لقد جرى تعميم أزمة العجز لاستخدامه كورقة رابحة في حالة تعطيل قرار أو إلغائه بحسب تقديرات قيم الأولويات الغربية، أو من أجل خيارات أخرى لإسرائيل نصيب الأسد فيها، وعدم تقديم أي تمويل إضافي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) من أميركا، يؤثر في واحدة من أقوى الشراكات وأجداها في المجالات الإنسانية والتنموية.
والشيء الذي لم نأتِ على ذكره تلك الدائرة المفرغة من حالة اللاأمن المتزايد، بعد شن كثير من الهجمات الإسرائيلية الإجرامية على مقرات الأمم المتحدة على مر عهود رؤساء الكيان الصهيوني، مؤكدة اقتلاع جذور الفلسطينيين لإقامة المستوطنات، بخلاف البيانات المتداولة والمنشورة، فهناك بكل تأكيد جهود تحاك أكبر من هواجسنا ومخاوفنا على اعتبار أن غزة هي دولة فلسطين فقط.. ليس من الإنصاف استمرار هذا النمط من وحشية الاحتلال لتشريع هذه الجرائم.
علاوة على ذلك، دعم خفي من الدول الغربية لإسرائيل رغم حدوث كارثة تهجير شعب كامل ومصادرة أراضيه، فكلما كان بوسعنا وصف ما يحدث، علينا أن نذكر تلك الرسائل البيضاء من المفوض العام لـ«الأونروا» بيير كرينبول الموجهة إلى لاجئي فلسطين ولموظفي «الأونروا» بأنه سيواصل دعمه مهما كان الرفض الأميركي المصاحب لقرار وقف الدعم الكامل عن الوكالة. بهذه النظرة لواقع الأمر المناهض للنزعة الاستعمارية يجري استحضارها دائماً، مهما كانت رسالات العالم ورسالة كرينبول التي أورد فيها: «أود أن أنقل بثقة وبتصميم راسخ للاجئي فلسطين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وفي غزة والأردن ولبنان وسوريا، بأن عملياتنا ستستمر وبأن وكالتنا ستبقى».
من هنا نتوقف عند مرحلة تاريخية قديمة ما زالت قائمة إلى عصرنا هذا مع بعض الاستثناءات التي تجسد الدعم المتواصل من المملكة العربية السعودية للقضية الفلسطينية والفلسطينيين، الواقع أن الأمر يتعلق بدولة عربية بترها الاحتلال من الجسد العربي، تغيرت من خلاله الفرضيات الأساسية إلى ضبابية تحجب الرؤية، فهناك أراضٍ مقدسة احتلت وما زالت قيد مشروع سياسي استعماري.
وهذا بالضبط له أثر على الخريطة السياسية العربية، وعلى استقرار المنطقة، ولا يخلو المشهد من وقفة ثابتة في قلب الأحداث المشككة للدور الذي تقدمه المملكة من قِبل أعداء السلام والمزايدين على قضية العرب الأولى، وذلك السلام المؤثر في الحياة السياسية ومصير الشعب، ومثلما أخذ التاريخ حصته من الأحداث ترك بقية الحصص للسعودية، فهي الدولة التي تقع في قلب العرب والمسلمين، تقدم الدعم اللامحدود على مر السنين.
ولا يغيب عن فضاء قضايا الساعة موقف المملكة من فلسطين وشعبها الشقيق، ويفضي ذلك إلى منطق المواقف في تاريخ أمتنا العربية وما قدمته السعودية ليس وليد الساعة. بل دعم استمر على مر التاريخ منذ كانت «ريال فلسطين» فرضاً مدرسياً يطبق على الطلاب في المملكة، حيث لا شيء سيكون أكثر أهمية من قضية فلسطين. هناك من الأسباب والدوافع المنطقية، ما يدفع لمناصرة قضيتنا الأولى، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قدم أعمالاً جديرة بالتقدير ورسالة ذات أهمية كبرى، حيث تم تسليم 50 مليون دولار للوكالة التي تعاني من أزمة تمويل، بعد تخلي أميركا وغيرها من الدول عن دورها، ولكن هذا الفرض قانون شرعي وكوني لرفع المعاناة عن ضحايا الاحتلال والكوارث الاقتصادية والطبيعية.
لا شك أن الاحتلال يحمل الطروحات الأساسية لأنصار الاتجاه المعاكس والقضايا ذات الطابع المطلق التي تتناسب مع التغييرات السياسية والعلاقات الدولية وتعويض الثورات المفقودة التي عملت إيران وقطر وتركيا على إشعالها، وقد أفرز هذا الصراع عن صناعة الأحزاب والزعماء السياسيين وتحويلهم إلى طابع نضالي ضد قضيتهم الأساسية.
لو انتظرت «الأونروا» أو شعب فلسطين المستفيد منها دعماً من حلف الشعارات الرنانة والخطابات الصاخبة الجماهيرية لما حصلوا إلا على الهراء، ومزيد من التفكك والضياع، لكن تدخل المملكة والتزامها بالقضية الفلسطينية ودعم صمود شعبها هو الذي ساهم في تقليص الفجوة للتمويل المطلوب لهذه الوكالة المهمة ومنع الابتزاز الأميركي والغربي للحالة الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق الذي قدمت له المملكة منذ عام 2000، ستة مليارات دولار.
8:19 دقيقه
TT
السعودية... دعم لا محدود للقضية الفلسطينية
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
