سيجارة واحدة في اليوم ضارة

سيجارة واحدة في اليوم ضارة

الجمعة - 17 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 16 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13898]
د. حسن محمد صندقجي
طبيب وباحث سعودي في المجال الصحي

لا يُوجد مستوى آمن لعدد السجائر التي يُدخنها المرء في اليوم الواحد، وليس صحيحًا ما يعتقد بعضهم من أن تدخين سيجارة واحدة في اليوم هو عمل غير ضار بالصحة، بل إن ما تشير إليه نتائج الدراسات الطبية في هذا الشأن تُؤكد أن ثمة أضرارًا صحية لذلك بدرجة لا يُمكن إهمالها، وأن الاستمرار في تدخين سيجارة واحدة في اليوم يرفع من خطورة احتمالات الوفاة المبكرة.
وضمن عدد الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمجلة جاما للطب الباطني JAMA Internal Medicine، الصادرة عن الرابطة الأميركية للطب، عرض الباحثون من المؤسسة القومية الأميركية للسرطان U.S. National Cancer Institute نتائج مراجعاتهم لتقييم التأثيرات الصحية لـ«التدخين الخفيف» Light Smoking، وهو ما يُعرّف طبيا بتدخين عدد 10 سجائر أو أقل طوال ساعات اليوم الواحد. وشمل الباحثون في دراستهم أكثر من 290 ألف شخص مُدخن، ممن أعمارهم تتراوح ما بين 59 و82 سنة، وتم فحص سلوكيات عاداتهم في التدخين خلال تسع مراحل مختلفة من حياتهم، وتحديدًا منذ أن كان عمرهم 15 سنة وحتى بلوغ سن 70 سنة.
ووجد الباحثون بالمقارنة مع أشخاص آخرين لم يسبق لهم التدخين مطلقًا، أن الأشخاص الذين كان معدل عدد السجائر التي يُدخنونها خلال اليوم أقل من سيجارة واحدة، أي غير منتظمين في عادة التدخين اليومي ولكنهم يُدخنون بشكل متقطع طوال حياتهم، ترتفع لديهم خطورة احتمال الوفاة المبكرة بنسبة 64 في المائة، وأن الأشخاص الذين يُدخنون ما بين سيجارة واحدة وعشر سجائر في اليوم، ترتفع لديهم خطورة احتمالات الوفاة المبكرة بنسبة 87 في المائة..
وعلّقت ماكي إنو - تشو الباحثة الرئيسة في الدراسة والخبيرة في المؤسسة القومية الأميركية للسرطان بالقول: «ليس ثمة مستوى آمن لعدد السجائر، والإقلاع عن التدخين يُفيد جميع المدخنين بغض النظر عن عدد السجائر التي يُدخنونها في اليوم الواحد».
وأفاد الباحثون بأنه ليس هناك وقت مبكرُ يُمكن للمرء الاستمرار في التدخين خلاله، قبل احتمال تسبب ذلك بالضرر الصحي عليه، وأيضًا لا يفوت أوان نيل الجدوى الصحية من الإقلاع عن التدخين. كما لاحظ الباحثون في دراستهم أن الذين كانوا يُدخنون بشكل خفيف ثم أقلعوا تنخفض لديهم خطورة احتمالات الوفاة المبكرة مقارنة بأولئك الذين يُدخنون بشكل خفيف ومستمرون في ذلك. كما تنخفض أيضًا بشكل أكبر الأضرار الصحية للتدخين كلما أقلع المرء عن ذلك في سن أصغر.
ونظر الباحثون بعمق في بعض الأضرار الصحية للتدخين مثل الإصابة بسرطان الرئة، ولاحظوا بالمقارنة مع أشخاص آخرين لم يسبق لهم التدخين مطلقًا، أن الأشخاص الذين كان معدل عدد السجائر التي يُدخنونها خلال اليوم أقل من سيجارة واحدة ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بسرطان الرئة تسعة أضعاف، وترتفع تلك الاحتمالات 12 ضعفا لدى الذين يُدخنون فيما بين سيجارة واحدة وعشر سجائر في اليوم، أي الذين يمارسون «التدخين الخفيف»، كما كانوا عُرضة بنسبة ستة أضعاف لاحتمالات الوفاة بسبب أمراض الرئة المزمنة الأخرى مثل انتفاخ الرئة Emphysema.
من جانبها علقت باتريشا فولان، مديرة مركز مكافحة التدخين في مؤسسة نورثويل الصحية بنيويورك، قائلة: «تجربتي مع المدخنين بشكل خفيف أنهم لا ينظرون إلى أنفسهم كمدخنين، وفي كثير من الأحيان عندما أسألهم هل تُدخنون يُجيبون بأنهم غير مُدخنين، ولذا يظل لديهم التدخين مستترًا، وربما تكون الصيغة الأفضل لسؤالهم هي: متى دخنت آخر سيجارة، ما يجعلهم يُقدمون إجابة أكثر دقة حول ممارستهم للتدخين».
وفي سياق متصل، تذكر المؤسسة القومية الأميركية للسرطان أن اعتقاد بعض المدخنين أن «السجائر الخفيفة» Light Cigarette تُعرضهم لضرر صحي أقل بالمقارنة مع تدخين السجائر العادية، وتفيد بالقول: «السجائر الخفيفة ليست أكثر أمانًا من السجائر العادية وتدخينها لا يُقلل من المخاطر الصحية للتدخين، وعلاوة على ذلك لا تُوجد سيجارة آمنة، والطريقة الوحيدة للحد من خطر التدخين على الصحة هو بالتوقف تمامًا عن التدخين. ولا يُوجد مستوى آمن لتعاطي التبغ. والأشخاص الذين تحولوا من تدخين السجائر العادية إلى تدخين السجائر الخفيفة يستنشقون نفس الكمية من المواد الكيميائية الضارة ويظلون عُرضة لمخاطر الإصابة بالأمراض الناجمة عن التدخين. وبغض النظر عن مقدار العمر، يُمكن للمدخن أن يُقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتدخين عن طريق الإقلاع عنه».
وضمن عدد 6 ديسمبر (كانون الأول) من مجلة مكافحة التدخين Tobacco Control، الصادرة عن المجلة الطبية البريطانية BMJ، نشر الباحثون من جامعة كارولينا الشمالية نتائج دراستهم حول مدى فهم البالغين والمراهقين لمكونات دخان سجائر التبغ، وشمل الباحثون في دراستهم أكثر من 6100 شخص. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن ثمة تدنيا واسعا في مدى فهم ما يرشح عن دخان السجائر من مواد كيميائية. وكان الأكثر إثارة لقلق الباحثين هو أن تسليط مصنعي السجائر للضوء على عملهم في الحد من الإضافات الكيميائية في مكونات السجائر يجعل نحو 50 في المائة من المدخنين يعتقدون أنها هي المواد الكيميائية الأكثر خطورة على الصحة ضمن مكونات دخان التبغ. ولذا علق البروفسور نويل بروير، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «كثير من الناس لديهم سوء فهم حول ما هو موجود في دخان السجائر وكيف توجد تلك المواد الكيميائية الضارة فيه». وتحديدًا لاحظ الباحثون أن نحو 30 في المائة يعتقدون أن الفلتر في السيجارة يُزيل «كل» المواد الكيميائية من دخان السيجارة، بينما لا تزال المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC تقول إن الفلتر لا يحمي المدخن، بل تم تصميمه لجعل حجم مكونات الدخان بحجم أصغر ما يجعل امتصاص النيكوتين أسهل في الجسم ويرفع من مستوى الاعتماد عليه وتكرار البحث عنه.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو