طرق سليمة للتخلص من الأدوية

طرق سليمة للتخلص من الأدوية

الجمعة - 8 شعبان 1438 هـ - 05 مايو 2017 مـ رقم العدد [14038]
د. حسن محمد صندقجي
طبيب وباحث سعودي في المجال الصحي

صادفت نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي في الولايات المتحدة «يوم الاستعادة الوطني للأدوية الموصوفة» National Prescription Drug Take Back Day غير المرغوب فيها. والأدوية غير المرغوب فيها، بسبب إما انتهاء مدة صلاحيتها وإما عدم الحاجة إلى تناولها أو غير المستخدمة بعد وصفها طبياً في علاج حالة مرضية معينة، تتطلب تعاملاً صحيحاً كي لا تنشأ عن الطريقة الخطأ في التخلص منها، أضرار صحية وبيئية على الناس.
وكانت إدارة مكافحة المخدرات بالولايات المتحدة U.S. Drug Enforcement Administration قد أعلنت أن يوم التاسع والعشرين من شهر أبريل الماضي، اليوم الوطني لاستعادة الأدوية من عموم الناس لتحقيق ما يُعرف طبياً بـ«التخلص الآمن» Safe Disposal منها بطريقة صحيحة. ووفرت لتلقيها، فيما بين العاشرة صباحاً والثانية من بعد الظهر، أماكن وأوعية خاصة لذلك الأمر.
ونبهت إلى أن ذلك لا يشمل إلقاء الإبر والسوائل والأجزاء الحادة. وأفادت بأنه في العام الماضي تم تجميع ما وزنه أكثر من 730 ألف رطل من الأدوية غير المرغوب فيها في اليوم السنوي لاستعادة الأدوية، وذلك عبر تحديد 5200 مكان تلق في كل الولايات الأميركية، وتمت إدارة عمل تلك الأماكن من قبل إدارة مكافحة المخدرات نفسها وبتعاون أكثر من 4000 من الشركاء المحليين في إدارات الولايات والهيئات المهتمة بإنفاذ القانون. ويختلف في كل عام تحديد موعد الشهر القومي للتوعية بأهمية استرجاع الأدوية الموصوفة بالولايات المتحدة، وفي عام 2015 كان شهر سبتمبر (أيلول).
ويأتي يوم هذا العام امتدادا لمبادرة تعيين اليوم السنوي لهذا الأمر طوال الاثنتي عشرة سنة الماضية، والتي تفيد إدارة مكافحة المخدرات بأنه من خلاله تم تجميع نحو 7.1 (سبعة فاصلة واحد) مليون رطل من الأدوية غير المرغوب فيها من قبل الأشخاص الموصوفة لهم. وأضافت التذكير بأن الطريقة الصحيحة للتخلص من الأدوية غير المرغوب فيها هو أمر مهم، ذلك أن جانباً مهماً من حالات «إساءة استخدام الأدوية الموصوفة» Abused Prescription Drugs يتم عند الحصول عليها من أقارب أو أصدقاء إما لم يعودوا بحاجة إليها وإما لا يضبطون وضعها في أماكن عامة داخل المنزل، وهو ما قد يُؤدي إلى حوادث التسمم بالأدوية من قبل الكبار أو الصغار عن طريق الخطأ أو تناول الجرعات العالية منها. وذكرت الإدارة كذلك أن إساءة استخدام الأدوية هو أحد السلوكيات الخاطئة الآخذة بالانتشار. واستطردت قائلة إن الطريقة الأعلى شيوعاً في التخلص من الأدوية هي بإلقائها في المرحاض أو القمامة، ولكنها ليست أفضل وسيلة وربما تتسبب بمخاطر صحية وتخالف طرق السلامة.
وفي أبريل من العام الماضي، أصدرت إدارة الغذاء والدواء بالولايات المتحدة تحديثها لإرشادات «تعليمات التخلص من الأدوية» Medicines Disposal Instructions وتثقيف المرضى، الذين يتم وصف أدوية لهم ويتعين عليهم تناولها لمعالجة حالتهم المرضية، هو أحد الجوانب التي تلقى عناية واهتماماً ضعيفين من قبل الأوساط الطبية، ولكنه في الوقت نفسه جانب مهم سيصل المريض إلى طرح تساؤلات عنه لا محالة تالياً.
والحقيقة أن تعامل الإنسان بطريقة صحيحة مع ما يتراكم لديه من الأدوية المنتهية الصلاحية يستدعي معرفة عدد من العناصر ذات الصلة بضمان سلامة المريض والسليم على حد سواء إضافة إلى إدراك عناصر أخرى ذات صلة بسلامة البيئة. والبداية هي معرفة أن استخدام الأدوية المنتهية الصلاحية تصرف خطر وقد يُؤدي إلى أضرار صحية على حد وصف إدارة الغذاء والدواء بالولايات المتحدة، وأنه لا توجد ضمانات لأمان استخدام الدواء بعد بلوغ تاريخ انتهاء الصلاحية ولا لضمان فاعليته أو جدواه في معالجة الحالات المرضية. وقد يستغرب البعض ما تفيد به الإدارة المذكورة أن شركات إنتاج الأدوية بدأت وضع تاريخ انتهاء الصلاحية على الأدوية في سبعينات القرن الماضي فقط وليس قبل ذلك.
والعنصر الثاني: معرفة أنه عند وجود دواء منتهي الصلاحية في المنزل، فيجب التخلص منه بطريقة صحيحة، كما أن التخلص السليم منه يُقلل من احتمالات حصول حوادث إساءة الاستخدام، سواء تناولها بالخطأ من قبل الصغار أو البالغين أو تناولها قصداً لغير ما صُرفت له. وإحدى أفضل الطرق للتخلص السليم من الدواء منتهي الصلاحية أو الدواء الذي زالت الحاجة إلى استخدامه، هو إعادة إرجاعه بأسرع ما يُمكن ودون تأجيل بلا داع، إلى المستشفى، وذلك من أجل تقليل احتمالات إساءة استخدامه. وتتوفر في كثير من المستشفيات برامج استرداد أدوية المرضى تلك وهي من ضمن مسؤولياتها.
وحينما يصعب على الإنسان التوجه إلى المستشفى، فإن إرشادات إدارة الغذاء والدواء الأميركية تشير إلى أن هناك بعض أنواع الأدوية التي يُمكن التخلص منها عبر طريقة التخلص المنزلي ضمن النفايات المنزلية، وذلك وفق خطوات محددة، مثل خلط أقراص وكبسولات الأدوية، دون كسرها أو طحنها، مع مواد غير مستساغة وغير متقبلة للتناول مثل الأوساخ أو بقايا القهوة المطحونة، ثم وضع الخليط في كيس بلاستيك وأحكام إغلاقه، ثم يلقى مع القمامة المنزلية. مع ضرورة تذكر إزالة ومسح كل المعلومات الشخصية، مثل الاسم والرقم الطبي عن عبوات الأدوية قبل إلقائها مع القمامة.
وهناك طريقة أخرى للتخلص المنزلي بإلقائها في المرحاض وسحب السيفون لإخراجها مع مياه الصرف الصحي، ولكنها ليست الطريقة الأفضل لاحتمالات تسببها بالتلوث البيئي، وإن كانت تظل طريقة ملائمة لعدد محدود من الأدوية، وتحديداً الأدوية التي يشكل تناولها خطورة عالية ولا يُمكن إلقاؤها مع النفايات المنزلية ضمانًا لتجنب استخدامها عن طريق الخطأ.
إن إضافة معلومات للمريض حول كيفية حفظ الأدوية في المنزل في فترة تناولها وكيفية التخلص منها حال انتهاء فترة صلاحيتها أو عدم الحاجة إلى استخدامها هو من أساسيات ضمان تعامل المريض مع دوائه بطريقة صحيحة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة