أمراض الدم الوراثية... أسبابها وعلاجها

مهرجان طبي وصحي حولها بالمدينة المنورة

أمراض الدم الوراثية... أسبابها وعلاجها
TT

أمراض الدم الوراثية... أسبابها وعلاجها

أمراض الدم الوراثية... أسبابها وعلاجها

انطلقت يوم أمس الخميس، في المدينة المنورة فعاليات مؤتمر المدينة الرابع عشر لأمراض الدم، وتستمر في يومها الثاني خلال هذا اليوم الجمعة. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر مواكبا لعدد من المناسبات العالمية والمحلية في مجال أمراض الدم الوراثية، أولها الاحتفال باليوم العالمي للهيموفيليا (المحدد من منظمة الصحة العالمية في يوم 17 أبريل (نيسان) من كل عام) واليوم العالمي للثلاسيميا (يوم 8 مايو (أيار) من كل عام) وكذلك مرور 25 عاما على إنشاء مركز المدينة لأمراض الدم. وبدأت الفعاليات اعتبارا من يوم الأحد الأول من الشهر بمهرجان طبي شامل استهدف المرضى وذويهم، بهدف نشر الوعي بهذه الأمراض وطرق انتقالها، وكيفية تفاديها.
أوضح ذلك في تصريح حصري لملحق «صحتك» بالشرق الأوسط الدكتور أحمد محمد طراوة، رئيس اللجان المنظمة، استشاري أمراض الدم الوراثية رئيس مركز المدينة لأمراض الدم الوراثية رئيس المجموعة الخليجية لأمراض النزاف - وأضاف أن أمراض الدم الوراثية ينتشر البعض منها في عدد من مناطق المملكة مثل الأنيميا المنجلية التي تستوطن المنطقة الشرقية والجنوبية والمدينة المنورة، والثلاسيميا التي تنتشر في شرق وغرب المملكة، وأمراض النزاف التي تكثر في منطقة المدينة المنورة. ولأهمية هذه المجموعة من أمراض الدم فقد أنشئ عدد من المراكز المتخصصة، في مختلف مناطق المملكة لتقدم خدماتها للمرضى مثل مركز الأحساء والقطيف وجازان والمدينة لأمراض الدم الوراثية.
- أمراض الدم الوراثية
وقال الدكتور أحمد محمد طراوة بأنها مجموعة من الأمراض التي تحدث نتيجة اضطراب وراثي في أحد مكونات الدم سواء كانت خلايا الدم الحمراء أو الخلايا البيضاء أو الصفائح الدموية وكذلك عوامل التجلط (التخثر) أو غيرها من مكونات الدم. وأوضح أن هذه الأمراض تنتقل بالوراثة من الآباء إلى أبنائهم.
وسوف نستعرض فيما يلي أهم وأبرز أمراض الدم الوراثية على ضوء ما تم مناقشته في المؤتمر:
- الثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط). هي أحد أمراض الدم الوراثية المنتشرة في أنحاء العالم بنسب مختلفة، أعلاه في الدول المطلة على البحر المتوسط ومن هنا كانت التسمية. وتحدث الثلاسيميا عند زواج شخص حامل للمرض أو مصاب من أخرى حاملة أو مصابة بالمرض. ومن هنا يتضح أهمية فحص ما قبل الزواج والذي يكشف عن كل من الحامل أو المصاب. ويؤدي مرض الثلاسيميا، نتيجة خلل في تصنيع الهيموغلوبين، إلى تكسر مزمن في كريات الدم الحمراء مدى الحياة. وأوضح د. أحمد طراوة أن مريض الثلاسيميا يعاني من أعراض فقر الدم وهي سرعة التعب والإرهاق وضعف النمو وهشاشة العظام وتشوهها وتضخم الكبد والطحال وغيرها من الأعراض التي تختلف شدتها وفقا لشدة المرض الذي ينقسم إلى شديد ومتوسط وبسيط. ويحتاج مريض الثلاسيميا من النوع الشديد إلى نقل دم كل ثلاثة أسابيع مدى الحياة. ونقل الدم المتكرر يؤدي إلى ارتفاع كمية الحديد بالجسم والذي يترسب في أنسجة الجسم المختلفة مسببا خللا بوظائفها مثل الغدد الصماء والذي بدوره يؤثر على النمو والبلوغ وقد يسبب مرض السكري وكذلك يترسب في القلب مؤديا إلى فشل عضلة القلب أو الكبد مؤديا إلى تليف وفشل الكبد. وتبقى مضاعفات زيادة الحديد بالدم هي السبب الرئيسي للوفاة في مرض الثلاسيميا.
ويستطيع المرضى الذين يلتزمون بالعلاج الحفاظ على نسبة الحديد منخفضة بالدم، وبذلك يعيشون حياة أقرب إلى الحياة الطبيعية. ويمكن تقليل مخزون الحديد عن طريق مخفضات الحديد سواء التي تعطي تحت الجلد أو بالوريد أو عن طريق الفم. ومن مستجدات العلاج: زراعة الخلايا الجذعية التي تعد العلاج الجذري لمرض أنيميا البحر المتوسط ويفضل أن يكون ذلك في مرحلة مبكرة.
-- فقر الدم
- الأنيميا المنجلية. مرض وراثي ينتقل من الآباء إلى الأبناء تماما كما في الثلاسيميا وينتج عنه خلل في تركيب الهيموغلوبين مما يؤدي تحت ظروف معينة مثل نقص الأكسجين إلى تحول شكل خلية الدم الحمراء إلى الشكل المنجلي وهو ما يجعل مرورها داخل الأوعية الدموية من الصعوبة بحيث يؤدي إلى انسداد الأوعية والشعيرات الدموية الدقيقة فيصعب وصول الدم إلى الأنسجة وبالتالي تحدث نوبات الآلام المتكررة أو تتحلل كريات الدم الحمراء وانخفاض نسبة الهيموغلوبين ويؤدي ذلك إلى فقر الدم المزمن.
تظهر أعراض المرض في سن الطفولة وتستمر مدي الحياة ومنها:
- نوبات الألم في الأطراف أو الصدر أو البطن أو غيرها.
- تحلل خلايا الدم الحمراء ونقص شديد في الهيموغلوبين وأحيانا نقص شديد في كل خلايا الدم.
- تآكل الطحال وفقد وظيفته مما يؤدي إلى نقص المناعة.
- تضخم الطحال الحاد الذي قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وحدوث صدمة.
- جلطات المخ بسبب انسداد الأوعية الدموية بالمخ.
- التأثير على النمو وعلى وظائف أجهزة الجسم المختلفة.
ويحتاج المريض إلى الإكثار من شرب المياه والسوائل والتغذية الجيدة والالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الطبية.
- أنيميا نقص خميرة الفول (أنيميا الفول). مرض شائع، يحدث نتيجة خلل وراثي، ينتقل من الأمهات إلى أبنائهم الذكور (كما تحدث في الإناث في بعض الحالات). من مهام خميرة الفول أو (G6PD) حماية الكريات الحمراء من المواد المؤكسدة مثل الفول أو بعض الأدوية أو الكيميائيات، ويؤدي نقصها إلى تعريض خلايا الدم الحمراء للتكسر حال تعرضها لهذه المواد. ولا يعاني المريض في هذه الحالة تكسر مزمن ويحتاج إلى تجنب قائمة بسيطة من الأدوية والأغذية.
أمراض نزف الدم
- الهيموفيليا. أوضحت الدكتورة أمل عبد العزيز مغربي استشارية أمراض الدم والأورام عند الأطفال بمستشفى النساء والولادة والأطفال بالمدينة المنورة أن الهيموفيليا الذي يطلق عليه أيضا النزاف أو الناعور، ينتج عن خلل جيني في عامل التجلط (التخثر) الثامن أو التاسع المسؤولين عن تجلط الدم فيحدث النزيف. يصيب المرض الأبناء من الذكور عن طريق الأم الحاملة للمرض وينتقل كصفة وراثية متنحية على كروموسوم إكس. وقد عرف مرض الهيموفيليا على مر العصور وكتب عنه العالم العربي المسلم أبو القاسم الزهراوي عام 1156 في كتابه التصريف. وفى القرن التاسع عشر عرف بالمرض الملكي لانتشاره في عائلة الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا التي حملت جينات المرض وورثته لأبنائها ثم أحفادها ممن تزوجن ونقلن المرض إلى ثلاث عائلات ملكية في إسبانيا وألمانيا وروسيا. يوجد نوعان من الهيموفيليا، النوع (إيه) الأكثر شيوعا ويحدث نتيجة نقص في عامل التجلط رقم (8) والنوع (بي) ويحدث نتيجة نقص في عامل التجلط رقم (9). تختلف أعراض المرض وبداية ظهورها وشدتها وفقا لمقدار النقص في عامل التجلط، فتكون شديدة إذا كانت نسبة العامل أقل من 1 في المائة ومتوسطة من 1 - 5 في المائة وبسيطة أكثر من 5 في المائة. وفي حالة الهيموفيليا الشديدة قد يحدث النزيف تلقائيا أو بعد إصابة طفيفة ونتيجة إجراء عمليات كبيرة أو صغيرة مثل الختان أو خلع الأسنان، وتستمر القابلية للنزيف مدى الحياة، وقد يحدث النزيف في أماكن خطيرة مثل نزيف المخ. وغالبا ما يحدث النزيف بصفة متكررة في المفاصل ويؤدي إلى تلف المفصل.
-- يحتاج علاج الهيموفيليا إلى فريق طبي متكامل، ويتمثل العلاج في:
- إعطاء عامل التجلط الناقص بالجرعة والمدة المناسبتين.
- استخدام الأدوية الموضعية التي تعمل بصفة مؤقتة.
- راحة المفصل وتثبيته في الوضع المناسب مع استعمال كمادات الثلج.
- استخدام المسكنات والبدء في العلاج الطبيعي تدريجيا بعد زوال الألم.
ويعتبر نزيف المفاصل من أكثر أنواع النزيف شيوعا وتعد الركبة من أكثر المفاصل إصابة يليها المرفق فالكاحل ثم مفصل الفخذ فالكتف. وتكرار النزيف يؤدي إلى التهاب مزمن وإهمال العلاج الوقائي يؤدي إلى تلف المفصل والإعاقة.
وفي حال تلف المفصل يحتاج المريض إلى تدخل سريع إما بحقن مواد إشعاعية أو كيميائية أو تدخل جراحي أو تركيب مفصل صناعي. ويعتبر العلاج المنزلي أكثر راحة وأسرع في الشفاء وأقل للمضاعفات. ومن مستجدات العلاج: العلاج الجيني الذي يعتبر أفقا جديدا وواعدا في طريق الشفاء من الهيموفيليا والذي بدأ استخدامه على مستوى الأبحاث.
- مرض فون وليبراند. يقول د. أحمد طراوة إن مرض فون وليبراند Von Willebrand Disease هو أحد أمراض النزاف الشائعة نتيجة نقص عامل فون وليبراند الذي يعمل على إيقاف النزيف عبر ربط وإلصاق الصفائح الدموية بجدار الأوعية الدموية. ويؤدي نقصه إلى نزف متكرر مثل الرعاف ونزف اللثة أو زيادة كثافة الدورة الدموية. ويعالج النزف باستخدام وسائل موضعية لإيقاف النزف أو مركز عامل فون وليبراند في حالات النزف الشديد والمحافظة على صحة الأسنان.
- أمراض نادرة
- أمراض الدم الوراثية النادرة. تقول الدكتورة أمل عبد العزيز مغربي إن هناك عددا من أمراض الدم الوراثية النادرة مثل أمراض فشل النخاع العظمي التي تتسم بعدم مقدرة نخاع العظم القيام بوظيفته في تصنيع خلاياه أو جزء منها ويتم شفاؤه في العادة عبر زراعة الخلايا الجذعية. كما أن نقص عوامل التجلط الأخرى مثل عامل 11 أو 13 أو 5 أو7 أو 10 تعتبر نادرة وبعضها خطيرة متسمة جميعها بالنزف المزمن وعلاجها عبر تعويض المريض بالعامل الناقص. كما أن هناك الكثير من أمراض الصفائح الدموية التي تؤدي إلى فقد الصفيحة الدموية لوظيفتها وبالتالي النزف المزمن والمتكرر.
- ربع قرن من النجاحات
احتفلت صحة المدينة المنورة بمناسبة مرور 25 عاما على إنشاء مركز أمراض الدم الوراثية بالمنطقة والذي أنشئ في عام 1992. ويعد أقدم المراكز المماثلة بالمملكة والأكثر تميزا في الشرق الأوسط حيث نال الكثير من الجوائز المحلية والعالمية مثل جائزة التميز من الاتحاد العالمي للثلاسيميا، لقاء برامجه الطموحة والمتميزة عالميا، ومنها:
> برنامج الهيموفيليا، الذي نال إعجاب المختصين والعلماء والخبراء عبر استحداث وسائل علاجية جديدة غير مسبوقة في مرض غلانزمان Glanzmann تم تقديمها في محافل دولية.
> عيادة مفاصل الهيموفيليا، تعد الوحيدة المكتملة بالمملكة ويحال إليها المرضى من المناطق الأخرى.
> تدريب مرضى الهيموفيليا لحقن أنفسهم بالمنزل بنسبة 100 في المائة.
> تنظيم مؤتمر سنوي لتبادل الخبرات والمعرفة.
> برنامج محاربة الحديد، الذي نجح في إنقاص الحديد لمستويات عالمية.
> برنامج فحص ما قبل الزواج كخطوة وقائية لحماية الأجيال من أمراض الدم الوراثية.
> الدور المجتمعي عبر البرنامج التثقيفي للمدارس، والندوات لرفع كفاءة العاملين بالمستشفيات الطرفية.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السماعات العازلة للضوضاء قد تقلل الغثيان والقيء بعد العمليات الجراحية

صحتك استخدام السماعات العازلة للضوضاء بعد العمليات الجراحية قد يساعد في تقليل الغثيان والقيء (بيكسلز)

السماعات العازلة للضوضاء قد تقلل الغثيان والقيء بعد العمليات الجراحية

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن استخدام السماعات العازلة للضوضاء بعد العمليات الجراحية قد يساعد في تقليل الغثيان والقيء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ما الأضرار الصحية للاستخدام المفرط لسماعات الأذن؟

يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)
يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)
TT

ما الأضرار الصحية للاستخدام المفرط لسماعات الأذن؟

يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)
يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)

يستخدم جيل «زد» سماعات الأذن، من «الآي بود» إلى السماعات اللاسلكية، بحثاً عن الترفيه أحياناً، وللجوء إلى العزلة في كثير من الأحيان.

استمعت أتيرا غالي إلى الموسيقى لمدة 33 ألفاً و500 دقيقة بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وفقاً للمراجعة السنوية التي يقدمها حسابها على «سبوتيفاي» لعاداتها في الاستماع.

وقالت غالي، البالغة من العمر 24 عاماً والمقيمة في نيويورك: «لا أستطيع حتى غسل الأطباق من دون سماعات الأذن؛ لأنني أشعر بالملل فحسب». وتتابع لشبكة «سي إن إن» بأنها تستمع إلى الموسيقى أو «البودكاست» طوال الوقت تقريباً، بدءاً من رحلتها الصباحية إلى عملها في مجال النشر.

وخلال يوم العمل، تُبقي سماعات الأذن في أذنيها، ما لم تكن في اجتماع أو برفقة زملائها. وتظل السماعات في أذنيها أيضاً خلال رحلة العودة إلى المنزل، وأثناء إنجاز الأعمال المنزلية ليلاً والاستعداد للنوم.

وكثيراً ما يمكن رؤية شباب، مثل غالي، يضعون سماعات الأذن أو يستمعون إلى ما يشغل اهتمامهم سمعياً في تلك الفترة عبر مكبرات الصوت في هواتفهم. ويقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً، في المتوسط، 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما، سواء كان «بودكاست» أو موسيقى أو غير ذلك، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» ونُشرت نتائجه في مايو (أيار)، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ووفقاً لمتحدث باسم خدمة البث الموسيقي «سبوتيفاي»، جاء نحو 56 في المائة من مرات الاستماع إلى الموسيقى عبر المنصة على مستوى العالم من جيل «زد»، خلال الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) إلى 25 نوفمبر 2025.

ورغم أن استخدام سماعات الأذن بانتظام خلال الأنشطة اليومية قد يبدو أمراً غير ضار، فإن الباحثين يشعرون بالقلق من أن الإفراط في استخدامها قد يؤثر سلباً في قدرتنا على الاستفادة من لحظات التواصل الإنساني الهادفة، وتنظيم أفكارنا ومشاعرنا.

هل تعزلك سماعات الأذن عن الآخرين؟

بالنسبة إلى معظم الناس، أصبح استخدام سماعات الأذن عادة راسخة، وليس وسيلة مقصودة لإيصال رسالة إلى الآخرين.

ومع ذلك، حتى لو كان الأمر غير متعمد، فإن «الناس يستخدمون سماعات الأذن لعزل أنفسهم عن الآخرين»، وفقاً للدكتورة غلوريا مارك، أستاذة المعلوماتية ومستشارة رئيس جامعة كاليفورنيا في إرفاين.

وفي هذا الصدد، قال ريتشارد ديفيدسون، مؤسس ومدير مركز «العقول السليمة» غير الربحي في جامعة ويسكونسن-ماديسون، إن الطلاب الذين يضعون سماعات الأذن باستمرار يفوِّتون عدداً لا يُحصى من فرص التواصل الاجتماعي. وقدَّر أن 90 في المائة من الطلاب الذين يتنقلون في حرم الجامعة بمدينة ماديسون يضعون سماعات الأذن، مضيفاً: «لم يكن الأمر كذلك قبل 10 سنوات».

وقال ديفيدسون، أستاذ علم النفس والطب النفسي في الجامعة: «إحدى الفرص الرائعة التي يتيحها التعليم الجامعي هي التعرف على أشخاص، والتعرف على أشخاص يختلفون عنك في كثير من الأحيان وينتمون إلى خلفيات مختلفة. وإذا كانوا يتنقلون وهم يضعون سماعات الأذن، فلن يتحدث أحد منهم إلى الآخر».

ولاحظ ديفيدسون أن الناس حتى في المقاهي «يخرجون هواتفهم فحسب، ونادراً ما يقفون وينتظرون من دون فعل شيء. لقد أصبح ذلك صعباً للغاية على الناس هذه الأيام. فربما كان بإمكانهم حتى الابتسام لشخص ينتظر معهم، أو التحدث إلى غريب».

وشاهدت أنابيل فرانكلين، البالغة من العمر 24 عاماً، مؤخراً، حلقة من مسلسل تلفزيوني يعود إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وقالت إن أحد المشاهد لفت انتباهها؛ إذ ظهرت فيه الشخصية الرئيسية جالسة على مقعد تنتظر شخصاً ما: «تنظر حولها فحسب، من دون الاستماع إلى الموسيقى أو النظر إلى هاتفها».

وقالت فرانكلين، التي تعيش في نيويورك: «إنه أمر لا يمكن لأحد أن يفعله اليوم. لا أتذكر آخر مرة رأيت فيها شخصاً يسرح بأفكاره طواعية، ويجلس بمفرده مع أفكاره فحسب». وأضافت فرانكلين أنها تستمع إلى الموسيقى فور استيقاظها، وتقدِّر أنها تستمع إلى الموسيقى أو «البودكاست» لمدة 12 ساعة يومياً. وقالت عن سماعات الأذن: «أنا لا أعتمد عليها، ولكنني أفضل أن أضعها في أذني. بالنسبة إليَّ الأمر أشبه بالعادة، فهو جزء من روتيني اليومي».

لكن خبراء، مثل مارك وديفيدسون، يتساءلون عما إذا كان استخدام سماعات الأذن الذي قد يبدو أمراً بسيطاً لا يترتب عليه أثر يُذكر، يمكن أن تكون له تداعيات سلبية رغم ذلك.

التفاعل الاجتماعي اليومي ضرورة

ويقول الخبراء إن استخدام سماعات الأذن قد يسهم أيضاً في الشعور بالوحدة، وهو شعور يؤثر فيما يصل إلى واحد من كل 5 أميركيين.

ووفقاً لديفيدسون، فإن لحظات التواصل العابرة مع الغرباء يمكن أن تحسِّن رفاهية الإنسان، ولكن وضع سماعات الأذن قد يحول دون هذه التفاعلات المهمة. وقال ديفيدسون: «قد تكون تلك الروابط اليومية البسيطة، حتى بين الغرباء، وربما خصوصاً بينهم، مهمة للغاية لرفاهيتنا. فهي شائعة ومتاحة بسهولة، ويمكنها أن تدعم شعورنا بالرفاهية. ولكن إذا لم نستفد من هذه الفرص، فإننا نفوِّت أنشطة متاحة لنا في حياتنا اليومية».

قيمة الصمت

يمكن أن يؤدي الاستخدام المستمر لسماعات الأذن أيضاً إلى إعاقة قدرة الإنسان على الاستمتاع بصفاء الذهن والتركيز الكامل.

وقالت مارك: «أعتقد أن الناس فقدوا القدرة على الجلوس فحسب، والاستمتاع بالصمت، وترك عقولهم تسرح أو السماح لأنفسهم بالشعور بالملل. هناك دائماً شيء متاح في متناول أيدينا لحل هذه المشكلة، وملء هذا الفراغ». ولكن ما قد يُنظر إليه على أنه فراغ يمكن أن يكون في الواقع تجربة غنية للغاية، وفقاً لمارك.

وقد يساعد عدم استخدام سماعات الأذن أو اللجوء إلى وسائل تشتيت أخرى في تحسين قدرة الإنسان على الحضور الذهني في اللحظة الراهنة، والانتباه إلى ما يحيط به.

وقال ديفيدسون: «إن عضلة الوعي هي قدرتنا على أن نكون واعين عن قصد، من دون أن نضيع في تدفق الأفكار. هل كنت منتبهاً إلى ما تفعله، أم كان ذهنك في مكان آخر؟».

وتابع ديفيدسون، في إشارة إلى الاستماع إلى الموسيقى أو تصفح الهاتف: «يكمن الهدف في منع الأفكار والمشاعر غير المرغوب فيها من اقتحام أذهاننا، بما في ذلك الاجترار الفكري، وهذه الاستراتيجيات فعالة في اللحظة نفسها، ولكنها لا تحقق فاعلية مستدامة».

وأضاف ديفيدسون أن القدرة على الاستغناء عن سماعات الأذن أو وسائل التشتيت المشابهة قد تساعد في ضمان ألا «تختطف أفكارنا وانتباهنا وتبعدنا عن الأنشطة التي نمارسها في حياتنا اليومية».

ووجدت دراسة أجريت عام 2010 أن البالغين يقضون نحو 47 في المائة من ساعات يقظتهم اليومية من دون التفكير فيما يحدث بالفعل حولهم.

ويعتقد ديفيدسون أن هذه النسبة ازدادت سوءاً، قائلاً: «الشخص البالغ العادي لا يتنبه إلى ما يفعله».

أبرز الأضرار الصحية للاستخدام المفرط لسماعات الأذن:

• فقدان السمع التدريجي أو الدائم: التعرُّض المستمر لأصوات تتجاوز 85 ديسيبل، أو استخدام السماعات لإصدار أصوات تصل إلى 110 ديسيبل، يؤدي إلى تلف الخلايا الشعرية في قوقعة الأذن التي لا تتجدد.

• طنين الأذن: ظهور أصوات مزعجة أو رنين مستمر في الأذن، نتيجة الإجهاد الواقع على الخلايا السمعية والأعصاب.

• تراكم شمع الأذن: تؤدي السماعات إلى دفع شمع الأذن إلى مناطق أعمق في القناة السمعية، مما يسبب انسدادها وزيادة كثافة الشمع.

• التهابات وعدوى الأذن: حبس الرطوبة وارتفاع الحرارة داخل الأذن بسبب ارتداء السماعات لفترات طويلة، أو مشاركتها مع أشخاص آخرين، يحفز نمو البكتيريا والفطريات.

• الصداع والدوخة: ارتفاع الضغط داخل قناة الأذن نتيجة الضوضاء المستمرة أو استخدام سماعات غير مريحة في المقاس، يسبب آلاماً في الرأس والصداع والدوخة.

• آلام في الفك والوجه: الضغط الميكانيكي للسماعات أو امتداد الالتهاب والألم من الأذن، يمكن أن يؤدي إلى شعور بالوجع في منطقة الفك والوجه.

نصائح للوقاية:

• قاعدة 60/60: عدم استخدام السماعات أكثر من 60 دقيقة يومياً، والحفاظ على مستوى الصوت أقل من 60 في المائة.

• اختيار النوع المناسب: تفضيل السماعات التي تغطي الأذن من الخارج (Over-ear) على السماعات التي تُدخل مباشرة داخل قناة الأذن.

• النظافة الدورية: تنظيف وتعقيم السماعات بانتظام لمنع انتقال العدوى البكتيرية.


السماعات العازلة للضوضاء قد تقلل الغثيان والقيء بعد العمليات الجراحية

استخدام السماعات العازلة للضوضاء بعد العمليات الجراحية قد يساعد في تقليل الغثيان والقيء (بيكسلز)
استخدام السماعات العازلة للضوضاء بعد العمليات الجراحية قد يساعد في تقليل الغثيان والقيء (بيكسلز)
TT

السماعات العازلة للضوضاء قد تقلل الغثيان والقيء بعد العمليات الجراحية

استخدام السماعات العازلة للضوضاء بعد العمليات الجراحية قد يساعد في تقليل الغثيان والقيء (بيكسلز)
استخدام السماعات العازلة للضوضاء بعد العمليات الجراحية قد يساعد في تقليل الغثيان والقيء (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن استخدام السماعات العازلة للضوضاء بعد العمليات الجراحية قد يساعد في تقليل الغثيان والقيء، وهما من الأعراض الشائعة التي قد يعاني منها المرضى عقب التخدير العام.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون من مستشفى سوتشو الجامعي في الصين، 192 شخصاً خضعوا لجراحات بالمنظار تحت التخدير العام، وتلقى جميع المشاركين أدوية التخدير والعقاقير المضادة للغثيان، في حين استخدم نصفهم سماعات عازلة للضوضاء.

وأظهرت النتائج، خلال الساعات الـ48 التالية للجراحة، أن 35 في المائة فقط من المرضى الذين ارتدوا السماعات عانوا من الغثيان أو القيء، مقارنة بنحو 52 في المائة من المرضى الذين لم يستخدموها، ما يشير إلى احتمال أن يُسهم تقليل الضوضاء في تخفيف هذه الأعراض.

ورغم أن العلاقة الدقيقة بين الضوضاء والغثيان والقيء لم تُحسم بعد، فإن الباحثين يرجحون أن الأصوات قد تحفّز استجابة الجسم للتوتر، ما يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن تنظيم وظائف حيوية، من بينها معدل ضربات القلب، والتفاعل مع مسارات عصبية في جذع الدماغ.

وقال هوايو ليو، من مستشفى سوتشو الجامعي، إن «الأساس البيولوجي المحتمل هو أن التخدير العام يؤدي إلى فقدان الوعي، من دون أن يوقف بالضرورة جميع العمليات العصبية المتعلقة بمعالجة الأصوات».

وتحدثت ميشيل موزام، وهي مسؤولة تسويق في مجال التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، عن تجربتها في استخدام السماعات بعد إجراء تصوير للأوعية الدموية.

وقالت: «اضطررت إلى الاستلقاء على ظهري لأكثر من ثلاث ساعات. وقد ساعدتني سهولة الاستخدام وخيارات عزل الضوضاء على تخفيف القلق بعد الإجراء الطبي، وجعلتني أشعر بالراحة والهدوء، رغم الأصوات المقلقة وكثرة الأشخاص الذين كانوا يتحركون بسرعة من حولي».

وأضافت: «إذا كان طبيبك يسمح لك باصطحاب السماعات إلى غرفة الإفاقة فأنا أنصح بذلك بشدة».

وعلى الرغم من هذه النتائج فإن الدراسة لا تثبت بصورة قاطعة أن السماعات هي السبب المباشر في انخفاض معدلات الغثيان والقيء.

ويظل استخدام السماعات بعد العمليات مرتبطاً بموافقة الفريق الطبي، وفقاً لحالة المريض وطبيعة الإجراء الجراحي، فيما تتطلب النتائج مزيداً من الأبحاث لتحديد مدى فاعلية هذه الوسيلة في أنواع مختلفة من العمليات والمرضى.


الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع
TT

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

 

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في «مجلة الفحوصات السريرية» the Journal of Clinical Investigation في النصف الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، عن أداة ذكاء اصطناعي طبية جديدة لرصد سلوك الطفرات الجينية، طورها باحثون من جامعة نورث وسترن Northwestern University في الولايات المتحدة بالتعاون مع مؤسسات أخرى.

أداة ذكية لتمييز الطفرات

حتى نستطيع فهم أهمية التطوير الذي قام به الباحثون في النموذج الحالي للذكاء الاصطناعي، يجب أن ندرك أولاً أن حدوث طفرة جينية في جين معين لا يعني بالضرورة حدوث مرض نتيجة لهذه الطفرة، ولكن بطبيعة الحال فإن الطفرة تزيد من فرص حدوثه. ومن هنا تأتي أهمية وجود أداة تشخيصية قادرة على التنبؤ بسلوك هذه الطفرة الجينية، وتسببها في المرض من عدمه، من أجل البدء مبكراً في العلاج في حالة المرض، أو تفادي أضراره الجانبية في حالة ضعف احتمالية حدوث المرض.

ورغم قدرة الاختبارات الجينية العادية على تحديد حدوث الطفرات في الجين، فإنّ العديد منها يُصنف على أنه (طفرات ذات دلالة غير مؤكدة)، لأن التفريق بين مسار الطفرة الحميدة (مجرد اختلافات جينية طبيعية) والطفرة الخبيثة (التي تسبب المرض) لم يكن متوفراً قبل النموذج الجديد.

نموذج آلي خاص بجين شائع للصرع

وكنتيجة مباشرة لعدم قدرة الاختبارات الجينية العادية على التنبؤ بمسار الطفرة، لم يكن في مقدور المرضى الذين أجروا اختباراً -وكانت نتيجتهم (طفرة ذات دلالة غير مؤكدة)- أن يحصلوا على أي علاجات مستقبلية تستهدف الجينات، لأن التشخيص ليس نهائياً.

ولمواجهة هذا التحدي، قام الباحثون بالتركيز بشكل خاص على جين معين STXBP1، الذي يُعد أحد أكثر الجينات المرتبطة بحدوث الصرع شيوعاً، وطوروا نموذجاً آلياً خاصاً بالجين، ومُدرباً على التنبؤ باحتمالية أن تكون الطفرة مُسببة للمرض، ثم قارنوا دقة النموذج مقابل الفحوصات المخبرية المعتادة.

طفرات مرض الصرع

درس الباحثون العديد من المتغيرات التي يمكن أن تحول مسار الطفرة إلى السلوك المرضي. وعلى سبيل المثال من خلال النموذج الجديد، يمكن إنتاج أكثر من 3 آلاف متغير في الجين الواحد، وتحديد تأثير هذه المتغيرات سلباً وإيجاباً على وظيفة الجين، ما يتيح فرصة اختبار كل الفرضيات تقريباً.

ووجد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يتفوق على أدوات التنبؤ العالمية الحالية بالمتغيرات الجينية من حيث الدقة، والحساسية، والنوعية، كما توافق النموذج بشكل كبير مع نتائج التجارب المخبرية، ومكن الباحثين من تحديد العديد من المتغيرات التي ربما تم تصنيفها بشكل خاطئ في دراسات سابقة.

ربع الطفرات الجينية «غير المؤكدة» قد تكون مسببة للمرض

وأظهرت النتائج أن ما يقرب من ربع الطفرات الجينية المصنفة حالياً على أنها غير مؤكدة قد تكون مسببة للمرض. ويساعد اكتشاف هذا في وقت مبكر المزيد من المرضى على الحصول على تشخيصات نهائية تجعلهم مؤهلين لتلقي العلاجات المستقبلية.

وفي المقابل، وجد الباحثون بعض التشخيصات الخاطئة لأفراد تم تشخيصهم باضطراب مرتبط بالجين المسبب للصرع، بينما كانت مجرد طفرة طبيعية. وقال العلماء إن تصحيح هذه التشخيصات مهم جداً، خاصة مع دخول العلاجات الجينية الموجهة مراحل التجارب السريرية.

في النهاية، قال الباحثون إن نجاح هذا النموذج يمهد لعلاج العديد من اضطرابات وراثية نادرة أخرى إلى جانب الصرع، من خلال دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالجينات مع التحاليل المختبرية العادية في المستقبل القريب، للوصول إلى أفضل طرق لتشخيص الأمراض، ويُرشد اختيار المشاركين في التجارب السريرية، مما يساعد في علاجهم بطريقة أفضل.