قطر وعلاقة الكويت مع إيران

قطر وعلاقة الكويت مع إيران

الأحد - 6 ذو القعدة 1438 هـ - 30 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14124]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"

الإخوة في الكويت يحتاجون دائماً إلى أن يكتشفوا الحقيقة بأنفسهم، ولديهم حساسية عالية جداً من أي تحذيرات خليجية أو إقليمية، وليست العلاقة مع إيران أولها.
ولحسن الحظ أن أذى طهران الذي أصاب الكويت تم إجهاضه مبكراً، سواء عند اكتشاف خلية حزب الله أو هروب أعضائها. الحكومة الكويتية تحركت بذاتها، ودون نصح أو تحريض، وطردت دبلوماسيي السفارة الإيرانية ولَم تبقِِ إلا على أربعة فقط، وأغلقت ملحقياتها التي ثبت أنها كانت أوكاراً للتجسس وترتيب العمليات الإرهابية.
وقد لا يكون غريباً على النظام الإيراني نشاطه الإرهابي، هذه شهرته، من العراق وإلى لبنان وسوريا واليمن وحتى أميركا اللاتينية. إنما المفاجأة أن إيران استهدفت واحدة من أكثر دول الخليج تصالحاً معها، وهي الكويت. فقد زار أمير الكويت طهران قبل ثلاث سنوات رغم سوء التوقيت خليجياً، وأبرق أعلى ثلاثة قادة في الكويت يهنئون طهران بالاتفاق النووي ويعتبرونه نقطة تحول إيجابية، ثم استقبلت الكويت بترحاب الرئيس حسن روحاني، الزيارة التي وصفها سفيره لدى الكويت بأنها نقطة بيضاء في المنطقة، وتم تشكيل لجان تعاون وصداقة متعددة في وقت كانت فيه علاقة طهران مع الرياض في انحدار وكانت ميليشيات الحرس الثوري تقاتل في سوريا، وبعد نحو أربعة أشهر من الزيارة كان الإيرانيون يدخلون صنعاء مع ميليشيات الحوثي في سبتمبر (أيلول) 2014.
وبعد سنة واحدة فقط من هذا الانفتاح والسياسة الإيجابية الكويتية اكتشفت أجهزة الأمن كميات ضخمة من الأسلحة، مع خلية إرهابية كويتية فوق العشرين شخصاً تابعين لإيران، كانوا يبيتون النية لضرب استقرار الكويت التي لم تنخرط في أي عمل معادٍ ضد طهران، حتى لفظياً. برهنت الكويت، سواء تم ذلك بسذاجة سياستها أو محاولتها امتحان صدقية الجار الإيراني، على أنه من المستحيل التعامل مع النظام هناك دون الحذر واستشعار المخاطر المحتملة. وجاء هروب المساجين من أعضاء الخلية الإيرانية، اسمها كذلك لكن أعضاءها ليسوا إيرانيين، بل واحد فقط والبقية كويتيون. تمت إدارة العملية من داخل السفارة في عمل يعتبر عدواناً صريحاً على سيادة الكويت، حيث قامت أذرع الحرس الثوري الإيراني في سفارتهم في الكويت بالتخطيط وتهريب الإرهابيين المسجونين، ونقلهم بزوارق سريعة من المياه الكويتية إلى إيران.
الكويت تدرك، اليوم، أن التهاون في التعامل مع إيران، والقوى المحسوبة عليها، هو الذي جرأهم عليها، وسهل عليهم أن ينجحوا فيما فشلوا فيه في البحرين عندما جربت إيران إطلاق سراح مسجونين إرهابيين هناك وتهريبهم من السجن بالقوارب السريعة، لكن القوات البحرينية أحبطت المخطط في معركة بحرية كبيرة مطلع العام الحالي.
وما حدث في الكويت، ويحدث في البحرين بشكل مستمر، من تدخلات إيرانية خطيرة، يعيد الجميع إلى المربع الأول الذي على كل دول مجلس التعاون الخليجي أن تدركه، وهو أنها مجتمعة فقط قادرة على مواجهة إيران التي لم تتوقف عن استهدافها، وهو ما على دولة قطر أن تعيه أكثر من الكويت، لأنها ولسنوات طويلة ظلت تخدم السياسة الإيرانية بالتحالف معها في العقد الماضي، وبدعم الجماعات الخليجية المعارضة المتطرفة في السعودية والإمارات والبحرين، وحتى الكويت. ولهذا السبب تحديداً لا يمكن لهذه الدول أن تسكت عن ممارسات قطر غير المسؤولة، لأنها تفتح باباً خطيراً للإيرانيين وتحرض على قلب الأنظمة. وما تحاول أن تفعله الدوحة الْيَوْمَ، بجلب الأتراك بيد والتقارب مع الإيرانيين باليد الأخرى، سيكون عبئاً عليها أكثر مما هو عبء على غيرها. قطر اختارت ركوب كل المخاطر بالتعامل مع قوى لا تستطيع التخلص منها مستقبلاً فقط لأنها لا تريد التعاون مع الدول الأربع التي تطالبها بوقف تصدير الفوضى والتحريض إلى أراضيها.
الكويت جربت أن تبقى على مسافة معقولة من إيران، سياسياً، والنتيجة كما رأيناها، فما بالنا بقطر التي اختارت أن ترتمي في أحضان الطامعين في هذه المنطقة الثمينة.
[email protected]


التعليقات

رشدي رشيد
30/07/2017 - 04:12

قطر مرتمية في أحضان الملالي في قٰم ومنذ أكثر من عقدين. هدف قطر كانت ولا تزال زعزعة أمن المنطقة وبالأخص دول الخليج ومحاولة تغيير انظمتها، لذا لن تستطيع قطر تغيير هذا النهج مهما كلفها ذلك من أضرار ومخاطر. لذلك نجد التهاون والتعاون الدولي مع حكام فطر كما تهاونوا مع الحوثيين والمخلوع في اليمن وكما تهاونوا مع جرائم حزب الشيطان في لبنان. الحال سيستمر على ما هي عليه وستتجه نحو الأسوأ الى أن يتم تنفيذ جميع أهداف مخططهم للشرق الاوسط الجديد.

عبدالله الحارثي
البلد: 
السعودية
30/07/2017 - 04:15

للاسف مفهوم السيادة في اتخاذ القرار في الخليج مفهوم خاطئ فالكويت ومن قبلها قطر وعمان لم تعي وتدرك مخططات النظام الايراني في الخليج ولم تقرء الاجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ضد ايران وتصديها لاحلام الملالي بالمنطقة اذا استثنينى دولتان وقفت الى جانب السعودية وهما الامارات والبحرين . ماذا يمنع الان الامارات من ان تطالب رسمياً وعبر المحكمة الدولية بالجزر الثلاث واذا استدعى الامر استخدام القوه ضد طهران لاجبارها على الانسحاب منها ؟ . لماذا لا نعامل نظام الملالي بالمثل ونشغلهم في عقر دارهم بدعم الاحوازيين على الانفصال عنهم عبر تبني قضيتهم في الامم المتحده ؟ . يجب دعم كل الثوار من بلوشتان حتى الاكراد في شرق ايران ضد النظام الارهابي في طهران ولابد كما قال سمو الامير محمد بن سلمان من نقل المعركه لديهم في ايران حتى نطفىء شرهم.

بوعزيز
البلد: 
الكويت
30/07/2017 - 16:40

أستاذ عبدالرحمن الكويت تختلف عن دول الجوار وسياستها متحفظة نوعا ما لانها صغيرة بالحجم وتحافظ على أمنها وكذلك من الدول التي تسعى لابقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة ودايما تسعى لوحدة الصف ورأب الصدع سياستها كذه ، مثلك يعلم القرار بالكويت بيد الحكومة ومجلس الامة المعيار مختلف ومتخذي القرارات أيضا مختلفين ، ولكن كشعب يعتبرون نفسهم جزء لا يتجزء أبدا من دول الخليج

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة