الاثنين - 1 شوال 1438 هـ - 26 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14090
نسخة اليوم
نسخة اليوم 26-06-2017
loading..

هجوم الشعيرات... خطوة مهمة لكنها لا تكفي

هجوم الشعيرات... خطوة مهمة لكنها لا تكفي

الأحد - 12 رجب 1438 هـ - 09 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14012]
نسخة للطباعة Send by email
فجر الجمعة الماضي كان علامة فارقة في تعاطي الولايات المتحدة الأميركية مع الأزمة السورية، فعندما انطلق 59 صاروخاً من طراز توماهوك باتجاه مطار الشعيرات، كان ذلك إيذاناً بأول هجوم مباشر على نظام بشار الأسد تقوم به الولايات المتحدة منذ اندلاع الثورة السورية قبل 6 سنوات، هذا الهجوم أيقظ نوماً سريرياً عميقاً مارسته السياسة الأميركية تجاه تعقيدات حرب أفرزت أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ الحديث، بالطبع من المبكر الحديث عما إذا كانت واشنطن بدأت فعلياً في تصحيح مواقفها وعدم الجلوس في مقاعد المتفرجين، فربما تكون مجرد خطوة يتيمة ورد فعل وقتي لمجزرة حدثت مثلها عشرات المجازر من نظام بشار الأسد، إلا أنها على الأقل إشارة أن العالم أمام إدارة أميركية جديدة فعلت في أقل من أربعة أشهر ما لم تفعله نظيرتها السابقة في ثماني سنوات.

الهجوم على مطار الشعيرات، وإن كان لافتاً ومفاجئاً وتطوراً مهماً، فهو خطوة صغيرة جداً في تغيير الوقائع على الأرض وإنهاء المأساة السورية، ربما لو تم الهجوم عندما هدد باراك أوباما بالخطوط الحمر عام 2013 وقبل التدخل العسكري الروسي، لكان تأثيرها أكبر بكثير وساهمت في دعم المعارضة وإضفاء ضغط هائل على نظام بشار الأسد، فضربة منفردة بطبيعة الحال لن تغير من طريقة تعامل نظام الأسد البشع مع المدنيين، كما أنها لن تؤثر على قوته، حتى ولو كانت ستمنعه من استخدام الأسلحة الكيماوية قريباً، ومن جهة أخرى فإن واشنطن تعتبر أن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية في مجزرة خان شيخون، وترى أن من يستخدم هذا السلاح لا بد من معاقبته، وخلال الحرب الإيرانية - العراقية ساندت أميركا العراق ضد إيران، غير أنها سريعاً ما انقلبت ضد نظام صدام حسين إثر استخدامه السلاح الكيماوي في كردستان، كما أن هجوم الشعيرات يمكن اعتباره إنذاراً لموسكو في أن تكون هناك عواقب لأفعال حليفها الأسد، فالروس خدعوا المجتمع الدولي في اتفاق 2013 الذي أقر تسليم الأسد ترسانته من الأسلحة الكيماوية، مع علم موسكو باحتفاظه بمخزون مكنه من استخدامها لاحقاً دون مواجهة أي عواقب حقيقية من قبل المجتمع الدولي، ونفذ النظام غارات جوية على مدى سنوات قتلت مئات الآلاف من الأبرياء السوريين، واستخدم تكتيكات التجويع والاستسلام، وقصف المستشفيات مراراً، كما نفذ عدداً من الهجمات بالأسلحة الكيماوية، ومع ذلك لم يواجه الأسد أي عواقب فعلية ولو مرة واحدة على وحشيته هذه، أما هذه المرة فقد رأت إدارة ترمب أن عليها تدمير أحد مطارات نظام الأسد العسكرية لمنع طائراته من قصف الأبرياء وإسقاط غاز السارين عليهم.

صحيح أن الهجوم الأميركي على مطار الشعيرات خطوة رمزية هائلة، إلا أنها في الوقت نفسه ستعتبر تكتيكاً محدوداً إذا ما تمت مقارنتها بالوقائع على الأرض، وإذا كان شعار ترمب «أميركا أولاً»، فلا يعني هذا أن يكون تعريفه اللامبالاة الكاملة تجاه قضايا العالم، بل يعني أن تبقى أميركا قوية وتقود العالم، فالولايات المتحدة ليست سويسرا حتى تنأى بنفسها عن النزاعات الدولية، و59 صاروخ «توماهوك كروز» وحدها لن تغير من الأمر كثيراً، وإذا ما قررت الإدارة الأميركية استخدام الخيار المنخفض التكلفة نسبياً والمتمثل بالرد العسكري المحدود مثل ضربات صواريخ كروز، فيمكنها أيضاً أن تتخذ خطوة دولية فعالة ضد تصرفات نظام الأسد تقتضي بالدرجة الأولى ممارسة الضغوط من أجل تطبيق القرارات الدولية بإقامة مناطق آمنة.

على قدر ما أصابت ضربة مطار الشعيرات عدة عصافير بحجر واحد، فإنها مع مرور الوقت ستكون ذات أثر محدود إن ظلت خطوة يتيمة وليست استراتيجية جديدة. ست سنوات من الحرب أثبتت أن روسيا وإيران و«حزب الله» يعبثون وحدهم في الأراضي السورية دعماً لنظام منهار فعلياً، وربما تكون الضربة العسكرية لنظام الأسد خطوة أولى نحو إعادة الاعتبار للقرارات الدولية، وتحمل المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، دورهم في إنهاء المأساة السورية.

التعليقات

خالد الغامدي الحلبي
09/04/2017 - 08:13

أستاذ سلمان : هل تعتقد فعلاً أن أمريكا قد عاقبت الأسد ؟ فقد رأينا كيف كانت الضربة حيث أن أمريكا أخبرت روسيا بالضربة مسبقاً ، وقامت روسيا بدورها بإخبار النظام وإيران عن الضربة ، وقام النظام بإخلاء طائراته وجنوده من المكان .. إذاً أمريكا ضربت مدرجات وحظائر مهجورة .. هل هي محاولة من السيد ترامب لتلميع صورة أمريكا التي أطفأها السيد أوباما أكثر من تأديب الأسد؟ فقد رأينا البارحة بعد الضربة قيام روسيا والنظام بقصف المدنيين بالنابالم والفوسفوري ، وكأن شيئاً لم يكن ؟ وكررت أمريكا بعد الضربة أن أولويتها هي مكافحة داعش وهي رسالة تطمينية أخرى للأسد كالمعتاد بعد كل تصعيد أمريكي ؟

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
09/04/2017 - 08:53

الغارة الصاروخية الأميركية تحمل معانٍ كثيرة وتصحيح مسارات إنحرفت كثيراً بآلية العمل الخاصة بالهيئات الدولية وتلاعبت بهيبتها خصوصاً مجلس الأمن نالدولي والذي يعتبر آخر خطوط دفاع النظام الدولي، فقد حولت روسيا المجلس إلى ألعوبة وأصبح إستخدامها المفرط وغير المبرر لحق الفيتو للدفاع عن "جرائم" موصوفة أثار تساؤلات كثيرة عن جدوى بقائه وإستمرار وجوده في الوقت الذي تتحمل فيه الولايات المتحدة الجزء الأكبر من نفقات هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها وعلى رأسها مجلس الأمن، إن إهتزار ثقة العالم بالمجلس ليس بالأمر الهين، فهو ليس منبراً لإلقاء الخطب ورفع العتب، هذه النقطة مهمة جداً ومقلقة للمجتمع الدولي وليس للولايات المتحدة فقط.

saleh alsaeed
البلد: 
الكويت
09/04/2017 - 12:33

ترمب فاجئنا وفاجئ العالم بهذه الضربة العسكرية الأولى لنظام الأسد بعد تردد طويل من أوباما وفريقه وفعلاً رغم أهمية هذه الضربة فانها ليست غاية يمكن الجزم بأنها ستردع نظام الأسد أو ايران او روسيا

فواز فهد العنزي
البلد: 
الكويت
09/04/2017 - 15:33

استاذ سلمان الدوسري ان الهجوم علي مطار الشعيرات قد لايكون احدث خلل في النظام السوري ولكن نحن كعرب مانعول عليه تداعيات الموقف ان تتحرك الاداره الامريكيه بهذا الشكل وان يصدر الاوامر الرئيس ترامب بفتره وجيزه من توليها وما كان يحكي عن تقارب الرئيس ترامب مع الروس بهذه الضربه نستطيع القول ان الوضع العربي في تقدم حتي ولو كانت خطوه بسيطه تجاه توافق الرؤي مع الاداره الامريكيه والتصريحات الروسيه ومن يقف مع النظام السوري اعتقد بانه امر ايجابي للقضيه السوريه ومكسب للمعارضه سابقا كان في توافق نوعا ما وتنسيق بين الروس والامريكان ضرب هالمطار بهذا الوقت يخلل السيطره الروسيه ويفرش ارضيه مناسبه للامم المتحده بان يكون لها دور فعال افضل من السابق ولو استمر المجتمع الدولي بمساندة الرئيس ترامب قد يحدث فارقا لم نتوقعه من رئيس جديد وقليل خبره سياسيه