يتردد بين فينة وأخرى في أروقة الساسة الأميركيين سؤال يبدو أنه يشكل هاجسا لدى مراكز البحث الاستراتيجية الأميركية. هذا السؤال يتمحور حول مستقبل القوة الأميركية، وهل ستظل الولايات المتحدة متربعة على عرش العالم في ظل النمو الهائل الذي تشهده الصين والهند واليابان وحتى البرازيل؟
مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أصدر كتابا قبل نحو عامين حول هذا الشأن، شارك في تأليفه عدد من المسؤولين الأميركيين، على رأسهم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. هذا الكتاب حاول رصد إمكانيات أميركا كقوة عظمى ونقاط قوتها وضعفها، للاستناد إليها كحيثيات يتم الانطلاق منها لفهم القوة الأميركية ومدى إمكانية استمرارها...
ما أريد رصده هنا، هو حجم القوة الأميركية الهائلة، التي في رأيي الشخصي قادرة على جعل أميركا تتسيد العالم على مدى عشرات السنوات، حتى في ظل النمو المتراكم لدول كبرى أخرى، سواء أوروبية أو آسيوية. رأيي هذا الذي أبنيه على أساس فهمي لأميركا كحليف استراتيجي لبلادي، لأن الحسابات تختلف من جهة إلى أخرى، خاصة تجاه الولايات المتحدة التي أصبحت مؤخرا في نظر البعض عدوا لدودا، وحليفا مترددا لكثيرين.. رأيي هذا لا يتفق معه الأميركيون أنفسهم، فالمجلس الوطني للاستخبارات الأميركية يتوقع أن تظل أميركا في عام 2025 القوة المتفوقة في العالم، لكن سيطرتها ستكون متراجعة كثيرا!
الإنسان هو القوة الحقيقية لأي دولة في العالم، وهو كفيل بجعلها على رأس قائمة العالم أكاد أقول لقرون وليس لسنوات، وهذا ما تفعله أميركا حتى هذه اللحظة وفي مستقبل الأيام، فالولايات المتحدة احتلت موقع الصدارة في العالم عام 2007 من حيث الاستثمار في مجال البحوث والتطوير، بمبلغ 369 مليار دولار.. تخيلوا هذا المبلغ! قارة آسيا برمتها كلها جاءت في المرتبة الثانية بمبلغ 338 مليار دولار، ثم الاتحاد الأوروبي بمبلغ 263 مليار دولار...
وامتدادا لهذا التفوق الأميركي، فإن أكثر من فاز بجوائز نوبل منذ تأسيسها بمختلف فروعها هم الأميركيون، وهم أيضا الأكثر نشرا للدراسات العلمية في المجلات العلمية المحكمة، وهم في هذا ثلاثة أضعاف الصينيين...
أما اقتصاديا، فالولايات المتحدة تملك عملة الاحتياطي في العالم، وتملك أيضا سوق الأصول الأكثر سيولة في العالم الممثلة بسندات الخزانة، وفق تقرير لمجلة The Economist الاقتصادية الشهيرة...
ستظل أميركا على عرش العالم، ما دام الإنسان رأسمالها، وللحديث بقية...
9:8 دقيقه
TT
هل تبقى أميركا «القوة العظمى»؟
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
