سياحة تلفزيونية

سياحة تلفزيونية

الخميس - 10 صفر 1438 هـ - 10 نوفمبر 2016 مـ رقم العدد [13862]
جوسلين إيليا
إعلامية وصحافية لبنانية عملت مقدمة تلفزيونية لعدة سنوات في لندن وبيروت، متخصصة في مجال السياحة.
على الرغم من توافر قنوات فضائية عربية كثيرة في أوروبا والعالم، فإن غير المتوافر هو الوقت المخصص للمشاهدة؛ بسبب الانشغال بالعمل وتبعاته.

فالفترة الوحيدة التي أخصص الكثير من وقتي فيها لمتابعة القنوات العربية هي عندما أسافر إلى بيروت؛ فالجلوس مع أفراد عائلتي الكبيرة في لبنان يجبرني على متابعة البرامج الحوارية الصباحية والمسائية وفترة الظهيرة، مع العلم أنها لا تختلف عن بعضها بعضا كثيرا.

وهذا ما أسميه بـ«السياحة التلفزيونية»؛ لأنني أشعر بأن مشاهدة برنامج حواري سياسي قبل احتساء قهوتي الصباحية هي من ضمن البرنامج السياحي اليومي خلال زيارتي إلى بلدي الذي تحولت فيه إلى زائرة وسائحة.

وما لفتني هو طول المقابلات مع الشخصية نفسها، كما أن اللبنانيين يبدأون يومهم بالبرامج السياسية الثقيلة، على القلب والمسمع وعلى الدم أيضا. فالمقابلة تطول وتطول، والضيف يجلس لأكثر من ساعة ويتكلم عن الموضوع نفسه بنبرة عالية ومتعالية، فتشعر وكأن الحرب العالمية الثالثة على وشك الاندلاع.

«يا ساتر».. هذه هي عبارتي في كل صباح لدرجة أن شقيقتي تعودت على تعليقاتي الروتينية ولم تعد تنزعج مني عندما أعيد التذمر نفسه من شح الموضوعات التي تعالج فترة الصباح والاعتماد على وجه واحد لضيف واحد طيلة فترة الحلقة.

وعندما سألت شقيقتي، وهي نفسها إعلامية، عما إذا كانت المشكلة تكمن في عدم توافر عدد كاف من الناس لاستضافتهم، وعن سبب عدم تنوع المواضيع في البرامج الصباحية التي تستهتر بعقل المشاهد من خلال فترة تعليم رقص التانغو وكأن جارتي في بيروت «طانت إم سليم» متحمسة لمتابعة هذه الفقرة بالتحديد، وعندما ننتهي من الرقص نبدأ بالطبخ؛ فالطبق في تلك البرامج يبدأ تحضيره في الصباح وينتهي ظهرا.

يا إلهي، الإعلام العربي أشبه بالبضاعة الصينية المقلدة؛ لأن جميع البرامج مستنسخة من القنوات الخارجية. ولكن يا ترى ألم يخطر ببال أحد أن ينقل محتوى البرامج الصباحية التي تعرض في أوروبا وأميركا التي تستضيف شخصيات مختلفة، تزودك بالأخبار ولا ينتهي البرنامج إلا وقد أضاف إليك معلومة تستفيد منها لاحقا؟

ففي البرنامجين الصباحيين الأكثر مشاهدة في بريطانيا على قناتي «بي بي سي» والقناة الثالثة، لا يجلس الضيف لأكثر من 6 دقائق على الأريكة. وأنا هنا لا أتكلم عن ضيوف عاديين، بل أتكلم عن ضيوف بوزن رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون وزعيم حزب العمال جيريمي كوربن المعروف بكرهه للظهور الإعلامي. وتلك المقابلات تكون حية، وعادة ما يحدد وقتها عند الساعة الثامنة صباحا، نعم «صباحا». وأشدد هنا على هذه المسألة، لأنه، وعلى ما يبدو وحسب ما شرحته لي شقيقتي، فإن الضيوف لا يحبذون الاستيقاظ باكرا للمشاركة في البرامج، وفي حال استطاع معد البرنامج أن يمسك بأحدهم فإنه سيقوم بحلب «فلسفته» حتى آخر قطرة.

أنا لا أتعالى على إعلامنا العربي، فقد اشتغلت مذيعة تلفزيونية على قنوات عربية طيلة حياتي، ولدينا كوادر إعلامية رائعة ومواهب لافتة وحوارات مهمة، ولكن تعليقي هنا على تعبئة الهواء الإذاعي والتلفزيوني.

وبحسب ما سمعته أيضا، فإن المشاهير العرب يرفضون الاستيقاظ باكرا حتى للمداخلة في برنامج إذاعي ولو عبر الهاتف، مع أن مثل هذه المشاركة لا تفرض عليهم التبرج والظهور بشكل لائق.

وهذا ما يجعلني أتساءل: «هل يا ترى مشاهيرنا العرب أهم من مشاهير الغرب أمثال ميريل ستريب ونيكول كيدمان والليدي غاغا وتوم كروز....؟»، فمشاهير الغرب يشاركون في البرامج الصباحية وكأنهم نسمة خفيفة على مسمع ومرأى المشاهد. أما في عالمنا العربي، فغالبا ما تكون مشاركة المشاهير وكأنها رياح عاتية...

وأترك لكم القرار!

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
14/01/2017 - 08:19

وكأنك تقولين استاذةجوسلين لبست ثوب العيش لم استشر . حنينك واشتياقك للوطن جعلك تخضعين للواقع الاليم الذى يعيشه اكثر المشاهدين اللبنانين . كان المفروض الا تشاهدين اي مقابلة سياسية على كل قنوات التلفزة . لأنه فعلا يقشعر الابدان ولعيان بالنفس . البعض يتكلم عن شارل ديغول عندما تستمعين اليه تظنين ان الرئيس ديغول لا يحتسي القهوة الصباحية دونه . والانكي ان عمره لا يتجاوز الثلاثين عاماً . وآخر يحدثك عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وعن مزاياه وخصائله وعاداته وكانه كان من الضباط الاحرار وشارك بثورة ٢٣ يوليو . وعمره لا يتجاوز الاربعين عاماً . وينسحب الشئ على اكثر الفنانين والفنانات منهم من ينتقد ام كلثوم وعبد الوهاب والحقيقة عندا تستمعين اليهم تظنين ان من يتكلم محمود شكوكو او اسماعيل ياسين . ليتك بقيت فى ضيافة احدى قصور لندن عندما صادرو منك حريتك

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
14/01/2017 - 08:29

عندما لبيت دعوة لهذه الزيارة في احدى مقالاتك السابقة . كم كنت مبدعة وبديعة . اختي جوسلين العزيزة ان الله لا يغير بقوم حتى يغيرو ما بانفسهم . اعلامنا هكذا لا يريد ان يغير . اما حضرتك غيرت وتغيرت الى الاحسن والاحسن والاحسن . يكفي زيارة اهلك وناسك واحبائك ووطنك . ولكن اياك ان تشاهدي قنواتنا التلفزيونية لكي تكون زيارتك ناجحة وممتعة . انت ناجحة وبامتياز جوسلين .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة