الاستعلاء القطري... الثروة لا تصنع هيبة

الاستعلاء القطري... الثروة لا تصنع هيبة

الخميس - 17 ذو القعدة 1438 هـ - 10 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14135]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
في أبريل (نيسان) 1986 قامت قطر بأول عملية عسكرية من نوعها بين دول مجلس التعاون الخليجي. أنزلت قوات عسكرية في جزيرة الديبل البحرينية، واحتجزت 29 من الموظفين وعمال البناء الذين كانوا يعملون هناك. تدخلت السعودية إبان حكم الراحل الملك فهد، حيث أدت وساطتها للإفراج عن المحتجزين بعد 17 يوماً. اعتبر هذا التصرف القطري العدواني الهمجي، الذي هندسه أميرها السابق حمد بن خليفة وكان حينها ولياً للعهد ووزيراً للدفاع، فاجعة للخليجيين الذين لم يسبق لأي دولة بينهم أن قامت بمثل هذا العمل المتهور، حتى في ظل أقسى الخلافات الحدودية بينهم، وبعدما حكمت محكمة العدل الدولية بأن تبقى جزر حوار كما هي بحرينية على خلاف الوثائق المزورة التي قدمتها السلطات القطرية للمحكمة، واصلت الدوحة الاستعلاء على كل ما هو بحريني، حتى وهي جارتها الأقرب، وكثير من عائلاتها نصفها الآخر منها، والبعض منهم ولدوا هناك قبل أن يكتسبوا الجنسية القطرية، غير أن ما حبا الله قطر من موارد طبيعية ضخمة استغلته لتغمز به بطريقة لا أخلاقية حيناً، وبطريقة مثيرة للشفقة حيناً آخر، إلى أن غدا الحديث بمنطق المال هو الحجة الغالبة على كل ما غيرها، وفي كل الأحوال ظلت قطر تعتبر هذه السلوكيات مكسباً لها، وأداة ضغط تستغلها لإثبات قوتها وهيبتها. وربما كانت المرارة كبيرة ووزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبد الله يسرد في حواره لصحيفتنا، تاريخ الاستعلاء، أو العداء القطري، عندما بلغ ذروته في أزمة فبراير (شباط) 2011، فقد تدخلت الدوحة ومالت بمالها حتى سقطت باتجاه المعارضة المتطرفة المطالبة بإسقاط النظام، كاشفاً أن قطر عطّلت مشروع بناء جسر بين البحرين وقطر: «ولم تقدم حصتها في برنامج الدعم الخليجي أسوة بشقيقاتها دول مجلس التعاون، كما أنها منعت تصدير الغاز إلى البحرين؛ ما اضطرنا إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده، وهو بجوارنا ويتم تصديره إلى بلدان مختلفة في العالم».
وبعيداً عن الدخول في تفاصيل خلفيات تاريخية ساهمت في هذا التعاطي القطري المخجل مع شقيقتها، فإن السلوك البشع من السلطات القطرية بلغ أشده بترويج فكرة جاهلة تقوم على أن الموارد الطبيعية هي من تفضل دولة على أخرى، ومقدار المال الذي يملكه المواطن هو المقياس الحقيقي لرفعة شعب عن غيره، وكانت البحرين الدولة الأكثر تعرضاً للغمز واللمز القطري بمناسبة ومن دون مناسبة، وهو ما لامسه وزير خارجية البحرين بقوله: «نحمد الله أننا أثرياء جداً بشعب مبدع مبهر بما يفوق كثيراً الثروات المادية. ونحمد الله أكثر بأننا لسنا محدثي نعمة». الأكيد أن السياسة الاستعلائية القطرية على البحرين تحديداً وكل جيرانها انكشفت في أزمة عزلتها بشكل معلن، ولم يعد يقال في الخفاء، حيث كرست الدوحة مفهوماً سطحياً بأن مواردها وثرواتها الضخمة تسمح لها بأن تواصل سياستها العدائية لجيرانها، ولا تعير المفاهيم السياسية والاجتماعية أي اعتبار، متوهمة أن المال القطري دائماً قادر على شراء ما تشاء، وهو منطق لو علموا ينتقص من قدر بلادهم ولا يرفعه، فمتى كانت الشعوب تتفاخر عن بعضها بقيمتها لا بقدرها؟!
كل الدول التي تفاخر بأموالها ومواردها على حساب تاريخها وجغرافيتها تذهب ولا تعود.
المال يستطيع شراء أشياء كثيرة، لكنه لا يشتري الهيبة والاحترام. تنسى قطر أن الثروة لا تشتري حدوداً برية مفتوحة، وكل كنوز الدنيا لا تجعل التركي أو الإيراني جيراناً خليجيين.

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
10/08/2017 - 00:15

ونقول لحكام قطر لايدوم الحال على الحال وليتذكروا جهود ومعاناة الاجداد في سبيل لقمة العيش !!!

عدنان
البلد: 
فرنسا
10/08/2017 - 00:23

الاستعلاء في التحليل النفسي هو عقدة، لكن جدلاً على من تترجل المشيخة الاستعلاء .. إن قلنا على البحرين فهذا ممكن مثلاً، إن قلنا على لبنان وهذا ممكن وكذلك مثلاً سيما والمساحة، لكن على بلد المئة مليون مثل مصر وتاريخها فهذا إسمه قلة أدب وحياء وكذلك قلة فهم وإدراك ... لكن عندما نأخذ واحداً من أحياء جدة حتى لانقول الرياض فإن موازنة قطر وإستثماراتها الخارجية والداخلية لاتملئ سوق من أسواق من أسواقها المتوسطة ... أعتقد هم يعرفون هذا عن ظهر قلب كما يظهر الان واضحا في ترنح وخطابات الحمدين والبقية فلننتظر الأشهر المطلة لن تكون بعيدة .. وصدق عندئذ كيف تصبح عقدة الاستعلاء قمة في الــــــــــــــــــــــــــــــغباء

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
10/08/2017 - 05:41

مشكلة قطر مع مملكة البحرين الحدودية أو مع أي دولة أخرى خليجية هذا الأمر يمكن أن يحدث مع أي دولة في العالم والحلول لا تأتي عبر القوة العسكرية والتراشق الإعلامي،،إنما تأتي عبر الحوار والوساطات أو اللجوء للتحكيم الدولي،،ونتمى أن لا تحدث صراعات وحروب بين دول الخليج في مسائل الحدود وأن يحلوا هذه المشاكل بالحوار الأخوي ضمن منظومة دول الخليج أو بالتحكيم الدولي بعيداً عن تدخل القوة العسكرية في أي خلاف ونتمنى ونؤكد على قادتنا أن مصلحتهم ومصلحة المنطقة وشعبها هو الأمن والاستقرار والعيش الكريم لهم ولنا وغير ذلك هو الدمار والخراب والضياع للجميع الله يحفظنا جميعاً (اللهم آمين آمين)
وبالعودة للوضع القطري -قطر حتى وأن عادت لعمقها الخليجي والعربي وأنتهت الأزمة الحالية ستبقى قطر في نظر دول المنطقة والعرب والعالم جميعاً على أنها دولة مارقة خطرة -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
10/08/2017 - 06:00

ممولة وداعمة وحاضنة للإرهاب ولا يمكن الوثوق فيها كذلك هذا الأمر سيؤثر على الرعايا القطريين في الخارج وعلى حياتهم ونفسيتهم تهمة الإرهاب تهمة كبيرة وخطيرة ومقرفة (إرهابي)بالإضافة إلى تأثيرة على الوضع المالي والاقتصادي القطري في المستقبل القريب جداً خصوصاً وأن استمر هذا الأمر لفترة طويلة وهو مستمرفعلاً ولكن في الحقيقة ما نتمناه للشعب القطري؟
ونأمل أن تتحرك الدوحة سريعاً وتغير قبلتها الحالية من طهران وتركيا؟بتجاه الرياض الديار المقدسة بتجاه الأشقاء في الخليج بدعم الوساطة الكويتية احتراماً وتقديراً للأمير الفاضل صباح الإنسانية الذي سعى ويسعى دائماً لرأب أي صدع أو خلاف خليجي -خليجي؟؟
تأكدوا يا قطريين أن تمكنت إيران وحلفاؤها من الهيمنة على قطر فأنكم لن ولم تستطيعوا اخراجها وستدمركم وستنقل الرجال منكم إلى سجونها ومعتقلاتها في طهران الحذر-تحياتي

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
10/08/2017 - 11:38

قفلة موفقة من كاتب محبوب

Haya
البلد: 
france
10/08/2017 - 15:28

, looking forwad for the next ones Thank you for this super interesting article

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة