إلى حدوث آثار خطيرة وأحيانا مميتة - انظر إطار2: الـ«إيفيدرا»).

- اسأل الطبيب
توجه النصائح على مدار الزمن بأهمية إخبار طبيبك بأي شكوك تساورك بشأن المكملات الغذائية التي قد تتناولها. عوضاً عن ذلك يقول الدكتور كوهين إن الأكثر منطقية من ذلك هو سؤال الطبيب ما إذا كان ينبغي عليك تناول أي مكملات غذائية أم لا. ويشير دكتور كوهين إلى المكملات قائلاً: «يكون لها دور واضح في حالات محددة».
من الأمثلة التي توضح ذلك بالنسبة إلى كبار السن تناول مكملات الكالسيوم في حالة الأشخاص الذين لا يحصلون على ما يكفي من الكالسيوم من الغذاء، أو فيتامين «بي 12» في حالة الأشخاص الذين يعانون من مشكلة في امتصاص المواد المغذية.
إذا نصحك طبيبك بتناول مكمل غذائي، اقرأ الملصق الموجود عليه واختر علامة تجارية موثقة ومعتمدة من «دستور الأدوية الأميركي» أو «المؤسسة الوطنية للصحة»، وهما من المنظمات المستقلة غير الحكومية.

- احذر المحفزات الجنسية
إضافة إلى المكملات الغذائية، التي تعد بفقدان الوزن أو تحسين القدرة الرياضية، ينبغي على المرء الحذر من تلك التي تزعم تحسين القدرة الجنسية، حيث تحتوي المئات من تلك المنتجات على مكونات غير معلن عنها تشبه أو تطابق تلك الموجودة في عقاقير يتم وصفها طبياً مثل «سيلدينافيل» (الفياغرا).
ويمكن أن تؤدي كل تلك المنتجات «الطبيعية» إلى انخفاض خطير في ضغط الدم خاصة لدى الأشخاص، الذين يتناولون النترات، والتي يتم وصفها أيضاً كعلاج لمرضى القلب.

- «إيفيدرا»... قصة تحذيرية
تم تسويق مكملات غذائية تحتوي على الـ«إيفيدرا» ephedra المشتق من العشب الصيني «ما هوانغ ma huang « خلال فترة التسعينات كمعزز للطاقة ومحفز على فقدان الوزن. عندما يتم تناول ذلك العشب مع الكافيين يحفز على فقدان الوزن بشكل طفيف وعلى المدى القصير، لكنه يحتوي على مواد كيميائية قد تؤدي إلى انقباض وضيق الأوعية الدموية، وأشارت دراسات إلى وجود علاقة بين تناول الـ«إيفيدرا» وارتفاع ضغط الدم، ووجيب أو اختلاج القلب، والإصابة بالأزمات القلبية.
مع ذلك نظراً لأن القانون يلزم إدارة الغذاء والدواء بإثبات أن المنتجات التي تحتوي على الـ«إيفيدرا» غير آمنة، احتاج الأمر إلى عشر سنوات لجمع ما يكفي من الأدلة. خلال تلك الفترة كانت الوكالة قد سجلت 16 ألف بلاغ بحدوث إصابات، و62 ألف شكوى من مستهلكين، و155 حالة وفاة على الأقل لها صلة بتناول منتجات تحتوي على الـ«إيفيدرا».

- رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

صحتك القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين تحمل الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
TT

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

يعد فيتامين (ك) من الفيتامينات المهمة التي يحتاج إليها الجسم، فهو عبارة عن مجموعة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مما يسهل تخثر الدم، واستقلاب العظام، وينظم مستويات الكالسيوم في الدم بأجسامنا. إذ يحتاج الجسم إلى فيتامين (ك) لإنتاج البروثرومبين المهم لتخثر الدم واستقلاب العظام. وفيما يعد نقص فيتامين (ك) نادر الحدوث، لكن في الحالات الشديدة يمكن أن يزيد من وقت التجلط، الذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى نزف أو نزف مفرط. وذلك وفق ما نشر موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص؛ الذي ذكر أن أهم مصادر فيتامين (ك) هي السبانخ والبروكلي والكرنب وكبد البقر والخوخ والكيوي.

وقد ترتبط بعض الفيتامينات والمعادن بتطور داء السكري، وفقاً لمؤلفي مراجعة نُشرت في مجلة التغذية البشرية والأيض الأميركية. ومن الجدير بالذكر أن نقص فيتامين (ك) قد يرتبط بداء السكري، ومع ذلك، يمكن استخدام المكملات الغذائية بوصفها علاجاً فعالاً للسيطرة على الحالة.

فيتامين (ك) وسكر الدم

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين، وتقليل مقاومة الإنسولين، وتحسين تحمل الغلوكوز، مما يساعد على استقرار استقلاب الغلوكوز. وهو يعمل بوصفه منظماً رئيسياً في إدارة سكر الدم، مما قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ويساعد في إدارة سكر الدم لدى المصابين به، ومن فوائده أيضاً:

تحسين الحساسية:

تشير الدراسات إلى أن فيتامين (ك)، خصوصاً (ك 2)، يحسن حساسية الإنسولين ويحفز إفراز الأديونيكتين، وهو هرمون ينظم تكسير الغلوكوز والأحماض الدهنية.

خفض مستويات الغلوكوز:

تشير الأبحاث إلى أن تناول مكملات فيتامين (ك) يمكن أن يقلل من مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبات، خصوصاً لدى الأفراد المصابين بمقدمات السكري.

آليات العمل:

يُسهل فيتامين (ك) عملية الكربوكسيل للأوستيوكالسين، وهو بروتين يؤثر على استقلاب الغلوكوز وإفراز الإنسولين.

خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني:

يرتبط زيادة تناول فيتامين (ك 2) بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. في حين أن كثيراً من الدراسات يظهر آثاراً إيجابية على التحكم في نسبة السكر في الدم وانخفاض مقاومة الإنسولين، وتشير بعض الأدلة إلى أن التأثيرات على نسبة السكر في الدم أثناء الصيام أو HbA1c قد تكون أقل وضوحاً في بعض الفئات.

كيف يعمل فيتامين (ك)مع سكر الدم؟

ارتبطت الفيتامينات B9 وE وD وB1 وK والزنك ارتباطاً إيجابياً بمرض السكري ومرحلة ما قبل السكري، وبرز فيتامين (ك) بوصفه منظماً رئيسياً لعملية استقلاب الغلوكوز. ورغم عدم وجود تأثير لفيتامين (ك) على مستوى سكر الدم الصائم، فإنه حسّن مستويات الإنسولين والغلوكوز بعد تناول الطعام. وتؤكد أبحاث أخرى هذه النتائج، حيث تُظهر أن تناول مكملات فيتامين (ك) يُحسّن مقاومة الإنسولين بعد ثلاث سنوات لدى كبار السن، كما يُحسّن كثافة المعادن في العظام لدى هذه الفئات المعرضة للخطر، وفقاً لما ذكر موقع «فارمسي تايمز». المعني بالصحة.

أين يوجد فيتامين (ك)؟

يوجد فيتامين (ك) بشكل أساسي في الخضراوات الورقية الخضراء (الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر)، والزيوت النباتية، والأطعمة المخمرة. ويوجد في شكلين رئيسيين: (ك 1) (نباتي)، و(ك 2) في (منتجات حيوانية، وجبن، وفول الصويا المخمر). كما تنتجه البكتيريا في الأمعاء الغليظة، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المتخصص في الرعاية الصحية.

المصادر الغذائية الرئيسية التي يوجد فيها هي:

الخضراوات الورقية الخضراء: الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر، والسلق، وأوراق اللفت، والخس الروماني.

الخضراوات والفواكه: الملفوف، والقرنبيط، وبدرجة أقل في التوت الأزرق والتين.

الزيوت: زيت فول الصويا، وزيت الكانولا، وزيت الزيتون.

المنتجات الحيوانية (ك 2): صفار البيض، والكبد، والجبن.

الأطعمة المخمرة: الناتو (فول الصويا المخمر)، ومخلل الملفوف، والميسو. ولأن فيتامين (ك) قابل للذوبان في الدهون، فإن تناوله مع الدهون (مثل الزيت أو الزبدة) يزيد من امتصاصه.


7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

في حياتنا اليومية المزدحمة، كثيراً ما نشعر بالإرهاق والتعب، سواء بسبب ضغوط العمل أو الالتزامات الشخصية، أو حتى قلة النوم.

وهذا الشعور مُنهك ومُستنزِف؛ ليس جسدياً فحسب؛ بل نفسياً ومعرفياً أيضاً.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا، دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

وهذه الطرق هي:

مارس النشاط البدني بانتظام

يقول ليوري ساليغان، الباحث في جامعة روتجرز الأميركية، إنَّ التمارين الرياضية المنتظمة، كالمشي وتمارين القوة الخفيفة واليوغا، من أقوى الطرق لمكافحة التعب.

ويضيف: «لقد أثبتت التمارين البدنية فاعليتها في الحدِّ من شدة التعب وتأثيره».

ووجدت دراسة نُشرت عام 2008 في مجلة «العلاج النفسي والأمراض النفسية الجسدية» أن التمارين منخفضة الشدة تُخفِّض أعراض التعب بنسبة 65 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، وهو انخفاض أكبر من التمارين متوسطة الشدة.

وينصح الخبراء بتجنُّب ممارسة الرياضة في وقت متأخر من اليوم؛ لأنها قد تُبقيك مستيقظاً حتى الليل.

اشرب كمية كافية من الماء

يُحسِّن شرب كمية كافية من الماء التركيز وتدفق الدم، ويُسهِّل حركة الجسم. وتنصح جودي ستوكي، عالمة الأوبئة الغذائية، بشرب لتر واحد على الأقل يومياً. من المهم جداً شرب الماء صباحاً؛ لأنك تحتاج إلى ترطيب جسمك بعد ليلة نوم طويلة.

حتى الجفاف الطفيف قد يُسبب الشعور بالخمول والتعب. وفي دراسة أُجريت عام 2019، تحسَّنت الذاكرة قصيرة المدى والانتباه وسرعة رد الفعل لدى طلاب جامعيين كانوا يُعانون من الجفاف، بعد ساعة من شرب 1.5 لتر من الماء.

احصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً

بدلاً من أخذ قيلولة نهارية، والتي قد تعكر صفو النوم ليلاً، احرص على اتباع جدول نوم منتظم.

وللحصول على نوم صحي، يُفضل أن تكون الغرفة مظلمة وباردة، والابتعاد عن الشاشات والكافيين والكحول قبل النوم.

تناول القهوة باعتدال

يدرك معظم الناس أن القهوة تمنحهم دفعة من النشاط. ولكن الدراسات أظهرت أيضاً أن تناول الكافيين قبل مهمة تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً يقلل من الشعور بالإرهاق الذهني.

وقد وجدت دراسات مختلفة تأثيرات إيجابية عند تناول ما بين 40 و300 ملِّيغرام يومياً، أي ما يعادل نصف كوب إلى 4 أكواب من القهوة.

كما يمكن للكافيين أن يساعد في مكافحة الإرهاق البدني، ولكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى انخفاض حاد في الطاقة وزيادة الإرهاق، لذا ينصح الخبراء بعدم شرب أكثر من 4 أكواب يومياً.

اقضِ وقتاً في الطبيعة

تُعدُّ المساحات الخضراء مُريحة ومُهدئة، كما أنها تُساعد في مُكافحة الإرهاق. وقد وثَّقت دراسات كثيرة كيف يُمكن للتعرُّض للطبيعة أن يُساعد في التخفيف من الإرهاق الذهني. وذلك لأنَّ الوجود في الأماكن الطبيعية يُحسِّن الذاكرة العاملة، والتحكُّم في الانتباه، والمرونة الذهنية.

وتُشير دراسات أخرى إلى أنَّ الناس يميلون إلى التعافي من الإرهاق بشكل أسرع عند التعرُّض لأماكن طبيعية، كالغابات والحدائق.

استمع لموسيقاك المفضلة

أظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2025 في مجلة «بلوس وان» أن استماع الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق الذهني، للموسيقى، في أثناء أداء مهام تتطلب تركيزاً، كانوا أقل عرضة لارتكاب الأخطاء، مقارنة بمن أدوا المهمة دون الاستماع إلى الموسيقى.

ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى أن الموسيقى تُنشِّط نظام الدوبامين في الدماغ، وهو شبكة من الخلايا العصبية التي تُنتج وتُفرز الناقل العصبي (الدوبامين) المسؤول عن تعزيز الشعور بالمتعة والتحفيز والتعلم والذاكرة.

افعل شيئاً ممتعاً أو مسلِّياً

يقول الدكتور ديفيد كلارك، رئيس جمعية علاج أعراض المرونة العصبية، إن كثيراً من مرضاه الذين يعانون من إرهاق مستمر يجدون صعوبة في القيام بأشياء للاستمتاع بها.

وقد يبدو اللعب بالنسبة لكثير من البالغين أمراً تافهاً، أو حتى غير مسؤول، ولكن البحوث تُشير إلى عكس ذلك. فاللعب ضروري للصحة النفسية؛ بل والصحة العامة.

كما أن تقليل التوتر من خلال الدعم الاجتماعي أو ممارسة اليوغا والتأمل، يساهم بشكل كبير في تجديد الطاقة.


هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.