الكشافة... تعزز مهارات التواصل الاجتماعي ونمو الشخصية للأطفال والمراهقين

الكشافة... تعزز مهارات التواصل الاجتماعي ونمو الشخصية للأطفال والمراهقين
TT

الكشافة... تعزز مهارات التواصل الاجتماعي ونمو الشخصية للأطفال والمراهقين

الكشافة... تعزز مهارات التواصل الاجتماعي ونمو الشخصية للأطفال والمراهقين

على الرغم من أن النشاط الكشفي Scouting Organisation معروف للأطفال والمراهقين منذ فترة طويلة فإن الفوائد النفسية لهذا النشاط تتضاعف في هذه الأيام نظرا لأن معظم الأطفال والمراهقين يعتمدون على التقنيات التكنولوجية الحديثة سواء في الألعاب أو التعليم أو التواصل الاجتماعي مع الأقران، وهو الأمر الذي أصبح خطرا حقيقيا على الأطفال حيث أصبحوا أقل نشاطا وأكثر عرضة للأمراض جراء عدم الحركة وأيضا أصبحوا عرضة للأمراض النفسية في عمر مبكر والكثير منهم يعانون من الوحدة والبعض يتعرضون للتنمر والاستغلال عبر الإنترنت.
صحة بدنية ونفسية
وكان السؤال هل يمكن للكشافة التي تتيح العمل الجماعي للأولاد والبنات والتفاعل مع العالم الحقيقي مساعدة هؤلاء الأطفال في العيش بطريقة أكثر صحية على المستويين البدني والنفسي.
وللإجابة عن السؤال قامت مجموعة من الباحثين بإجراء دراسة نشرت في مجلة علم الأوبئة وصحة المجتمع Journal of Epidemiology and Community Health، وتم تتبع 100 ألف شخص ولدوا في عام 1958 ولاحظ الباحثون من خلال السجلات الطبية الحالة النفسية والمقدرة العقلية لهؤلاء لرجال في عمر الخمسين.
وكانت المفاجأة أن من تمتعوا بأكبر قدر من الصحة النفسية والذهنية كانوا من الذين انخرطوا في صفوف الكشافة وهم أطفال في الماضي، وهو الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن برامج الشباب التي تدعم المرونة والتفاعل الاجتماعي من خلال تطوير الإمكانيات الذاتية للأطفال ودفعهم للتعلم الذاتي من خلال تجاربهم كانت بمثابة حماية عقلية حافظت على صحة المخ العضوية
وأشار العلماء إلى أن النشاط الكشفي يعتبر بمثابة مصحة علاجية شاملة للأطفال في هذه الأيام حيث يقدم لهم الكثير على صعيد الصحة بداية من النشاط البدني المكثف نهاية إلى الاعتماد على الذات واكتشاف القدرات الكامنة والشخصية لكل فرد وأيضا يمكن اعتباره بداية مبكرة للقيادة ومواجهة المشكلات المختلفة والتغلب عليها والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وهو الأمر الذي دفع بعلماء النفس إلى تسمية الكشافة بوحدة الحماية الاجتماعية social protection unit نظرا لأهميتها البالغة. إذ إنها تتفوق على الأندية التي توفر النشاط البدني والحياة الاجتماعية لأنها تتطرق إلى مناطق متطرفة وجبلية وتعتمد على التوظيف الأمثل للمهارات للاستفادة من الإمكانيات البسيطة وضرورة التعايش مع الآخر والتعاون معه.
مهارات التواصل
أوضح العلماء أن المسؤولين عن العمل الكشفي أصبحوا مهتمين بعامل الصحة النفسية والعقلية بشكل أكثر احترافية حتى أنهم بدأوا في برامج للتمرينات الذهنية المصممة من قبل أطباء نفسيين Mentally Awake program والتي تؤهل الأطفال مستقبلا للتعامل مع المشكلات العاطفية والعقلية من خلال النجاح الجماعي حيث يحدث دمج التنمية الفردية مع التنمية المجتمعية وتنمية مهارات التواصل group interaction skills، وهو الأمر الذي يحدث في علاج الكثير من الأمراض النفسية والتي من أهمها الإدمان على سبيل المثال، حيث يتشارك الجميع الخبرات في الفشل والنجاح مما يساعد بقية أفراد المجموعة في التماثل للشفاء خاصة مع وجود أفراد في الظروف نفسها.
وأضاف الباحثون أن الفتيات هن المستفيدات الأكثر من النشاط الكشفي حيث إن الفتيات في الأغلب يملن إلى العلاقة بصديقة مقربة أكثر من الارتباط بمجموعة أصدقاء بعكس الذكور الذين يملكون صداقات في إطار المجموعة أكثر كما أن الثقة بالنفس تقل بالنسبة للفتيات أكثر حينما يصلن إلى مرحلة المراهقة أكثر من الذكور خاصة أن التغيرات الجسدية تكون واضحة الظهور على الفتيات أكثر ويبدأ القلق بشأن المظهر، كما أن مشاركتهن الرياضية تقل أيضا عن الأولاد، وبالتالي تحقق الكشافة النشاط البدني من دون الانخراط والالتزام برياضة معينة، كما أن الفتيات يتعرضن أكثر من الذكور إلى الرفض والعزلة من المجموعات النسائية وهو ما توفره الكشافة بشكل منظم بجانب أن الفتيات يصبحن أضعف عاطفيا وأكثر عرضة للإحباط من العلاقات العاطفية وبالتالي يوفر النشاط الكشفي فرصة جيدة للفتيات على المستوى النفسي والاجتماعي والبدني.
وحذر الباحثون من ضرورة أن يكون المسؤولون عن الشباب على وعي بالمشكلات النفسية التي ربما تطرأ من تولي الأولاد القيادة في عمر مبكر، حيث إن الكشافة مثل أي منظمة أخرى على الرغم من فوائدها الكثيرة والبالغة الأهمية ربما يكون لها بعض الأمور السلبية مثل الضغوط النفسية من تحمل المسؤولية في عمر مبكر إذا كانت لا تناسب العمر المكلف للقيام بها، وأيضا يمكن أن تصيب الشاب أو الفتاة بالغرور والانفراد بالرأي وعدم الاهتمام بالنصائح.
كما أن المجموعة الموجودة في الكشافة يمكن أن تكون مجتمعا رافضا لأي وافد جديد (مثل أي تجمع بشري آخر) وبذلك تتحول من طريقة للعلاج إلى مسبب للمرض خاصة للأطفال الذين يعانون من البدانة أو قلة النشاط الرياضي. ولذلك يجب على القادة المسؤولين عن هذه المجموعات معرفة إذا كانت هناك ممارسات تمثل ضغطا على أي من الأعضاء والتدخل لحل المشكلات وفق طريقة علمية مدروسة بعد أن يكونوا تلقوا تدريباً نفسياً جيداً على مثل هذه الأمور.
وفي النهاية شجع الباحثون الآباء على ضرورة حث أولادهم على الالتحاق بالنشاط الكشفي كتدريب عملي على اكتساب مهارات الحياة المختلفة في بيئة أمنة وأيضا نصحوا أن تكون هناك توصيات بضرورة التحاق القادة بدورات في الطب النفسي وكيفية التعامل مع مختلف المشاركين، خاصة أن النشاط الكشفي يشمل جميع الأعمار والبيئات الاجتماعية ومن كلا الجنسين وهو الأمر الذي يتطلب تعاملا مختلفا مع كل فئة على حدة.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

لضبط ضغط الدم... أشياء عليك فعلها قبل التاسعة صباحاً

صحتك بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)

لضبط ضغط الدم... أشياء عليك فعلها قبل التاسعة صباحاً

يمكن أن تكون بداية يومك نقطة انطلاق مثالية لخفض ضغط دمك. فبعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً في مستويات ضغط دمك بمرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً، وقد يكون مؤشراً لمرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم هل تعاني «قلق الغاية»؟

هل تعاني «قلق الغاية»؟

الغاية تصبح بمثابة الهيكل المعماري أو المخطط الأساسي لتنظيم حياتك

كريستينا كارون (نيويورك)
صحتك ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

دراسة وجدت أن الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ترتبط ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لضبط ضغط الدم... أشياء عليك فعلها قبل التاسعة صباحاً

بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)
بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)
TT

لضبط ضغط الدم... أشياء عليك فعلها قبل التاسعة صباحاً

بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)
بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)

يمكن أن تكون بداية يومك نقطة انطلاق مثالية لخفض ضغط دمك. فبدءاً من وجبة الإفطار وصولاً إلى كيفية تحريك جسمك، يمكن لبعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية أن تُحدث فارقاً في مستويات ضغط دمك بمرور الوقت.

وفيما يلي أبرز العادات التي يمكنك فعلها قبل التاسعة مساءً لضبط ضغط دمك، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

ابدأ يومك بممارسات تساعد على الاسترخاء

قد يساعد تخصيص بضع دقائق صباحاً فور استيقاظك للتنفس البطيء أو التأمل والاسترخاء الذهني على تخفيف التوتر وتهدئة الجهاز العصبي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على ضغط الدم.

وأشارت مراجعة علمية نُشرت عام 2024 وشملت 15 تجربة سريرية إلى ارتباط الممارسات التي تجمع بين العقل والجسم بانخفاض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم.

تناول وجبة إفطار منخفضة الصوديوم وغنية بالبوتاسيوم

يؤدي الإفراط في تناول الصوديوم إلى احتفاظ الجسم بالماء، مما يزيد الضغط الواقع على الأوعية الدموية. في المقابل، يساعد البوتاسيوم الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد، كما يسهم في تنظيم وظائف الأوعية الدموية.

لذلك، يمكن أن يكون الإفطار فرصة مناسبة لزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، ومنها الموز والبرتقال والبطاطس والسبانخ والفاصوليا وفول الصويا والحليب والزبادي والحبوب الكاملة.

مارس تمارين شد العضلات

قد يساعد تخصيص بضع دقائق في الصباح لأداء تمارين تعتمد على شد العضلات مثل تمرين القرفصاء في خفض ضغط الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن هذا النوع من التمارين يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في كل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. ونظراً لأنها لا تتطلب معدات أو وقتاً طويلاً، فمن السهل إدراجها ضمن روتينك الصباحي قبل العمل أو تناول وجبة الإفطار.

المشي أو الجري بانتظام

يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وقد يسهم في خفض ضغط الدم بمرور الوقت.

ويمكن بدء اليوم بالمشي السريع أو الجري، أو ممارسة تمارين تقوية العضلات، أو الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة.

ولا يشترط أن تكون التمارين طويلة أو شديدة، إذ تتمثل الخطوة الأهم في اختيار نشاط بدني مناسب يمكن الاستمرار عليه بانتظام، مع زيادة مدته وشدته تدريجياً وفقاً للقدرة البدنية والتوصيات الطبية.

قضاء وقت في الهواء الطلق

قد يساعد قضاء الوقت في المساحات الخضراء، مثل الحدائق والمتنزهات، على تخفيف التوتر وتعزيز النشاط البدني، وهما عاملان قد يُسهما في ضبط ضغط الدم ودعم صحة القلب.

وتشير دراسات إلى ارتباط السكن بالقرب من المساحات الطبيعية أو زيارتها بانتظام بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. كما وجدت إحدى الدراسات الكبيرة أن قضاء 30 دقيقة أسبوعياً على الأقل في الطبيعة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

أضف الألياف إلى وجبة الإفطار أو الوجبة الخفيفة الصباحية

يساعد تناول الألياف بانتظام على دعم صحة الجهاز الهضمي، وقد يسهم أيضاً في تحسين ضغط الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وتشير الأبحاث إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بانخفاض ضغط الدم وتراجع الوفيات المرتبطة بأمراض القلب.

ومن بين الآليات المحتملة أن الألياف تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما قد يساعد على تقليل الالتهاب ودعم وظائف الأوعية الدموية.

ويمكن زيادة الألياف في وجبة الإفطار أو الوجبة الخفيفة الصباحية من خلال تناول الأفوكادو والشعير والحبوب الكاملة والفاصوليا والعدس والتوت والكمثرى والتفاح وبذور الشيا وبذور الكتان.

قلِّل استهلاك الكافيين

قد يؤدي الكافيين إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يستهلكونه بانتظام، نتيجة تأثيره المنبه على الجهاز العصبي والأوعية الدموية.

وإذا كنت تسعى للحفاظ على مستويات أفضل لضغط الدم في الصباح، فاحرص على ألا يتجاوز استهلاكك للكافيين 300 ملليغرام يومياً (كوبين إلى 3 أكواب) أما إذا كنت تعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم، فيُفضل ألا تزيد كمية الكافيين التي تتناولها على كوب واحد يومياً.

ويمكن استبدال القهوة منزوعة الكافيين بالمشروبات المحتوية على الكافيين، أو شاي الأعشاب الخالي منه، أو الماء الدافئ بالليمون، أو المياه الغازية غير المحلاة.


عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
TT

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

وطوّر باحثون في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» ببوسطن نماذج للذكاء الاصطناعي يقولون إنها تستطيع التنبؤ بالعمر البيولوجي لمريض السرطان وفرص بقائه على قيد الحياة، باستخدام صورة واحدة لوجهه فقط.

وتشير الدراسة، التي نُشرت أول من أمس الاثنين في مجلة «ذا لانسيت ديجيتال هيلث»، إلى أن تحليل الوجه قد يصبح أداة إضافية يمكن للأطباء الاستعانة بها عند تقييم فرص بقاء المريض على قيد الحياة، وعند تحديد أساليب العلاج التي قد تُحقق أفضل النتائج لمرضى السرطان، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

في هذا السياق، قال الدكتور ريموند ماك، مؤلف الدراسة واختصاصي علاج الأورام بالإشعاع في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان، وعضو هيئة التدريس في برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب بالمؤسسة: «لقد فوجئت حقاً عندما اكتشفت أننا نستطيع رصد مؤشرات على خطر الوفاة من مجرد صورة للوجه».

ودُرّبت نماذج الذكاء الاصطناعي على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه، وهي تُقيّم جوانب مختلفة من الوجه لتقدير الصحة العامة لمريض السرطان وعمره البيولوجي. وعلى عكس العمر الزمني، الذي يقيس عدد السنوات التي عاشها الشخص، يعكس العمر البيولوجي مدى تقدم الجسم في العمر على المستويين الخلوي والجسدي.

وقال ماك، موضحاً أجزاء الوجه التي تفحصها نماذج الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي: «تنظر خوارزمية تقدير العمر إلى المنطقة المحيطة بالصدغين، ومنطقة الجبهة، وما فوق العينين، ثم إلى ما نسميه الثنية الأنفية الشفوية؛ وهي الخط الذي يمتد من الأنف إلى زاوية الفم».

وأضاف ماك: «في المقابل، تنظر خوارزمية التنبؤ بخطر الوفاة إلى جزء مختلف تماماً من الوجه، إذ تفحص جسر الأنف والمنطقة الواقعة تحت العينين».

أبقراط... والذكاء الاصطناعي

ومن المثير للدهشة أن المناطق نفسها من الوجه التي يحللها نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالعمر البيولوجي وفرص البقاء على قيد الحياة، هي الأجزاء التي أشار إليها الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط في كتاب «الفصول في التنبؤ بالأمراض»، الذي كُتب نحو عام 400 قبل الميلاد، عندما وصف «الأنف الحاد، والعينين الغائرتين، والصدغين المنكمشين» بأنها علامات على الهزال العضلي وارتفاع خطر الوفاة. وتعليقاً على ذلك، قال ماك: «إن التفكير في أن خوارزمياتنا ربما تكرر حكمة أبقراط التي تعود إلى آلاف السنين كان أمراً مذهلاً لنا».

ولم تكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي على دراية بالنصوص القديمة لأبقراط، إذ قال ماك: «تُدرَّب خوارزمياتنا حصرياً على صور الوجوه، ثم على ما إذا كان الشخص قد تُوفي أم لا، أو على عمره». وأضاف: «إنها لا تأخذ في الحسبان النصوص أو المعارف أو الحكمة المتراكمة على الإنترنت، لذلك، كان من المثير للدهشة أن يتردد صدى أفكار أبقراط عبر آلاف السنين في خوارزمياتنا».

وطوّر ماك وزملاؤه، في البداية، نموذجاً قوياً للذكاء الاصطناعي أطلقوا عليه «فاونديشن أرتيفيشال إنتليجنس فور هيلث ريكوغنيشن - فيس» (FAHR-Face)، ودُرّب على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه تمثل أعماراً وخلفيات عِرقية متنوعة.

ثم جرى ضبط النموذج بدقة واستخدامه أساساً لبناء نموذجين آخرين قادرين على تنفيذ مهام محددة؛ الأول نموذج «FAHR-FaceAge»، الذي يقدِّر العمر البيولوجي للشخص استناداً إلى صورة واحدة، والثاني نموذج «FAHR-FaceSurvival»، الذي يتنبأ بفرص بقاء مريض السرطان على قيد الحياة، من خلال الجمع بين ملامح الوجه ومعلومات سريرية أخرى.

وباستخدام نموذج «FAHR-FaceSurvival»، وجد الباحثون أنه مِن بين 122 مريضاً بالسرطان صنّفهم النموذج ضِمن الفئة الأكثر عرضة للوفاة، تُوفي أكثر من نصفهم؛ أيْ 52.5 في المائة، خلال 90 يوماً من التقييم، بما يتفق مع توقعات النموذج. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة مَن تُوفوا خلال 90 يوماً نحو 2 في المائة مِن بين 975 مريضاً في المجموعة التي صنفها النموذج ضِمن الفئة الأقل عرضة للخطر.

وعند تقييم نموذج «FAHR-FaceAge»، وجد الباحثون أن 21 في المائة، من بين 1060 مريضاً تجاوز عمرهم البيولوجي أعمارهم الزمنية بأكثر من 20 عاماً، تُوفوا خلال 90 يوماً. وفي المقابل، تُوفي نحو 6 في المائة، من بين 4195 مريضاً كان عمرهم البيولوجي أصغر من عمرهم الزمني بما لا يقل عن عشر سنوات، خلال الفترة نفسها.

ووجد الباحثون أن التغييرات التجميلية التي تطرأ على الوجه، مثل الجراحة أو الحقن التجميلية كالبوتوكس أو استخدام مستحضرات التجميل، لم تؤثر في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويشدد مؤلفو الدراسة على أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي طوّروها لا تهدف إلى استبدال الأطباء أو التقييمات السريرية القائمة. وبدلاً من ذلك، يصفون هذه التقنية بأنها أداة ناشئة قد تساعد الأطباء مستقبلاً في تقييم الحالة الصحية للمريض أو اتخاذ القرارات المتعلقة بخيارات العلاج.


الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
TT

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

لطالما عُرف أن زيادة النشاط البدني تساعد في خفض خطر الإصابة بالسرطان وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى المصابين به، بالفعل، لكن الأبحاث تركز أيضاً على هدف أبسط قد تكون له فوائد مستقلة في مكافحة السرطان؛ وهو تقليل الجلوس.

قال نيل إينغار، رئيس قسم أورام الثدي الطبية ومدير خدمات متابعة الناجين من السرطان في معهد وينشيب للسرطان بجامعة إيموري، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الجلوس لفترات طويلة ارتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي.

وأوضح أن «الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً»، وهو ما يزيد الخطر، لكن الأدلة الناشئة تشير إلى أن الجلوس بحد ذاته قد يكون أيضاً أحد عوامل الخطر.

ووجدت إحدى أولى الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، ونُشرت في عام 2015، أن النساء اللواتي جلسن ست ساعات أو أكثر يومياً كُنّ أكثر عرضة للإصابة بأي نوع من السرطان بنسبة 10 في المائة، وكذلك أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 10 في المائة، مقارنة بالنساء اللواتي جلسن أقل من ثلاث ساعات يومياً. وشملت الدراسة أكثر من 77 ألف امرأة. وظلت هذه العلاقة قائمة، حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل وزن الجسم ومستوى النشاط البدني.

ومنذ ذلك الحين، كشفت مجموعة من الدراسات عن ارتباطات مماثلة، إذ ربطت بين الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما ربطت بين الجلوس لأكثر من أربع ساعات يومياً وارتفاع معدل انتشار سرطان الثدي بين النساء المصابات بالسمنة.

وتشير أبحاث، نُشرت في يوليو (تموز) الماضي، أيضاً إلى أن تقطيع فترات الجلوس، بحيث لا تتجاوز كل فترة 30 دقيقة، مع إدخال الحركة بينها، قد يحدّ من مخاطر السرطان المرتبطة بالجلوس.

وجميع هذه الأدلة رصدية، لذلك لا يمكنها إثبات أن قلة الحركة تُسبب سرطان الثدي، أو أن تجنب الجلوس يُخفض الخطر بشكل مباشر.

في هذا الصدد، قالت ألپا باتيل، نائبة الرئيس الأولى لعلوم السكان في الجمعية الأميركية للسرطان، والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي تناولت الجلوس في عام 2015، إن العلاقة بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي «أكثر رسوخاً».

لكن الأبحاث المتعلقة بالجلوس تشير إلى أن أي إجراء يمكن اتخاذه لتجنب فترات الخمول الطويلة، مثل الوقوف أو التحرك بين الحين والآخر، قد يكون مفيداً.

وفيما يلي أسباب احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لمن يجلسن لفترات طويلة ، وطرق الحد من هذا الخطر المحتمل دون الاضطرار لترك العمل.

العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي

لا يزال الباحثون يدرسون أسباب العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي، لكن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه الصلة.

أولاً، يرتبط نمط الحياة قليل الحركة بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وفقاً لإينغار، وهو عامل خطر معروف للإصابة بالسرطان. ورغم أن الالتهاب بمستويات محدودة أمر طبيعي وصحي، فإن استمراره قد يدفع الخلايا إلى التكاثر بمعدل أسرع من المعتاد، وربما يسهم في تطور الأورام.

وأضاف إينغار أن الالتهاب منخفض الدرجة «قد يُحفز الخلايا الدهنية في أنسجة الثدي على إنتاج مزيد من هرمون الإستروجين»؛ وهو الهرمون الذي يُغذي معظم حالات سرطان الثدي، المعروفة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبِلات الإستروجين أو المستقبِلات الهرمونية.

وقد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أيضاً إلى رفع مستويات الإستروجين، أو تغيير طريقة استقلابه في الجسم، ما يزيد كمية الإستروجين «الحر» أو النشِط بيولوجياً، القادر على إحداث تأثيرات هرمونية.

في المقابل، قالت باتيل إن الحركة قد تساعد في خفض التعرض للإستروجين، بمرور الوقت.

كما يمكن أن يسهم الجلوس لفترات طويلة في مقاومة الإنسولين، فعندما تنقبض العضلات بمعدل أقل، تمتص كمية أقل من الغلوكوز من الدم، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز مزيد من الإنسولين.

وقال إينغار: «تساعد الفترات القصيرة التي ترتفع خلالها مستويات الإنسولين على التخلص من السكر والدهون الزائدة»، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين.

وأوضح أن «مقاومة الإنسولين المزمنة منخفضة الدرجة قد تُسبب تلفاً في الحمض النووي، ويمكن للحمض النووي المتضرر أن يؤدي إلى نشوء خلايا سرطانية».

وأخيراً، هناك التأثير المحتمل للجلوس في تكوين الجسم، فقد لا يسهم الجلوس فحسب في زيادة الوزن، بل قد يؤدي أيضاً إلى تخزين الجسم مزيداً من الطاقة في صورة أنسجة دهنية، وفقاً لإينغار. ويمكن لارتفاع نسبة الدهون في الجسم أن يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، حتى لدى النساء اللواتي يتمتعن بوزن صحي.

طرق بسيطة لتقليل الجلوس

تتمثل أبسط طريقة لتقليل وقت الجلوس، خصوصاً لدى من تتطلب وظائفهم الجلوس، في إدخال فترات من الوقوف خلال اليوم، حتى لو اقتصر الأمر على المشي ذهاباً وإياباً بضع مرات بين المهام. ويُحتسب أيضاً النهوض لتمديد الساقين وأداء تمرين بسيط في المكان، وكذلك إجراء مكالمة هاتفية أثناء طي الملابس أو تفريغ غسالة الأطباق، بدلاً من الجلوس إلى المكتب، بالنسبة لمن يعملون من المنزل.

وعندما تتاح لباتيل بضع دقائق من وقت الفراغ، كأن تنتهي مكالمة قبل موعدها، تقف وتؤدي عشرة تمارين لرفع الكعبين لتنشيط الدورة الدموية قبل العودة إلى الجلوس.

ويوصي إينغار بإدراج فترات قصيرة من الحركة بشكل متعمَّد خلال اليوم.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة النشاط البدني المكثف على فترات قصيرة قد تساعد في تحقيق أكبر فائدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن صعود السلالم ونزولها بالهرولة لمدة ثلاث دقائق قد يقلل خطر الإصابة بـ13 نوعاً مختلفاً من السرطان؛ من بينها سرطان الثدي.

ووجدت الدراسة السابق ذكرها، والتي تناولت فوائد تقطيع فترات الجلوس، أن ممارسة النشاط البدني المكثف لمدة خمس دقائق فقط، مثل المشي السريع أو الجري، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 22 في المائة، مقارنة بقضاء المدة نفسها في الجلوس.

ومع ذلك، من المهم أيضاً مراعاة فوائد الحركة المنتظمة، وليس مجرد تقليل الجلوس. فهناك مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تربط زيادة النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بسبعة أنواع مختلفة من السرطان تشمل سرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والمثانة والمعدة والكلى والمريء.

وتوصي الجمعية الأميركية للسرطان باستهداف ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً، مثل المشي بوتيرة تقطع ميلاً في 20 دقيقة، أو الرقص، أو ممارسة الرياضات التي ترفع معدل ضربات القلب قليلاً، كما يمكن ممارسة نشاط بدني شديد الشدة، مثل الجري أو السباحة، لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة أسبوعياً.

لكن باتيل قالت: «هذا لا يعني أنه يتعيّن عليك بلوغ هذه المستويات المحددة للاستفادة». وأضافت: «كلما زاد النشاط، زادت الفائدة»، مشيرة إلى أن «أي قدر من النشاط أفضل دائماً من عدم ممارسة أي نشاط».